المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

إلا أن عنده له أن يقلع ويعطي قيمة البناء. لأبي يوسف رحمه الله: أنه محق في البناء؛ لأنه بناه على أن الدار ملكه، والتكليف بالقلع من أحكام العدوان، وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا.

وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع،

ــ

[البناية]

الأرض أشجارا ثم حضر شفيعها فإن القاضي يقضي له بالشفعة ويأمر المشتري بنقض البناء وقلع الأشجار التي أحدث فيها، إلا إذا كان في قلعها نقصان بالأرض وأراد الشفيع أن يأخذها مع البناء والأغراس بقيمتها قائمة على الأرض غير مقلوعة وإن شاء ترك، وبه أخذ الشافعي رحمه الله.

ولو أن المشتري زرع في الأرض ثم حضر الشفيع فإن المشتري لا يجبر على قلعه بالإجماع، ولكنه ينظر إلى وقت الإدراك ثم يقضى للشفيع، ولو جعلها المشتري مسجدا أو مقبرة يدفن فيها الموتى، أو رباطا ثم جاء الشفيع كان له أخذها وإبطال كل ما صنع المشتري فيها.

م: (إلا أن عنده) ش: أي عند الشافعي م: (له أن يقلع ويعطي قيمة البناء) ش: والحاصل أن عند أبي يوسف إن شاء أخذ بقيمة البناء والغرس، وإن شاء ترك. وعند الشافعي له خيارات ثلاثة، اثنان ما قال أبو يوسف، والآخر يؤمر بقلع البناء ويضمن أرش النقصان، والتفاوت بين قول الشافعي وقولهما في الأمر بالقلع أن عنده يضمن نقصان القلع، وعندهما لا يضمن.

م: (لأبي يوسف رحمه الله أنه محق) ش: أي أن المشتري محق م: (في البناء لأنه بناه على أن الدار ملكه) ش: كما لو بنى فيما لا شفعة فيه م: (والتكليف بالقلع من أحكام العدوان) ش: أي الظلم؛ لأنه غير متعد في الغرس والبناء؛ لأنه فعل في ملكه م: (وصار كالموهوب له) ش: أي صار المشتري هنا كالموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة فإنه ليس للواهب أن يكلفه القلع، ويرجع في الأرض.

وقال تاج الشريعة: أي إذا بنى الموهوب له ما لا يعد زيادة بأن بنى دكانا صغيرا فإنه لا يمنع عن رجوع الكل ولا يؤمر بقلع ما بني وغرس لأنه محق فيه، فكذا المشتري م:(والمشتري شراء فاسدا) ش: أي وصار كالمشتري شراء فاسدا إذا بنى أو غرس فيه انقطع حق البائع ويأخذ من المشتري قيمة الأرض وقت القبض، وليس له أن يقلع الأشجار والبناء، وعلى قولهما يسترد المبيع ويقلع البناء والأشجار، فكذا المشتري إذا بنى في المشفوع ليس للشفيع أن يقلع ذلك قياسا على قول أبي حنيفة لأنه محق في البناء.

[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

م: (وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع) ش: يعني الشفيع لا يكلف قلع الزراعة

ص: 336

وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى، فيصار إليه. ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون، وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري لأنه يتقدم عليه، ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته. بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله؛

ــ

[البناية]

بالاتفاق م: (وهذا) ش: أي ما قلنا من عند إيجاب القلع ووجوب قيمة البناء والغرس م: (لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى، فيصار إليه) ش: يعني اجتمع بينهما ضرران أحدهما على الشفيع وهو ضرر زيادة الثمن عليه في الأخذ مع قيمة البناء. والثاني ضرر على المشتري وهو ضرر قلع بنائه من غير شيء كما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ثم الضرر الذي يلزم الشفيع أهون من الضرر الذي يلزم المشتري؛ لأنه يدخل في ملكه بمقابلة الزيادة عوض، وهو البناء والغرس وهو القول بالقلع من غير شيء فبطل ملك المشتري بلا عوض فكان ضرر الشفيع أهون، فكان القول به أولى وهو معنى قوله فيصار إليه.

م: (ووجه ظاهر الرواية أنه بنى) ش: أي أن المشتري بنى م: (في محل تعلق به) ش: أي بالمحل م: (حق متأكد للغير) ش: أي حق لا يتمكن أحد من إبطاله بدون رضاه م: (من غير تسليط من جهة من له الحق) ش: احترز به عن بناء الموهوب له وعن بناء المشتري شراء فاسدا حيث لم ينقض؛ لأن بناءهما بتسليط من جهة من له الحق، وهاهنا الشفيع من سلطه على البناء م:(فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون) ش: حيث بنى في محل تعلق به حق المرتهن من غير تسليط من جهة، أي إذا كان كذلك فينقض.

م: (وهذا) ش: أي نقض البناء بحق الشفيع م: (لأن حقه) ش: أي حق الشفيع م: (أقوى من حق المشتري؛ لأنه يتقدم عليه) ش: أي لأن الشفيع يتقدم على المشتري م: (ولهذا) ش: أي ولتقدمه عليه وكون حقه أقوى منه م: (ينقض بيعه) ش: أي بيع المشتري م: (وهبته وغيره من تصرفاته) ش: أي ما ذكر من تصرفاته كإجارته وجعله مسجدا أو مقبرة أو نحوها، فكذا تنتقض تصرفاته بناء وغرسا.

م: (بخلاف الهبة) ش: جواب عن قياس قول أبي يوسف على الموهوب له إذا بنى في الموهوب حيث لا يكون للواهب حق قلع البناء، وهو متصل بقوله من غير تسليط من جهة من له الحق، يعني أن الواهب إنما لا ينقض بناء الموهوب له؛ لأنه حصل بتسليط فينقطع حق الرجوع بالبناء والشفيع لم يسلط المشتري على البناء فينقضه فظهر الفرق.

م: (والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: عطف على قوله بخلاف الهبة، يعني

ص: 337

لأنه حصل بتسليط من جهة من له الحق، ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف، ولهذا لا يبقى بعد البناء، وهذا الحق يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسا، وإنما لا يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر

ــ

[البناية]

أن المشتري شراء فاسدا إنما لا ينقض البائع بناءه لوجود التسليط فيه. وإنما قيد بقوله عند أبي حنيفة لأن عدم استرداد البائع في الشراء الفاسد إذا بنى المشتري في المشتري إنما هو قوله وأما عندهما فله الاسترداد بعد البناء كالشفيع في ظاهر الرواية م: (لأنه) ش: أي لأن البناء في الموهوب والمشتري شراء فاسدا م: (حصل بتسليط من جهة من له الحق) ش: وهو البائع في الشراء، والواهب في الموهوب م:(ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف) ش: عطف على قوله لأنه حصل، أي في الهبة والبيع الفاسد.

م: (ولهذا) ش: ولكون حق الاسترداد ضعيفا فيهما م: (لا يبقى بعد البناء، وهذا الحق) ش: أي في حق الشفيع م: (يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق) ش: يعني إذا ثبت التكليف بالقلع فلا معنى لإيجاب القيمة على الشفيع؛ لأنه بمنزلة المستحق، والمشتري إذا بنى أو غرس ثم استحق يرجع المشتري بالثمن وقيمة البناء والغرس على البائع دون المستحق، فكذلك هاهنا.

وقال الكاكي: قوله فلا معنى لإيجاب القيمة على الشفيع لتأكد حقه كما لا يجب على المستحق قيمة بناء المشتري بأن يرجع المشتري بقيمة البناء على البائع وقال الأترازي عند قوله ولهذا لا يبقى بعد البناء فيه نظر لأن الاسترداد بعد البناء في الشراء الفاسد إنما لا يبقى على مذهب أبي حنيفة لا على مذهب أبي يوسف فكيف يحتج بمذهب أبي حنيفة على صحة مذهبه، ولأبي يوسف أن يقول هذا مذهبك لا مذهبي وعندي حق الاسترداد بعد البناء باق في الشراء الفاسد. وأجيب بأنه يكون على غير ظاهر الرواية، أو لأنه لما كان ثابتا بدليل ظاهر لم يعتبر بخلافهما.

فإن قبل: لو صبغ المشتري المشفوعة بأن أجرى بها بأشياء ثم أخذها الشفيع إن شاء أعطى ما زاد فيها، وإن شاء ترك. والمسألة في العيون في الفرق بين البناء والصبغ.

قلنا: وهو أيضا على الاختلاف، ولو كان على الاتفاق ففرق محمد، فقال البناء إذا نقض لا يلحق المشتري ضرر؛ لأنه يسلم له النقض، ولا كذلك إذا نقض الصبغ، إليه أشار في " الذخيرة ". م:(والزرع يقلع قياسا) ش: جواب عن قوله وكما إذا زرع المشتري، أي القياس يقتضي أن الزرع أيضا يقلع؛ لأنه يشغل ملك الغير م:(وإنما لا يقلع استحسانا؛ لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر) ش: بتشديد القاف كما في الإجارة، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.

ص: 338