الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه، لأنه استوفى منافع الأرض بعقد فاسد، فيجب ردها وقد تعذر ولا مثل لها فيجب رد قيمتها، وهل يزاد على ما شرط له من الخارج؟ فهو على الخلاف الذي ذكرناه.
ولو
جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة
فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر
ــ
[البناية]
ثم قال: ولا تجاوز بالأجر معنى، لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب أقل عما سمى. ومن أجر المثل وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد، لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط. فمجموع هذا الذي ذكره في الإجارات يعلم أن عند محمد لا يبلغ أجر المثل بالغا ما بلغ في الإجارات الفاسدة كما هو قولهما إلى في الشركة والاحتطاب، ثم ذكرها هاهنا وقال محمد له أجر المثل بالغا ما بلغ إلى أن قال: وقد مرت في الإجارات، وذلك يدل على أن مذهبه في جميع الإجارات الفاسدة أن يبلغ الأجر ما بلغ وليس كذلك.
وقال الأترازي أيضا: هذا كلام موهم، لأن الخلاف بين أبي يوسف ومحمد ذكر في الشركة الفاسدة في كتاب الشركة لا في كتاب الإجارات، لأن الإجارة الفاسدة لا خلاف فيها بين علمائنا الثلاثة، لأن فساد الإجارات إذا كان لعدم التسمية أو لجهالة المسمى بأن جعل الأجرة ثوبا أو دابة يجب أجر المثل بالغا ما بلغ.
وإن كان المسمى معلوما ولكن فسدت بسبب شرط فاسد أو نحوه يجب الأقل من أجر المثل والمسمى لا يجاوز بالأجر المسمى. وقال زفر والشافعي: يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، انتهى.
والجواب بأن هذه الإجارة من قبل الشركة في الاحتطاب لأن الأجر غير معلوم قبل خروج الخارج، وهذه حوالة بلا تغيير ولا إبهام، فافهم.
[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]
م: (وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه) ش: هذا من مسائل القدوري. وفي بعض النسخ وإن كان من قبل العامل، أي البذر م:(لأنه استوفى) ش: أي لأن العامل استوفى م: (منافع الأرض بعقد فاسد فيجب ردها) ش: أي رد المنافع، لأن هذا مقتضى القياس، ولكن هذا لا يمكن، أشار بقوله م:(وقد تعذر) ش: أي رد المنافع لأنها ثلاثة واضمحلت م: (ولا مثل لها) ش: أي منافع الأرض حتى يرد مثلها م: (فيجب رد قيمتها) ش: أي إذا كان كذلك فتجب رد قيمة منافع الأرض الذي استوفاها م: (وهل يزاد على ما شرط له من الخارج؟ فهو على الخلاف الذي ذكرناه) ش: آنفا، وهو أن لا يزاد عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد.
[جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة]
م: (ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر) ش:
هو الصحيح؛ لأن له مدخلا في الإجارة وهي إجارة معنى. وإذا استحق رب الأرض الخارج لبذره في المزارعة الفاسدة طاب له جميعه، لأن النماء حصل في أرض مملوكة له. وإن استحقه العامل أخذ قدر بذره وقدر أجر الأرض وتصدق بالفضل لأن النماء يحصل من البذر
ــ
[البناية]
لأن البقر مدخلا في الإجارة يجوز إيراد عقد الإجارة عليه والمزارعة إجارة، يعني فتنعقد الإجارة عليه فاسدا ويجب أجر المثل.
وقال الكرخي في "مختصره ": ولو أن صاحب الأرض دفع الأرض إلى صاحب العمل على أن البذر والعمل من عند العامل والأرض والبقر من عند صاحب الأرض على أن الخارج بينهما قال: هذا فاسد في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -.
فإن أخرجت الأرض زرعا كثيرا فجميع البذر لصاحب البذر والعمل، ولصاحب الأرض والبقر أجر مثل أرضه وبقره على الزارع صاحب البذر والعمل فله أن يستوفي من ذلك ما بذر وما غرم، ويتصدق بالفضل. ولو لم تخرج الأرض شيئا غرم وصاحب البذر أجر مثل الأرض وأجر مثل البقر، لأن المزراعة فاسدة ولا يبالي أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج.
م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن تأويل بعض أصحابنا لقول محمد رحمه الله في " الأصل " لصاحب الأرض والبقر أجر مثل أرضه وبقره على صاحب البذر أن المراد به يجب أجر مثل الأرض مكروبة. أما البقر فلا يجوز أن يستحق العقد بعقد المزارعة بحال، فلا ينعقد العقد عليه صحيحا ولا فاسدا. ووجوب أجر المثل لا يكون بدون عقد، لأن المنافع لا تتقوم بدونه.
ولكن الأصح أن عقد المزارعة من جنس الإجارة ومنافع العقد مما يجوز استحقاقها بعقد الإجارة، فينعقد عليها بعقد المزارعة بالفساد، فيجب أجر مثلها كما يجب أجر مثل الأرض، كذا في " المبسوط " م:(لأن له مدخلا في الإجارة) ش: أي لأن البقر داخل في الإجارة بأن استأجرها ليحمل عليها م: (وهي إجارة معنى) ش: أي المزارعة المذكورة إجارة من حيث المعنى، ولكنها بصفة الفساد، فيجب أجر المثل.
م: (وإذا استحق رب الأرض الخارج لبذره) ش: أي لأجل البذر له م: (في المزارعة الفاسدة طاب له جميعه) ش: أي جميع الخارج. فإذا طاب له جميعه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء من ذلك م: (لأن النماء حصل في أرض مملوكة له) ش: أي لرب الأرض، وقد ذكرناه م:(وإن استحقه العامل) ش: أي وإن استحق الخارج العامل لكون البذر له م: (أخذ قدر بذره وقدر أجر الأرض وتصدق بالفضل) ش: أي بالزائد على قدر البذر وأجر الأرض م: (لأن النماء يحصل من البذر