الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا أن عنده له أن يقلع ويعطي قيمة البناء. لأبي يوسف رحمه الله: أنه محق في البناء؛ لأنه بناه على أن الدار ملكه، والتكليف بالقلع من أحكام العدوان، وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا.
وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع،
ــ
[البناية]
الأرض أشجارا ثم حضر شفيعها فإن القاضي يقضي له بالشفعة ويأمر المشتري بنقض البناء وقلع الأشجار التي أحدث فيها، إلا إذا كان في قلعها نقصان بالأرض وأراد الشفيع أن يأخذها مع البناء والأغراس بقيمتها قائمة على الأرض غير مقلوعة وإن شاء ترك، وبه أخذ الشافعي رحمه الله.
ولو أن المشتري زرع في الأرض ثم حضر الشفيع فإن المشتري لا يجبر على قلعه بالإجماع، ولكنه ينظر إلى وقت الإدراك ثم يقضى للشفيع، ولو جعلها المشتري مسجدا أو مقبرة يدفن فيها الموتى، أو رباطا ثم جاء الشفيع كان له أخذها وإبطال كل ما صنع المشتري فيها.
م: (إلا أن عنده) ش: أي عند الشافعي م: (له أن يقلع ويعطي قيمة البناء) ش: والحاصل أن عند أبي يوسف إن شاء أخذ بقيمة البناء والغرس، وإن شاء ترك. وعند الشافعي له خيارات ثلاثة، اثنان ما قال أبو يوسف، والآخر يؤمر بقلع البناء ويضمن أرش النقصان، والتفاوت بين قول الشافعي وقولهما في الأمر بالقلع أن عنده يضمن نقصان القلع، وعندهما لا يضمن.
م: (لأبي يوسف رحمه الله أنه محق) ش: أي أن المشتري محق م: (في البناء لأنه بناه على أن الدار ملكه) ش: كما لو بنى فيما لا شفعة فيه م: (والتكليف بالقلع من أحكام العدوان) ش: أي الظلم؛ لأنه غير متعد في الغرس والبناء؛ لأنه فعل في ملكه م: (وصار كالموهوب له) ش: أي صار المشتري هنا كالموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة فإنه ليس للواهب أن يكلفه القلع، ويرجع في الأرض.
وقال تاج الشريعة: أي إذا بنى الموهوب له ما لا يعد زيادة بأن بنى دكانا صغيرا فإنه لا يمنع عن رجوع الكل ولا يؤمر بقلع ما بني وغرس لأنه محق فيه، فكذا المشتري م:(والمشتري شراء فاسدا) ش: أي وصار كالمشتري شراء فاسدا إذا بنى أو غرس فيه انقطع حق البائع ويأخذ من المشتري قيمة الأرض وقت القبض، وليس له أن يقلع الأشجار والبناء، وعلى قولهما يسترد المبيع ويقلع البناء والأشجار، فكذا المشتري إذا بنى في المشفوع ليس للشفيع أن يقلع ذلك قياسا على قول أبي حنيفة لأنه محق في البناء.
[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]
م: (وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع) ش: يعني الشفيع لا يكلف قلع الزراعة
وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى، فيصار إليه. ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون، وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري لأنه يتقدم عليه، ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته. بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله؛
ــ
[البناية]
بالاتفاق م: (وهذا) ش: أي ما قلنا من عند إيجاب القلع ووجوب قيمة البناء والغرس م: (لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى، فيصار إليه) ش: يعني اجتمع بينهما ضرران أحدهما على الشفيع وهو ضرر زيادة الثمن عليه في الأخذ مع قيمة البناء. والثاني ضرر على المشتري وهو ضرر قلع بنائه من غير شيء كما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ثم الضرر الذي يلزم الشفيع أهون من الضرر الذي يلزم المشتري؛ لأنه يدخل في ملكه بمقابلة الزيادة عوض، وهو البناء والغرس وهو القول بالقلع من غير شيء فبطل ملك المشتري بلا عوض فكان ضرر الشفيع أهون، فكان القول به أولى وهو معنى قوله فيصار إليه.
م: (ووجه ظاهر الرواية أنه بنى) ش: أي أن المشتري بنى م: (في محل تعلق به) ش: أي بالمحل م: (حق متأكد للغير) ش: أي حق لا يتمكن أحد من إبطاله بدون رضاه م: (من غير تسليط من جهة من له الحق) ش: احترز به عن بناء الموهوب له وعن بناء المشتري شراء فاسدا حيث لم ينقض؛ لأن بناءهما بتسليط من جهة من له الحق، وهاهنا الشفيع من سلطه على البناء م:(فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون) ش: حيث بنى في محل تعلق به حق المرتهن من غير تسليط من جهة، أي إذا كان كذلك فينقض.
م: (وهذا) ش: أي نقض البناء بحق الشفيع م: (لأن حقه) ش: أي حق الشفيع م: (أقوى من حق المشتري؛ لأنه يتقدم عليه) ش: أي لأن الشفيع يتقدم على المشتري م: (ولهذا) ش: أي ولتقدمه عليه وكون حقه أقوى منه م: (ينقض بيعه) ش: أي بيع المشتري م: (وهبته وغيره من تصرفاته) ش: أي ما ذكر من تصرفاته كإجارته وجعله مسجدا أو مقبرة أو نحوها، فكذا تنتقض تصرفاته بناء وغرسا.
م: (بخلاف الهبة) ش: جواب عن قياس قول أبي يوسف على الموهوب له إذا بنى في الموهوب حيث لا يكون للواهب حق قلع البناء، وهو متصل بقوله من غير تسليط من جهة من له الحق، يعني أن الواهب إنما لا ينقض بناء الموهوب له؛ لأنه حصل بتسليط فينقطع حق الرجوع بالبناء والشفيع لم يسلط المشتري على البناء فينقضه فظهر الفرق.
م: (والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: عطف على قوله بخلاف الهبة، يعني
لأنه حصل بتسليط من جهة من له الحق، ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف، ولهذا لا يبقى بعد البناء، وهذا الحق يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسا، وإنما لا يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر
ــ
[البناية]
أن المشتري شراء فاسدا إنما لا ينقض البائع بناءه لوجود التسليط فيه. وإنما قيد بقوله عند أبي حنيفة لأن عدم استرداد البائع في الشراء الفاسد إذا بنى المشتري في المشتري إنما هو قوله وأما عندهما فله الاسترداد بعد البناء كالشفيع في ظاهر الرواية م: (لأنه) ش: أي لأن البناء في الموهوب والمشتري شراء فاسدا م: (حصل بتسليط من جهة من له الحق) ش: وهو البائع في الشراء، والواهب في الموهوب م:(ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف) ش: عطف على قوله لأنه حصل، أي في الهبة والبيع الفاسد.
م: (ولهذا) ش: ولكون حق الاسترداد ضعيفا فيهما م: (لا يبقى بعد البناء، وهذا الحق) ش: أي في حق الشفيع م: (يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق) ش: يعني إذا ثبت التكليف بالقلع فلا معنى لإيجاب القيمة على الشفيع؛ لأنه بمنزلة المستحق، والمشتري إذا بنى أو غرس ثم استحق يرجع المشتري بالثمن وقيمة البناء والغرس على البائع دون المستحق، فكذلك هاهنا.
وقال الكاكي: قوله فلا معنى لإيجاب القيمة على الشفيع لتأكد حقه كما لا يجب على المستحق قيمة بناء المشتري بأن يرجع المشتري بقيمة البناء على البائع وقال الأترازي عند قوله ولهذا لا يبقى بعد البناء فيه نظر لأن الاسترداد بعد البناء في الشراء الفاسد إنما لا يبقى على مذهب أبي حنيفة لا على مذهب أبي يوسف فكيف يحتج بمذهب أبي حنيفة على صحة مذهبه، ولأبي يوسف أن يقول هذا مذهبك لا مذهبي وعندي حق الاسترداد بعد البناء باق في الشراء الفاسد. وأجيب بأنه يكون على غير ظاهر الرواية، أو لأنه لما كان ثابتا بدليل ظاهر لم يعتبر بخلافهما.
فإن قبل: لو صبغ المشتري المشفوعة بأن أجرى بها بأشياء ثم أخذها الشفيع إن شاء أعطى ما زاد فيها، وإن شاء ترك. والمسألة في العيون في الفرق بين البناء والصبغ.
قلنا: وهو أيضا على الاختلاف، ولو كان على الاتفاق ففرق محمد، فقال البناء إذا نقض لا يلحق المشتري ضرر؛ لأنه يسلم له النقض، ولا كذلك إذا نقض الصبغ، إليه أشار في " الذخيرة ". م:(والزرع يقلع قياسا) ش: جواب عن قوله وكما إذا زرع المشتري، أي القياس يقتضي أن الزرع أيضا يقلع؛ لأنه يشغل ملك الغير م:(وإنما لا يقلع استحسانا؛ لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر) ش: بتشديد القاف كما في الإجارة، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.