المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في ولاء الموالاة - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌فصل في ولاء الموالاة

‌فصل في ولاء الموالاة

ــ

[البناية]

[فصل في ولاء الموالاة]

م: (فصل في ولاء الموالاة) ش: إنما أخره على ولاء العتاقة لأنه أقوى من ولاء الموالاة، ولأنه غير قابل للنقل في جميع الأحوال، بخلاف ولاء الموالاة، فإن للمولى أن ينقل فيه قبل العقل، ولأن ولاء العتاقة مجمع عليه وقد مر معناها اللغوي.

وأما معناها الشرعي فما ذكره في شرح " الطحاوي " وهو أن يقول: أنت مولاي جنايتي عليك وجنايتك علي وميراثي لك إن مت، فإذا مات كان ميراثه للأعلى إن لم يكن له وارث ولا يرث الأسفل من الأعلى إلا إذا شرط ميراث الأعلى لنفسه.

ومن أسلم على يد رجل فبنفس الإسلام لا ينعقد له الولاء، وله أن يوالي من شاء إن شاء والى مع الذي أسلم على يديه، وإن شاء والى مع غيره وله أن يتحول بولايته إلى غيره ما لم يعقل عنه، فبعد ذلك ليس له أن يوالي غيره.

فإذا كان أبوه في دار الحرب فانقطع فأعتقه مولاه يثبت ولاؤه مع معتقه وجر ولاء الولد إلى نفسه، واللقيط جر جنايته على بيت المال وميراثه لبيت المال، فإذا أدركه كان له أن يوالي مع من شاء إلا إذا عقل عنه بيت المال فميراثه لبيت المال وليس له أن يوالي أحدا.

وقال شيخ الإسلام في شرح " الكافي ": الولاء أن يقول له إني رجل غريب ليس لي عشيرة ولا ناصر فضم إلى عشيرتك حتى أعد من جملتك فتنصرني وتحمل عني نوائبي، وإن مت كان ميراثي لك فيقبل منه فينعقد بينهما عقد موالاة بهذا.

وذكر في " الذخيرة " أن يسلم الرجل على رجل فيقول للذي أسلم على يديه أو لغيره واليتك على أني إن مت فميراثي لك، وإن حييت فعقلي عليك وعلى عاقلتك، وقبل الآخر، ولا يثبت أحكامه بمجرد الإسلام بدون عقد الموالاة، ذكره في " الذخيرة " و" جامع التمرتاشي ".

وفي " المبسوط " الإسلام على يد ليس بشرط لصحة العقد، وإنما ذكره على سبيل العادة.

وفي " العناية ": لا يثبت الولاء بمجرد الإسلام ما لم يعقد عقد الموالاة، وهذا هو مذهب أصحابنا والشعبي ومالك والثوري وعند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والليث بن سعد يثبت الولاء بمجرد الإسلام على يد رجل، كذا ذكره سراج الدين أبو طاهر السجاوندي في شرح "فرائضه " انتهى.

وكذا الإسلام على يده ليس بكاف لثبوت ولاء الموالاة عند أكثر أهل العلم إلا ما روي عن الروافض وأحمد في رواية. وروي أيضا عن إبراهيم وإسحاق وعمر بن عبد العزيز وعمر بن

ص: 30

قال: وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أنه يرثه ويعقل عنه إذا جنى أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه، فإن مات ولا وارث له غيره فميراثه للمولى.

وقال الشافعي رحمه الله: الموالاة ليس بشيء؛ لأن فيه إبطال حق بيت المال، ولهذا لا يصح في حق وارث آخر،

ــ

[البناية]

الخطاب لما روى راشد بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم: "قال «من أسلم على يديه رجل فهو مولاه يرثه» .

قلنا: هذا حديث ضعيف.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا أسلم الرجل على يد رجل ووالاه على أنه يرثه ويعقل عنه إذا جنى أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه) ش: وله ثلاث شرائط:

أحدها: أن يكون مجهول النسب بأن لا ينسب إلى غيره، وأما نسبة غيره إليه فغير مانع.

والثانية: أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا موالاة مع أحد وقد عقل عنه.

والثالثة: أن لا يكون غريبا.

فإن قيل: من شرط العقل عقل الأعلى وحريته، فإن موالاة الصبي والعبد باطلة، فكيف جعل الشرائط ثلاثا. وأجيب: بأن المذكورة هي الشرائط العامة المحتاج إليها في كل واحد من الصور، وأما ما ذكرت فإنما هو نادر فلم تذكر.

م: (فإن مات ولا وارث له غيره) ش: أي فإن مات الموالي والحال أنه لا وارث له غير الذي والاه م: (فميراثه للمولى) ش: أي المولى الذي والاه.

م: (وقال الشافعي رحمه الله: الموالاة ليس بشيء) ش: أي عقد الموالاة ليس بشيء في حق الاستحقاق والإرث والتذكير بهذا الاعتبار، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله وهو وقول الشعبي م:(لأن فيه) ش: أي في التوريث بعقد الموالاة م: (إبطال حق بيت المال) ش: وذلك لأن الإرث إما بالقرابة أو بالزوجية بالنص أو بالعتق بالحديث، ولم يوجد واحد منهما، وعند عدم الوارث يكون لبيت المال، وفي عقدهما الموالاة إبطال حق بيت المال، وكان تصرفا قصد به وضع الشرع فلا يصح م:(ولهذا لا يصح في حق وارث آخر) ش:، أي ولأجل ما ذكرنا لا يصح عقد الموالاة في حق وارث آخر، فكذا لا يصح في حق بيت المال؛ لأنه بمنزلة الورثة عند عدمهم.

ص: 31

ولهذا لا يصح عنده الوصية بجميع المال، وإن لم يكن للموصي وارث لحق بيت المال، وإنما يصح في الثلث. ولنا قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33](النساء: الآية 33) ، والآية في الموالاة، «وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال: هو أحق الناس به محياه ومماته»

ــ

[البناية]

م: (ولهذا) ش: توضيح آخر لما ذكرنا م: (لا يصح عنده الوصية بجميع المال وإن لم يكن للموصي وارث لحق بيت المال) ش: أي لأجل حقه لأنه في تجويزه إبطال حقه م: (وإنما يصح في الثلث) ش: بالنص المشهور. م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] (سورة النساء: الآية33)) ش: أي عاقدتم، كقوله تعالى:{يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: 40](سورة النبأ: الآية 40) أي نفسه، إلا أنه أضاف العقد إلى أيماننا؛ لأن أكثر الكسوب تجري على اليد، وليس المراد به القسم، بل المراد الصفقة باليمين بأن عادة المتعاقدين جرت بأن يأخذ كل واحد منهما بيمين الآخر إذا عاقد فسمي العقد صفقة لهذا.

قوله: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] أي من الميراث؛ لأن المراد من المعطوف عليه، وهو قوله:{الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 33] بيان النصيب على جهة الاستحقاق إرثا، فكذا المراد مما يعطف عليه، أو المعطوف في حكم المعطوف عليه ولم ينسخ هذا النصيب بآية المواريث لأن المولى لا يرث إلا بعد العصبة والرحم فلا يقع بينهما تعارض ولا تناسخ.

م: (والآية في الموالاة) ش: أي عقد الموالاة كما ذكرنا م: «وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال: "هو أحق الناس به محياه ومماته» ش: هذا الحديث أخرجه الأربعة في الفرائض، فأبو داود رواه عن يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمرو بن عبد العزيز قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عن عمر بن عبد العزيز عن قبيصة ابن ذؤيب «عن تميم الداري قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما السنة في الرجل يسلم على يد رجل من المسلمين. قال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته» .

ص: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

والترمذي عن أبي أسامة، وابن مثنى، ووكيع ثلاثتهم عن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري فذكره. والنسائي عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن موهب، عن تميم نحوه. وابن ماجه، عن وكيع، عن عبد العزيز بن عمرو، عن عبد الله بن موهب، عن تميم نحوه.

فإن قلت: قال البيهقي: هذا الحديث حيث ذكره من طريق يعقوب بن سفيان حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمرو عن عبد الله بن موهب سمعت تميما.. إلى آخره. ثم قال: قال يعقوب: هذا خطأ؛ ابن موهب لم يسمع من تميم ولا لحقه. ثم أخرجه من طريق يعقوب عن عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة عن عبد العزيز عن ابن موهب، وعن قبيصة بين ذؤيب عن تميم ثم من طريق أبي داود المذكورة. ثم قال: فعاد الحديث مع ذكر قبيصة فيه إلى الإرسال ثم ذكر أن الشافعي قال: ابن موهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميما، ومثل هذا لا يثبت عندنا، ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا.

قلت: أخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ثم قال: صحيح على شرط مسلم، وعبد الله بن موهب بن زمعة مشهور، ومشاهد عن تميم حديث قبيصة. وأخرج ابن أبي شيبة الحديث في "مصنفه " عن وكيع عن عبد العزيز، وصرح فيه بسماع ابن موهب من تميم كرواية أبي نعيم. وأخرجه ابن ماجه في "سننه " عن ابن أبي شيبة كذلك، فهذان ثقتان جليلان صرحا في روايتهما بسماع ابن موهب من تميم، وأدخل يزيد بن خالد، وهشام، وأبي يوسف بينهما قبيصة.

فإن كان الأمر كما ذكر أبو نعيم ووكيع حمل على أنه سمع منه بواسطة، وبدونها، وإن ثبت أنه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة هو قبيصة ثقة أدرك زمان تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتصال، فلا أدري ما معنى قول البيهقي، فعاد الحديث مع ذكره إلى الإرسال.

وقال صاحب " الكمال ": ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين، وروى عنه عبد العزيز بن عمر، والزهري، وابنه يزيد بن عبد الله، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعمر بن مهاجر.

وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر وهو ثقة عن ابن

ص: 33

وهذا يشير إلى العقل والإرث في الحالتين هاتين، ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث يشاء والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق لا أنه مستحق.

ــ

[البناية]

موهب الهمداني وهو ثقة، قال: سمعت تميما وكذا ذكر الصيرفي في كتابه بخطه فدل ذلك على أنه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا، ثم الظاهر أن الشافعي يخاطب محمد بن الحسن لأنه المخالف في هذه المسألة هو وأصحابه وقد عرف من مذهبهم أن الجهالة، وعدم الاتصال لا يضران الحديث، فلو سلموا له ذلك لكان الحديث ثابتا عندهم محتجا به، فكيف يقول الشافعي: ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك.

فإن قلت: قال الخطابي: فقد ضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث، وقال: إن رواية عبد العزيز ليس من الحفظ والإتقان، وقال ابن المنذر: لم يروه غير عبد العزيز ابن عمر، وهو شيخ ليس من الحفظ، وقد اضطربت روايته فيه.

قلت: عبد العزيز هذا من رجال الصحيحين. وقال ابن معين: ثقة روى كثيرا، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال نعيم: ثقة، وقال ابن عمار: ثقة لا خلاف فيه، وبما ذكرنا سقط اعتراض المعترضين كالبيهقي، والخطابي، وابن القطان أيضا، حيث قال في كتابه: وعلة هذا الحديث الجهل بحال عبد الله بن موهب، فإنه لا يعرف حاله، وقد بينا لك حاله فظهر لك سقوط اعتراضه.

ألا ترى أن البخاري ذكر هذا الحديث في الصحيح تعليقا حيث قال في كتاب الفرائض: باب إذا أسلم على يديه ويذكر عن تميم الداري، قال: هو أولى الناس به محياه ومماته.

وقد اختلفوا في صحة هذا الخبر حيث لم يجزم بضعفه، فعبارته تدل على أصل الحديث، وأما صحته فقد بيناها الآن. قوله: محياه ومماته مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت، والمعنى هو أحق به في حالة الحياة عقلا، وفي حالة الممات إرثا.

م: (وهذا) ش: أي هذا الحديث م: (يشير إلى العقل والإرث في الحالتين هاتين) ش: أي إلى العقل عنه حالة الحياة والإرث بعد الممات م: (ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث يشاء) ش: أي ولأن مال الموالي حقه يصرفه إلى أي جهة شاء ولا حجر عليه.

م: (والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق) ش: هذا جواب عن قول الشافعي أن فيه إبطال حق بيت المال، يعني الصرف إلى بيت المال لضرورة عدم المستحق م:(لا أنه) ش: أي بيت المال م: (مستحق) ش: لمال الناس لا يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولاء لمن أعتق» فيفهم من ذلك أن ولاء الموالاة باطل؛ لأنه لا معتق له؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك لأن تخصيص الشيء بذكر لا يدل على نفي ما عداه.

ص: 34

قال: وإن كان له وراث فهو أولى منه، وإن كانت عمة أو خالة أو غيرهما من ذوي الأرحام؛ لأن المولاة عقدهما فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث، ولا بد من شرط الإرث والعقل كما ذكر في الكتاب لأنه بالالتزام وهو بالشرط، ومن شرطه أن لا يكون المولى من العرب؛ لأن تناصرهم بالقبائل فأغنى عن الموالاة.

ــ

[البناية]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن كان له) ش: أي الذي والى غيره م: (وارث فهو أولى منه) ش: أي من الذي والاه م: (وإن كانت عمة، أو خالة، أو غيرهما من ذوي الأرحام؛ لأن الموالاة عقدهما) ش: أي عقد الموالين م: (فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث) ش: فيقدم عليه.

فإن قيل: ينبغي أن يصح في الثلث لأنه خالص حقه فيصرفه إلى من يشاء، وصار في معنى الوصية.

أجيب: بأنه لو كان بطريق الوصية لقدم على الأب، والابن، ولا كذلك بالإجماع.

م: (ولا بد من شرط الإرث والعقل) ش: وذلك بأن يقول: واليتك على أني إن حييت عقلت عني، وإن حييت عقلت عنك، وإن مت ورثتني، وإن مت ورثتك م:(كما ذكر في الكتاب) ش: أي القدوري م: (لأنه) ش: أي لأن محل واحد من الإرث والعقل م: (بالالتزام) ش: أي يكون بالإلزام، فلا يصح دونه م:(وهو) ش: أي الالتزام م: (بالشرط) ش: أي يكون بالشرط م: (ومن شرطه) ش: أي ومن شرط عقد الموالاة، أي ومن شرط صحته م:(أن لا يكون المولى من العرب) ش: أراد به المولى الأسفل م: (لأن تناصرهم) ش: أي تناصر العرب م: (بالقبائل) ش: أي بالأقارب والعشائر؛ لأنهم يتناصرون بنسبتهم إلى القبائل م: (فأغنى عن الموالاة) ش: لكون التناصر بالقبائل آكد من نصرة الموالاة؛ لأنه لا يلحقه الفسخ.

فإن قلت: التناصر حكمه، وهو لا يراعى في كل فرد، وإنما يراعى في الجنس كما في الاستبراء، فإن الحكمة فيه فراغ الرحم، وإنما تعتبر في الجملة لا في كل فرد، حتى وجب الاستبراء فيمن اشترى من امرأة، أو المشتري أمة صغيرة.

قلت: التناصر علة لا حكمة.

فإن قلت: إن العلة شيء موجود، والتناصر قد يوجد، وقد لا يوجد.

قلت: إنه علة. قلت: أقمنا السبب الظاهر مقام ذلك، ومن جملة الشروط العقل، حتى لو أسلم على يد صبي والاه لا يصح؛ لأن الصبي ليس من أهل النصرة، وليس من أهل الالتزام أيضا. وكذا لو والى رجل عبدا لم يجز إلا أن يكون بإذن المولى؛ لأنه عقد التزام بالنصرة، والعبد لا يملكه بنفسه إلا بإذن سيده. ولو والى صبيا بإذن أبيه أو وصيه يصح؛ لأن

ص: 35

قال: وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم، إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا،

ــ

[البناية]

عبارته إذا كان يعقل معتبرة في العقود بإذن وليه يصح عقد ولائه كالبيع، كذا في " المبسوط ". وفي المكاتب روايتان في رواية يصح، ويكون ولاؤه، وفي رواية: لا يصح لأنه عبد، كذا في " المحيط ".

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه) ش: أي وللمولى الأسفل الانتقال من الذي والاه إلى غيره ما لم يعقل الذي والاه عنه، أي عن المولى الأسفل م:(لأنه) ش: أي لأن عقد الموالاة م: (عقد غير لازم بمنزلة الوصية) ش: فحينئذ له الرجوع كما في الوصية م: (وكذا الأعلى) ش: أي وكذا للمولى الأعلى م: (أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم) ش: لما ذكرنا أنه عقد لازم. وقال الحاكم في "كافيه ": رجل والى رجلا فله أن يتحول عنه ما لم يعقل عنه، وله أن ينقضه بحضرته، وكذلك للرجل أن يتبرأ من ولائه ما لم يعقل عنه، فإذا نقض أحدهما الولاء بغير محضر من صاحبه لم ينتقض إلا أن يوالي الأسفل آخر، فيكون ذلك نقضا وإن لم يحضر صاحبه. وفي " التحفة ": فإذا عقل عنه لا يقدر أن يتحول إلى غيره، وصار العقد لازما إلا إذا اتفقا على النقض.

م: (إلا أنه يشترط في هذا) ش: أي في فسخ عقد الموالاة. وقال تاج الشريعة أي في انتقال الولاء إلى غيره، وتبرؤ الأعلى عن الولاء الأسفل م:(أن يكون بمحضر من الآخر) ش: المراد بالمحضر العلم حتى إذا وجد العلم بلا حضور كان كافيا م: (كما في عزل الوكيل قصدا) ش: حيث لم يصح إلا بالعلم لأنه يؤدي إلى الغرور، فإنه ينصرف على حساب أنه وكيل فيصير ضامنا، كذا هاهنا متى فسخ الأسفل عقد الموالاة بغير محضر من الأعلى ليصير الأعلى مغرورا؛ لأنه ربما يموت الأسفل فيظن أنه وارثه فيصرف فيضمن، وكذلك الأعلى إذا فسخ بغير حضرة الأسفل؛ لأن الأسفل إذا لم يعلم به يعتق عبيده على حساب أن عقل عبيده على مولاه لم يجب عليه فيشترط علمهما.

فإن قلت: لم قيد بقوله قصدا.

قلت: لأن عزل الوكيل بدون عمله يجوز ضمنا، فكذا عقد الولاء ينفسخ بدون العلم ضمنا لا قصدا، لا يقال في عزل الوكيل قصدا يتضرر الوكيل بسبب الضمان عند رجوع الحقوق عليه إذا كان نقد من مال الموكل، وهاهنا لم يتضرر أحد؛ لأنا نقول سبب الاشتراط هاهنا هو السبب هناك، وهو دفع الضرر، فإن العقد بينهما وفي تفرد أحدهما إلزام الفسخ على الآخر

ص: 36

بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول؛ لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة. قال: وإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره لأنه تعلق به حق الغير ولأنه قضى به القاضي، ولأنه بمنزلة عوض ناله كالعوض في الهبة، وكذا لا يتحول ولده وكذا إذا عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما

ــ

[البناية]

بدون علمه، وإلزام شيء على الآخر من غير علم به ضرر لا محالة؛ لأن فيه جعل عقد الرجل البالغ كلا عقد، وفيه إبطال فعله بدون علمه.

م: (بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول) ش: أي من المولى الأعلى حيث يجوز هذا م: (لأنه) ش: أي لأن عقد الأسفل مع غيره م: (فسخ حكمي) ش: لأن انتقاض العقد في حق الأول ضرورة صحة العقد مع الثاني، فصار م:(بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة) ش: حيث يجوز كما ذكرنا.

فإن قيل: لماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبة فسخ العقد الأول؟

أجيب: بأن الولاء كالنسب، والنسب ما دام ثابتا من إنسان لا يتصور ثبوته من غيره، فكذلك الولاء، فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد الأول.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا عقل عنه) ش: أي المولى الأعلى إذا عقل عن المولى الأسفل م: (لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره؛ لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (تعلق به حق الغير) ش: أي تعلق بولاية حق الغير وهو المولى الذي والاه أولا.

م: (ولأنه قضى به القاضي) ش: أي ولأن الشأن قضى بموجب الجناية على القاضي الولي الذي عقل عنه، فتأكد به الولاء؛ ولأن القضاء بموجب الشيء قضاء بتقريره ذلك الشيء، وإن كان كذلك صار بمنزلة المجمع عليه بعد أن كان مجتهدا فيه، فنفد عند الكل فلا ينفسخ.

م: (ولأنه بمنزلة عوض ناله) ش: أي، ولأن عقل المولى عنه صار بمنزلة عوض مال المولى الأسفل م:(كالعوض في الهبة) ش: فإن الموهوب له إذا عوض للواهب عن هبة لم يبق له الرجوع فكذلك هذا م: (وكذا لا يتحول ولده) ش: أي إذا كان للمولى الأسفل ولد لم يكن لولده أن يتحول إلى غير المولى الأعلى لتعلق حق ثبت له في ولاء ابنه وهو يحمل العقد عن أبيه.

وفي " المبسوط ": لا يتحول الولد بعد الكبر إلى غيره؛ لأن ولاء الأب تأكد بعقل الجناية فأكد التبع بتأكد الأصل، فكما ليس للأب أن يتحول بعدما عقل، فكذا ليس لولده ذلك إذا كبر. م:(وكذا إذا عقل عن ولده) ش: أي كما لا يجوز أن يتحول إذا عقل عن المولى الأعلى عنه، فكذا لا يجوز له التحول إذا عقل ولده م:(لم يكن لكل واحد منهما) ش: أي من الوالد والولد م:

ص: 37

أن يتحول لأنهم في حق الولاء كشخص واحد. قال: وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا لأنه لازم ومع بقائه لا يظهر الأدنى.

ــ

[البناية]

(أن يتحول) ش: أي التحول إلى غيره م: (لأنهما في حق الولاء) ش: أي لأن المولى الأعلى، والمولى الأسفل وولده م:(كشخص واحد) ش: حكما، فكما لا يجوز للوالد التحول فكذا لولده.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا؛ لأنه لازم) ش: أي لأن ولاء العتاقة لازم لا يحتمل النقض؛ لأن سببه العتق وهو لا يحتمل النقض بعد ثبوته كالنسب، وإذا لم يبطل فلا يفيد عقد الموالاة؛ لأن الموالاة أدنى م:(ومع بقائه) ش: أي مع بقاء ولاء العتاقة م: (لا يظهر الأدنى) ش: أي: عقد الموالاة، ألا ترى أن ولاء العتاقة والموالاة إذا كانا شخصين تقدم ولاء العتاقة في الإرث، فدل على أنه لا حكم له مع وجود ولاء العتاقة.

فوائد: ولو والت امرأة رجلا فولدت ولدا لا يعرف أبوه يدخل الولد في ولائها تبعا، وكذا إن أقرت أنها مولاة فلان وفي يدها طفل لا يعرف أبوه يدخل الولد في ولائها تبعا عند أبي حنيفة في الصورتين خلافا لهما فيهما. وفي " المحيط ": والى ذمي مسلما أو ذميا جاز وهو موالاة ولو أسلم على يد مولى ووالاه هل يصح لم يذكره في الكتاب. واختلفوا، قيل يصح وقيل لا يصح. والى رجلا ثم ولد له من امرأة والت آخر فولاء الولد لمولى الأب وكذا إن والت وهي حبلى، بخلاف ما إذا أعتقت وهي حبلى فولاء الولد لقوم أمه، والله أعلم بالصواب.

ص: 38