الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول
المحسِّنات المعنوية
الظاهر أن نظرة الكُتَّاب لم تتفق على آراء محددة في فنون البديع، ولذلك
يجد الباحث خلطاً في كتاباتهم، وهذا الخلط له عدة مظاهر:
أولاً: لم يحددوا تحديداً دقيقاً الفرق بين المعنوي واللفظي منه، فالخطيب
يذكر " الاطراد " ضمن المحسِّنات المعنوية، وهو من اللفظية على الأصح.
كما ذكر ذكر المشاكلة ضمن المعنوية والظاهر أنها من اللفظي.
ثانياً: درجهم فنوناً تحت اسم " البديع " وهي ليست منه. مثل الالتفات
والكناية والإيغال والتذييل والاعتراض. . إلخ.
ثالثاً: اختلافهم في الفنون البديعية نفسها. . فقوله تعالى:
(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) .
يعده بعضهم إيهاماً، وبعضهم تورية وآخرون يذكرونه تحت اسم
" تجاهل العارف ".
والمطابقة درج الأكثر على أنها: الجمع بين الأضداد أو ما في حكمها مثل: الليل والنهار. والصدق والكذب.
وقدامة بن جعفر يخرق هذا الإجماع ويرى أن المطابقة هي، اشتراك المعنيين
فى لفظة واحدة بعينها، ومثل لها بقول الأفوه الأودي:
وَأقْطعُ الهَوْجَلَ مُسْتَأنِساً. . . بِهَوْجَل عَيْرانَةٍ عَنْتَرِيسْ
فلفظ " الهوجل " في البيت اشترك في معنيين: المفازة البعيدة، والناقة
التي بها هوج من سرعتها.
أما المطابقة. . فهى عنده التكافؤ، وهذا التكافؤ يطلقه ابن أبى الإصبع
على المطابقة إذا كان طرفاها مجازين وكانت الأوصاف لموصوف واحد. .
وأمثلة هذا كثيرة جداً.
رابعاً: إيرادهم فنوناً مختلفة تحت اسم واحد. فالتطريز - مثلاً - يُعرِّفه
أبو هلال بقوله: " أن يقع في أبيات متوالية من القصيدة كلمات متساوية فى
الوزن فيكون فيها كالطراز في الثوب. . ".
ثم يقول: " وهذا النوع قليل في الشعر.
وأحسن ما جاء فيه قول أحمد بن أبى طاهر:
إذَا أبُو قَاسِم جَادَتْ لنَا يَدَهُ. . . لمْ يُحْمد الأجْوَدان البَحْرُ والمطرُ
وَإنْ أضَاءَتْ لنَا أنْوَارُ غُرتِهِ. . . تَضَاءَلَ الأنْوَرانِ الشمْسُ وَالقَمَرُ
وَإنْ مَضَى رَأيُهُ أوْ جَدَّ عَزْمَتُهُ. . . تَأخرَ الماضيَانِ ت السيْفُ وَالقَدَرُ
مَنَْ لمْ يَكُنْ حَذراً مِنْ حَدِّ صَوْلتِهِ. . . لمْ يَدْرِ مَا المزعِجَانِ الخَوْفُ وَالحَذَرُ؟
ويعرفه ابن أبى الإصبع فيقول: " أن يذكر المتكلم - شاعراً أو نأثراً -
جملاً من الذوات غير منفصلة ثم يخبر عنها بصفة واحدة من الصفات مكررة
بحسب العدد الذي قدره في تلك الجُمَل الأولى ".
ومثل له بقول ابن الرومى:
أُمُوركُمو بَنِى خَاقَانِ عِنْدِى. . . عِجَاب فِى عِجَابٍ فِى عِجَابِ
قُرُونٌ فِى رُءُوسٍ فِى وُجُوهٍ. . . صِلَابٌ فِى صِلَابٍ فِى صِلَابِ
فأيهما التطريز إذن؟