الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما، لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله، فإذا امتنع ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة. قلنا: التلجئة موهومة والمستحق قضاء الدين والبيع ليس بطريق متعين لذلك بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق، كيف ولو صح البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون، فلا يكون مشروعا.
ــ
[البناية]
[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]
م: (قال: وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما؛ لأن البيع مستحق عليه) ش: أي بيع المال لقضاء الدين المستحق عليه م: (لإيفاء دينه، حتى يحبس لأجله) ش: أي لأجل البيع ويحبس بالدفع، لأن حتى هاهنا للغاية كقولهم مرض فلان حتى لا يرجونه م:(فإذا امتنع) ش: عن البيع م: (ناب القاضي منابه كما في الجب) ش: بفتح الجيم وتشديد الباء وهو القطع لغة، والمراد هاهنا أن المرأة إذا وجدت زوجها مجبوبا فإنه يفرق بينهما، فإن امتنع عن ذلك ناب القاضي منابه.
م: (والعنة) ش: بضم العين وتشديد النون، وهو اسم من عن الرجل عن المرأة إذا منع عنها بالسحر، والعنين هو الذي لا تقوم له آلة، إما لعلة أو لسحر وأراد أن المرأة إذا وجدت زوجها عنينا فلها الخيار بعد الفصول الأربعة، فإن امتنع زوجها عن التفريق ناب القاضي منابه.
م: (قلنا) ش: هذا جواب عما قال أبو يوسف، ومحمد ومن تبعهما م:(التلجئة موهومة) ش: لأنه احتمال مرجوح فلا يهدر به أهلية الإنسان، ويرتكب البيع بلا تراض م:(والمستحق قضاء الدين، والبيع ليس بطريق متعين) ش: لأنه يمكنه الاستيفاء بالاستقراض والاستيهاب والسؤال من الناس فلا يجوز للقاضي تعيين هذا الجهة م: (لذلك) ش: أي لقضاء الدين.
م: (بخلاف الجب والعنة) ش: فإن التفريق هناك متعين، لأنه لم يمكنه الإمساك بالمعروف، يعني عليه التسريح بالإحسان، فلما امتنع عن التسريح بالإحسان مع عجزه عن الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه في التفريق م:(والحبس لقضاء الدين) ش: جواب عن قولهما حتى يحبس لأجله.
وتقريره: سلمنا بلزوم الحبس لكنه ليس لأجل البيع، بل القضاء الدين م:(بما يختاره من الطريق) ش: الذي ذكرنا من الاستقراض، والاستيهاب، وسؤال الصدقة وبيع ماله بنفسه م:(كيف) ش: أي كيف صح البيع م: (وإن صح البيع) ش: من القاضي م: (كان الحبس إضرارا بهما) ش: أي بالمديون والغريم م: (بتأخير حق الدائن) ش: إلى زمان تحقق امتناع المديون عن البيع م: (وتعذيب المديون) ش: بالحبس م: (فلا يكون) ش: الحبس م: (مشروعا)
قال: وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره، وهذا بالإجماع لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه. وإن كان دينه دراهم وله دنانير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله استحسان، والقياس أن لا يبيعه كما في العروض، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا. وجه الاستحسان أنهما متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين.
ــ
[البناية]
ش: لكن الحبس مشروع بالإجماع، فدل ذلك على أنه ليس للقاضي ولاية البيع، وهذا لا ينقلب.
ولأن حبس المديون على اعتبار عدم ولاية البيع للقاضي لا يشمل على الدائن لما خير حقه، لأن للمديون ولاية البيع في كل لحظة بخلاف القاضي.
م: (قال: فإن كان دينه دارهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره، وهذا بالإجماع للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه، وإن كان دينه دارهم وله دنانير أو على ضد ذلك) ش: بأن كان دينه دنانير وله دارهم م: (باعها القاضي في دينه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله استحسانا) .
ش: إنما خص أبا حنيفة بالذكر وإن كان ذلك بالإجماع لأن الشبهة ترد على قوله، لأنه كان لا يجوز بيع القاضي على المديون في العروض، فكان ينبغي أن لا يجوز في النقدين أيضا، لأنه نوع من البيع، وهو بيع الصرف م:(والقياس أن لا يبيعه كما في العروض، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا) ش: أي من غير قضاء، بخلاف ما لو ظفر بحبس حقه.
م: (وجه الاستحسان أنهما) ش: أي الدراهم والدنانير م: (متحدان في الثمنية والمالية) ش: ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة م: (مختلفان في الصورة، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين) ش: تقريره: أن بالنظر إلى أنهما متحدان في الثمنية يثبت ولاية التصرف للقاضي وللغريم، وبالنظر إلى أنهما متحدان في الثمنية، ومختلفان صورة لا يثبت لهما أصلا، فعملنا بالوجهين وقلنا بولاية التصرف للقاضي دون الغريم، ولم نعكس، لأن ولاية القاضي أقوى من ولاية الغريم، فلما لم يثبت للقاضي فأولى أن لا يثبت للغريم، فيكون فيه إبطال حق الشبهين، فلهذا امتنع العكس.
وتوضيحه: أن من العلماء من يقول: إن لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من غير قضاء، ولا رضاء، وهو ابن أبي ليلى، والقاضي مجتهد، فجعلنا له ولاية
بخلاف العروض، لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها. أما النقود فوسائل فافترقا ويباع في الدين النقود ثم العروض ثم العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون ويترك عليه دست من ثياب بدنه
ــ
[البناية]
الاجتهاد، وفي مبادلة أحد النقدين بالآخر لقضاء الدين منه، ولا يوجد هذا المعنى في سائر الأموال، وفي إضرار بالمديون من حيث إبطال حقه من غير ملكه، وللناس في الأعيان أغراض وليس للقاضي أن ينظر لغرمائه على وجه يلحق الضرر به فوق ما هو يستحق وهذا المعنى لا يوجد في النقود، لأن المقصود هناك المالية دون العين.
م: (بخلاف العروض) ش: هذا إشارة إلي بيان الفرق بين الدراهم والدنانير وبين العروض حيث جاز بيع القاضي في الدين وفي الدراهم والدنانير، ولم يجز في العروض فقال بخلاف العروض حيث لا يجوز بيعه فيها م:(لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها، أما النقود فوسائل) ش: إلى حصول المقصود ولا يتعلق الغرض بصورها وأعيانها م: (فافترقا) ش: أي الحكمان يعني حكم النقدين وحكم العروض م: (ويباع في الدين النقود) ش: هذا تفريع على قولهما.
يعني أن المديون لما جاز بيع ماله عندهما تباع أولا النقود م: (ثم العروض ثم العقار) ش: وفي " الذخيرة ": فعلى قولهما يبيع أو قاضي ماله ولكن يبدأ بدنانيره إذا كان الدين دراهم، قال فضل الدين مع ذلك بيع العروض أولا لا العقار، لأن العروض معدة للتلف والتصرف والاسترباح عليه فلا يلحقه كثير ضرر في بيعه، فإن لم يف فحينئذ بيع العقار وأما دون ذلك فلا يبيعه لأن العقار أعد للاقتناء فيلحقه ضرر كثير، وهذا الذي ذكره رواية عنهما.
وفي رواية يبدأ القاضي ببيع ما يخشى عليه التلف من عروضه ثم يبيعها لا يخشى عليه التلف من عروضه ثم يبيع ما لا يخشى عليه التلف ثم يبيع العقار م: (يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون) ش: حاصله أن القاضي نصب ناظرا فينبغي أن ينظر للمديون كما ينظر للغرماء فيبيع ما كان أنظر له م: (ويترك عليه دست من ثياب بدنه) ش: الدست بفتح الدال وسكون السين المهملة، وأراد به البدلة من قماش نحو القميص واللباس والعمامة.
وفي " العباب " الدست من الثياب ومن الورق ومن صدر البيت ومن اللعب معربات ليست من كلام العرب. وفي " الذخيرة " إذا كان للمديون ثيابا يلبسها ويمكنه أن يجترئ بعد من ذلك بيع ثيابه ويشتري بثمنه ثوبا يلبسه، وما فضل يقضي دينه؛ لأن ذلك للتجمل وقضاء الدين فرض عليه، وعلى هذا لو كان له مسكن وتمكينه أن يجترئ بما دون ذلك يبيع المسكن
ويباع الباقي، لأن به كفاية، وقيل: دستان، لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس. قال: فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون، لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين، فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم. بخلاف الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له.
ــ
[البناية]
ويشتري بثمنه ما يجترئ وما فضل قضى دينه ولا يباع داره التي أغنى له عن سكناها، وبه قال أحمد.
وقال الشافعي ومالك: تباع ويستأجر من ثمنه مسكنا له ويقضي بالفضل دينه، وفي " الخلاصة " والنية ما لا يحتاج إليه في الحال كاللبد في السيف والنطع في الشتاء، ولو كان له كانون من حديد يباع ويتخذ من الطين. وعن شريح أنه يباع عمامة المحبوس وعن أبي يوسف هكذا وفي شرح الطحاوي: ولو باع القاضي أو أمينه مال المديون فالعهدة على المطلوب لا على القاضي وأمينه.
وقال الشافعي وأحمد: على المديون. وقال مالك: على الغرماء وإن كان الثمن جنس حقهم وإلا على المديون.
م: (ويباع الباقي لأن به كفاية) ش: يعولان بالدست من الثياب كفاية م: (وقيل: دستان، لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس) ش: أي من لبس ثياب.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون) ش: أي قال القدوري في "مختصره ".
وقال في " شرح الأقطع ": وهذا على قولهما م: (لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين، فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم) ش: أي فلا يتمكن المديون من إبطال حق الأولين، وهذا الظاهر م:(بخلاف الاستهلاك) ش: أي بخلاف ما إذا استهلك المحجور عليه قبل قضاء الدين مال إنسان حيث يكون المتلف عليه أسوة للغرماء بلا خلاف م: (لأنه مشاهد لا مرد له) ش: أي لأن فعله أعني الاستهلاك مشاهد محسوس فلا يرد، لأن الحجر لا يصح في الفعل الحسي.
وفي " الذخيرة ": لو كان سبب الدين ثابتا عند القاضي بعلمه أو بالشهادة بأن شهدوا على استقراضه أو شرابه بمثل القيمة شارك الغرماء وعند الشافعي لو أقر بدين لزمه قبل الحجر يصح ويلزمه في الأصح.
وفي قول: لا يلزمه وهو قول مالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد وتصرفات المحجور من بيع أو هبة أو عتق لا تصح عند الشافعي في الأصح، وبه قال مالك، وأحمد في غير