الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
مقومات الجمال في الجناس:
وإذا أمعنا النظر في جمال الجُناس حين يقع جميلاً أمكن أن نرجعه إلى ثلاث
أسباب:
1 -
تناسب الألفاظ في الصورة كلها أو بعضها، ومما لا شك فيه أن
التوافق في الصورة واقتران الأشباه والنظائر بعضها ببعض تميل إليه النفوس
بالفطرة. وتأنس به وتغتبط ويطمئن إليه الذوق لأنه نظام وانسجام وائتلاف.
ويخلع على النفوس راحة وبشاشة. وهدوءاً وقراراً.
2 -
التجاوب الموسيقى المصادر من تماثل الكلمات تماثلاً تاماً أو ناقصاً
فيطرب الأذن، ويهز أوتار القلوب.
3 -
ذلك هو العمل الأخَّاذ الذي يسلكه " المجنس " لاختلاف الأذهان
واستمالة الأفهام.
وفي هذا يقول عبد القاهر: ". . وقد أعاد عليك اللفظة كأنه يخدعك
عن الفائدة وقد أعطاها. . ويوهمك كأنه لم يزدك شيئاً، وقد أحسن الزيادة
ووفاها ".
ولهذا فإن الجُناس من مقتضيات الأحوال. وموجبات البلاغة وشرط ذلك
أن لا يكون الجُناس متكلفاً.
* *
*
منزلة جُناس القرآن:
وقد جاء الجناس في القرآن الكريم على أحسن صورة وأجمل موقع لا تكلف
فيه، ولا تصنع، ولا جور على المعنى لحساب اللفظ. .
ولا اقتسار للفظ بدون دلالة حسنة.
سواء في ذلك التام منه أو الناقص. وسواء ما كان جُناساً خالصاً.
أو اختلط بغيره من ألوان البديع، فليس فيه موضع نازل في معناه.
أو مستكره في لفظه بل هو - كله - جار مع طبيعة الأسلوب القرآني في قوته وجزالته ويلاغته وفصاحته.
وإن شئتَ فتأمل هذه المواضع مع ما سبق من نصوص ورد فيها الجُناس فى
القرآن الكريم: (ثُمَّ انَصرفُواْ صَرَفَ اللهُ قُلوبَهُم) .
(يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلبُ فِيهِ القُلوبُ والأبْصَارُ) .
(يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) .
فإنك تجد فوق روعة المعنى وسحر الجرس. مناسبة بين ركني الجُناس جد
رائعة، وهذه المناسبة لو لم يكن للجُناس وظيفة سواها لكانت كفيلة بأصالته
وحسنه: " انصرفوا - صرف " - " تتقلب - القلوب " - " الربا - يربى "
وهكذا في كل جناس أنت واجد خلابة وسحراً. وأسراً للسمع والفكر معاً.
وهل أنت واجد في هذه إلا جمالاً وحسناً.
والآن فانظر إلى سجع الناس المتكلف لترى الأصالة هنا - أي في القرآن - والزيف فيما عداه، إلا مَن عصم الله.
* * *
2 -
ائتلاف اللفظ مع المعنى:
عرفه ابن أبى الإصبع فقال: أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضاً
ليس فيها لفظة نافرة عن أخواتها. غير لائقة بمكانها. كلها موصوف بحسن
الجوار، بحيث إذا كان المعنى غريباً فجاً كانت ألفاظه غريبة محضة، وإذا كان