الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا شك أن التجريد المتضمن للتشبيه - كما هنا - أبلغ من التشبيه المجرد
لإفادة هذا من وجهين: التشبيه الذي تضمنه التجريد، ثم تجريد المشبه به.
وهذا وحده في قوة الاستعارة التصريحية الأصلية.
* *
*
النور للهدى والإيمان:
وإذ تركنا القرآن وهو يتحدث عن الكتب واصفاً لها بـ " النور "
وما اشتق منه من أسماء الفاعلين فإننا نراه يستعير النور للهدى والإيمان في مواضع متعددة وفي هذا النوع فإنه كثيراً ما يستعير " الظلمات " للضلال والكفر فى مقابلات عجيبة بين الأضداد والمتخالفات.
ويتضح هذا من الأمثلة الآتية:
1 -
(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) .
2 -
(وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) .
3 -
(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
4 -
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) .
5 -
(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) .
6 -
(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
ًَ7 - (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) .
8 -
(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
9 -
(لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
10 -
(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) .
11 -
(يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) .
12 -
(يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) .
فى هذه النصوص ضرب الله " النور " مثلاً للإيمان والهدى. و " الظلمات "
مثلاً للضلال والكفر.
* *
ْ* منهج آخر للقرآن في استعمال النور:
وللقرآن الكريم منهج آخر في التعبير بالنور، حيث صاغها في جمل وعبارات
ترسم صوراً حسية معبراً بها عن معان ذهنية بغية الإيضاح والتقرير؟
من ذلك مشهدان من مشاهد التكريم خَصَّ الله بهما عباده الطائعين يوم العرض الأكبر.
أحدهما قوله تعالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)
فهذا فريق من الناس كافأه الله حُسناً. فمنحه نوراً يوم القيامة يسير على
هداه ويبدو أن المراد بالنور - هنا - نور حقيقي لا مجازي.
ومع ذلك فإن الآية لم تخل من المجاز.