الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويضمن في الوجه الثاني؛ لأنه أتلف ملك غيره. وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء؛ لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر، فلم يبق متقوما، وقد كثرت فيه أقوال المشايخ، وقد أثبتناها في " كفاية المنتهي ".
قال: ومن
كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا
،
ــ
[البناية]
وهو غير متقوم م: (ويضمن في الوجه الثاني) ش: وهو ما إذا صارت خلا بعد زمان م: (لأنه أتلف ملك غيره) ش: فيضمن.
م: (وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه) ش: أي جواب " الجامع الصغير " م: (أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء) ش: أي في الوجوه الثلاثة وهي التخليل بغير شيء، والتخليل بإلقاء الملح والتخليل بصب الخل.
وقالوا في شروح " الجامع الصغير ": إن قوله لصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء محمول على الوجه الأول: وهو التخليل بغير شيء. ومنهم من جعل الخل اليسير إذا صبه فيها كالشمس، فأما إذا خللها بخل كثير له قيمة، وينقطع حق المالك عند أبي حنيفة رحمه الله، كما لو خلط خله بخل المغصوب منه، ولا يضمن شيئا؛ لأنه استهلك خمر المسلم، وخمر المسلم لا يضمن بالإتلاف، وعندهما يشتركان.
وقال كثير من المتأخرين: هذا إذا حمضت بعد حين، أما إذا حمضت من ساعتها فهي للغاصب؛ لأنه غلب عليه خله، واستهلك خمر المسلم، وخمر المسلم لا يضمن. وذكر في " المنتقى " رجل صب في خمر إنسان خلا، فصارت كلها خلا وهما نصفان قال: صاحب الخمر يأخذ نصفها خلا، كذا قال فخر الدين قاضي خان.
م: (لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر، فلم يبق متقوما) ش: فلا يضمن؛ لأنه استهلاك غير متقوم م: (وقد كثرت فيه) ش: أي في حكم هذه المسألة م: (أقوال المشايخ، وقد أثبتناها في " كفاية المنتهي ") ش: منها ما قال بعضهم يصير المخلوط مشتركا بينهما بالإجماع؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله إما ينقطع حق المالك بالاستهلاك إذا ضمنه بالمخلوط كالمكيل والموزون إذا غصبه وخلطه بمثله من ملك نفسه، فأما إذا لم يكن مضمونا عليه لا ينقطع، ووجود الاستهلاك كعدمه فبقي مشتركا كالمكيل إذا اختلط بنفسه بمكيل آخر لغيره، كذا ذكره المحبوبي.
[كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا]
م: (قال: ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": وصورته فيه في باب الضمان محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل يكسر
أو أراق له سكرا أو منصفا فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن، ولا يجوز بيعها
ــ
[البناية]
للرجل المسلم بربطا، أو طبلا، أو مزمارا، أو دفا قال: هو ضامن وقال: بيع ذلك كله جائز. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس في شيء من ذلك ضمان ولا يجوز بيعه، انتهى.
والبربط بفتح الباء الموحدة، قال الليث: وهو معرب لأنه ليس من كلام العرب وهو أعجمي فأعربته العرب حين سمعت به. وقال غيره: أصله بربط بكسر الراء وسكون الطاء شبه بصدر البطاء وبر بالفارسية الصدر.
قلت: البربط هو الذي يسمى شتة وهي مثل العود أيضا. والطبل وهو الذي يضرب وهو مشهور ويجمع على طبول. والمزمار بكسر الميم وهو القصبة التي ينفخ فيها، وقد يتخذ من عود، ويقال لها زمارة أيضا، ومنه يقال زمر الرجل يزمر ويزمر زمرا فهو زمار، ولا يكاد يقال زامر، ويقال للمرأة زامرة، ولا يقال زمارة، وفعلهما الزمارة بالكسر كالكتابة، والدف بفتح الدال، وضمها الذي يضرب به، قاله أبو عبيدة.
م: (أو أراق له سكرا أو منصفا) ش: وهو أيضا من مسائل " الجامع الصغير "، وصورتها فيه قال محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل المسلم يهريق المنصف للمسلم، أو يهريق السكر قال: هو ضامن، وقال: بيعه جائز. وقال يعقوب ومحمد رحمهما الله: ليس في شيء من ذلك ضمان ولا يجوز بيعه، انتهى.
وأصل إهراق أراق بمعنى صب وسكب والهاء فيه زائد وهو بسكون الهاء، وجاء هراق أيضا، أصله أراق أبدلت من الهمزة هاء، والمزرع فيها يهريق بضم الياء، وجاء هريق يهرق على وزن أفعل والمفعول منه مهرق، ومن الأولين مهراق، ومهراق أيضا بالتحريك وهو شاذ، والسكر بفتح السين، والكاف هو الذي من ماء الرطب.
والمنصف بضم الميم وفتح النون وتشديد الصاد هو الذي ذهب نصفه بالطبخ، والباذق هو المبطوخ أدنى في طبخه م:(فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن، ولا يجوز بيعها) ش: وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله. وقال الشافعي رحمه الله إن كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح، وإذا كسر لم يصلح له لزمه ما بين قيمته متصلا ومكسورا؛ لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة، وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه.
وقيل: الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو، فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير خلاف، وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما.
والسكر اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد، والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ. وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين والبيع. لهما: أن هذه الأشياء أعدت
ــ
[البناية]
ولو أتلف شيئا من الملاهي التي اقتنيت في البيت لا للهو ضمن قيمتها عنده، وفيه إشارة إلى أنه إذا اقتنى الملاهي لأجل التلهي لا ضمان بالاتفاق.
م: (وقيل: الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو، فأما طبل الغزاة، والدف الذي يباح ضربه في العرس فيضمن بالإتلاف من غير خلاف) ش: وفي " الذخيرة " قال أبو الليث: ضرب الدف في العرس مختلف بين العلماء، قيل: يكره، وقيل: لا يكره.
أما الدف الذي يضرب في زماننا من الصيحات والجلاجلات ينبغي أن يكون مكروها، وإنما الخلاف في الذي كان يضرب في الزمان المتقدم. وفي " الغاية " قال الفقيه أبو الليث: وهذا الذي حكي أن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله قالا: لا ضمان عليه في الدف والطبل إذا كان للهو.
وأما إذا كان طبل الغزاة أو الصبيات، أو الصيادين ينبغي أن يضمن، وكذلك الدف إذا لم يكن للهو فينبغي أن يضمن إذا كان مثل ذلك يجوز ضربه في العرس. وقال الإمام العتابي في "شرح الجامع الصغير ": ولو كان طبل الحاج، أو طبل الصيد، أو دف يلعب به الصبية في البيت يضمن بالاتفاق.
م: (وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما) ش: أي على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أي يعني بعدم الضمان لكثرة الفساد في الناس، ذكره في " جامع أبي اليسر ".
م: (والسكر اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد، والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق) ش: وقد مر الكلام في هذه الأشياء عن قريب. قيل: الباذق كلمه فارسية عربت، وهو تعريب باذة، ومما أعرب من التركيب البياذقة للرجالة، وهو تعريب بياذة، ومنه بيذق الشطرنج م:(عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين والبيع) ش: أراد في التضمين من يهريق الباذق روايتان عن أبي حنيفة وهو كذلك في جواز بيعه روايتان عنه.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله م: (أن هذه الأشياء أعدت
للمعصية فبطل تقومها كالخمر، ولأنه فعل ما فعل أمرا بالمعروف، وهو بأمر الشرع فلا يضمنه، كما إذا فعل بإذن الإمام
ــ
[البناية]
للمعصية، فبطل تقومها كالخمر) ش: فصار متلفها مستهلكا بشيء غير متقوم فلا يضمن، ولا يجوز بيعها لعدم التقوم م:(ولأنه) دليل ثان لهما، أي لأن متلف هذه الأشياء م:(فعل ما فعل أمرا) ش: أي حال كونه أمرا م: (بالمعروف، وهو) ش: أي الكسر والإراقة م: (بأمر الشرع) ش: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» ، فكان كسرها وإراقتها أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر باليد م:(فلا يضمنه، كما إذا فعل بإذن الإمام) ش: أي كما إذا كسر أو أوراق بإذن الإمام فإنه لا يضمن بالاتفاق.
وقال الولوالجي في آخر كتاب السير في " الفتاوى ": رجل له خمر فشق رجل زقه وأهراق الخمر على سبيل الحسبة لا يضمن الخمر، ويضمن الزق؛ لأن الخمر ليس بمتقوم والزق متقوم، إلا أن يفعل ذلك أيام يرى ذلك، فحينئذ لا شيء عليه لأنه مختلف فيه، ونظير هذا الذمي إذا أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام يمنع، فإن أراقه رجل أو قتل خنزيرا يضمن إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن؛ لأنه مختلف فيه.
وفي " الفتاوى الصغرى " في آخر كتاب الجنايات: كسر دن الخمر إن كان بإذن الإمام لا يضمن وإلا ضمن، فقال حكاه عن "السير الكبير" في أدب القاضي في باب [......] من أدب القاضي رواية عن أصحابنا أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق وأنواع الفساد حتى قالوا أيضا: لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، وقيل: يراق العصير أيضا قبل أن يشتد ويقذف بالزبد على من اعتاد الفسق.
لأنه روي عن عمر أنه هجم حين بلغه عن نائحة من نساء أهل المدينة هجم عليها، وضربها بالدرة حتى سقط خمارها فقيل: يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها فقال: إنه لا حرمة لها، قالوا: معنى قوله حين اشتغلت بما لا يحل في الشرع فقد أسقطت حرمتها. وروي أنه أحرق البيت على الثقفي حين سمع شرابا في بيته.
وعن أبي يوسف إن كان لا يتيسر إراقتها إلا بشق الذق لا يضمن ككسر المعازف. وعند الشافعي وأحمد في رواية يضمن، كذا في " جامع المحبوبي "، وفي " الذخيرة " و" المغني " و" بستان أبي الليث ": الأمر بالمعروف على وجوه إن كان يعلم بأكبر رأيه أنه لو أمر بالمعروف يقبلون منه ويمتنعون عن المنكر فالأمر واجب عليه لا يسعه تركه.
ولو علم بأكبر رأيه أنهم يقذفونه بذلك ويشتمونه فتركه أفضل، وكذا لو علم أنهم يضربونه ولا يصبر على ذلك ويقع بينهم العداوة ويهيج منه القتال فتركه أفضل. ولو علم أنه
ولأبي حنيفة رحمه الله أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع، وإن صلحت لما لا يحل، فصار كالأمة المغنية، وهذا لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم
والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم، وباللسان إلى غيرهم. وتجب قيمتها غير صالحة للهو
ــ
[البناية]
يصبر على ضربهم ولم يشك إلى أحد فلا بأس به وهو مجاهد.
ولو علم أنهم لا يقبلون منه ولا يخاف منهم ضربا ولا شتما فهو بالخيار، والأمر بالمعروف أفضل. وذكر المحبوبي مطلقا فقال: الأمر بالمعروف واجب، أو فرض إذا غلب على ظنه أنهم يتركون الفسق بالأمر، ولو غلب على ظنه أنهم لا يتركون لا يكون إثما في تركه.
م: (ولأبي حنيفة رحمه الله: أنها) ش: أي الآلات المذكورة وهي البربط وأخواته م: (أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع، وإن صلحت لما لا يحل) ش: أراد أن أعيانها ليست بمحرمة لأنها تصلح للانتفاع بها لغير اللهو، ولكنها أعدت للهو مع صلاحيتها لغيره فلم تناف الضمان م:(فصار كالأمة المغنية) ش: والحمامة الطيارة، فإن الضمان يجب على متلفها.
م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم) ش: أراد أن الفساد ليس في المحل، والمحل مال متقوم فيضمن م:(وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم) ش: ولما وجدت المالية والتقوم في الأشياء المذكورة جاز بيعها ويضمن متلفها.
م: (والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم، وباللسان إلى غيرهم) ش: هذا يتعلق بقوله كما إذا فعله بإذن الإمام، يعني لما كان الأمر بالمعروف باليد للأمر لم يلزم الضمان على الكاسر بإذنهم، فإذ فعل بغير إذنهم يلزم م:(وتجب قيمتها غير صالحة للهو) ش: وفي بعض النسخ فيجب بالفاء، أي إذا كان الأمر كذلك يجب قيمة هذه الآلات حال كونها غير صالحة للهو، يعني تجب قيمتها صالحة لغير المعصية، ففي الدف يضمن قيمته دفا يوضع القطن فيه. وفي البربط يضمن قيمته قصعة يحل فيها الثريد ونحو ذلك، قاله قاضي خان.
وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي ": يضمن قيمته خشبا منحوتا. وقال في " المنتقى " عن أبي حنيفة رحمه الله: يضمن قيمته خشبا مخلعا، إنما الذي يحرم به التأليف. وقال الفقيه أبو الليث: كانوا يقولون إن معنى قول أبي حنيفة رحمه الله أنه يضمن قيمته أن لو اشترى بشيء آخر سوى اللهو فينظر لو أن إنسانا أراد أن يشتريه ليجعله وعاء الملح أو غير ذلك بكم يشتري فيضمن قيمته بذلك المقدار.