الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
الجُناس لتماثل اللفظين " يعلمون "، " يعلمون ": فهو من جناس
الاشتقاق.
3 -
الترديد حيث تكرراللفظان وكل منهما متعلق بمعنى مختلف.
وقد - يجامع الجُناس التعطف. الذي هو إعادة اللفظة بعينها غير مشروط
اجتماعهما ومثاله قوله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) .
فقد أعيدت الكلمة هنا أرلع مرات: " تربصون بنا "، " ونحن نتربص
بكم "، " فتربصوا "، " إنَّا معكم متربصون ". ولا شك أن بين هذه
المواضع الأربعة جناس اشتقاق.
ويجامع الجناس التصدير. ومن أمثلة ذلك في الكتاب الحكيم قوله تعالى:
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) .
* *
*
وظيفة الجناس:
للجناس وظيفتان، إحداهما من حيث المعنى، والأخرى من حيث اللفظ. .
أما التي من حيث المعنى فيقول عنها الإمام عبد القاهر في الأسرار:
" وعلى الجملة فإنك لا تجد تجنيساً مقبولاً، ولا سجعاً حسناً حتى يكون المعنى هو الذى طلبه واستدعاه وساق نحوه.
وحتى لا تبغي به بدلاً، ولا تجد عنه حولاً.
ومن هنا كان أحلى تجنيس تسمعه، وأعلاه وأحقه بالحسن وأولاه، ما وقع من غير قصد من المتكلم إلى اجتلابه. . وذلك كما يُمثلون به أبداً من قول الشافعي
رحمه الله - وقد سئل عن النبيذ - فقال:
" قد أجمع أهل الحرمين على تحريمه ".
ويقول: " واعلم أن النكتة التي ذكرتها في التجنيس، وجعلتها العلة فى
استيجابه الفضيلة، هي: حُسن الإفادة مع أن الصورة صورة الإعادة ".
ومعنى هذا أن الكلمة المكررة في التجنيس مع أن الصورة توهم السامع فى
أول أمرها أنها لم تأت بجديد. بل هي مكررة لمعنى سابقتها، فإذا حصل
للسامع منها المعنى الجديد جاءه ذلك من غير مظانه ومن حيث لم يتوقعه.
وفى ذلك متعة للنفس، وربح من غير انتظار.
وقال العلوى: " هو عظيم الموقع في البلاغة، جليل القدر فى
الفصاحة ".
ويقول ابن السبكى: " وكفى التجنيس فخراً قوله عليه الصلاة والسلام:
" غفار غفر الله لها. وأسلم سالمها الله. وعصية عصت الله ". .
ويرى بعضَهم أنه أشرف الأنواع اللفظية ".
وأما وظيفته من حيث اللفظ فإنه يحمل السامع على الإصغاء، كما يقول
صاحب كنز البلاغة (عماد الدين إسماعيل بن الأثير الحلبى من علماء القرن
الثامن الهجري) : " لم أر مَن ذكر فائدة الجُناس وخطر لي أنها الميل إلى
الإصغاء إليه. فإن مناسبة الألفاظ تُحدث ميلاً وإصغاءًإليه. ولأن اللفظ
المشترك إذا حُمل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان للنفس تشوق
إليه ".
وفي هذا النص بيان للوظيفة اللفظية. وإشارة إلى الوظيفة المعنوية.
* *