الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
َقال الزمخشري: " فإن قلتَ: ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم
أنصاراً للهِ بقول عيسى صلوات الله عليه: (مَنْ أنصَارِي إلى الله) ؟
قلت: التشبيه محمول على المعنى، وعليه يصح والمراد: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: (مَنْ أنصَارِي إلى اللهِ) .
*
*
سر آسر:
وهذا التصرف البديع لم يُعرف في غير القرآن. ولعل السر في إيلاء أداة
التشبيه غير المشبه به - كما رأينا - الإيماء إلى عقد تشبيه بين القولين وهما:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أنْصَارَ الله) ، و (قَالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
لِلحَوارِيينَ مَنَْ أنصَارِي إلى اللهِ) .
والوجه: أن كُلا من القولين يجب أن يُطاع ويُمتثل.
أما قول عيسى عليه السلام فقد أجيب. فعلي الذين آمنوا - كذلك - أن يجيبوا هذا القول ويمتثلوه.
وقد تدخل " الكاف " على اسم الإشارة - وهو كثير جداً في القرآن: وهو
على كثرته نوعان:
نوع يتضح فيه أمر التشبيه. مثل: (وكَذَلكَ أوْحَيْنَا إليْكَ رُوحاً مِن
أُمْرِنَا) بعد قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) .
وهذا النوع - أعنى وضوح التشبيه معها - هو الغالب في استعمالها فى
القرآن الكريم.
والنوع الثاني: ألا يكون أمر التشبيه فيها ظاهراً. مثل قوله تعالى:
(قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) .
لذلك يرى بعض الباحثين: أن يحمل معناها على التوكيد وإن صح معها
تقدير التشبيه. وهذا الرأي لا يخلو من الوجاهة.
هذا. . وقد تتصدر أداة التشبيه في القرآن كلاماً جديداً يكون مشبَّهاً به.
أما المشبه فغير مذكور صراحة، بل هو أمر منتزع من كلام سابق وذلك كقوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) .
قال الزمخشري: " دأب هؤلاء كدأب الذين من قبلهم من آل فرعون
وغيرهم) .
ولهذه الآية نظائر هي: آية: 54 من نفس السورة وآيتا: 50 - 51 من
الأنفال، وآية: 31 من غافر.
فالمشبه - هنا - محذوف، والذي سوَّغ حذفه دلالة المقام عليه.
وفي كل موضع من هذه المواضع التي حُذفَ فيها المشبه حرص القرآن الكريم على ذكر أداة التشبيه للإشعار به لأنها لو حُذفت مع حذف المشبه لكان الحمل على التشبيه بعيد التصور نوعا.