الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويمثل للحال والاستثناء بأمثلة مصنوعة وينتهى من ذلك كله إلى أن الكلام
فيها مثل الكلام في غيرها - يريد الظرف - حسب التفصيل المتقدم.
*
*
تعقيب:
إن الظرف - مطلقاً - سواء أكان في النفي أو في الإثبات، يخضع لقواعد
مضبوطة من حيث إفادة القصر وعدمه، فما فائدة هذه التقسيمات إذن. اللهم إلا ما ادعاه من أن نوعاً من التقديم في الإثبات، لا يأتي للقصر، بل لمراعاة نظم الكلام وهذا منحى ثبت ضعفه فيما سبق.
* *
2 -
النوع الثاني من القسم الأول:
وهو ما يكون التأخير فيه هو الأبلغ، وضابطه عنده:
أن يُقدم ما الأولى به التأخير ولأن المعنى يختل ويضطرب ويسميه " المعاظلة
المعنوية " كتقديم الصفة على الموصوف، وتقديم الصلة على الوصول، وبدهي أنه ليس لهذا النوع أمثلة من القرآن الكريم. إذ هو ضرب نازل من الكلام لذلك مثل له ابن الأثير بأمثلة خارجة معيبة وهذا النوع يسميه البلاغيون " التعقيد ".
ومن أمثلته عند ابن الأثير قوله الشاعر:
فَقَدْ - والشَّكُّ - بَيَّنَ لِي عَنَاءً. . . بِوشْكِ فِرَاقِهِمْ صُرَدٌ يَصِيحُ
وتقدير الكلام: صُرَد يصيح بوشك فراقهم بيَّن لي عناء. حيث قَذم المعمول:
" بوشك فراقهم " على العامل: " يصيح ". والصُرَد طائر ضخم الرأس
يصيد العصافير، ومنه أيضاً قول الشاعر:
فَأصْبَحَتْ بَعْدَ خَطً بَهْجَتَهِا. . . كَأن قَفْراً رِسُومَهَا قَلما
والتقدير: فأصبحت بعد بهجتها قفراً كأن قلماً خط رسومها.
وغيرهما كثير ذكره ابن الأثير ثم نقده ورماه بالغموض الذي لا يتضح معه
مراد والكلام إنما يُقصد به الإيضاح والإفهام.
* * *
* القسم الثاني - من قسمى التقديم - عند ابن الأثير:
وهو الذي يختص بدرجة التقدم في الذكر لاختصاصه بما يوجب له ذلك.
وقد أبان ابن الأثير أن هذا القسم لا يحصره حد، ولا ينتهى إليه شرح،
والذي ذكره هو منه. نبذة مختصرة ليقاس عليها غيرها كما يقول هو.
وذكر من أسبابه ما يأتي:
1 -
تقديم السبب على المسبب: ومثَّل له بقوله تعالى:
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعينُ) حيث قُدمت العبادة على الاستعانة لأنها سببها. وقد علمنا رأي العَز بن عبد السلام فيها.
وقوله تعالى (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49)
حيث قُدمَت حياة الأرض على حياة الأنعام والناس.
لأن حياة الأرض سبب فيما بعدها من حياة الأنعام والناس.
2 -
تقديم الأكثر على الأقل: وهو - هنا - يتفق مع ابن الصائغ ومثاله من
القرآن الكريم قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) .
3 -
تقديم الأفضل على المفضول: ولم يمثل له من القرآن بل اكتفى بأنه
لو عكس الترتيب في الآية السابقة لكان فيها ذلك.