الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو مات المزارع بعد نبات الزرع فقالت ورثته: نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض فلهم ذلك، لأنه لا ضرر على رب الأرض ولا أجر لهم بما عملوا، لأنا أبقينا العقد نظرا لهم، فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا، والمالك على الخيارات الثلاثة لما بينا.
قال: وكذلك أجرة الحصاد والدياس والرفاع والتذرية عليهما بالحصص، فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت
ــ
[البناية]
[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]
م: (ولو مات المزارع بعد نبات الزرع، فقالت ورثته: نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض فلهم ذلك) ش: أي فللورثة أن يعملوا إلى أن يستحصد الزرع م: (لأنه لا ضرر على رب الأرض ولا أجر لهم بما عملوا) ش: سواء كان بقضاء قاض أو بغيرة م: (لأنا أبقينا العقد نظرا لهم) ش: فلا يستحقون الأجر، لأن استحقاق الأجر إنما يكون إذا كان الإبقاء نظرا لغيرهم م:(فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأنا أبقينا العقد نظرا لهم، فلو أجبروا انقلب ضررا عليهم م:(والمالك على الخيارات الثلاثة) ش: وهي القلع، أو إعطاء قيمة نصيب المزارع، أو الإنفاق على الزرع م:(لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأن المزارع لما امتنع عن العمل لا يجبر عليه.
[أجرة الحصاد في المزارعة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وكذلك أجرة الحصاد) ش: أي كما أن النفقة عليهما فيما إذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كذلك عليهما أجرة الحصاد، وهو بفتح الحاء، وكسرها لغتان، وقوي بهما في قوله سبحانه وتعالى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141](الأنعام: الآية 141) م: (والدياس) ش: وهو أن يوطأ الطعام بإطلاق البقر، وتكون عليها، يعني يخرجوا حتى يصير تبنا وهو مصدر داس الكرس يدوسه دوسا ودياسة ودياسا، ودياسة. وقال الأزهري: دياس الكرس، ودواسه واحد. وقال الكاكي: والدياس سفل السيف، واستعمال الفقهاء إياه في موضع الدياسة جائز.
قلت: هذا يشير إلى أن الدياس ليس مصدرا، وإنما المصدر الدياسة، وليس كذلك، بل كلاهما مصدران كما ذكرنا. وقال الغفناقي: م: (والرفاع) ش: بكسر الراء وفتحها وهو أن يرفع الزرع إلى البيدر وهو موضع الدياس وتسميه أهل مصر الجران، وبالفارسية خرمن م:(والتذرية) ش: من ذرا بالتشديد وهو تمييز الحب من التبن بالرياح م: (عليهما بالحصص) ش: أي على رب الأرض والمزارع.
م: (فإن شرطاه) ش: أي فإن شرط المتعاقدان في العقد أخص الأشياء المذكورة (في المزارعة على العامل فسدت) ش: أي المزارعة. وعند الشافعي، وأحمد: لا تفسد لأنه بدون الشرط على العامل. وكذا لو شرطاه على رب الأرض. وكذا لو شرطا في العقد عملا ليس من أعمال المزارعة على العامل، أو رب الأرض فسدت. ولو شرطا ما كان من أعمالها لا تفسد، لأنه
وهذا الحكم ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك، بل هو عام في جميع المزارعات. ووجه ذلك أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود، فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد فيجب مؤنتة عليهما. وإذا شرطا في العقد ذلك ولا يقتضيه، وفيه منفعة لأحدهما يفسد العقد كشرط الحمل أو الطحن على العامل. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتبارا بالاستصناع وهو اختيار مشايخ بلخ قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح في ديارنا.
ــ
[البناية]
شرطا لا يقتضيه العقد.
وفي " النوازل " عن أبي يوسف: إذا اشترط على المزارع أن يحصده ويجمعه جاز، وفيه كان محمد بن سلمة، ونصير بن يحيى يجيزان المزارعة بشرط الحصاد، ولا أعرف أحدا في زمانهما خالفهما في ذلك. وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ. وفي " الخلاصة ": والسقية، والحمل إلى بيت رب المال كشرط الحصاد، وجوزه مشايخ بلخ.
م: (وهذا الحكم) ش: أي اشتراط الحصاد ونحوه مفسد م: (ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك، بل هو عام في جميع المزارعات) ش: ولما كان القدوري ذكر هذه المسألة عقيب انقضاء مدة الزرع، والزرع لم يدرك كان موهم اختصاصها بذلك. وقال الشيخ: هذا الوهم بقوله: والحكم
…
إلخ.
م: (ووجه ذلك) ش: أي وجه فساد العقد باشتراط أجرة أحد الأشياء المذكورة على العامل، ووجوب الأجرة عليهما م:(أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود) ش: وهو تناهي الزرع بحصول المقصود م: (فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد) ش: أي ولا عقد موجود لانتهائه بانتهاء المدة م: (فيجب مؤنته عليهما) ش: لأن قضية العقد كون المؤنة عليهما إذ النماء عليهما، فإذا انتهى العقد لم يبق على العامل فيجب عليهما.
م: (وإذا شرطا في العقد ذلك) ش: أي شرط م: (ولا يقتضيه) ش: أي والحال أنه لا يقتضيه العقد م: (وفيه منفعة لأحدهما) ش: أي والحال أن في الشرط منفعة لأحد المتعاقدين م: (يفسد العقد كشرط الحمل) ش: أي حمل الحنطة ونحوها إلى منزل رب الأرض م: (أو الطحن) ش: أي أو شرط الطحن م: (على العامل) ش: وكذا شرط التبقية.
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل) ش" أي لتعامل الناس بذلك م: (اعتبارا بالاستصناع) ش: حيث جوز لتعامل الناس م: (وهو) ش: أي ما روي عن أبي يوسف م: (اختيار مشايخ بلخ) ش: كمحمد بن سلمة، وأبي بكر البلخي وغيرهما م: (قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح في ديارنا) ش: ذكره شمس الأئمة في " المبسوط " م:
فالحاصل: أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على العامل. وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيناه. وما كان بعد القسمة فهو عليهما، والمعاملة على قياس هذا ما كان قبل إدراك الثمر من السقي والتلقيح والحفظ فهو على العامل، وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما،
ــ
[البناية]
(فالحاصل) ش: أشار بهذا الكلام إلى أن الأعمال ثلاثة أقسام، أشار إلى الأول بقوله م:(أن ما كان من عمل قبل الإدراك) ش: أي قبل إدراك الزرع م: (كالسقي والحفظ فهو على العامل) ش: أي كسقي الزرع وحفظه.
وأشار إلى الثاني بقوله: م: (وما كان منه) ش: أي من العمل م: (بعد الإدراك) ش: أي إدراك الزرع م: (قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيناه) ش: أشار به إلى قوله: وجه إلى آخره، وقيد بقوله في ظاهر الرواية احترز عن ما روي عن أبي يوسف أنه قال: اشتراط هذا على العامل غير مفسد.
وأشار إلى الثالث بقوله: م: (وما كان بعد القسمة فهو عليهما) ش: أي وما كان من العمل بعد قسمة الخارج فهو على المتعاقدين كالحمل إلى البيت، والطحن وأشباههما، لكن على كل واحد منهما في نصيبه خاصة لتمييز ملك كل واحد منهما عن ملك الآخر، فكان التدبير في ملكه إليه خاصة م:(والمعاملة على قياس هذا) ش: أي المساقاة على قياس ما ذكر من التفصيل في المزارعة م: (ما كان قبل إدراك الثمر من السقي) ش: أي الذي كان قبل إدراك الثمر نحو سقي الأشجار م: (والتلقيح) ش: من لقحت النخلة إذا أطعمتها من ذكرها، ومنه لقح الفحل الناقة، والريح السحاب إذا أودق منه المطر.
م: (والحفظ) ش: أي حفظ الأشجار م: (فهو على العامل) ش: هذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر لقوله ما كان، ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، ومن هذا القبيل ضرب الجليد وإصلاح الأجاجين، وتنقية السواقي، وقطع الحشائش المضرة، ولا خلاف فيه للثلاثة والأجاجين هي الحفر التي يجمع فيها الماء على أصول النخل.
م: (وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ) ش: والجداد بكسر الجيم، وبالدال المهملة وهو القطع، والمراد قطع ثمرة النخل. وفي بعض النسخ: كالجزاز بالزاءين المعجمتين.
وفي " المغرب ": الجزاز كالجداد بالفتح، والكسر إلا أن الجزاز خاص في قطع الثمر، والأول عام. وعند الشافعي واحدة الجداد والحصاد، والالتقاط على العامل؛ لأنه من العمل، وعند الشافعي وأحمد عليهما م:(فهو عليهما) ش: خبر من قوله: وما ذكرنا.