الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: قيمته مقلوعا، معناه: قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه إذ لا قرار له فيه فيقوم الأرض بدون الشجر والبناء ويقوم وبها شجر أو بناء، لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما.
قال: ومن
غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن
فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمه للغاصب، وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما وقال الشافعي رحمه الله في الثوب: لصاحبه أن يمسكه ويأمر الغاصب بقلع الصبغ بالقدر الممكن اعتبارا بفصل الساحة
ــ
[البناية]
رجل بنى حائطا في كرم رجل بغير أمر صاحب الكرم فإن كان للتراب قيمة فالحائط للباني وعليه قيمة التراب.
فإن غصب أرضا وبنى حائطا فجاء صاحبها وأخذ الأرض فأراد الغاصب النقض إن بنى الحائط من تراب هذه الأرض ليس له النقض وتكون لصاحب الأرض، وإن بنى الحائط من تراب غير هذا الأرض فله النقض.
م: (وقوله: قيمته مقلوعا) ش: أي قول القدوري يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا م: (معناه: قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه) ش: أي لأن حق صاحب الغرس في الغرس م: (إذ لا قرار له) ش: أي للغرس أو البناء، يعني لا نهاية لهما بخلاف الزرع م:(فيه فيقوم الأرض بدون الشجر والبناء، ويقوم وبها شجر أو بناء لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه) ش: قوله لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه صفة لقوله شجر أو بناء.
م: (فيضمن فضل ما بينهما) ش: أي فيضمن صاحب الأرض فضل ما بين القيمتين مثلا إذا كانت قيمة الأرض بدون الشجر عشرة دنانير ومع الشجر الذي يستحق قلعه خمسة عشر دينارا فيضمن صاحب الأرض خمسة دنانير للغاصب فتسلم الأرض والشجر لصاحب الأرض وكذا في البناء.
[غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن]
م: (قال: ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا) ش: أي قال القدوري، والسويق بالسين يعمل من حنطة مقلية. وقد قيل بالصاد وهي لغة بني العبير م:(فلته بسمن) ش: أي خلطه من باب طلب يطلب م: (فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمه للغاصب، وإن شاء أخذهما) ش: أي أخذ الثوب والسويق م: (وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما) ش: أي الثوب والسويق، وبه قال مالك في الصبغ.
م: (وقال الشافعي رحمه الله في الثوب: لصاحبه أن يمسكه ويأمر الغاصب بقلع الصبغ بالقدر الممكن اعتبارا بفصل الساحة) ش: بالحاء المهملة، يعني إن فصل الساحة يؤمر بالقلع إذا لم
بنى فيها؛ لأن التمييز ممكن، بخلاف السمن في السويق؛ لأن التمييز متعذر. ولنا: ما بينا أن فيه رعاية الجانبين، والخيرة
ــ
[البناية]
تتضرر الأرض به فكذلك هاهنا؛ لأن في كل منهما شغل ملك الغير بملكه م: (بنى فيها؛ لأن التمييز ممكن) ش: يعني بالغسل والعسر، وكذا في المخلط إذا كان التمييز ممكنا يجب التمييز والرد، وإن كان غير ممكن يجب رد مثله.
وفي " الوجيز " وشرحه لو كان قيمة الصبغ بقدر قيمة الثوب فهما شريكان يبيعان ويقسمان الثمن بينهما. وفي " الحلية " إذا طالبه صاحب الثوب بقلع صبغه وإذا امتنع الغاصب من ذلك ففيه وجهان: أحدهما: لا يجبر وهو قول أبي العباس، والثاني: يجبر وهو قول ابن خيران وأبي إسحاق.
ولو طلب الغاصب بيع الثوب وامتنع صاحبه ففيه وجهان: يجبر ليصل الغاصب إلى حقه، ولا يجبر. وفي الخلط إن كان بمثله وطلب المالك أن يدفع إليه حقه وامتنع الغاصب: في المنصوص الخيار للغاصب، وفي وجه يلزمه دفعه إلى المالك.
ولو خلطه بأجود وبذله الغاصب صاعا مثله ففيه وجهان: في المنصوص الخيار للغاصب. والثاني: أنه يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما، ولو خلطه بما دونه أجبر الغاصب على دفع ملك المالك. وعند مالك أخذه بالمثل من غيره.
ومن أصحابنا من قال يباع الجميع ويقسم الثمن على قدر القيمتين. ولو خلط من غير جنسه لزمه صاع من مثله. ومن أصحابنا من قال: يباع الجميع ويقسم الثمن على قدر قيمتهما، وبه قال مالك في الصورتين. وعن أحمد مثله.
وفي " مغني الحنابلة " لو خلطه بما لا قيمة له كالذائب بالماء فإن أمكن تخليصه خلصه ورد نقصه، وإن لم يمكن تخليصه، أو كان ذلك يفسد رجع عليه بمثله؛ لأنه صار مستهلكا وإن لم يفسد رده ورد ما نقصه. وإن احتيج في تخليصه إلى غرامة لزم الغاصب؛ لأنه بسببه، ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو مما ذكرنا.
م: (بخلاف السمن في السويق؛ لأن التمييز متعذر) ش: لأن السمن يدخل في أجزاء السويق. فلا يمكن إخراجه حتى لو كان يمكن فالحكم حينئذ يكون كما في الثوب.
م: (ولنا ما بينا) ش: يعني في مسألة الساجة بالجيم بقوله وجه آخر لنا م: (أن فيه) ش: أي في ثوب الخيار للمالك م: (رعاية الجانبين) ش: أي جانب المالك وجانب الغاصب م: (والخيرة) ش: أي الخيار، وهذا جواب عما يقال لم لا يكون الخيار لصاحب الصبغ إن شاء سلم الثوب
لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل. بخلاف الساحة بنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض، أما الصبغ فيتلاشى. وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح؛ لأنه لا جناية لصاحب الصبغ ليضمن الثوب، فيتملك صاحب الأصل الصبغ. قال أبو عصمة رحمه الله في أصل المسألة:
ــ
[البناية]
إلى مالكه وضمنه قيمة صبغه، وإن شاء ضمن قيمة الثوب أبيض فقال: الخيار م: (لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل) ش: لأن الثوب أصل والصبغ صفة، فيكون كالبائع له، والسويق بمنزلة الثوب، والسمن بمنزلة الصبغ.
م: (بخلاف الساحة) ش: بالحاء المهملة أيضا م: (بنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض) ش: أي الغاصب فلا يكون ماله ضائعا والنقض الأول بالنون المضمومة بمنزلة المنقوض، وهو كالحنث والأجر، والنقض الثاني بالفتح مصدر نقضت الشيء إذا فككت تركيبه م:(أما الصبغ فيتلاشى) ش: بالغسل ولم يحصل للغاصب شيء، فكذا أثبتنا الخيار له م:(وبخلاف ما إذا انصبغ) ش: الثوب م: (بهبوب الريح) ش: بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ، فإنه لا خيار له.
م: (لأنه لا جناية لصاحب الصبغ ليضمن الثوب) ش: أي يضمن صاحب الصبغ، وهو على صيغة المجهول بالتشديد، والثوب منصوب على أنه مفعول ثان م:(فيتملك صاحب الأصل الصبغ) ش: فيتملك صاحب الأصل، وهو الثوب بالرفع جواب شرط محذوف، أي إذا لم يكن صاحب الصبغ جانيا فيتملك صاحب الأصل وهو الثوب الصبغ بدفع قيمته إلى صاحب الصبغ، كذا ذكره في " الكافي " حيث قال: وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح فإنه لا يثبت الخيار لرب الثوب، بل يؤمر به بدفع قيمة الصبغ؛ لأنه لا جناية من صاحب الصبغ ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ.
وفي " الإيضاح " لو انصبغ بغير فعل أحد فهو لرب الثوب ولا شيء عليه من قيمة الصبغ. وفي قول أبي حنيفة وإن كان عصفرا أو زعفرانا فرب الثوب بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد الصبغ فيه، وإن شاء امتنع فيباع الثوب فيصرف بقيمته ثوبا أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ في الثوب؛ لأنه لم يوجد من أحد فعل هو سبب للضمان، فانتفى الضمان، وصارا شريكين وبه قالت الثلاثة.
م: (قال أبو عصمة رحمه الله) ش: هو سعيد بن معاذ المروزي تلميذ إبراهيم بن يوسف، وهو تلميذ أبي يوسف القاضي رحمه الله م:(في أصل المسألة) ش: أي في قوله ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر، واحترز بهذا القيد من أن يتوهم أن هذا الحكم الذي ذكره أبو عصمة
وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض وصاحب الصبغ بما زاد الصبغ فيه؛ لأن له أن لا يتملك الصبغ بالقيمة، وعند امتناعه تعين رعاية الجانبين في البيع، ويتأتى هذا فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه وقد ظهر بما ذكرنا الوجه في السويق، غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته. وقال في الأصل: يضمن قيمة السويق؛ لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا.
ــ
[البناية]
متصل بما يليه من مسألة الانصباغ، وإن كانت مسألة الانصباغ كذلك، لكن وقع من أبي عصمة في أصل المسألة فلذلك قيد به تصحيحا للنقل م:(وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض وصاحب الصبغ) ش: أي فيضرب صاحب الصبغ.
م: (بما زاد الصبغ فيه؛ لأن له) ش: أي لصاحب الثوب م: (أن لا يتملك الصبغ بالقيمة، وعند امتناعه) ش: أي عند امتناع صاحب الثوب عن تملك الصبغ بالقيمة م: (تعين رعاية الجانبين في البيع) ش: لأنه طريق اتصال حق كل واحد منهما إلى صاحبه، معنى م:(ويتأتى هذا) ش: يعني يتيسر هذا الاختيار للمالك يعني قول أبي عصمة إن شاء رب الثوب. إلى آخره. م: (فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه) ش: من غير أن يكون لصاحب الصبغ فعل فيه؛ لأنه إذا كان كذلك لا يكون له ولاية تضمين صاحب الصبغ بدون جناية منه، فعند امتناعه عن تملك الثوب وتعذر تضمنه جبرا تعين البيع طريقا للوصول إلى حقه إذا لم يرض صاحب الثوب بتملك الصبغ بالقيمة.
فأما في الغصب عند امتناع رب الثوب عن تملك الصبغ يتعين له تضمين الغاصب بالثوب الأبيض، والتحقيق أن ما قاله أبو عصمة لا يتأتى في أصل المسألة؛ لأن ثمة لصاحب الثوب أن يتملك الصبغ بالقيمة أو يضمن الغاصب، وإذا كان له ذلك لا يتعين البيع عند امتناعه عن التملك بالقيمة، وفيما إذا انصبغ ليس له أن يضمن صاحب الصبغ لما أنه غير جائز فيه فيتعين البيع عند امتناعه من التملك م:(وقد ظهر بما ذكرنا) ش: في مسألة الصبغ والانصباغ. م: (الوجه) ش: يعني جواب المسألة وتعليلها م: (في السويق) ش: من حيث الخلط والاختلاط بغير فصل.
والحاصل أن ما قلنا في غصب الثوب وصبغه فهو الوجه في غصب السويق ولته بالسمن، ويجيء قول أبي عصمة فيه، إلا أن بين السويق والثوب تفاوتا، وهو أن الضمان في غصب الثوب قيمته، وفي السويق مثله لكونه مثليا، أشار إليه بقوله: م: (غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله، والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته وقال في الأصل) ش: أي " المبسوط " م: (يضمن قيمة السويق؛ لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا) ش: وقال الحاكم في " كافيه ": وإذا
وقيل: المراد منه المثل سماه به لقيامه مقامه، والصفرة كالحمرة. ولو صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما زيادة. وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان،.
ــ
[البناية]
غصب سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة سويقه، وإن شاء أخذ سويقه وضمن للغاصب ما زاد فيه من السمن.
وقال الشيخ علاء الدين الأسبيجابي: وفيه إشكال، وهو أنه قال في الكتاب ضمنه قيمة السويق وأنه مثلي ولم يقل مثله، وقد اختلف أصحابنا في ذلك، والصحيح ما ذكره في الكتاب؛ لأن السويق أجزاء حنطة مقلية، والحنطة بالقلي تخرج من أن تكون من ذوات الأمثال؛ لأن القلي يسد طريق المماثلة فلا يكون السويق مثليا.
وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في شرح " الكافي " أن السويق من ذوات القيم وإن كان مكيلا، وقال كل مكيل لا يكون مثليا وكذلك كل موزون لا يكون مثليا، إنما المثلي من المكيلات والموزونات ما هي متفاوتة فليس بمثلي كالعدديات، فإن للمتقاربة أمثال. وأما المتفاوتة فلا، وكأن المكيلات والموزونات والعديات سواء. وكذا يجب أن تكون الزرعيات على هذا، وبين السويق والسويق قد يكون تفاوت فاحش بسبب القلي فلا تكون أمثالا متساوية.
م: (وقيل: المراد منه) ش: أي من القيمة، ذكر الضمير بتأويل ما يقوم م:(المثل سماه به) ش: أي سمى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - المثل القيمة في قول يضمن قيمة السويق، وتذكير الضمير في به على التأويل الذي ذكرنا م:(لقيامه مقامه) ش: أي لقيام المثل مقام المغصوب م: (والصفرة كالحمرة) ش: يعني فيما إذا صبغ المغصوب بالصفرة فحكمه حكم ما إذا صبغه بالحمرة في الوجوه كلها مع الخلاف.
م: (ولو صبغه أسود) ش: أي ولو صبغ الثوب المغصوب صبغا أسود م: (فهو نقصان عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: فإذا كان نقصانا فلرب الثوب أن يأخذه ولا يعطيه شيئا عنده م: (وعندهما زيادة) ش: كالحمرة والصفرة فيجزئ فيه ما يجزئ فيها.
م: (وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان) ش: فإن أبا حنيفة كان في زمن بني أمية وكانوا يمتنعون عن لبس السواد، فأجاب على ما شاهد، وهما أجابا على ما شاهدا من عادة بني العباس بلبس السواد، وكان أبو يوسف يقول أولا بقول أبي حنيفة فلما قلد القضاء وأمر بلبس السواد احتاج إلى التزام الزيادة بالصبغ وقال السواد زيادة.
وحكي أن هارون الرشيد شاور مع أبي يوسف في لون الثوب للبس فقال أبو يوسف أحسن الألوان ما يكتب به كتاب الله تعالى، فاستحسن هارون منه ذلك، واختار لون السواد وتبعه من بعده.
وقيل: إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان، وإن كان ثوبا يزيد فيه السواد فهو، كالحمرة وقد عرف في غير هذا الموضع ولو كان ثوبا ينقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين، فعن محمد: أنه ينظر إلى ثوب يزيد فيه الحمرة فإن، كانت الزيادة خمسة يأخذ ثوبه وخمسة دراهم لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ
ــ
[البناية]
م: (وقيل: إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان، وإن كان ثوبا يزيد فيه السواد فهو كالحمرة) ش: الحاصل من هذا لأنه لا خلاف في الحقيقة في هذه المسألة، وإنما يرجع إلى العادة في كل زمان، فإن كان السواد زيادة غرمه المالك وإلا لم يغرمه، كذا ذكره القدوري في شرحه لمختصر " الكرخي " م:(وقد عرف في غير هذا الموضع) ش: أي في شرح مختصر " الكرخي " وغيره من الكتب المبسوطة ".
م: (ولو كان ثوبا) ش: أي ولو كان المغصوب المصبوغ ثوبا م: (ينقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين، فعن محمد رحمه الله: أنه ينظر إلى ثوب يزيد فيه الحمرة) ش: ولا تنقص قيمته به م: (فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ ثوبه وخمسة دراهم) ش: لأن صاحب الثوب استوجب نقصان الثوب عشرة واستوجب الصباغ على قيمة الصبغ خمسة، فالخمسة بالخمسة قصاص، ويرجع عليه ما بقي من النقصان وهي خمسة، وهو معنى قوله م:(لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ) ش: هذه رواية هشام عن محمد، كذا في " العيون ".
وقال الولوالجي في فتاواه: ول غصب العصفر صاحب الثوب وصبغ به ضمن مثل ما أخذ؛ لأنه استهلكه، فإن لم يقدر عليه فهو على الاختلاف الذي عرف فيما ينقطع عن أيدي الناس وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب؛ لأن الصبغ فيه كالهالك، والسواد هنا كالعصفر عند أبي حنفية - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أيضا؛ لأن الضمان يجب بإتلاف الصبغ.
ولو وقع الثوب بنفسه في الصبغ فانصبغ، فإن كان أسودا يأخذ رب الثوب ولا شيء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله، وإن كان عصفرا أو زعفرانا فرب الثوب بالخيار إن شاء أعطاه بما زاد الصبغ فيه، وإن شاء فيه باع الثوب ويضرب فيه صاحب الثوب بقيمته وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ من الثوب؛ لأن المالك لم يرض بالتزام ضمان الصبغ، ولا يضمن صاحب الصبغ هاهنا؛ لأنه لا صبغ له بخلاف ما قبله.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله السواد والعصفر سواء، وكذلك السمن يختلط بالسويق والسويق بمنزلة الثوب؛ لأنه أصل والسمن كالصبغ. وأما العسل والسويق إذا اختلطا فكلاهما أصل.
ولو غصب ثوبا من رجل وصبغه بعصفر الآخر ثم ذهب الفاعل فلم يعرف فهو كما لو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
اختلط بغير فعل لأحد؛ لأنه تعذر اعتبار فعله للضمان فهو كالعدم. ولو كان صاحب الثوب غصب العصفر ثم باعه فلا سبيل لصاحب العصفر على المشتري؛ لأن الغاصب استهلكه.
ولو أن صاحب العصفر غصب الثوب وصبغه ثم باعه وغاب وحضر صاحب الثوب، قضي له بالثوب؛ لأنه ملكه ويستوف منه بكفيل؛ لأن للغاصب فيه حقا وهو الصبغ. ولو غصب ثوبا وعصفرا لرجل واحد وصبغه كان للمالك أن يأخذه مصبوغا وبرئ الغاصب من الضمان؛ لأن مال الإنسان لا يستهلك بماله بالخلط، انتهى.
وقال في " شرح الطحاوي ": ولو اغتصب من رجل ثوبا ومن الآخر صبغا فصبغه ضمن لصاحب الصبغ صبغا مثل صبغه؛ لأنه أتلف صبغه حين صبغ به الثوب فصار بعد ذلك كأنه صبغ بصبغ نفسه، وقد مر بيان ذلك، ومما يتصل بالمسائل فتح رأس تنور حتى يرد فعليه قيمة الحطب مقدار ما يسخن به، وممكن أن يقال ينظر بكم يستأجر التنور المسجور للانتفاع فيضمن ذلك القدر أو ينظر إلى أجرته مسجورا وغير مسجور فيضمن تفاوت ما بينهما، والله أعلم بالصواب.