الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والخطيب القزويني، وقد عرفه بقوله:" هو تشابههما في اللفظ ".
وغير هؤلاء كثير كالرماني. ولم يخل تعريف منها من النقد، والأقرب إلى
الصواب ما ذكره الخطيب مع اختصاره.
والأستاذ على الجندى يفضل تعريف العلوي وهو:
" اتفاق اللفظين في وجه من الوجوه مع اختلاف معانيهما ".
ولست أدرى ما الذي يحملنا على تفضيل هذا التعريف بعد ذكر تعريف
الخطيب وهو أقرب من تعريف العلوي إذ يقال:
" ما المراد بوجه من الوجوه؟
وما أكثر الوجوه التي يشترك فيها اللفظان ولا يقال إنهما متجانسان
كاشتراك لفظين في الاسمية أو الفعلية. . . وهكذا.
وكل ما يؤخذ على الخطيب أنه أغفل اختلافهما في المعنى.
ولهم مع ذلك تقسيمات كثيرة للجناس، لا أراها أنها تهمنا هنا بقدر ما يهمنا وروده فى القرآن. ووظيفته في جمال التعبير.
* *
*
من صور الجُناس في القرآن:
ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى:
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) .
الساعة الأولى: القيامة، والثانية: المراد بها اللحظة من الزمن، وهذا
يسمى عندهم الجُناس التام الماثل.
وقد أثار ابن أبى الحديد جدلاً حول عد هذه الآية من الجناس وذلك فى
تعقيبه على رأى ابن الأثير بجعلها من الجُناس، ولكن الهق أن في الآية جُناساً
لاختلاف معنى اللفظين.
قال السيوطي: " قيل: ولم يقع منه - أي الجناس التام المتماثل - فى
القرآن سواه - أي هذه الآية المذكورة -
واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعاً آخر هو قوله تعالى:
(يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) .
ومنه قوله تعالى: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) .
فالجناس بين: يسقين ويشَفين. وهذَا مَن الجناس المصحف،
وضابطه أن تختلف الحروف في النقط.
ومنه قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) .
والجناس بين مُنذِرين ومُنذَرين. وهذا من الجناس المحرف.
وضابطه أن يقع الاختلاف في الحركات.
وقد اجتمع المحرف والمصحف في قوله تعالى: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) .
ومن الجناس قوله تعالى: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) .
وقوله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) .
والجُناس بين الساق والساق. وكلي وكل. وهذا من الجُناس الناقص وضابطه أن يكون الاختلاف في عدد الحروف.
ومنه المذيل، وضابطه أن تكون الزيادة بأكثر من حرف كقوله تعالى:
(وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ) .
وقوله تعالى: (وَلكنَّا كُنا مُرْسلينَ) ، و (مَنْ آمَنَ بالله) ،
و (إنَّ رَبَّهُم بِهِمْ)
ومنه المضارع. وضابطه أن يختلفا بحرف مقارب في المخرج كقوله تعالى:
(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأوْنَ عَنْهُ) .
فإن اختلفا بحرف غير مقارب فهو اللاحق.
كقوله تعالى: (وَيْلٌ لَكُلً هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) .
ومنه المرفق: وهو ما تركب من كلمة وبعض كلمة كقوله تعالى:
(جُرُف هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ) .
ومنه اللفظي: بأن يختلفا بحرف مناسب للآخر مناسبة لفظية كالضاد والظاء
فى قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) .
ومنه القلب: بأن يختلفا في ترتيب الحروف كقوله تعالى حكاية عن هارون
عليه السلام: (فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) .
ومنه الاشتقاق: وهو أن يجتمعا في الأصل الاشتقاتي ويسمى المقتضب
كقوله تعالى: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) .
وقوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) .
وقوله تعالى: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا) .
ومنه تجنيس الإطلاق: بأن يتفقا من حيث الظاهر مع اختلاف المادة المشتق
منها. كقوله تعالى: (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) .
وقوله تعالى: (لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ) .
فاأنت ترى أنهم عثروا في القرآن الكريم على أمثلة لكل فروع الجُناس
وما شاكله.
وبقى من الجُناس نوع سموه " مستوفى " وهو ما اختلف لفظا الجناس فيه
بين الاسمية والفعلية. ويقابله المماثل وهو ما اتحد طرفاه: اسمية أو فعلية.
وقد قسَّم ابن أبى الإصبع الجناس إلى قسمين كبيرين.
سمى أحدهما: جناس مزاوجة، والثاني: جناس مناسبة. .
وفرع منهما عشرة فروع. ما بين اللفظي والمعنوي.
أما جناس المزاوجة فقد مثل له بأمثلة المشاكلة:
(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)
(فَمَنِ اعْتَدَى عَليْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَليْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَليْكُمْ) .
وسبب هذه التسمية أن الله تعالى - كما قال هو - سمى جزاء السيئة سيئة.
وجزاء الاعتداء اعتداء ليكون في الكلام مزاوجة.
واشتراط المثلية في الاعتداء توخياً للعدالة.
أما ما سماه جناس المناسبة، فقد مثل للفظي منه بأمثلة جناس الاشتقاق
وهى قوله تعالى: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا) .
وقوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) .
* *