المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

قال: وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما، لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله، فإذا امتنع ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة. قلنا: التلجئة موهومة والمستحق قضاء الدين والبيع ليس بطريق متعين لذلك بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق، كيف ولو صح البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون، فلا يكون مشروعا.

ــ

[البناية]

[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

م: (قال: وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما؛ لأن البيع مستحق عليه) ش: أي بيع المال لقضاء الدين المستحق عليه م: (لإيفاء دينه، حتى يحبس لأجله) ش: أي لأجل البيع ويحبس بالدفع، لأن حتى هاهنا للغاية كقولهم مرض فلان حتى لا يرجونه م:(فإذا امتنع) ش: عن البيع م: (ناب القاضي منابه كما في الجب) ش: بفتح الجيم وتشديد الباء وهو القطع لغة، والمراد هاهنا أن المرأة إذا وجدت زوجها مجبوبا فإنه يفرق بينهما، فإن امتنع عن ذلك ناب القاضي منابه.

م: (والعنة) ش: بضم العين وتشديد النون، وهو اسم من عن الرجل عن المرأة إذا منع عنها بالسحر، والعنين هو الذي لا تقوم له آلة، إما لعلة أو لسحر وأراد أن المرأة إذا وجدت زوجها عنينا فلها الخيار بعد الفصول الأربعة، فإن امتنع زوجها عن التفريق ناب القاضي منابه.

م: (قلنا) ش: هذا جواب عما قال أبو يوسف، ومحمد ومن تبعهما م:(التلجئة موهومة) ش: لأنه احتمال مرجوح فلا يهدر به أهلية الإنسان، ويرتكب البيع بلا تراض م:(والمستحق قضاء الدين، والبيع ليس بطريق متعين) ش: لأنه يمكنه الاستيفاء بالاستقراض والاستيهاب والسؤال من الناس فلا يجوز للقاضي تعيين هذا الجهة م: (لذلك) ش: أي لقضاء الدين.

م: (بخلاف الجب والعنة) ش: فإن التفريق هناك متعين، لأنه لم يمكنه الإمساك بالمعروف، يعني عليه التسريح بالإحسان، فلما امتنع عن التسريح بالإحسان مع عجزه عن الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه في التفريق م:(والحبس لقضاء الدين) ش: جواب عن قولهما حتى يحبس لأجله.

وتقريره: سلمنا بلزوم الحبس لكنه ليس لأجل البيع، بل القضاء الدين م:(بما يختاره من الطريق) ش: الذي ذكرنا من الاستقراض، والاستيهاب، وسؤال الصدقة وبيع ماله بنفسه م:(كيف) ش: أي كيف صح البيع م: (وإن صح البيع) ش: من القاضي م: (كان الحبس إضرارا بهما) ش: أي بالمديون والغريم م: (بتأخير حق الدائن) ش: إلى زمان تحقق امتناع المديون عن البيع م: (وتعذيب المديون) ش: بالحبس م: (فلا يكون) ش: الحبس م: (مشروعا)

ص: 117

قال: وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره، وهذا بالإجماع لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه. وإن كان دينه دراهم وله دنانير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله استحسان، والقياس أن لا يبيعه كما في العروض، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا. وجه الاستحسان أنهما متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين.

ــ

[البناية]

ش: لكن الحبس مشروع بالإجماع، فدل ذلك على أنه ليس للقاضي ولاية البيع، وهذا لا ينقلب.

ولأن حبس المديون على اعتبار عدم ولاية البيع للقاضي لا يشمل على الدائن لما خير حقه، لأن للمديون ولاية البيع في كل لحظة بخلاف القاضي.

م: (قال: فإن كان دينه دارهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره، وهذا بالإجماع للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه، وإن كان دينه دارهم وله دنانير أو على ضد ذلك) ش: بأن كان دينه دنانير وله دارهم م: (باعها القاضي في دينه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله استحسانا) .

ش: إنما خص أبا حنيفة بالذكر وإن كان ذلك بالإجماع لأن الشبهة ترد على قوله، لأنه كان لا يجوز بيع القاضي على المديون في العروض، فكان ينبغي أن لا يجوز في النقدين أيضا، لأنه نوع من البيع، وهو بيع الصرف م:(والقياس أن لا يبيعه كما في العروض، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا) ش: أي من غير قضاء، بخلاف ما لو ظفر بحبس حقه.

م: (وجه الاستحسان أنهما) ش: أي الدراهم والدنانير م: (متحدان في الثمنية والمالية) ش: ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة م: (مختلفان في الصورة، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين) ش: تقريره: أن بالنظر إلى أنهما متحدان في الثمنية يثبت ولاية التصرف للقاضي وللغريم، وبالنظر إلى أنهما متحدان في الثمنية، ومختلفان صورة لا يثبت لهما أصلا، فعملنا بالوجهين وقلنا بولاية التصرف للقاضي دون الغريم، ولم نعكس، لأن ولاية القاضي أقوى من ولاية الغريم، فلما لم يثبت للقاضي فأولى أن لا يثبت للغريم، فيكون فيه إبطال حق الشبهين، فلهذا امتنع العكس.

وتوضيحه: أن من العلماء من يقول: إن لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من غير قضاء، ولا رضاء، وهو ابن أبي ليلى، والقاضي مجتهد، فجعلنا له ولاية

ص: 118

بخلاف العروض، لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها. أما النقود فوسائل فافترقا ويباع في الدين النقود ثم العروض ثم العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون ويترك عليه دست من ثياب بدنه

ــ

[البناية]

الاجتهاد، وفي مبادلة أحد النقدين بالآخر لقضاء الدين منه، ولا يوجد هذا المعنى في سائر الأموال، وفي إضرار بالمديون من حيث إبطال حقه من غير ملكه، وللناس في الأعيان أغراض وليس للقاضي أن ينظر لغرمائه على وجه يلحق الضرر به فوق ما هو يستحق وهذا المعنى لا يوجد في النقود، لأن المقصود هناك المالية دون العين.

م: (بخلاف العروض) ش: هذا إشارة إلي بيان الفرق بين الدراهم والدنانير وبين العروض حيث جاز بيع القاضي في الدين وفي الدراهم والدنانير، ولم يجز في العروض فقال بخلاف العروض حيث لا يجوز بيعه فيها م:(لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها، أما النقود فوسائل) ش: إلى حصول المقصود ولا يتعلق الغرض بصورها وأعيانها م: (فافترقا) ش: أي الحكمان يعني حكم النقدين وحكم العروض م: (ويباع في الدين النقود) ش: هذا تفريع على قولهما.

يعني أن المديون لما جاز بيع ماله عندهما تباع أولا النقود م: (ثم العروض ثم العقار) ش: وفي " الذخيرة ": فعلى قولهما يبيع أو قاضي ماله ولكن يبدأ بدنانيره إذا كان الدين دراهم، قال فضل الدين مع ذلك بيع العروض أولا لا العقار، لأن العروض معدة للتلف والتصرف والاسترباح عليه فلا يلحقه كثير ضرر في بيعه، فإن لم يف فحينئذ بيع العقار وأما دون ذلك فلا يبيعه لأن العقار أعد للاقتناء فيلحقه ضرر كثير، وهذا الذي ذكره رواية عنهما.

وفي رواية يبدأ القاضي ببيع ما يخشى عليه التلف من عروضه ثم يبيعها لا يخشى عليه التلف من عروضه ثم يبيع ما لا يخشى عليه التلف ثم يبيع العقار م: (يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون) ش: حاصله أن القاضي نصب ناظرا فينبغي أن ينظر للمديون كما ينظر للغرماء فيبيع ما كان أنظر له م: (ويترك عليه دست من ثياب بدنه) ش: الدست بفتح الدال وسكون السين المهملة، وأراد به البدلة من قماش نحو القميص واللباس والعمامة.

وفي " العباب " الدست من الثياب ومن الورق ومن صدر البيت ومن اللعب معربات ليست من كلام العرب. وفي " الذخيرة " إذا كان للمديون ثيابا يلبسها ويمكنه أن يجترئ بعد من ذلك بيع ثيابه ويشتري بثمنه ثوبا يلبسه، وما فضل يقضي دينه؛ لأن ذلك للتجمل وقضاء الدين فرض عليه، وعلى هذا لو كان له مسكن وتمكينه أن يجترئ بما دون ذلك يبيع المسكن

ص: 119

ويباع الباقي، لأن به كفاية، وقيل: دستان، لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس. قال: فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون، لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين، فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم. بخلاف الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له.

ــ

[البناية]

ويشتري بثمنه ما يجترئ وما فضل قضى دينه ولا يباع داره التي أغنى له عن سكناها، وبه قال أحمد.

وقال الشافعي ومالك: تباع ويستأجر من ثمنه مسكنا له ويقضي بالفضل دينه، وفي " الخلاصة " والنية ما لا يحتاج إليه في الحال كاللبد في السيف والنطع في الشتاء، ولو كان له كانون من حديد يباع ويتخذ من الطين. وعن شريح أنه يباع عمامة المحبوس وعن أبي يوسف هكذا وفي شرح الطحاوي: ولو باع القاضي أو أمينه مال المديون فالعهدة على المطلوب لا على القاضي وأمينه.

وقال الشافعي وأحمد: على المديون. وقال مالك: على الغرماء وإن كان الثمن جنس حقهم وإلا على المديون.

م: (ويباع الباقي لأن به كفاية) ش: يعولان بالدست من الثياب كفاية م: (وقيل: دستان، لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس) ش: أي من لبس ثياب.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون) ش: أي قال القدوري في "مختصره ".

وقال في " شرح الأقطع ": وهذا على قولهما م: (لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين، فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم) ش: أي فلا يتمكن المديون من إبطال حق الأولين، وهذا الظاهر م:(بخلاف الاستهلاك) ش: أي بخلاف ما إذا استهلك المحجور عليه قبل قضاء الدين مال إنسان حيث يكون المتلف عليه أسوة للغرماء بلا خلاف م: (لأنه مشاهد لا مرد له) ش: أي لأن فعله أعني الاستهلاك مشاهد محسوس فلا يرد، لأن الحجر لا يصح في الفعل الحسي.

وفي " الذخيرة ": لو كان سبب الدين ثابتا عند القاضي بعلمه أو بالشهادة بأن شهدوا على استقراضه أو شرابه بمثل القيمة شارك الغرماء وعند الشافعي لو أقر بدين لزمه قبل الحجر يصح ويلزمه في الأصح.

وفي قول: لا يلزمه وهو قول مالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد وتصرفات المحجور من بيع أو هبة أو عتق لا تصح عند الشافعي في الأصح، وبه قال مالك، وأحمد في غير

ص: 120