المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

ولو باعه بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المحاباة أو ينقض البيع كما بينا في جانب العبد؛ لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء.

قال وإذا أعتق المولى العبد المأذون وعليه ديون فعتقه جائز؛ لأن ملكه فيه باق والمولى ضامن بقيمته للغرماء؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه وما بقي من الديون يطالب به بعد العتق؛ لأن الدين في ذمته وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا فبقي الباقي عليه كما كان، فإن كان أقل من قيمته ضمن الدين لا غير، لأن حقهم بقدره.

ــ

[البناية]

أنتم قلتم: إن المولى لا يستوجب على عبده دينا فقد استوجب دينا في ذمة العبد حتى حبس المبيع لأجله. وتقرير الجواب أن يقال: يجوز أن يكون للمولى حق في الدين إذا تعلق بالعين كالمكاتب، فإن المولى استوجب عليه بدل الكتابة، وهو دين لما تعلق برقبته، وهذا؛ لأن البيع قبل التسليم يزيل العين عند ملك البائع ولا يزيل يده ما لم يستوف الثمن، فإذا كانت اليد باقية تعلق حقه بالعين من حيث هي وبالدين من حيث تعلقه بالعين.

م: (ولو باعه) ش: أي ولو باع المولى من عبد المأذون شيئا م: (بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المحاباة) ش: سواء كانت الزيادة قليلة أو كثيرة م: (أو ينقض البيع كما بينا في جانب العبد؛ لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء) ش: أشار بقوله كما بينا إلى قوله ويخير المولى بإزالة المحاباة إلى آخره، فالمصنف أطلق لفظ المحاباة بينهما من غير ذكر خلاف هذا وقع على اختيار صاحب " المبسوط " من الأصح.

وأما على رواية مبسوط شيخ الإسلام هذا البيع لا يجوز أصلا عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يرد التخيير عنده، وعندهم يجوز البيع مع التخيير. وفي " الكافي ": ولا يحتمل أن يكون المبيع فاسدا عند أبي حنيفة على قول بعض المشايخ كما في الفصل الأول.

[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا أعتق المولى العبد المأذون وعليه ديون فعتقه جائز) ش: أي والحال أن عليه ديون لزمته بسبب التجارة أو الغصب أو جحود الوديعة أو إتلاف المال فعتقه، أي إعتاقه جائز، ولا نعلم فيه خلافا م:(لأن ملكه فيه باق والمولى ضامن بقيمته للغرماء؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه) ش: أي من جهة بيع العبد ومن جهة استيفاء الديون من ثمن العبد، فإذا كان كذلك فإنه يضمن قيمته بالغة ما بلغت إذا كان الدين مثلها أو أكثر منها علم بالدين، أو لم يعلم به م:(وما بقي من الديون يطالب به بعد العتق؛ لأن الدين في ذمته وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا فبقي الباقي عليه كما كان) ش: انتصاب ضمانا على التمييز، أي من حيث الضمان م:(فإن كان) ش: أي الدين م: (أقل من قيمته ضمن الدين لا غير؛ لأن حقهم بقدره) ش: أي لأن حق الغرماء بقدر الدين.

ص: 165

بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد المأذون لهما، وقد ركبتهما ديون لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء بالبيع فلم يكن المولى متلفا حقهم فلا يضمن شيئا قال فإن باعه المولى وعليه دين يحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع قيمته، وإن شاءوا ضمنوا المشتري

ــ

[البناية]

م: (بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد المأذون لهما، وقد ركبتهما ديون) ش: حيث لا ضمان عليه م: (لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء بالبيع) ش: أي من حيث استيفاء الدين بواسطة البيع؛ لأنهما لا يقبلان النقل من ملك إلى ملك م: (فلم يكن المولى متلفا حقهم فلا يضمن شيئا قال) ش: أي في الجامع الصغير ": م: (فإن باعه المولى) ش: أي فإن باع المولى العبد المأذون له بثمن لا يفي بديون الغرماء بدون إذنهم م: (وعليه دين يحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه) ش: أي والحال أن المأذون عليه دين يحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه.

قيد بقوله: وغيبه؛ لأن الغرماء إذ قدروا على العبد كان لهم أن يبطلوا البيع إلا أن يقضي المولى ديونهم، فإذا لم يقدروا على العبد م:(فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع قيمته، وإن شاءوا ضمنوا المشتري) ش: هذا الخيار إن كان الثمن أقل من القيمة.

أما إذا كان كثيرا أو مساويا فلا خيار لهم وهذا الضمان أيضا إذا كان البيع بغير إذن القاضي وبغير إذن الغرماء والدين حال، والثمن لا يفي بديونهم، حتى لو باعه بإذنهم أو بإذن القاضي أو الدين مؤجل أو بقي الثمن بديونهم لا ضمان على المولى في هذه الوجوه.

فإن قلت: حق الغرماء لحق المرتهن، وذلك يمنع الراهن من البيع سواء كان الدين حالا أو مؤجلا.

قلت: ليس كذلك إذ للمرتهن في الرهن ملك اليد وذلك قائم مقام التأصل في الدين، وبه يعجز الراهن عن التسليم وليس للغرماء حق ملك اليد في المأذون ولا في كسبه، وإنما لهم عن المطالبة بقضاء الدين وذلك متأخر إلى حلول الأجل.

فإن قلت: لم يجب على المولى الضمان بالبيع؛ لأن حقهم في ذلك، والمولى دفع المؤنة عنهم فصار كالوصي إذا باع التركة بغير إذن الغرماء فليس لهم أن يضمنوه.

قلت: حق الغرماء في بيع التركة لا غير.

أما هاهنا ليس لهم أن يبيعوه لجواز أن لا يصل إليهم حقهم بتقدير البيع.

ص: 166

لأن العبد تعلق به حقهم حتى كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى دينهم والبائع متلف حقهم بالبيع والتسليم والمشتري بالقبض والتغييب فيخيرون في التضمين وإن شاءوا أجازوا البيع وأخذوا الثمن؛ لأن الحق لهم والإجازة اللاحقة كالإذن السابق كما في المرهون فإن ضمنوا البائع قيمته ثم رد على المولى بعيب فللمولى أن يرجع بالقيمة ويكون حق الغرماء في العبد؛ لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع والتسليم وصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد على المالك ويسترد القيمة

ــ

[البناية]

م: (لأن العبد تعلق به حقهم حتى كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى دينهم) ش: فحينئذ ليس لهم أن يبيعوه لوصولهم إلى حقهم م: (والبائع) ش: وهو المولى م: (متلف حقهم بالبيع والتسليم) ش: أي متلف حق الغرماء ببيع العبد الذي تعلق به حقهم والتسليم إلى المشتري م: (والمشتري بالقبض والتغييب) ش: أي والمشتري متلف أيضا بقبض العبد وتغييبه إياه م: (فيخيرون في التضمين) ش: أي إذا كان الأمر كذلك تخير الغرماء في تضمين البائع أو المشتري.

م: (وإن شاءوا أجازوا البيع) ش: هذا يدل على أن هذا البيع كان موقوفا.

وقال قاضي خان: وهذا البيع قبل إجازة الغرماء فاسد وليس بموقوف فعله على المأذون م: (وأخذوا الثمن؛ لأن الحق لهم والإجازة اللاحقة كالإذن السابق) ش: ولو كان البيع بإذنهم لم يكن هناك ضمان، فكذا إذا أجازوا.

فإن قلت: يشكل بما إذا كفل رجل عن غيره بغير إذنه. ثم إن أجازوا المكفول له لا يرجع الكفيل عليه.

قلت: لأنها لا تحتاج إلى الإذن فلا يؤثر الإذن فيها ولا كذلك هاهنا، فإن البيع يتوقف لزومه على إجازة الغرماء، فإذا وجدت أثر في اللزوم.

م: (كما في المرهون) ش: يعني الراهن إذا باع الرهن بلا إذن المرتهن، ثم أجاز المرتهن البيع يجوز فكذا هاهنا؛ لأن الإذن في الانتهاء كالإذن في الابتداء م:(فإن ضمنوا البائع قيمته) ش: أي إن ضمن الغرماء المولى البائع قيمة العبد الذي باعه م: (ثم رد على المولى بعيب فللمولى أن يرجع بالقيمة) ش: على الغرماء م: (ويكون حق الغرماء في العبد؛ لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع والتسليم) ش: قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: يعني إذا قبله بقضاء القاضي، لأن القاضي لما رده فقد فسخ العقد فيما بينهما فعاد إلى الحال الأول.

م: (وصار كالغاصب) ش: أي صار المولى هنا كالغاصب م: (إذا باع) ش: العين المغصوبة م: (وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد على المالك ويسترد القيمة) ش:

ص: 167

كذا هذا. قال: ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين فللغرماء أن يردوا البيع لتعلق حقهم وهو الاستسعاء والاستيفاء من رقبته، وفي كل واحد منهما فائدة، فالأول تام مؤخر، والثاني ناقص معجل، وبالبيع يفوت هذه الخيرة، فلهذا لهم أن يردوه، قالوا: تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن، فإن وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم إليهم.

ــ

[البناية]

أي كان للغاصب أن يرد العين التي باعها وردت عليه بالعيب على المالك ويأخذ منه القيمة التي دفعها إليه بسبب الضمان.

م: (كذا هذا) ش: أي كالغاصب البائع أو حكم البائع كحكم الغاصب.

م: (قال: ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير "، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رضي الله عنهم في عبد لرجل عليه دين باعه من رجل وأعلمه بالدين وقبض الرجل ثم جاء الغرماء قال لهم: أن يردوا البيع، وإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد.

وقال أبو يوسف: المشتري خصم ويقضى لهم بدينهم. انتهى.

قوله: وأعلمه أي المشتري بأن قال: هذا عبد مديون، وفائدة الإعلام سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين، حتى يقع البيع لازما فيما بينهما، وإن لم يكن لازما في حق الغرماء، إذا لم يكن في ثمنه وفاء دينهم م:(فللغرماء أن يردوا البيع لتعلق حقهم وهو حق الاستسعاء والاستيفاء من رقبته) ش: أي من رقبة العبد بالاستسعاء، وينبغي أن تقدر كلمة به بعد قوله من رقبته، أي بالاستسعاء كما ذكرنا.

م: (وفي كل واحد منهما) ش: أي من الاستسعاء والاستيفاء م: (فائدة، فالأول) ش: أي الاستسعاء م: (تام مؤخر) ش: يعني آجل م: (والثاني) ش: أي البيع م: (ناقص معجل، وبالبيع يفوت هذه الخيرة) ش: أي الخيار م: (فلهذا لهم أن يردوه) ش: أي فلأجل ما ذكرنا للغرماء أن يردوا البيع.

م: (وقالوا) ش: أي المشايخ م: (تأويله) ش: أي تأويل قول محمد رحمه الله.: لهم أن يردوا البيع م: (إذا لم يصل إليهم الثمن) ش: بأن لا يفي الثمن بديونهم؛ لأنه كان لهم حق الاستسعاء إلى أن تصل إليهم ديونهم، ولهذا البيع لا يمكنهم الاستسعاء، فكان لهم أن ينقضوا البيع.

م: (فإن وصل) ش: أي الثمن إليهم م: (ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه) ش: أي البيع م: (لوصول حقهم إليهم) ش: قيل: في عبارته تسامح؛ لأن وصول الثمن إليهم مع

ص: 168

قال: فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري، معناه إذا أنكر الدين، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: المشتري خصم، ويقضى لهم بدينهم، وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا

ــ

[البناية]

عدم المحاباة في البيع لا يستلزم نفي الرد لجواز أن يصل إليهم الثمن ولا محاباة في البيع، لكن لا يفي الثمن بديونهم فيبقى لهم، ولأن الرد للاستسعاء في الديون، وأجيب بأنهم قد رضوا بإسقاط حقهم حيث قبضوا الثمن فلم يبق لهم ولاية الرد وفيه نظر؛ لأنه يذهب بفائدة قوله ولا محاباة في البيع، فإنهم إذا قبضوا الثمن ورضوا به سقط حقهم وكان فيه محاباة.

ولعل الصواب أن يقال: قوله: ولا محاباة في البيع، معناه أن الثمن بقي بديونهم بدليل قَوْله تَعَالَى.

والثاني: ناقص معجل، فإنه إنما يكون ناقصا إذا لم يف بالديون.

فإن قيل: إذا باع المولى عبد الجاني بعد العلم بالجناية كان مختارا للرد، فما بال هذا لا يكون مختارا لقضاء الديون من ماله.

أجيب: بأن موجب الجناية الدفع على المولى، فإذا تعذر عليه بالبيع طولب به لبقاء الواجب عليه.

وأما الدين فهو واجب في ذمة العبد بحيث لا يسقط عنه بالبيع، ولا إعتاق حتى يؤاخذ به بعد العتق. فلما كان كذلك كان البيع من المولى بمنزلة أن يقول أنا أقضي دينه، وذلك عدة منه بالتبرع فلا يلزمه.

وفيه نظر؛ لأن قوله أنا أقضي دينه يحتمل الكفالة فلم يتعين عدة. الجواب: أن العدة أدنى الاحتمالين فيثبت به إلا أن يقوم الدليل على خلافه.

م: (قال: فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري) ش: أي البائع والمولى م: (معناه) ش: أي معنى قول محمد رحمه الله وإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري م: (إذا أنكر) ش: أي المشتري م: (الدين) ش: قيد به؛ لأنه لو أقر المشتري بدينهم وصدقهم فلهم نقضه بلا خلاف إذا لم يف الثمن بديونهم. ذكره المحبوبي.

وكذا لو كان المشتري غائبا والبائع حاضرا فلا خصومة بينهم وبين البائع في رقبة العبد بلا خلاف، ذكره في " المبسوط " م:(وهذا) ش: أي عدم كون الخصومة بينهم وبين المشتري وهذا م: (عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال: أبو يوسف رحمه الله المشتري خصم ويقضى لهم بدينهم) ش: أي يقضى للغرماء بدينهم م: (وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا) ش:

ص: 169

ووهبها وسلمها وغاب، ثم حضر الشفيع، فالموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له وعنهما مثل قوله في مسألة الشفعة لأبي يوسف أنه يدعي الملك لنفسه فيكون خصما لكل من ينازعه ولهما أن الدعوى تتضمن فسخ العقد وقد قام بهما فيكون الفسخ قضاء على الغائب

ــ

[البناية]

لها شفيع.

م: (ووهبها) ش: لرجل م: (وسلمها وغاب، ثم حضر الشفيع، فالموهوب له ليس بخصم عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة، ومحمد رحمه الله م:(خلافا له) ش: أي لأبي يوسف م: (وعنهما) ش: أي، عن أبي حنيفة، ومحمد م:(مثل قوله) ش: أي مثل قول أبي يوسف م: (في مسألة الشفعة) ش؛ بأن يكون الموهوب له خصما. وهذا رواية ابن سماعة رحمه الله.

م: (لأبي يوسف أنه) ش: أي المشتري م: (يدعي الملك لنفسه) ش: لأنه ممسك للعين، فكل من أمسك الشيء لنفسه يكون مالكا م:(فيكون خصما لكل من ينازعه) ش: ألا ترى أن رجلا لو اشترى عبدا شراء فاسدا فجاء رجل فادعى أن العبد له فالمشتري خصم، لأنه في يده وهو مالك، فكذا هذا.

م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أن الدعوى تتضمن فسخ العقد وقد قام بهما) ش: أي البائع والمشتري م: (فيكون الفسخ قضاء على الغائب) ش: فلا يجوز؛ لأن الحاضر ليس بخصم عنه.

فإن قلت: يشكل بما إذا ادعى رجل الملك على ذي اليد وهو يقول اشتريت من فلان الغائب، فإن ذا اليد يكون خصما، وإن كان القضاء على المشتري قضاء على الغائب.

قلت: فيما أوردت له يصير فسخا؛ لأنه لما أقام المدعي البينة على الملك ظهر أن البيع الذي جرى بين الغائب وبين ذي اليد لم يكن بيعا لكونه ملك المدعي، ولا كذلك هاهنا؛ لأن البيع من المولى بالقضاء بالرد قضاء على الغائب وعلى المولى بالفسخ أو كقضاء على الغائب لا يجوز.

وقال الشيخ أبو المعين النسفي في شرح " الجامع الكبير " في كتاب الشفعة: رجل اشترى دارا فوهبها لآخر وغاب المشتري بعدما قبضها الموهوب له، فالموهوب له خصم للشفيع في قول أبي يوسف ويقضى له بها وبالثمن وتبطل الهبة ويستوثق من الثمن، وكذلك لو باعها المشتري أخذ الشفيع إن شاء بالبيع الأول وإن شاء بالبيع الآخر.

وقال محمد: ليس بين الشفيع وبين الموهوب له والمتصدق عليه خصومة حتى يحضر

ص: 170