الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخلا التعبير المدني من هذا التكرار لعدم الحاجة إليه لإسلام أهل المدينة
وطاعتهم.
* *
*
صورة أخرى لحذف الحرف في القرآن:
وقد يأتي الحرف في القرآن محذوفاً على غير الصور السابقة. ففيها كان
الحرف المحذوف من الحروف التي ليست من بِنية الكلمة كـ " واو العطف "
و" باء الجر " و " ياء النداء ". أما ما نحن بصدد ذكره فهو حذف حرف من
بِنية الكلمة.
فتأتي في موضع آخر على صورة أخرى.
ونكتفى في هذا النوع بذكر مثال واحد.
قال سبحانه في سورة البقرة: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) .
وقال في طه: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) .
والشاهد في " تبع " و " أتبع " الأولى بدون همزة وبتخفيف الباء. .
والثانية مقترنة بهما. ولذلك سر فما هو؟
*
*
توجيهات العلماء للمسألة:
نقل عبد الغنى الراجحي أقوال للأئمة في توجيه هذا التعبير. .
الإمام البقاعى يرى أن المقام في " طه " مقام تحذير ونسيان فشذد الفعل
حثاً على النشاط والجد وقد سبقه مباشرة: (بَعَضُكُمْ لبَعْضٍ عَدُو) والمقام
يتطلب أدنى اتباع وأقله.
وقد جاء جواب الشرط في المَوضعين مناسباً لدلالة
الفعل فهو في طه: (فَلَا يَضِلُ وَلَا يَشْقَى)، وفي البقرة: (فَلَا خَوْفٌ
عَليْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) بنفى الضلال والشقاء في الأول.
والخوف والحزن فى الثاني.
ويقول الأنصارى: إن القصة في " طه " بنيت من أولها على القوة والمبالغة
والتوكيد فناسب آخرها أولها.
ويقول ابن جماعة: إن التشديد في " طه " للتصريح بمعصية آدم وقد سبقه
الاتباع مشدداً في نفس السورة.
ويقول صاحب ملاك التأويل: " إن صيغة التخفيف في سورة البقرة حيث لم
يتقدم في حكاية إغواء إبليس لآدم ذكر وسوسة الشيطان والاحتيال عليه. وصيغة التشديد في " طه " حيث تقدمت وسوسة اللعين صريحة وسعة مكره واحتياله.
فكان المخفف بجوار ما لا تعمل فيه. والمشدد بجوار ما فيه ذلك.
هذا ما ذكره الراجحي عن الأئمة السابقين. وكل هذه التوجيهات تبدو وجيهة لا ريب وما منها إلا وهو لائق بالمقام. والنكات - كما يقولون - لا تتزاحم.
فلتكن كلها مرادة للحكيم سبحانه خاصة وأن ليس بينها تدافع.
أما رأى الراجحي نفسه في الموضوع - والذي أراه معه - فهو أن المشدد
كان مع أهل مكة. والمخفف كان مع أهل المدينة. ولا ينكر أحد ما بين البيئتين من فروق.
وكيف أن القرآن كان شديداً في تعبيره مع أهل مكة. رقيقاً فيه مع
أهل المدينة. . ذلك هو منهج القرآن مع الفريقين.
ما سبق كان خاصاً بحذف الحرف في القرآن سواء أكان خارجاً عن بنية الكلمة أو داخلاً فيها. وهي مُثُل مضروبة لا على سبيل الاستقصاء.
* * *
ثانياً - حذف الكلمة المفردة:
وخطة البحث هنا تجرى على هذا النسق:
(أ) حذف الفعل.
(ب) حذف الفاعل.
(جـ) حذف المبتدأ.
(د) حذف الخبر،
(هـ) حذف الموصوف.
(و) حذف الصفة.
(ز) حذف المضاف.
(ح) حذف المضاف إليه.
1 -
حذف الفعل:
يأتي حذف الفعل في القرآن الكريم على ضربين:
1 -
ضرب يُحذف فيه الفعل دون تعويض. ويبقى عمله من رفع ونصب.
2 -
وضرب يُحذف فيه الفعل مع إقامة شيء مقامه. وهو التعويض الذى
نقصده ويكون الشيء المقام مقامه " العوض " على جهة الإبانة أو التفسير له.
وكل من هذه الأنواع لا يُصار إليها إلا لغرض بياني.
من ذلك حذف الفعل إذا وقع اسم مرفوع على
الفاعلية بعد أدوات الشرط: " إن " و " إذا ".
مثل ذلك مطالع سور التكوير والانفطار. والانشقاق.
ومواضع أخرى مثبوثة فى ثنايا السور المختلفة:
(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) .
(إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) .
(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) .
*
فى " التكوير " حذف الفعل بعد أداة الشرط " إذا " في اثني عشر موضعاً.
وولى الاسم مرفوعاً أداة الشرط. ثم فسَّر ذلك الفعل المحذوف بإعادته بعينه
بعد الاسم المرفوع. والفعل المحذوف في هذه المواضع هو فعل الشرط،
ويجب تقديره في مثل هذه الاستعمالات لأن أدوات الشرط مختصة بالدخول
على الأفعال دون الأسماء.
وذلك هو الأصح عند البصريين وبعض العلماء.
وفي " الانفطار " حذف الفعل بعد أرلع أدوات للشرط.
وفعل فيه ما فعل فى سابقه.
وفي " الانشقاق " حذف في موضعين كذلك.
وفي كل بقى الفاعل مرفوعاً.
ودليل الحذف ما ذكرناه من مذهب البصريين من أن أدوات
الشرط لا تدخل إلا على الأفعال.
* *