الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بخلاف قطع طرف المملوك حيث يأخذه مع أرش المقطوع؛ لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف.
قال: ومن
خرق ثوب غيره خرقا يسيرا
ــ
[البناية]
في عين البقر والجزور ربع القيمة، وفي عين الشاة ما نقصها على ما سيجيء في كتاب " الديات " إن شاء الله تعالى.
ونقل في " الأجناس " عن كتاب " الجنايات والديات " رواية بشر بن غياث. قال أبو حنيفة: في إحدى عيني الحمار أو البغل ربع القيمة ولو فقأ عين شاة أو حمل أو طير أو كلب أو دجاجة أو نعامة عليه ما نقصه.
وقال أبو يوسف رحمه الله في ذلك كله: عليه ما نقصه في جميع الربح، ثم قالوا في قطع أذن الدابة وذنبها يضمن النقصان وجعل ذلك نقصانا يسيرا. وعن شريح أنه إن قطع ذنب حمار القاضي يضمن جميع القيمة، وإن كان لغيره يضمن النقصان. وفي " المنتقى ": إذا ذبح الحمار له الخيار، وإن قتله ليس له الخيار؛ لأن جلده لا قيمة له حينئذ، أما في الذبح بمنزلة الذبائح.
م: (بخلاف قطع طرف المملوك) ش: هذا يتعلق بقوله للمالك أن يضمنه جميع القيمة، أي بخلاف العبد إذا قطع الغاصب طرفه م:(حيث يأخذه مع أرش المقطوع؛ لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف) ش: ولا يصير مستهلكا من كل وجه، بخلاف الدابة فإنها بعد ذلك لا ينتفع بها، أي بما هو المقصود بها من الحمل والركوب وغير ذلك.
وهذا إذا لم تكن الجناية مستهلكة، أما إذا كانت مستهلكة فليس للمالك أن يأخذ الأرش مع إمساك الجناية عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما على ما عرف في موضعه. بيان ذلك أن كل جناية لو حصلت في الحر أوجبت كمال الدية، فإذا حصلت في العبد فتلك مستهلكة كفقء العينين وقطع اليدين والرجلين والذكر وقطع يد ورجل من جانب واحد.
وأما في قطع الأذنين وحلق الحاجبين إذا لم ينبت ففيه روايتان: في رواية جعله مستهلكا، وكل جناية في الحر لا يوجب كمال الدية كقطع يد أو رجل وقطع يد ورجل من خلاف، فتلك الجناية غير مستهلكة، ثم في الجناية المستهلكة على قول أبي حنيفة رحمه الله المولى بالخيار إن شاء حبس العبد لنفسه ولا يرجع بشيء وإن شاء سلمه إلى الجاني ويرجع بقيمته، وإن قال صاحباه: إن شاء سلم ورجع بالقيمة، وإن شاء حبس لنفسه ورجع بالنقصان كذا في " شرح الطحاوي ".
[خرق ثوب غيره خرقا يسيرا]
م: (قال: ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا) ش: أي قال القدوري، والمراد من الثوب ما
ضمن نقصانه والثوب لمالكه، لأنه العين قائم من كله وجه، وإنما دخله عيب فيضمنه. قال: وإن خرق خرقا كثيرا تبطل عامة منافعه فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته؛ لأنه استهلاك من هذا الوجه فكأنه أحرقه. قال رضي الله عنه: معناه يترك الثوب عليه وإن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان؛ لأنه تعييب من وجه حيث إن العين باق، وكذا بعض المنافع قائم، ثم إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من
ــ
[البناية]
يلبس كالكرباس م: (ضمن نقصانه والثوب لمالكه؛ لأن العين قائم من كل وجه، وإنما دخله عيب فيضمنه) ش: أي النقصان م: (وإن خرق خرقا كثيرا) ش: بالثاء المثلثة، ويجوز بالباء الموحدة أيضا. وأشار إلى تفسير الخرق الكثير بقوله م:(بحيث تبطل عامة منافعه) ش: بأن لا يبقى شيء في منفعة الثبات بأن لا يصلح لثوب ما م: (فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته؛ لأنه استهلاك من هذا الوجه، فكأنه أحرقه) ش:. وفي شرح " الكافي " قال شيخ الإسلام: وقال بعض أصحابنا: هذا إذا كان الخرق بحال لا يمكن خياطته، فأما إذا أمكن خياطته ولم يبق بعد الخياطة نقصان فاحش لا يكون له تضمين جميع القيمة، ويؤخذ بالخياطة ثم يضمن النقصان إن بقي بعد كمن جرح إنسانا جرحا هل يؤخذ بأجرة الطبيب.
فإن بقي نقص بعد ذلك أخذ أرشه كذلك هاهنا، هذا إذا غصب ثوبا فخرقه، أما إذا غصب ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه فله أن يأخذه ويضمنه ما نقصه القطع، وكذا ذكر الحاكم في " الكافي ".
قال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في شرحه: وإن شاء ضمنه قيمته؛ لأنه تعيب عنده بعيب فاحش، وإن خاطه قميصا أو غيره فليس لصاحبه أن يأخذه؛ لأنه صار شيئا آخر وتعلقت به مصلحة أخرى، فصار الأول هالكا من حيث المعنى، فكان للمالك ولاية التضمين.
م: (قال رضي الله عنه: معناه) ش: أي قال المصنف رحمه الله ومعنى قول القدوري فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته أنه م: (يترك الثوب عليه) ش: أي على الغاصب م: (وإن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان؛ لأنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق، وكذا بعض المنافع قائم) ش: لأنه يمكن أن يفصل عنه ثوب للصغير.
م: (ثم إشارة الكتاب) ش: أي إشارة القدوري م: (إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين) ش: من حيث الظاهر، إذ الظاهر أن الثوب إذا