الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل وإذا أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في البيع والشراء كالعبد المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء حتى ينفذ تصرفه وقال الشافعي رحمه الله: لا ينفذ لأن حجره لصباه فيبقى ببقائه ولأنه مولى عليه حتى يملك الولي التصرف عليه ويملك حجره فلا يكون واليا للمنافاة وصار كالطلاق والعتاق
ــ
[البناية]
[فصل في أحكام إذن الصغير]
م: (فصل) ش: لما فرغ عن بيان أحكام العبد في الإذن، شرع في أحكام إذن الصغير، وقدم الأول لكثرة وقوعه.
م: (وإذا أذن ولي الصبي للصبي) ش: وهو أبوه أو جده أو وصيهما أو نحوهم م: (في التجارة فهو في البيع والشراء كالعبد المأذون) ش: في نفوذ تصرفه وعدم التقيد بنوع دون نوع وصيرورته مأذونا بالسكوت وصحة إقراره بما في يده وغير ذلك مما ذكر في العبد.
م: (إذا كان يعقل البيع والشراء) ش: أي يعرف أن البيع سالب للملك والشراء جالب له، ويعرف الغبن اليسير والفاحش، وليس المراد منه أن يعرف نفس العبارة، فإنه ما من صبي لقن البيع والشراء إلا ويتلفهما، كذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله في " مبسوطه ".
وبعضهم قال: معناه أن يعرف البيع، ويقف على قيم الأشياء على وجه لو سئل عن قيمة شيء يقرب في تقويمه، ولا يجازف، فإن كان هكذا، فالظاهر أنه لا يغبن فيكون كالبالغ، فيصح إذنه في التجارة، وإلا فلا، كذا قال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في شرح " الكافي " م:(حتى ينفذ تصرفه) ش: برفع الذال.
م: (وقال الشافعي رحمه الله: لا ينفذ) ش: أي تصرفه بإذنه، وبه قال مالك وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية وبعض أصحاب الشافعي في وجه كقولنا م:(لأن حجره لصباه) ش: أي لأن حجر الصبي لأجل صبا نفسه م: (فيبقى ببقائه) ش: أي فيبقى الحجر ببقاء الصبا، وبقاء العلة تستلزم المعلول لا محالة، بخلاف حجر الرقيق فإنه ليس للرق نفسه، بل لحق المولى وهو بإذنه لكونه راضيا بتصرفه حينئذ.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الصبي م: (مولى عليه حتى يملك الولي التصرف عليه) ش: يعني في ماله بعد الإذن م: (ويملك حجره) ش: أي الحجر عليه م: (فلا يكون) ش: أي الصبي م: (واليا للمنافاة) ش: أي بين كونه واليا، وبين كونه موليا عليه؛ لأن كونه موليا عليه سمة العجز، وكونه واليا سمة القدرة م:(وصار) ش: أي صار تصرف الصبي م: (كالطلاق والعتاق) ش: حيث لا
بخلاف الصوم والصلاة؛ لأنه لا يقام بالولي، وكذلك الوصية على أصله فتحققت الضرورة إلى تنفيذه منه. أما البيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة هاهنا، ولنا: أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية
ــ
[البناية]
يصحان منه، وإن أذن له الولي.
م: (بخلاف الصوم) ش: النفل م: (والصلاة) ش: النافلة م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من الصوم والصلاة م: (لا يقام بالولي) ش: فيصحان منه م: (وكذا الوصية) ش: أي وكذا تصح الوصية منه لصحة الصوم والصلاة م: (على أصله) ش: أراد به على أصل الشافعي رحمه الله.
فإن من أصله أن كل تصرف يتحقق من المولى لا يصح بمباشرة الصبي؛ لأن تصرفه بسبب الضرورة ولا ضرورة فيما يتصرف فيه الولي، وكل تصرف لا يتحقق بمباشرة الولي يصح تصرفه فيه بنفسه.
فلهذا تعتبر وصية بأعمال البر، وإحسان الأبوين، ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله برأي الولي، ولهذا يصحح الشافعي إسلامه بنفسه لتحقق إسلامه بإسلام أحد أبويه، كذا في " المبسوط ".
م: (فتحققت الضرورة) ش: أي إذا كان كذلك فتحققت الضرورة م: (إلى تنفيذه منه) ش: أي إلى تنفيذ التصرف الذي لا يتحقق بمباشرة المولى منه، أي من الصبي م:(أما البيع والشراء فيتولاه المولى فلا ضرورة هاهنا) ش: ولا يصح تصرفه فيه.
م: (ولنا أن التصرف المشروع) ش: بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275](سورة البقرة: الآية 275) ، مطلقا من غير فصل بين البائع، والصبي م:(صدر من أهله) ش: لكونه عاقلا مميزا يعلم أن البيع سالب، وأن الشراء جالب، ويعلم الغبن اليسير من الفاحش م:(في محله) ش: لكون المبيع مالا متقوما م: (عن ولاية شرعية) ش: لكونه ضررا عن إذن وليه والى له هذا التصرف، فكذا من أذن له، ألا ترى أن الطلاق والعتاق لما لم يملكه الولي لا يملك الإذن به، فصدورهما من الصبي لا يكون عن ولاية شرعية وإن أذن الولي بذلك.
فإن قلت: لا نسلم أنه أهل، وهذا؛ لأن مجرد العقل والتمييز لا يكفي، بل بالبلوغ شرط يصير أهلا، إذ الشخص إنما يصير أهلا للتصرف بكمال الحال، وحال الإنسان لا يكمل قبل البلوغ، وهذا لا يتوجه عليه خطابات الشرع؛ لأن العقل والتمييز اللذين يعرف بهما الأشياء أمر باطن، ولذلك يتفاوت في نفسه فأقيم البلوغ مقامه فلا يعتبر وجود العقل في الصبي.
قلت: العقل وحده يكفي لثبوت الأهلية؛ لأنه به تحصيل معرفة الأشياء، إلا أن الصبي مظنة المرحمة، وبالخطاب يتضرر، وصحة العبارة نفع محض إذ الآدمي شرف على غيره بها.
فوجب تنفيذه على ما عرف تقريره في الخلافيات. والصبا سبب الحجر لعدم الهداية لا لذاته وقد ثبتت نظرا إلى إذن الولي وبقاء ولايته لنظر الصبي لاستيفاء المصلحة بطريقين واحتمال تبدل الحال بخلاف الطلاق والعتاق لأنه
ــ
[البناية]
والخلاف في الصحة؛ لأن المذهب عندنا أن الصبي إذا باع ماله انعقد ويتوقف على الإجازة كالراهن يبيع المرهون ينعقد ويتوقف على إجازة المرتهن.
م: (فوجب تنفيذه) ش: أي إذا كان كذلك فوجب تنفيذ التصرف الذي لا يتحقق بمباشرة الولي بتصرف الصبي كما قال م: (على ما عرف تقريره في الخلافيات) ش: أي تقرير الخلاف الذي بيننا وبين الشافعي رحمه الله في هذا المسألة.
[....
....
.] .
م: (والصبا سبب الحجر) ش: هذا جواب عن قول الشافعي رحمه الله؛ لأن حجره لصباه.
وتقريره: أنا لا نسلم أن حجر الصبي لذاته بل بالغير، أشار إليه بقوله م:(لعدم الهداية) ش: أي إلى التصرفات، فصار كالعبد في كون حجره لغيره م:(لا لذاته) ش: لكونه أهلا، فإذا انضم إلى رأي الولي صار هو والبائع سواء فيترجح جانب النفع على جانب الضرر، بل هذا أقرب؛ لأنه تصرف حضره رأيان، فكان أقرب إلى النظر الذي حضره واحد فلا يبقى الضرر فيرتفع الحجر.
م: (وقد ثبتت) ش: أي الهداية إلى التصرفات م: (نظرا إلى إذن الولي) ش: لأنه لو لم يعلم أنه هاد في أمور التجارة لما أذن له م: (وبقاء ولايته) ش: يرفع بقاء على الابتداء، وخبره قوله م:(لنظر الصبي) ش: أي بقاء ولاية الولي بعد الإذن نظرا للصبي، وهذا جواب ما يقال لو ثبتت له الهداية بالإذن لم يبق الولي وليا.
وتقريره: أن بقاء ولايته بعد ذلك للنظر له، فإن الصبا من أسباب المرحمة بالحديث وفي الاعتبار كلامه في التصرف نفع محض م:(لاستيفاء المصلحة بطريقين) ش: أي بمباشرة وليه له، ومباشرة نفسه، فكان مرحمة في حقه فوجب اعتباره م:(واحتمال تبدل الحال) ش: بالجر عطفا على قوله لاستيفاء المصلحة، أي ولاحتمال تبدل حال الصبي، من الهداية إلى غيرها، فأبقينا ولاية الولي لتدارك ذلك.
م: (بخلاف الطلاق والعتاق) ش: جواب عن قوله صار كالطلاق والعتاق م: (لأنه) ش: أي
صار محض فلا يؤهل له. والنافع المحض كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن، والبيع والشراء دائر بين النفع والضرر، فيجعل أهلا له بعد الإذن لا قبله، لكن قبل الإذن يكون موقوفا منه على إجازة الولي لاحتمال وقوعه نظرا وصحة التصرف في نفسه، وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد عند عدمه والوصي والقاضي
ــ
[البناية]
لأن كل واحد من الطلاق والعتاق م: (صار محض، فلا يؤهل له) ش: أي فلم يجعل الصبا أهل للضار المحض، أي للتصرف فيه م:(والنافع المحض) ش: بالرفع مبتدأ م: (كقبول الهبة والصدقة) ش: مثال للنافع المحض م: (يؤهل له) ش: خبر المبتدأ، أي يجعل الصبي أهلا له، أي للنافع المحض سواء كان م:(قبل الإذن) ش: أو بعده، فلا يتوقف على الإذن م:(والبيع والشراء) ش: البيع مبتدأ أيضا، والشراء عطف عليه.
وقوله: م: (دائر بين النفع والضرر) ش: خبره.
فإن قلت: المبتدأ شيئان والمشتري واحد والتطابق شرط.
قلت: تقديره، وكل واحد من البيع والشراء دائر، أي متردد بين البيع على اعتبار الربح، والضرر على اعتبار الخسران.
م: (فيجعل أهلا له بعد الإذن لا قبله) ش: أي إذا كان كذلك يجعل الصبي أهلا لهذا النوع من التصرفات م: (لكن قبل الإذن يكون موقوفا منه) ش: هذا جواب عما يقال أنتم ما عملتم بجهة كونه ضارا، فكان ينبغي أن لا يجوز.
وتقريره أنه إن وقفنا قبل الإذن م: (على إجازة الولي لاحتمال، وقوعه نظرا) ش: فإن أحد المحتملين م: (وصحة التصرف في نفسه) ش: بجر صحة، أي ولصحة التصرف في نفسه؛ لأنه مشروع صدر من أهله في محله.
فإن قيل: إذا باع شيئا بأضعاف قيمته كان نافعا محضا كقبول الهبة، فيجب نفوذه بلا توقف.
أجيب: بأن المعتبر في ذلك هو الوضع كالجزئيات الواقعة اتفاقا.
م: (وذكر الولي في الكتاب) ش: أي في " مختصر القدوري "، أراد به ما ذكره بقوله وإذا أذن ولي الصبي م:(ينتظم الأب والجد عند عدمه) ش: أي عند عدم الأب، وليس المراد به الترتيب؛ لأن وصي الأب مقدم على الجد. م:(والوصي) ش: بالنصب، أي وينتظم الولي، أي وصي الأب ووصي الجد م: (والقاضي
والوالي بخلاف صاحب الشرط؛ لأنه ليس إليه تقليد القضاة.
ــ
[البناية]
والوالي) ش: بالنصب أيضا، أي وينتظم الوالي.
وفي " المبسوط ": وليه أبوه، ثم وصيه، ثم جده أبو الأب، ثم وصيه، ثم القاضي، أو وصي القاضي، فأما الإمام، أو وصيهما فلا ولاية لهما عليه، فلا يصح الإذن منهما، ولا يقال وصي الأم باع العروض التي ورث الضيعة من أمه يجوز، لأن ذلك من باب الحفظ على الأم الميتة وعلى الصغير، لا لأنه تجارة. حتى لو اشترى شيئا آخر لليتيم لا يجوز، كذا في " الذخيرة ".
وعند الثلاثة: وصي الصبي والمجنون، والأب، ثم الجد، وإن عدما فالسلطان.
وفي شرح " الطحاوي "، وفي الصغير أبوه، ووصي أبيه، ثم جده، ثم وصي جده، ثم وصي جده وصية، ثم القاضي، ومن نصيبه القاضي سواء كان الصغير في عيال هؤلاء أو لم يكن.
م: (بخلاف صاحب الشرط) ش: يريد به أمير البلدة كأمير بخارى، فكان الوالي أكبر منه؛ لأن له ولاية تقليد القضاء دون صاحب الشرط.
وقوله: الشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء وهو جمع شرطة بضم الشين وسكون الراء والشرطة خيار الجند، وأول كتيبة تحضر الحرب. وفي " العباب ": الشرطي والشرطة واحد الشرط.
قال الأصمعي: سموا بذلك؛ لأنهم جعلوا؛ لأنفسهم علامة يعرفون بها. وقال أبو عبيدة: سموا شرطا؛ لأنهم أعدوا الشرطة أول طائفة من الجيش تحضر الوقعة.
قلت: أصل ذلك من الشرط بفتحتين، وهو العلامة ومنه أشراط الساعة، أي علاماتها.
م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (ليس إليه) ش: أي إلى صاحب الشرط م: (تقليد القضاة) ش: والوالي إليه تقليد القضاة، فكان أكبر منه، فلذلك، ينتظمه حكم، الولاية؛ لأنه يلي التصرفات على البابين، بخلاف صاحب الشرط، فإنه فوض إليه أمر خاص.
قلت: فعلى هذا لا تكون الولاية في مصر إلا للسلطان؛ لأن له التصرف العام، بخلاف غيره من الحكام؛ لأن كلا منهم يفوض إليه في أمر خاص، إلا القضاة، فإنه يفوض إليهم سائر الأحكام الشرعية، فكذلك لا تكون الولاية في البلاد الشامية إلا للقضاة خاصة، اللهم إلا قلد إلى أحد من نوابها الكبار تقليد القضاة.
والشرط أن يعقل كون البيع سالبا للملك جالبا للربح والتشبيه بالعبد المأذون يقيدان ما يثبت في العبد من الأحكام يثبت في حقه لأن الإذن فك الحجر، والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبدا كان أو صبيا، فلا يتقيد تصرفه بنوع دون نوع ويصير مأذونا بالسكوت كما في العبد ويصح إقراره بما في يده من كسبه
ــ
[البناية]
م: (والشرط أن يعقل) ش: الصبي م: (كون البيع سالبا للملك جالبا للربح) ش: وقد مر بيان هذا الشرط م: (والتشبيه بالعبد المأذون) ش: أراد تشبيه الصبي بالعبد المأذون في قوله: وهو في البيع والشراء كالبعد المأذون م: (يقيدان ما يثبت في العبد من الأحكام يثبت في حقه) ش: أي في حق الصبي لا يقال يرد عليه أن التعميم ليس بمستقيم.
فإن المولى محجور عن التصرف في مال العبد المأذون المديون بدين محيط بماله دون الولي؛ لأنا نقول إن ذلك من الحجار المولى وعدم لحجار المولى ليس من التعميم في تصرف العبد والصبي.
وبأن دين الصبي لكونه حرا يتعلق بذمته لا بمال، فجاز أن يتصرف فيه الولي، ودين العبد يتعلق بكسبه والمولى أجنبي منه إذا كان الدين مستغرقا، ويصح إقراره بعد الإذن بما هو كسبه عينا كان أو دينا لوليه ولغيره، ولانفكاك الحجر عنه، فكان كالبالغين، وأورد بأن الولاية المتعدية نوع الولاية القائمة، والولي لا يملك الإقرار على مال الصبي، فكيف أفادته ذلك بإذنه.
والجواب: أنه إفادة من حيث كونه من توابع التجارة والولي يملك الإذن بالتجارة وتوابعها.
م: (لأن الإذن فك الحجر، والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبدا كان أو صبيا، فلا يتقيد تصرفه بنوع دون نوع) ش: أراد أن المأذون له في التصرف إنما يتصرف بأهلية نفسه فيستوي فيه العبد والصبي، فإذا استويا في ذلك فلا يتقيد تصرفهما في نوع دون نوع لما مر فيما مضى.
م: (ويصير) ش: أي الصبي م: (مأذونا بالسكوت) ش: بأن يراه وليه يبيع أو يشتري فيسكت، فإنه أذن له، لكن هذا في الأب والجد، والوصي لا في القاضي ألا ترى إلى ما ذكر في " الفتاوى الصغرى " أن القاضي إذا رأى الصغير أو المعتوه أو عبد الصغير يبيع ويشتري فسكت لا يكون إذنا في التجارة م:(كما في العبد) ش: إذا رآه مولاه يبيع فسكت فإنه يكون مأذونا.
م: (ويصح إقراره بما في يده من كسبه) ش: أي يصح إقرار الصبي بعد الإذن بما هو كسبه
وكذا بموروثه في ظاهر الرواية، كما يصح إقرار العبد ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته، كما في العبد والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي
ــ
[البناية]
عينا كان أو دينا لوليه ولغير وليه لانفكاك الحجر عنه فكان كالبالغين، وأراد بأن الولاية المتعدية فرع الولاية القائمة، والولي لا يملك الإقرار على مال الصبي فكيف إفادة ذلك بإذنه.
والجواب: أنه إفادة من حيث كونه من توابع التجارة والولي يملك الإذن بالتجارة وتوابعها م: (وكذا بموروثه) ش: أي كذا يصح إقراره بموروثه بأن أقر بشيء من تركة أبيه لإنسان م: (ظاهر الرواية) ش: احترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز إقراره بذلك؛ لأن صحة إقراره في كسبه لحاجته في التجارة إلى ذلك لئلا يمتنع الناس عن معاملته في التجارة وهي معدومة في الموروث.
وجه الظاهر أن الحجر لما انفك عنه بالإذن التحق بالبالغين ولهذا نفذ أبو حنيفة رحمه الله بعد الإذن تصرفه بالغبن الفاحش كالبالغين، فكان الموروث والمكتسب في صحة الإقرار سواء لكونه مالية م:(كما يصح إقرار العبد) ش: بعد الإذن لانفكاك الحجر عنه.
م: (ولا يملك تزويج عبده) ش: أي ولا يملك تزويج عبده، قيد بالعبد؛ لأن عدم جواز تزويجه بالإجماع أما في عدم تزويج أمته خلاف بين أبي حنيفة ومحمد، وبين أبي يوسف فعنده يملك تزويج أمته، لأن فيه تحصيل المال، وعندهما لا يملكه؛ لأن النكاح ليس من عقود التجارة فلا يملك كالعبد المأذون م:(ولا كتابته كما في العبد) ش: أي ولا يملك كتابة عبد أيضا كما في العبد المأذون.
فإن قيل: الأب والوصي يملكان الكتابة في عبد الصبي فينبغي أن يملكها الصبي بعد الإذن.
قلت: الإذن يتناول ما كان من صيغ التجارة، والكتابة ليست منه.
م: (والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي) ش: يعني الجواب فيه كالجواب في الصبي المميز والأنعام فيه خلاف.
وفي " الذخيرة ": المعتوه الذي يعقل البيع والشراء كالصبي إذا بلغ معتوها، أما إذا بلغ عاقلا ثم عتقه فأذن له الولي في التجارة هل يصح إذنه؟، فقال أبو بكر البلخي لا يصح إذنه قياسا، وهو قول أبي يوسف، ويصح استحسانا هو قول محمد، وهذا بخلاف ما لو أعقته الأب أو جن فإنه لا يثبت للابن الكبير ولاية التصرف في ماله إنما يثبت له ولاية التزويج لا غير.
يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم على ما بيناه وحكمه حكم الصبي والله أعلم.
ــ
[البناية]
وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في شرح " الكافي " والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء في التجارة بمنزلة الصبي الذي يعقل؛ لأنه ناقص العقل وإن كان لا يعقل فهو مجنون، فيكون بمنزلة الصبي الذي لا يعقل.
ولو أذن المعتوه الذي يعقل البيع والشراء في التجارة ابنه كان باطلا مولى عليه فلا يلي على غيره م: (يصير مأذون بإذن الأب والوصي والجد دون غيرهم) ش: من الأقارب كالابن المعتوه م: (على ما بيناه) ش: أشار به إلى قوله وذكر المولى في الكتاب ينتظم الأب والجد إلى أخذه م: (وحكمه حكم الصبي، والله أعلم) ش: أي حكم المعتوه كحكم الصبي إذا بلغ معتوها كما ذكرنا.
فوائد: موت الأب أو وصيه حجر على الصبي، كذا في شرح " الكافي "، ولو كان القاضي أذن للصبي أو المعتوه في التجارة ثم عزل القاضي أو مات فهما على إذنهما.
وقال خواهر زاده في " مبسوطه ": وإذا كان للصبي أو المعتوه أب أو وصي أو جد لأب فرأى القاضي أن يأذن للصبي أو المعتوه في التجارة فأذن له وأبي أبوه فإذنه جائز، وإن كان ولاية للقاضي على الصغير مؤخر من ولاية الأب والوصي لأب الأب لا يصير عاضلا له فتنقل الولاية إلى القاضي كالولي في " باب النكاح " إذا عضل انتقلت الولاية إلى القاضي فإن حجر عليه أحد من هؤلاء بعد ذلك فحجره باطل، وإن حجر عليه هذا القاضي بعدما عزل لا يعمل لعدم ولاية القضاء، وإن حجر القاضي أو الذي قام مقامه عمل حجره، والله أعلم بالصواب.