الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر مثله، لأنه في معنى إجارة فاسدة، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض، وإن كان البذر من قبله
ــ
[البناية]
الكري أيضا، لأن قضية واحدة رويت بألفاظ مختلفة فيجب تفسيره بما يوافق الآخر.
ولأنه لو صح خبره، وامتنع تأويله وتعذر الجمع لوجب حمله على أنه منسوخ، وحديث خيبر منسوخ القول نسخه لأنه عمل به الخلفاء الراشدون - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا نسخ بعده.
وأما حديث جابر في النهي عن المخابرة يجب حمله على أحد الوجوه التي حمل عليها خبر رافع. فإنه روى حديث خيبر عنه فيجب الجمع بين حديثه، ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا بقصة خيبر. وكذا القول في حديث زيد بن ثابت. ولو قال أصحاب الشافعي: يحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخل، وأحاديث النبي على الأرض البيضاء جمعا بينهما.
قلنا: هذا بعيد لأن خراج خيبر أربعون ألف وسق فينبغي أن تكون بلدة كبيرة، والرواة رووا القصة على العموم من غير تفصيل، ولأن ما ذكره يفضي إلى تقييد كل واحد من الحديثين، وما ذكرناه حمل لأحدهما.
قلت: ما ذكره غير مسلم لما ذكرنا أن حديث خيبر لا يدل على جواز عقد المزارعة، وذلك بطريق الجزية، أو خراج المقاسمة، وقوله: إن حديث رافع مضطرب غير قوي، لأن الحديث بالاضطراب في ألفاظه يقول مرة كذا، ومرة كذا لا يرد. وما قال من النسخ غير صحيح، لأن النسخ نقيض المعارضة. وحديث خيبر لا يدل على المزارعة، فكيف التعارض.
وقوله: خارج عن محل الخلاف غير صحيح، لأن الخلاف في النهي لا في الكري شيء معلوم. وفي الجملة: جواب كلامه أن حديث خيبر لا يدل على جواز المزارعة لما ذكرنا، وإنما أوله أصحاب الشافعي على تقدير التسليم لما أن النهي جاء في المزارعة بلفظها صريحا.
[فساد المزارعة]
م: (وإذا فسدت عنده) ش: أي إذا فسد عقد المزارعة عند أبي حنيفة م: (فإن سقى الأرض وكربها) ش: هذا بيان حكم الفساد فكذلك ذكره بالفاء، يقال: كرب الأرض إذا قلبها للحرث والمصدر كرب بالكسر م: (ولم يخرج شيء فله أجر مثله؛ لأنه في معنى إجارة فاسدة) ش: أي لأنه عقد المزارعة، وفي " شرح الطحاوي ": فلما لم يخرج عنده كان الخراج كله لصاحب البذر، فإن كان البذر من قبل رب الأرض فالخارج كله له، ويطيب له، ويتصدق به؛ لأن ذلك كله إنما ملك، ويجب عليه أجر مثل تلك المزارع، أشار إليه بقوله: م: (وهذا) ش: أي الحكم المذكور.
م: (إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض وإن كان البذر من قبله) ش: أي من قبل المزارع م:
فعليه أجر مثل الأرض، والخارج في الوجهين لصاحب البذر لأنه نماء ملكه، وللآخر الأجر كما فصلنا، إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع.
ــ
[البناية]
(فعليه) ش: أي على المزارع م: (أجر مثل الأرض، والخارج في الوجهين) ش: يعني في الوجه الذي كان البذر من قبل صاحب الأرض، وفي الوجه الثاني: كانت من قبل الزارع م: (لصاحب البذر، لأنه نماء ملكه) ش: أي ملك صاحب البذر م: (وللآخر الأجر) ش: أي أجر المثل، والآخر هو رب الأرض، أو المزارع م:(كما فصلنا) ش: أشار به إلى قوله: إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض
…
إلخ.
وإما قولهما: فإن حصل شيء من الخارج يكون بينهما على الشرط، وإن لم يحصل فلا شيء على رب الأرض، وعلى المزارع، ولا يلزم ما لو غصب البذر يكون بينهما على الشرط، وزرع الخارج للزراع لا لصاحب البذر؛ لأنه نماء ملكه؛ لأن الغاصب هنا عامل لنفسه باحتكاره وكسبه، فإضافة الحارث، وهو الخارج إلى عمله أولى. أما هاهنا فالعامل عامل لغيره بأمره. فيجعل العمل مضافا إلى الأمر، فبقي البذر أصلا، وكما لو وقع البذر بنفسه، ونبت كذا في " الإيضاح ".
م: (إلا أن الفتوى على قولهما) ش: أي لكن الفتوى على قولهما أي أبو يوسف، ومحمد م:(لحاجة الناس إليها) ش: أي إلى المزارعة م: (ولظهور تعامل الأمة بها) ش: أي بالمزارعة من لدن زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير م: (والقياس يترك بالتعامل) ش: أي بتعامل الناس م: (كما في الاستصناع) ش: أي كما ترك القياس في الاستصناع لتعامل الناس به.
فإن قلت: إنما يترك القياس بالتعامل إذا لم يكن في المسألة اختلاف في الصدر الأول، وهاهنا قد اختلف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
قلت: الأصح انعقاد الاجتماع سبق الاختلاف، فكان جريان التعامل بعد ذلك إجماعا على جوازه. وأيضا إن الاختلاف ما كان لأجل فساد المزارعة. وقد روى الطحاوي عن زيد بن ثابت أنه قال: يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه. وإنما «جاء رجلان من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلفا، فقال صلى الله عليه وسلم: "إن كان هذا شأنكم فلا تكروا الأرض» فعلم أن