الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم، وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر.
قال: و
أجرة القسمة
على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: على قدر الأنصباء، لأنه مؤنة الملك، فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك.
ــ
[البناية]
كالزُّرَّاع جمع زارع، ويجوز رفع القسام بإسناده إلى الفصل المجهول، أي لا يتركون م:(يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم) ش: وهو أن يكمل بعضهم الأمر إلى بعض.
الحاصل أن القاضي لا يخلي شركتهم، بحيث لا يتجاوز الأمر القسمة عنهم إلى غيرهم، لأنهم في ذلك يكملون الأجر زيادة على أجر المثل فيتضرر به المتقاسمين، بل يقول: استدانت بالقسمة بلا مشاركة، فكذا في كل واحد م:(وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم) ش: أي من القسام م: (إليه خيفة الفوت) ش: أي في القسمة، والتذكير باعتبار القسم، وانتصاب خيفة على التعليل، أي لأجل خوف الأجر م:(فيرخص الأجر) ش: على المتقاسمين.
[أجرة القسمة]
م: (قال: وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: أي قال القدوري: وقال مالك: وكذا ذكر أبو القاسم بن الجلاب البصري، صورتها دار بين ثلاثة لأحدهم النصف. وللآخر الثلث، وللثالث السدس فاستأجروا قاسما بأجر معلوم فقسمها بينهم. قال أبو حنيفة: الأجرة عليهم أثلاثا على كل واحد منهم.
م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: على قدر الأنصباء) ش: فيكون على صاحب النصف نصف الأجرة، وعلى صاحب الثلث ثلثها، وعلى صاحب السدس سدسها، وبه قال الشافعي وأحمد وأصبغ المالكي في " مختصر الأسرار ". قال أبو حنيفة: القسام على عدد الرؤوس دون الأنصباء إلا في المكيل والموزون، فإنها تكون على قدر الأنصباء.
وفي " الكافي " للحاكم الشهيد قال أبو حنيفة: الأجر على عدد الرؤوس، فإن كان نصيبه أقل من نصيب صاحبه وقال: لعل النصيب القليل أشد حسابا من النصيب الكثير م: (لأنه) ش: أي لأن الأجر.
م: (مؤنة الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان) ش: في المال المشترك بأن استأجروا الكيال ليفعل المكيل، أو الوزان ليفعل الموزون فيما هو مشترك بينهم م:(وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك) ش: فإن المؤنة فيهما على قدر الأنصباء.
وكذلك إذا استأجروا رجلا لبناء جدار أو لبطن سطح بينهم فإن الأجر على التفاوت.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الأجر مقابل بالتمييز، وأنه لا يتفاوت، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الأمر فيتعذر اعتباره، فيتعلق الحكم بأصل التمييز، بخلاف حفر البئر؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت، والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل: هو على الخلاف، وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن، وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ولا يفصل.
ــ
[البناية]
م: (ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الأجر مقابل بالتمييز) ش: لأن المعقود عليه التمييز م: (وأنه) ش: أي التمييز م: (لا يتفاوت) ش: تحقيق هنا أن القسم لا يستحق الأجر بالمسامحة ومد الأطناب والمشي على الحدود، لأنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب الأجر، كما إذا قسم بنفسه. فدل على أن الأجرة في مقابلة القسمة م:(وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل) .
ش: لأن الحساب يدق بتفاوت الأنصباء، ويزداد بقلة الأنصباء أو أقل تمييز يصعب صاحب القليل أشق م:(وقد ينعكس الأمر) ش: بأن يكون حساب نصيب صاحب الكثير أشق لكسور وقعت فيه م: (فيتعذر اعتباره) ش: أي اعتبار كل واحد من قليل الملك وكثيره م: (فيتعلق الحكم بأصل التمييز) ش: أي إذا كان الأمر كذلك فيتعلق الحكم بأصل التمييز، ولأنه لا يتفاوت، لأن القليل والكثير فيه سواء كما كان في السفر كما كان في المشقة حقا أدير الحكم على نفس السفر.
م: (بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت) ش: أي نقل التراب يتفاوت بتفاوت العمل بالقلة والكثرة م: (والكيل والوزن إن كان للقسمة، قيل هو على الخلاف) ش: هذا جواب عما يقال كأجرة الكيال والوزان، يعني إن كان الكيل أو الوزن لأهل القسمة، قيل هو على المذكور، فيكون الكيال والوزان بمنزلة القسام.
م: (وإن لم يكن للقسمة) ش: بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمر إنسانا بكيله يصير المكيل معلوم القدر م: (فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت) ش: أي عمل الكيل والوزن يتفاوت. فيكون الأجر على قدر الأنصباء، لأن الأجر استحق بأن فعل المكيل من غير اعتبار إفراز، وفعل المكيل يتقدر بقدر المكيل فيتفاوت البدل أيضا، كذا في " الأسرار ".
م: (وهو العذر لو أطلق) ش: أي التفاوت هو العذر، أي الجواب عن قياسهما على أجر الكيال والوزان لو كان الأجر يجب ثمنه مطلقا بلا تفصيل على قدر الأنصباء، فإن كيل الكبير أشق وأصعب لا محالة من القليل، وكذلك الوزن بخلاف القسام، فإن القسمة إفراز، والشريكان فيه سواء، فإن إفراز القليل فرز الكثير لا محالة وبالعكس م:(ولا يفصل) ش: تالله لقوله لو أطلق أي لو أراد أجر المسألة على الطلاق من غير أن يفصل القسمة أو ليس
وعنه: أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع.
قال: وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته، وقال صاحباه: يقسمها باعترافهم، ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم وإن
ــ
[البناية]
للقسمة والعذر. أي الفرق أن هناك إنما استوجب للأجر بعمله في الكيل والوزن أن يرمي أنه لو استعان في ذلك بالشركاء، لأن كل عاقل يعرف أنه كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة. فلهذا كانت الأجرة عليها بقدر الملك. بخلاف القسام.
م: (وعنه) ش: أي وعن أبي حنيفة م: (أنه) ش: أي أن الأجر م: (على الطالب) ش: أي على طالب القسمة م: (دون الممتنع) ش: من القسمة م: (لنفعه) ش: أي لنفع الطالب م: (ومضرة الممتنع) ش: لأنه امتنع لضرر يلحقه، فلا تلزم الأجرة من لا منفعة له. وقال الأقطع: روى الحسن عن أبي حنيفة أن الأجر على الطالب للقسمة دون الممتنع. وقال أبو يوسف عليهما. وفي " الهداية " وقال عليها، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وفي " النوازل " سئل أبو جعفر عن أهل قرية غرمها الملك فأرادوا أن يقسموا فيما بينهم. قال يقسم على عدد الرؤوس.
وقال بعضهم: يقسم على قدر الأملاك. قال الفقيه: إن كانت الغرامة لتحصين أموالهم قسم ذلك على قدر أملاكهم وإن كانوا غرموا لتحصين الأبدان قسم على قدر رؤوسهم التي يتعرض لهم، ولا شيء على النساء والصبيان، لأنه لا يتعرض لهم لأنه مؤنة الناس.
م: (قال: وإذا حضر الشركاء عند القاضي) ش: أي قال القدوري وإذا حضر الشركاء عند القاضي م: (وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته) ش: أي موت فلان، وكمية الورثة، قيد بقوله: دارا وضيعة، لأنه لو كان في أيديهم عروض أو شيء مما ينقل القسم بإقرارهم أنه ميراث بالاتفاق قيد بالإرث لأنهم لو ادعوا شراء من غائب قسم بينهم بإقرارهم بالاتفاق في رواية الأصل على ما ذكر في الكتاب.
م: (وقال صاحباه) ش: أي صاحبا أبي حنيفة وهما أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يقسمها باعترافهم) ش: أي بإقرارهم بدون بينة لئلا يكون حكمه متعديا إلى غيرهم، وبه قالت الثلاثة عن الشافعي لا يقسم إلى الجميع بلا بينة للاحتياط. م:(ويذكر) ش: أي القاضي م: (في كتاب القسمة) ش: أي في صك القسمة م: (أنه قسمها بقولهم) ش: أي بقول الشركاء م: (وإن
كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمة في قولهم جميعا. ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمة بينهم. لهما: أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى، وهذا لأنه لا منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد. إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يتعداهم. وله: أن القسمة قضاء على الميت إذ التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة، حتى لو حدثت الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها ويقضي ديونه منها، بخلاف ما بعد القسمة،
ــ
[البناية]
كان المال المشترك ما سوى العقار)
ش: كالعروض والحيوانات ونحوهما مما ينقل م: (وادعوا أنه ميراث قسمة في قولهم جميعا) ش: أي في قول أبي حنيفة وصاحبيه م: (ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمة بينهم) ش: هذا لفظ القدوري. قال في " شرح الأقطع " هكذا ذكره محمد في "كتاب القسمة". وذكر في " الجامع الصغير " أنه لا يقسم حتى يقيموا البينة على الملك لأنهم اعترفوا بالملك طبائع وادعوا انتقاله إليهم فلا يقبل إلا ببينة كما لو ادعوا الميراث.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم) ش:.
أي في الظاهر م: (فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا) ش: أي جواز القسمة بإقرارهم بدون البينة م: (لأنه لا منكر) ش: أي لأن الشأن لا منكر هاهنا م: (ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد) ش: أي البينة، يعني فلا يكون طلب البينة بلازم م:(إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يتعداهم) ش: أي ولا يتعدى حكمه إلى غير الشركاء الحاضرين.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن القسمة قضاء على الميت إذا كانت التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة) ش: أي على ملك الميت م: (حتى لو حدثت الزيادة قبلها) ش: أي قبل القسمة بأن كانت الوصية جارية لفلان مثلا فولدت قبل القسمة م: (تنفذ وصاياه فيها) ش: أي في الزيادة حتى ينفذ الوصية فيهما عن الثلث كأنه أوصى بهما م: (ويقضي ديونه منها) ش: أي من الزيادة تنفذ الوصية فيهما بقدر الثلث كأنه أوصى بهما م: (بخلاف ما بعد القسمة) ش: فإن الزيادة للموصى له.
وفي " جامع قاضي خان " ومن أوصى بجارية لرجل ومات فولدت ولدا أو اكتسبت كان الولد والكسب لورثة الميت، وإن حدثت الزيادة بعد القسمة يكون للموصى له، وإن كانت الزيادة مع الجارية لا يخرج من الثلث.
وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه، فلا بد من البينة وهو مفيد؛ لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن المورث، ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين، فإنه يقبل البينة عليه مع إقراره، بخلاف المنقول؛ لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ. أما العقار فمحصن بنفسه، ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ولا كذلك العقار عنده.
ــ
[البناية]
م: (وإذا كانت قضاء على الميت) ش: أي وإذا كانت القسمة قضاء على الميت ذكر الفعل باعتبار القسم م: (فالإقرار ليس بحجة عليه) ش: يعني إقرارهم ليس بحجة على الميت، لأنه حجة قاصرة م:(فلا بد من البينة) ش: ليست به القضاء على الميت م: (وهو مفيد) ش: أي البينة مفيد على تأويل قيام البينة مفيد.
وهذا جواب عن قولهما لأنه منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد فقال: بل يفيد م: (لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن الموروث) ش: فيكون مدعى عليه لأن أحدهم يجعل مدعيا والآخر مدعى عليه م: (ولا يمتنع ذلك بإقراره) ش: أي لا يمتنع كونه خصما بسبب إقراره.
وهذا جواب عما يقال كل منهما مقر بدعوى صاحبه، والمقر لا يصح خصما للمدعى عليه فقال لا يمتنع ذلك بإقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما م:(كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين، فإنه تقبل البينة عليه مع إقراره) ش:.
أي على كل واحد من الوارث والوصي مثلا إذا ادعى على الميت دينا وأقر به وارثه أو وصيه يكلف إقامة البينة. وينتصب الوارث أو الوصي خصما للمدعى عليه فقال: لا يمتنع ذلك بإقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما له وإن كان مقرا.
م: (بخلاف المنقول) ش: جواب عن قولهما كما في المنقول المورث، وأجاب عن ذلك بوجهين، الأول: هو قوله م: (لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ) ش: لأن العروض يخشى عليها من التوى والتلف، وفي القسمة تحصين وحفظ لها وذا لا يوجد في العقار، أشار إليه بقوله: أما العقار محصن بنفسه فلا يخشى عليه من التوى.
والثاني: هو قوله ولا كذلك العقار عنده، أي عند أبي حنيفة لأنه مضمون على من ثبت يده، أشار إليه بقوله م:(أما العقار فمحصن بنفسه) ش: فلا يخشى عليه من التوى.
وقوله م: (ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده) ش: بعد القسمة، يعني يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم، ففي جعل ذلك مضمونا عليهم بعد القسمة نظرا للميت، وذا لا يوجد في العقار، لأنه مضمون على من أثبت يده عند أبي حنيفة. وهذا معنى قوله م:(ولا كذلك العقار عنده) ش: أي عند أبي حنيفة.
وبخلاف المشتري لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع، وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير. قال: وإن ادعوا الملك ولم يذكر كيف انتقل إليهم قسمه بينهم، لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم.
وهذه رواية كتاب القسمة. وفي " الجامع الصغير ": أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأرادا القسمة لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما لاحتمال أن يكون لغيرهما، ثم قيل: هو قول أبي حنيفة خاصة، وقيل: هو قول الكل
ــ
[البناية]
م: (وبخلاف المشتري) ش: جواب عن قولهما والعقد المشترى، تقريره أن العقار المشترى لأن القسمة فيه باعتبار ظاهر اليد، فلا يكون استحقاقا على الغير م:(لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع. وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير) ش: وروي عن أبي حنيفة رحمه الله في غير رواية الأصول لا يقسمها بلا بينة كما في الميراث.
م: (قال: وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل) ش: أي قال القدوري لم يذكروا سبب الانتقال م: (إليهم) ش: في الشراء والإرشاد غيرهما م: (قسمه بينهم؛ لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير، فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم) ش: لأن كل من في يده شيء فالظاهر أنه له فيقبل قولهم في القسمة.
م: (قال رضي الله عنه: وهذه رواية كتاب القسمة) ش: أي قال صاحب " الهداية " هذا الذي ذكره القدوري بقوله: وإن ادعوا الملك.. إلخ كتاب القسمة من " المبسوط، وسياق " الجامع الصغير " على خلاف ذلك، أشار إليه بقوله م: (وفي " الجامع الصغير ": أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأرادا القسمة لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما) ش: أي أن الأرض لهما، أي ملكهما م:(لاحتمال أن يكون لغيرهما) ش: لأنهما لم يذكرا السبب، واحتمل أن يكون ميراثا فيكون ملكا للغير، ويحتمل أن يكون مشترى فيكون ملكا لهما فلا يقسم احتياطا.
م: (ثم قيل: هو قول أبي حنيفة خاصة) ش: أي المذكور في " الجامع الصغير " وهو قوله: لا يقسمها حتى يقيم البينة على الملك قول أبي حنيفة خاصة لا قولهما، لأن عند أبي حنيفة الميراث لا يقسم بدون البينة وهذا العقار يحتمل أن يكون موروثا كما ذكرنا. وعندهما يقسم في الميراث بدون البينة فهاهنا أولى م:(وقيل: هو قول الكل) ش: أي قيل المذكور في " الجامع الصغير " قول أبي حنيفة وصاحبيه جميعا، وإليه مال فخر الإسلام في "شرحه".
وقال تاج الشريعة: قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الوضع، فموضع كتاب القسمة فيما إذا ادعيا الملك ابتداء، وموضع " الجامع الصغير " فيما إذا ادعيا لليد ابتداء، وبيانه أنهما لما
وهو الأصح؛ لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه، وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز.
قال: وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين، وينصب وكيلا يقبض نصيب الغائب، وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه، لأن فيه
ــ
[البناية]
ادعيا الملك ابتداء واليد ثابتة ومن في يده شيء يقبل قوله إنه ملكه ما لم ينازعه غيره. إذ الأصل أن الأملاك في يد المالك، فيعتبر هذا الظاهر، وإن احتمل أن يكون ملك الغير لأنه احتمال بلا دليل.
فيقسم بينهما بناء على الظاهر، أما إذا ادعيا اليد وأعرضا عن ذكر الملك مع حاجتهما إلى بيانه لأنهما طلبا القسمة من القاضي والقسمة في العقار لا تكون إلا لمالك، فلما سكتا عنه دل على أن الملك ليس لهما فيتأكد ذلك لاحتمال السابق، فلا يقبل قولهما بعد ذلك إلا بإقامة البينة ليزول هذا الاحتمال، وهذا معنى قوله لاحتمال أن يكون لغيرهما.
م: (وهو الأصح) ش: أي المذكور أنه قول الكل هو الأصح م: (لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه) ش: أراد بهذا أن القسمة نوعان، قسمة بحق الملك لتكميل المنفعة، وقسمة بحق اليد لأجل الحفظ والصيانة. والثاني في العقار غير محتاج إليه فتعين قسمة الملك م:(وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك) ش: أي قيام الملك لا ملك بدون البينة م: (فامتنع الجواز) ش: أي جواز القسمة.
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله م: (وإذا حضر الوارثان) ش: في إثبات إلى القاضي م: (وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم) ش: أي والحال أن الدار في أيديهم، وكان ينبغي أن يقول في أيديهما، لأن المذكور التثنية، ولكن فيها معنى الجمع، وهذا أحسن من أن يقال قوله في أيديهم ومعهم وارث وقع سهوا من الناسخ، والصحيح في أيديهما لأنهما لو كانت في أيديهم لكان البعض في يد الغائب ضرورة.
وقد ذكر بعد هذا في الكتاب، وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم، وقيل الصحيح أنه يقال في أيديهما ومعهما على وجه هكذا بخط بعض الثقات م:(ومعهم وارث غائب) ش: أي ومعهما وارث. وقد قلنا: إن في التثنية معنى الجمع م: (قسمها القاضي بطلب الحاضرين) ش: بفتح الراء تثنية حاضر م: (وينصب وكيلا ويقبض نصيب الغائب) ش: أي ينصب القاضي وكيلا لأجل قبض نصيب الغائب نظرا له.
م: (وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه، لأن فيه) ش: أي في
نظرا للغائب والصغير، ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة عنده أيضا، خلافا لهما كما ذكرناه من قبل. ولو كانوا مشتريين لم يقسم مع غيبة أحدهم. والفرق أن ملك الوارث ملك خلافه حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتراه المورث أو باع، ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده، والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين.
أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه
ــ
[البناية]
نصيب كل واحد من الوكيل والوصي م: (نظرا للغائب والصغير) ش: وكذا لو كان مجنونا م: (ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة أيضا عنده) ش: أي لا بد من إقامة البينة على الوفاة وعدد الورثة فيما إذا كان مكان الغائب صبي عند أبي حنيفة كما إذا كان معهم وارث غائب م: (خلافا لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد.
م: (كما ذكرنا من قبل) ش: وهو قوله لم يقسمها حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته. وقال صاحباه يقسم باعترافهم م: (ولو كانوا مشتريين لم يقسم مع غيبة أحدهم) ش: هذا لفظ القدوري، يعني لم يقسم وإن أقاموا بينة.
م: (والفرق) ش: في دعوى الإرث إذا أقاموا البينة يقسم مع غيبة أحدهم، وفي دعوى الشراء لا يقسم مع غيبة أحدهم وإن أقام البينة على الوفاة وعلى الورثة م:(إن ملك الوارث ملك خلافه حتى يرد) ش: أي الوارث م: (بالعيب ويرد عليه) ش: أي على بائع المورث م: (بالعيب فيما اشتراه المورث) ش: بكسر الراء وهو الميت م: (أو باع ويصير) ش: أي الوارث م: (مغرورا بشراء المورث) ش: حتى لو اشترى جارية فمات فاستولدها الوارث فاستحقت يصير الوارث مغرورا ويكون الولد حرا بالقيمة يرجع بها الوارث على البائع كالمورث في حياته م: (فانتصب أحدهما) ش: أي أحد الحاضرين م: (خصما عن الميت فيما في يده، والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين) ش: أنه لو ادعى رجل على ميت شيئا وأقام البينة على أحد الورثة يقبل ويظهر الحكم في حق الحاضر والغائب.
والمعنى فيه ما ذكره من قوله: إن ملك الوارث بطريق الخلافة فيكون الوارث قائما مقام المورث فيكون إقامة البينة على الوارث إقامة على المورث. ولو أقيمت البينة على المورث حقيقة يظهر في حق الغائب والحاضر جميعا، فكذا إذا أقيمت البينة حكما.
م: (أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ) ش: أي ملك جديد، أراد أن الثابت أن كل واحد منهم ملك جديد بسبب باشره في نصيبه م:(ولهذا) ش: أي ولكون الثابت بالشراء مبتدأ م: (لا يرد) ش: أي المشتري م: (بالعيب على بائع بائعه) ش: لأن بائع البائع ليس بقائم مقام البائع.
فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق. وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم. وكذا إذا كان في يد مودعه. وكذا إذا كان في يد الصغير. لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه. والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح
ــ
[البناية]
م: (فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب) ش: أي إذا كان كذلك لا يصلح الحاضر من المشترين خصما عن الغائب منهم، فإذا لم يكن خصما عنه كانت البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا يقبل م:(فوضح الفرق) ش: أي ظهر الفرق بين مسألة الإرث ومسألة الشراء م: (وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم) ش: أي من العقار، وهذا أيضا من لفظ القدوري إلا قوله أو شيء منه فإنه من لفظ صاحب " الهداية "، لأن القسمة فيها استحقاق يد الغائب ولا يجوز ذلك من غير خصم حاضر عنه.
م: (وكذا إذا كان في يد مودعه) ش: أي وكذا لا يقسم إذا كان العقار في يد مودع الغائب، لأن المودع أمين فلا يكون خصما فيما يستحق عليه.
م: (وكذا إذا كان في يد الصغير) ش: أي وكذا لا يقسم إذا كان العقار في يد الصغير أو شيء منه في يده م: (لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما) ش: أي عن الغائب والصغير، فإذا لم يكن الخصم حاضرا لا يجوز لما ذكرنا م:(وأمين الخصم ليس بخصم) ش: هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: لم يجوز أن يكون المودع خصما لكون العين في يده؟ فأجاب بأنه أمين الخصم.
م: (عنه) ش: أي عن الخصم م: (فيما يستحق عليه) ش: أي على الخصم، لأنه جعل أمينا في الحفظ لا غير، فيكون القول بالقسمة قوله م:(والقضاء من غير خصم لا يجوز) ش: وهو معنى قوله فالقضاء من غير خصم لا يجوز، لأنه لا بد من كون المدعى عليه خصما كما عرف في بابه.
م: (ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها) ش: أي فيما إذا كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه، يعني لا يقسم القاضي وإن أقام الحاضر البينة على الوفاة وعدد الورثة م:(هو الصحيح) ش: احترز به عما روى الكرخي في "مختصره" عن أبي يوسف فقال: وقال أبو يوسف: إن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منه شيء لم أقسمها حتى يقيم البينة على المواريث، وكذلك الأرض.
كما أطلق في الكتاب. قال: وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصِما ومخاصَما، وكذا مقاسِما ومقاسَما، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا
ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا أقيمت البينة.
ــ
[البناية]
وقول محمد أشهر، فقد قالا بالقسمة عند قيام البينة كما ترى، وإليه ذهب صاحب " التحفة " حيث قال وإن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منه شيء فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة بالاتفاق، وبه قالت الثلاثة.
وفي " فتاوى قاضي خان " لم يقسم وإن أقام البينة ما لم يحضر الغائب وهو رواية م: (كما أطلق في الكتاب) ش: قال الأترازي في " مختصر القدوري ": أراد به قوله لم يقسم لأنه لم يفصل بين قوله البينة وعدمها. وقال الكاكي في " الجامع ": لقوله لم يقسم من غير ذكر إقامة البينة، والصواب مع الأول.
م: (قال: وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة) ش: أي قال القدوري م: (لأنه لا بد من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصِما ومخاصَما) ش: بكسر الصاد، ومخاصما الثانية بفتح الصاد، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله م:(كذا مقاسِما) ش: أي وكذا لا يصلح مقاسما بكسر السين م: (ومقاسَما) ش: بفتح السين، وهذا عندهما لأنه لا يحتاج إلى إقامة البينة عندهما.
وإنما ذكر المقاسمة لأنه ليس من ضرورة كون الشخص خصما أن يكون مخاصما كما في الحمام المشترك، فإن الشركاء خصوم وغير مقاسمين، وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما ويسمع البينة عليه ويقسم الدار، كما لو ادعى أجنبي دينا على الميت ولا وارث له ولا وصي فإنه ينصب عنه وصيا.
م: (بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين) ش: حيث يقسم، لأنه أمكن أن يجعل أحدهما مدعيا والآخر خصما عن الميت وعن باقي الورثة م:(على ما بينا) ش: أراد به قوله وإذا حضر وارثان وأقاما البينة إلى آخره، وذلك لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الميت وعن سائر الورثة.
م: (ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري. وفي " الذخيرة ": القاضي إنما ينصب وصيا عن الصغير إذا كان حاضرا، أما إذا كان غائبا فلا ينصب عنه وصيا، بخلاف الكبير الغائب على قول أبي يوسف. وبخلاف ما إذا وقعت الدعوى على الميت حيث ينصب وصيا عن الميت، وذلك لأن الصغير إذا كان حاضرا صحت الدعوى عليه، إلا أنه عاجز عن الجواب فيثبت عنه خصما، أما
وكذا إذا حضر وارث كبير موصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه. وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه.
ــ
[البناية]
إذا كان غائبا لم تصح الدعوى عليه ولم يتوجه الجواب عليه ولم تقع الضرورة على نصب الوصي فلا ينصب.
م: (وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها) ش: أي في الدار، وهذا أيضا ذكره تفريعا على مسألة القدوري م:(وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت، والموصى له عن نفسه) ش: قوله الكبير بالجر والموصى له عطف عليه، وكلاهما بدل من قوله الخصمين، ويجوز رفعهما على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي أحدهما الكبير أي الوارث الكبير خصم عن الميت، والآخر الموصى له خصم له عن نفسه، ويجوز نصبهما بتقدير أعني.
م: (وكذا الوصي عن الصبي) ش: أي وكذا الوصي خصم عن الصبي فيما إذا كان الحاضر كبيرا أو وصي الصبي م: (كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ) ش: إن كان الصبي خصما بنفسه بعد بلوغه م: (لقيامه مقامه) ش: أي لقيام الوصي مقام الصبي.