المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

ويضمن في الوجه الثاني؛ لأنه أتلف ملك غيره. وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء؛ لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر، فلم يبق متقوما، وقد كثرت فيه أقوال المشايخ، وقد أثبتناها في " كفاية المنتهي ".

قال: ومن‌

‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

،

ــ

[البناية]

وهو غير متقوم م: (ويضمن في الوجه الثاني) ش: وهو ما إذا صارت خلا بعد زمان م: (لأنه أتلف ملك غيره) ش: فيضمن.

م: (وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه) ش: أي جواب " الجامع الصغير " م: (أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء) ش: أي في الوجوه الثلاثة وهي التخليل بغير شيء، والتخليل بإلقاء الملح والتخليل بصب الخل.

وقالوا في شروح " الجامع الصغير ": إن قوله لصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء محمول على الوجه الأول: وهو التخليل بغير شيء. ومنهم من جعل الخل اليسير إذا صبه فيها كالشمس، فأما إذا خللها بخل كثير له قيمة، وينقطع حق المالك عند أبي حنيفة رحمه الله، كما لو خلط خله بخل المغصوب منه، ولا يضمن شيئا؛ لأنه استهلك خمر المسلم، وخمر المسلم لا يضمن بالإتلاف، وعندهما يشتركان.

وقال كثير من المتأخرين: هذا إذا حمضت بعد حين، أما إذا حمضت من ساعتها فهي للغاصب؛ لأنه غلب عليه خله، واستهلك خمر المسلم، وخمر المسلم لا يضمن. وذكر في " المنتقى " رجل صب في خمر إنسان خلا، فصارت كلها خلا وهما نصفان قال: صاحب الخمر يأخذ نصفها خلا، كذا قال فخر الدين قاضي خان.

م: (لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر، فلم يبق متقوما) ش: فلا يضمن؛ لأنه استهلاك غير متقوم م: (وقد كثرت فيه) ش: أي في حكم هذه المسألة م: (أقوال المشايخ، وقد أثبتناها في " كفاية المنتهي ") ش: منها ما قال بعضهم يصير المخلوط مشتركا بينهما بالإجماع؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله إما ينقطع حق المالك بالاستهلاك إذا ضمنه بالمخلوط كالمكيل والموزون إذا غصبه وخلطه بمثله من ملك نفسه، فأما إذا لم يكن مضمونا عليه لا ينقطع، ووجود الاستهلاك كعدمه فبقي مشتركا كالمكيل إذا اختلط بنفسه بمكيل آخر لغيره، كذا ذكره المحبوبي.

[كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا]

م: (قال: ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": وصورته فيه في باب الضمان محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل يكسر

ص: 267

أو أراق له سكرا أو منصفا فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن، ولا يجوز بيعها

ــ

[البناية]

للرجل المسلم بربطا، أو طبلا، أو مزمارا، أو دفا قال: هو ضامن وقال: بيع ذلك كله جائز. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس في شيء من ذلك ضمان ولا يجوز بيعه، انتهى.

والبربط بفتح الباء الموحدة، قال الليث: وهو معرب لأنه ليس من كلام العرب وهو أعجمي فأعربته العرب حين سمعت به. وقال غيره: أصله بربط بكسر الراء وسكون الطاء شبه بصدر البطاء وبر بالفارسية الصدر.

قلت: البربط هو الذي يسمى شتة وهي مثل العود أيضا. والطبل وهو الذي يضرب وهو مشهور ويجمع على طبول. والمزمار بكسر الميم وهو القصبة التي ينفخ فيها، وقد يتخذ من عود، ويقال لها زمارة أيضا، ومنه يقال زمر الرجل يزمر ويزمر زمرا فهو زمار، ولا يكاد يقال زامر، ويقال للمرأة زامرة، ولا يقال زمارة، وفعلهما الزمارة بالكسر كالكتابة، والدف بفتح الدال، وضمها الذي يضرب به، قاله أبو عبيدة.

م: (أو أراق له سكرا أو منصفا) ش: وهو أيضا من مسائل " الجامع الصغير "، وصورتها فيه قال محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل المسلم يهريق المنصف للمسلم، أو يهريق السكر قال: هو ضامن، وقال: بيعه جائز. وقال يعقوب ومحمد رحمهما الله: ليس في شيء من ذلك ضمان ولا يجوز بيعه، انتهى.

وأصل إهراق أراق بمعنى صب وسكب والهاء فيه زائد وهو بسكون الهاء، وجاء هراق أيضا، أصله أراق أبدلت من الهمزة هاء، والمزرع فيها يهريق بضم الياء، وجاء هريق يهرق على وزن أفعل والمفعول منه مهرق، ومن الأولين مهراق، ومهراق أيضا بالتحريك وهو شاذ، والسكر بفتح السين، والكاف هو الذي من ماء الرطب.

والمنصف بضم الميم وفتح النون وتشديد الصاد هو الذي ذهب نصفه بالطبخ، والباذق هو المبطوخ أدنى في طبخه م:(فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن، ولا يجوز بيعها) ش: وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله. وقال الشافعي رحمه الله إن كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح، وإذا كسر لم يصلح له لزمه ما بين قيمته متصلا ومكسورا؛ لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة، وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه.

ص: 268

وقيل: الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو، فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير خلاف، وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما.

والسكر اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد، والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ. وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين والبيع. لهما: أن هذه الأشياء أعدت

ــ

[البناية]

ولو أتلف شيئا من الملاهي التي اقتنيت في البيت لا للهو ضمن قيمتها عنده، وفيه إشارة إلى أنه إذا اقتنى الملاهي لأجل التلهي لا ضمان بالاتفاق.

م: (وقيل: الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو، فأما طبل الغزاة، والدف الذي يباح ضربه في العرس فيضمن بالإتلاف من غير خلاف) ش: وفي " الذخيرة " قال أبو الليث: ضرب الدف في العرس مختلف بين العلماء، قيل: يكره، وقيل: لا يكره.

أما الدف الذي يضرب في زماننا من الصيحات والجلاجلات ينبغي أن يكون مكروها، وإنما الخلاف في الذي كان يضرب في الزمان المتقدم. وفي " الغاية " قال الفقيه أبو الليث: وهذا الذي حكي أن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله قالا: لا ضمان عليه في الدف والطبل إذا كان للهو.

وأما إذا كان طبل الغزاة أو الصبيات، أو الصيادين ينبغي أن يضمن، وكذلك الدف إذا لم يكن للهو فينبغي أن يضمن إذا كان مثل ذلك يجوز ضربه في العرس. وقال الإمام العتابي في "شرح الجامع الصغير ": ولو كان طبل الحاج، أو طبل الصيد، أو دف يلعب به الصبية في البيت يضمن بالاتفاق.

م: (وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما) ش: أي على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أي يعني بعدم الضمان لكثرة الفساد في الناس، ذكره في " جامع أبي اليسر ".

م: (والسكر اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد، والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق) ش: وقد مر الكلام في هذه الأشياء عن قريب. قيل: الباذق كلمه فارسية عربت، وهو تعريب باذة، ومما أعرب من التركيب البياذقة للرجالة، وهو تعريب بياذة، ومنه بيذق الشطرنج م:(عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين والبيع) ش: أراد في التضمين من يهريق الباذق روايتان عن أبي حنيفة وهو كذلك في جواز بيعه روايتان عنه.

م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله م: (أن هذه الأشياء أعدت

ص: 269

للمعصية فبطل تقومها كالخمر، ولأنه فعل ما فعل أمرا بالمعروف، وهو بأمر الشرع فلا يضمنه، كما إذا فعل بإذن الإمام

ــ

[البناية]

للمعصية، فبطل تقومها كالخمر) ش: فصار متلفها مستهلكا بشيء غير متقوم فلا يضمن، ولا يجوز بيعها لعدم التقوم م:(ولأنه) دليل ثان لهما، أي لأن متلف هذه الأشياء م:(فعل ما فعل أمرا) ش: أي حال كونه أمرا م: (بالمعروف، وهو) ش: أي الكسر والإراقة م: (بأمر الشرع) ش: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» ، فكان كسرها وإراقتها أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر باليد م:(فلا يضمنه، كما إذا فعل بإذن الإمام) ش: أي كما إذا كسر أو أوراق بإذن الإمام فإنه لا يضمن بالاتفاق.

وقال الولوالجي في آخر كتاب السير في " الفتاوى ": رجل له خمر فشق رجل زقه وأهراق الخمر على سبيل الحسبة لا يضمن الخمر، ويضمن الزق؛ لأن الخمر ليس بمتقوم والزق متقوم، إلا أن يفعل ذلك أيام يرى ذلك، فحينئذ لا شيء عليه لأنه مختلف فيه، ونظير هذا الذمي إذا أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام يمنع، فإن أراقه رجل أو قتل خنزيرا يضمن إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن؛ لأنه مختلف فيه.

وفي " الفتاوى الصغرى " في آخر كتاب الجنايات: كسر دن الخمر إن كان بإذن الإمام لا يضمن وإلا ضمن، فقال حكاه عن "السير الكبير" في أدب القاضي في باب [......] من أدب القاضي رواية عن أصحابنا أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق وأنواع الفساد حتى قالوا أيضا: لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، وقيل: يراق العصير أيضا قبل أن يشتد ويقذف بالزبد على من اعتاد الفسق.

لأنه روي عن عمر أنه هجم حين بلغه عن نائحة من نساء أهل المدينة هجم عليها، وضربها بالدرة حتى سقط خمارها فقيل: يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها فقال: إنه لا حرمة لها، قالوا: معنى قوله حين اشتغلت بما لا يحل في الشرع فقد أسقطت حرمتها. وروي أنه أحرق البيت على الثقفي حين سمع شرابا في بيته.

وعن أبي يوسف إن كان لا يتيسر إراقتها إلا بشق الذق لا يضمن ككسر المعازف. وعند الشافعي وأحمد في رواية يضمن، كذا في " جامع المحبوبي "، وفي " الذخيرة " و" المغني " و" بستان أبي الليث ": الأمر بالمعروف على وجوه إن كان يعلم بأكبر رأيه أنه لو أمر بالمعروف يقبلون منه ويمتنعون عن المنكر فالأمر واجب عليه لا يسعه تركه.

ولو علم بأكبر رأيه أنهم يقذفونه بذلك ويشتمونه فتركه أفضل، وكذا لو علم أنهم يضربونه ولا يصبر على ذلك ويقع بينهم العداوة ويهيج منه القتال فتركه أفضل. ولو علم أنه

ص: 270

ولأبي حنيفة رحمه الله أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع، وإن صلحت لما لا يحل، فصار كالأمة المغنية، وهذا لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم

والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم، وباللسان إلى غيرهم. وتجب قيمتها غير صالحة للهو

ــ

[البناية]

يصبر على ضربهم ولم يشك إلى أحد فلا بأس به وهو مجاهد.

ولو علم أنهم لا يقبلون منه ولا يخاف منهم ضربا ولا شتما فهو بالخيار، والأمر بالمعروف أفضل. وذكر المحبوبي مطلقا فقال: الأمر بالمعروف واجب، أو فرض إذا غلب على ظنه أنهم يتركون الفسق بالأمر، ولو غلب على ظنه أنهم لا يتركون لا يكون إثما في تركه.

م: (ولأبي حنيفة رحمه الله: أنها) ش: أي الآلات المذكورة وهي البربط وأخواته م: (أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع، وإن صلحت لما لا يحل) ش: أراد أن أعيانها ليست بمحرمة لأنها تصلح للانتفاع بها لغير اللهو، ولكنها أعدت للهو مع صلاحيتها لغيره فلم تناف الضمان م:(فصار كالأمة المغنية) ش: والحمامة الطيارة، فإن الضمان يجب على متلفها.

م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم) ش: أراد أن الفساد ليس في المحل، والمحل مال متقوم فيضمن م:(وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم) ش: ولما وجدت المالية والتقوم في الأشياء المذكورة جاز بيعها ويضمن متلفها.

م: (والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم، وباللسان إلى غيرهم) ش: هذا يتعلق بقوله كما إذا فعله بإذن الإمام، يعني لما كان الأمر بالمعروف باليد للأمر لم يلزم الضمان على الكاسر بإذنهم، فإذ فعل بغير إذنهم يلزم م:(وتجب قيمتها غير صالحة للهو) ش: وفي بعض النسخ فيجب بالفاء، أي إذا كان الأمر كذلك يجب قيمة هذه الآلات حال كونها غير صالحة للهو، يعني تجب قيمتها صالحة لغير المعصية، ففي الدف يضمن قيمته دفا يوضع القطن فيه. وفي البربط يضمن قيمته قصعة يحل فيها الثريد ونحو ذلك، قاله قاضي خان.

وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي ": يضمن قيمته خشبا منحوتا. وقال في " المنتقى " عن أبي حنيفة رحمه الله: يضمن قيمته خشبا مخلعا، إنما الذي يحرم به التأليف. وقال الفقيه أبو الليث: كانوا يقولون إن معنى قول أبي حنيفة رحمه الله أنه يضمن قيمته أن لو اشترى بشيء آخر سوى اللهو فينظر لو أن إنسانا أراد أن يشتريه ليجعله وعاء الملح أو غير ذلك بكم يشتري فيضمن قيمته بذلك المقدار.

ص: 271