الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجماعة خيرٌ ممَّا تحبون في الفُرقة؛ فإن الله عز وجل لم يخلُق شيئاً إلا خلق له نهاية ينتهي إليها، وإن الإِسلام قد أقبل له ثبات، وإنه يوشك أن يبلغ نهايته، ثم يزيد وينقص إلى يوم القيامة، وآية ذلك الفاقة وتفظُع حتى لا يجد الفقير من يعود عليه، وحتى يرى الغني أنه لا يكفيه ما عنده، حتى إنَّ الرجل يشكو إلى أخيه وابن عمه فلا يعود عليه بشيء، وحتى إنَّ السائل ليمشي بين الجمعتين فلا يوضع في يده شيء حتى إذا كان ذلك خارت الأرض خَوْرة لا يرى أهل كل ساحة إلا أنها خارت بساحتهم، ثم تهدأ عليهم ما شاء الله، ثم تتقاحم الأرض تقيء أفلاذ كبدها. قيل: يا أبا عبد الرحمن، ما أفلاذ كبدها؟ قال: أساطين ذهب وفضة، فمِن يومئذٍ لا يُنْتَفَع بذهب ولا فضة إلى يوم القيامة. قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد، وفيه مجالد وقد وُثِّق وفيه خلاف؛ وبقية رجال إحدى الطرق ثقات. انتهى.
وأخرجه أبو نُعَيم في الحِلية من غير طريق مجالد وفي روايته: وتُقطع الأرحام حتى لا يخاف الغنيُّ إلا الفقر، وحتى لا يجد الفقير من يعطف عليه، وحتى إنَّ الرجل ليشتكي الحاجة - وابن عمه غني - ما يعطف عليه بشيء - ولم يذكر ما بعده.
قول أبي ذر رضي الله عنه في الخلاف
وأخرج أحمد عن رجل قال: كنَّا قد حملنا لأبي ذر رضي الله عنه شيئاً
نريد أن نعطيَه إياه، فأتينا الرَّبَذَة فسألنا عنه فلم نجده. قيل: إستأذن في الحج فأُذِن له، فأتيناه بالبلدة وهي مِنَى. فبينا نحن عنده إذ قيل له: إنَّ عثمان صلَّى أربعاً. فاشتدَّ ذلك عليه وقال قولاً شديداً، وقال: صلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى ركعتين، وصلَّيت مع أبي بكر، وعمر. ثم قام أبو ذر رضي الله عنه فصلَّى أربعاً. فقيل له: عِبْتَ على أمير المؤمنين شيئاً ثم تصنعه؟ قال: الخلاف أشد، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فقال: إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلُّه، فمن أراد أن يذلَّه فقد خلع رِبقة الإِسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبةٌ حتى يسدَّ ثُلْمَتَه وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزُّه، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغلبونا على ثلاث:(أن) نأمر بالمعروف، وننهي عن المنكر، ونُعلِّم الناس السُنن. قال الهيثمي: وفيه راوٍ لم يُسمَّ، وبقية رجاله ثقات.
قول ابن مسعود رضي الله عنه إِن الخلاف شر
وأخرح عبد الرزاق عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر، وعثمان - صَدْراً من خلافته - كانوا يصلُّون بمكة ومِنى ركعتين، ثم إن عثمان صلاها أربعاً، فبلغ ذلك ابن مسعود، فاسترجع ثم قام فصلَّى أربعاً. فقيل له: إسترجعت ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر. كذا في الكنز.
قول علي رضي الله عنه في الخلاف، وقوله في البدعة والجماعة والفرقة
وأخرج البخاري، وأبو عُبَيد في كتاب الأموال، والأصبهاني في الحجَّة عن علي رضي الله عنه قال: إقْضُوا كما كنتم تَقْضُون فإني أكره الإختلاف، حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي، فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروون عن علي كذب. كذا في المنتخب.
وأخرج العسكري عن سليم بن قيس العامري قال: سأل ابن الكوَّاء علياً رضي الله عنه عن السُّنة، والبِدعة، وعن الجماعة، والفُرقة. فقال: يا ابن الكواء، حفظت المسألة فأفهم الجواب: السنة - والله - سنّة محمد صلى الله عليه وسلم البدعة ما فارقها، والجماعة - والله - مجامعة أهل الحق وإِنْ قلّوا، والفُرقة مجامعة أهل الباطل وإِن كثروا. كذا في الكنز.
موقف الصحابة من الخلافة بعد وفاة النبي عليه السلام إجتماع الصحابة رضي الله عنهم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه حديث وفاته عليه السلام وخطبة أبي بكر
أخرج البيهقي عن عُروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: وأقبل أبو بكر رضي الله عنه من السُّنُح على دابته حتى نزل بباب المسجد، وأقبل مكروباً حزيناً فاستأذن
في بيت إبنته عائشة رضي الله عنها فأذنت له. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي على الفراش والنِّسوة حوله، فخمَّرن وجوههن واستترن من أبي بكر لا ما كان من عائشة، فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثى عليه يقبِّله ويبكي ويقول: ليس ما يقول ابن الخطاب شيئاً، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده رحمة الله عليك يا رسول الله، ما أطيبك حياً وميتاً.
ثم غشَّاه بالثوب، ثم خرج سريعاً إِلى المسجد يتحطَّى رقاب الناس حتى أتى المنبر، وجلس عمر رضي الله عنه حين رأى أبا بكر رضي الله عنه مقبلاً إِليه. وقام أبو بكر إلى جانب المنبر ونادى الناس، فجلسوا وأنصتوا، فتشهَّد أبو بكر بما عَلِمه من التشهد، وقال: إن الله عز وجل نَعَى نبيَّه إلى نفسه وهو حيُّ بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم، وهو الموت حتى لا يُبقي منكم أحد إلا الله عز وجل. قال تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} (آل عمران: 144) - الآية -. فقال عمر: هذه الآية في القرآن؟ والله ما علمت أن هذه الآية أُنزلت قبل اليوم - وقد قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} (الزمر: 30) ؛ وقال الله تعالى: {كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص: 88) ؛ وقال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإكْرَامِ} (الرحمن: 26، 27) ؛ وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 185) .
وقال: إن الله عمَّر محمداً صلى الله عليه وسلم وأبقاه حتى أقام دين الله، وأظهر أمر الله، وبلَّغ رسالة الله، وجاهد في سبيل الله، ثم توفَّاه الله على ذلك، وفد، ترككم على الطريقة فلن يَهلك هالك إلا من بعد البيِّنة والشِّفاء. فمن كان الله ربَّه