الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
رأي صائب:
وقد وفق ابن الصائغ أيما توفيق في توجيه التقديم في قوله تعالى:
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27)
فقد حمل التقديم في " أنعامهم " على " وأنفسهم " حيث تقدم ذكر الزرع،
وهو مرعى الأنعام، وقد جاء على الأصل في آية عبس: (مَتَاعاً لكُمْ
وَلأنْعَامكُمْ) لأن سياق الهديث فيه طعام الإنسان. حيث قال سبحانه:
(فَليَنطرِ الإنسَانُ إلى طعَامِهِ) .
ولأن الآية تقدم فيها كلمة (متاعاً) وهذا يقتضي تقديم مَن هو أكثر تذوقاً
للمتاع وفهماً له. وهو الناس.
* *
*
السموات لم تُقدَّم على الأرض دائماً:
ويرى كذلك تقديم السموات على الأرض من أجل شرف السماء. .
ويُرَد عليه أن الأرض جاءت مقدمة على السموات في مواضع منها:
(تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) .
ولعله يقول: إن التقديم هنا لمراعاة الفواصل - وحتى لو سلمنا له بذلك - فإنه زعم أن السموات في القرآن - دائماً - مقدمات على الأرض وهذا يخالفه!
*
4 -
المناسبة، وقد جعلها نوعين:
الأول: مناسبة المقدَّم لسياق الكلام ومن أمثلته عنده الآيات الآتية:
(وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) ،
ولم يكتف فى هذا الموضع بذكر المثال بلَ حلله فقال: ". . لأنها حالة إراحتها آخر النهار يكون الجمال بها أفخر، إذ هي بطان، وحالة سراحها للمرعى يكون الجمال بها دون الأول. إذ هي فيه خماص ".
ويؤيد الرمخشري هذا التوجيه، ويكاد أن يتفقا في العبارة.
أما النوع الثاني: فهو مناسب لفظ لما له من التقدم نحو: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) .
وقوله: (لهُ الحَمْدُ فِى الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) .
أما قوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى) فالتقديم - عنده - لمراعاة
الفواصل.
وقد وردت " الآخرة " مقدمة على " الأولى " في المواضع الآتية: (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى) .
(فَأخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةُ وَالْأُولَى) .
(وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى) .
وقد علمنا تصرف ابن الصائغ فيما يخالف قاعدته أن يحمله على مراعاة
الفواصل كما مَرَّ.
5 -
الحث عليه: ومن أبرز أمثلته عنده تقديم الوصية على الدَّيْن في قوله
تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وحُجَّته أن الوصية
ضعيفة فلو أُخِّرَت لتهاون الَناس في أمرهم فُقدِّمت للحث عليها. .
6 -
السبق: إما باعتبار الإيجاد كتقديم الليل على النهار.
قال سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)
وإما باعتبار الإنزال كقوله تعالى: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ. .) .
أو باعتبار الوجوب والتكليف كقوله تعالى: (اركَعُواْ واسْجُدُواْ) .
وقوله: (فَاغْسِلواْ وُجُوهَكُمْ وَأيْدِيَكُمْ) .
ولو قال هنا: من حيث الوجود الفعلي لكان أنسب.
أو باعتبار الذات، كقوله تعالى:(مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) .
وقوله: (مَا يَكُونُ من نجْوَى ثَلَاثَة إلا هُوَ رَابعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلا هُوَ
سَادسُهُمْ) .
أَما قوله تعالى: (أن تَقُومُواْ لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكرُواْ. .) .
فقد علله بأنه للحث على الجماعة والاجَتماع على الخير.
وكان الأولى أن يعتبر التقديم - هنا - باعتبار الوقوع التنجيزى لأن الرجل
لا يكون زوجاً لاثنتين حتى يكون - قبلاً - زوجاً لواحدة. . وهكذا في البواقى.
أو يكون التقديم باعتبار الترتيب المَصاعدى. أو من باب تقديم الأقل على
اكثر، والوجه الأولى - مما ذكرناه نحن - أقوى هذه الوجوه جميعاً.
7 -
السببية: كتقديم " العزيز " على " الحكيم "، لأنه عزَّ فحكم.
و" العليم " على " الحكيم "، لأن الإحكام والإتقان ناشئان عن العلم.