الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: فإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع لأنه دليل الإجازة كما في البيع الموقوف، وكذا إذا سلم طائعا بأن كان الإكراه على البيع لا على الدفع، لأنه دليل الإجازة، بخلاف ما إذا أكره على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع حيث يكون باطلا لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ، وذلك في الهبة بالدفع، وفي البيع بالعقد على ما هو الأصل فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع. قال: وإن قبضه مكرها فليس
ــ
[البناية]
[أثر الإكراه في الضمان]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن كان قبض) ش: أي البائع المكره م: (الثمن طوعا) ش: أي حال كونه طائعا م: (فقد أجاز البيع، لأنه دليل الإجازة كما في البيع الموقوف) ش: إذا قبض المالك الثمن كان إجازة ودلالة تقوم مقام الإجازة.
م: (وكذا إذا سلم طائعا) ش: أي وكذا تكون إجازة إذا سلم المشتري المكره المبيع حال كونه طائعا م: (بأن كان الإكراه على البيع) ش: أي على نفس العقد م: (لا على الدفع) ش: أي دفع المبيع إلى البائع يعني إذا أكره على البيع دون دفع المبيع فدفع طائعا جاز البيع م: (لأنه دليل الإجازة بخلاف ما إذا أكره على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع) ش: أي العين الموهوبة إلى الموهوب له م: (حيث يكون باطلا) ش: أي حيث يكون العقد فاسدا يوجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أن أصلنا أن إفساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض، فإن تصرف فيه بعد تصرفه عليه ضمان قيمتها.
م: (لأن مقصود المكره) ش: بكسر الراء، وفي بعض النسخ مقصود الإكراه، والأول أصح، وهذا إشارة إلى الفرق بين مسألتي الإكراه على البيوع والإكراه على الهبة تقريره أن مقصود المكره م:(الاستحقاق) ش: أي ما يتعلق به الاستحقاق ليتضرر به المكره م: (لا مجرد اللفظ) ش: يعني لا صورة العقد م: (وذلك) ش: إشارة إلى الاستحقاق م: (في الهبة بالدفع وفي البيع بالعقد) ش: تقريره أن ما يتعلق به الاستحقاق إنما يكون في الهبة بالدفع إلى الموهوب له معنى لا يكون من غير قبض م: (على ما هو الأصل) ش: يعني الأصل في البيع أن يثبت الاستحقاق من غير قبض م: (فدخل الدفع) ش: أي إذا كان الأمر كذلك فوقع الدفع.
م: (في الإكراه على الهبة) ش: يعني كان الإكراه على الهبة إكراها على الدفع نظرا إلى مقصود المكره وهو حمله على شيء يتعلق به الاستحقاق وإزالة الملك ليتضرر به م: (دون البيع) ش: حيث لا يكون الإكراه على المبيع إكراها على الدفع أي الإقباض، فيكون الدفع على اختيار منه فيدل على الإجازة.
م: (قال: وإن قبضه مكرها) ش: أي بأن قبض المشتري الثمن حال كونه مكرها م: (فليس
ذلك بإجازة وعليه رده إن كان قائما في يده لفساد العقد. قال: وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع، معناه والبائع مكره لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد، وللمكره أن يضمن المكره إن شاء لأنه آلة له فيما يرجع إلى الإتلاف، فكأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب، فلو ضمن المكره رجع على المشتري بالقيمة لقيامه مقام البائع، وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته العقود،
ــ
[البناية]
ذلك بإجازة عليه) ش: أي على المكره م: (رده) ش: أي رد الثمن م: (إن كان قائما في يده لفساد العقد) ش: فيكون الثمن أمانة عند المكره لأنه كذلك، لأنه كان مكرها على قبضه. وإن كان هالكا فلاشيء عليه لأنه هلك أمانة.
م: (قال: وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع) ش: لأنه قبضه للتملك م: (معناه) ش: أي معنى قول القدوري وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غيره مكره، أي والحال أنه غير مكره، (والبائع مكره لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد) ش: لعدم الرضا، وما كذلك فهو مضمون بالقيمة.
م: (وللمكره) ش: بفتح الراء م: (أن يضمن المكره) ش: بكسر الراء م: (إن شاء لأنه) ش: أي المكره م: (آلة له) ش: أي للمكره م: (فيما يرجع إلى الإتلاف) ش: وإن لم يصلح آلة له من حيث إنه كلام، لأن التكلم بلسان الغير لا يصح م (فكأنه) ش: أي فكأن المكره م: (فع مال البائع إلى المشتري) ش: أي أراد به البائع المكره بفتح الراء م: (فيضمن) ش: أي المكره بالفتح م: (أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب) ش: حيث يتخير المال في تضمين أيها شاء.
م: (فلو ضمن المكره) ش: أي فلو ضمن المكره بالفتح المكره بالكسر م: (رجع على المشتري بالقيمة) ش: أي رجع المكره بالكسر على المشتري بقيمة المقبوض م: (لقيامه مقام البائع) ش: أي لقيام المكره مقام البائع بأداء الضمان لأن المضمون يصير ملكا للضامن من وقت سبب الضمان.
م: (وإن ضمن المشتري) ش: يعني وإن ضمن المكره بالفتح، أي مشتركان بعد الأول م:(نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته العقود) ش: أي تناولته، وقال الأترازي: يعني في صورة الغصب إذا تداولت الأيدي وتناسخت العقود بأن باع هذا من ذلك وذلك من آخر ثم ضمن المالك المشتري الثاني مثلا نفذ كل شراء بعد شراء الثاني لأنه ملك بالزمان فتعين أنه باع ملك نفسه ولا ينفذ ما كان بالشراء قبل الشراء الثاني، لأن إسناد الملك إلى وقت الضمان لا غير، بخلاف البائع المكره إذا جاز بعض العقود ينفذ الكل، لأن العقود موقوفة على الإجازة، فلما وجدت جاز الكل.
قال تاج الشريعة: إذا تداولته الأيدي وضمن البائع المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه،
لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه باع ملكه ولا ينفذ ما كان قبله، لأن الاستناد إلى وقت قبضه، بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها حيث يجوز ما قبله وما بعده، لأنه أسقط حقه وهو المانع فعاد الكل إلى الجواز، والله أعلم.
ــ
[البناية]
لأن المشتري حينئذ باع ملك نفسه وكذلك لو ضمنه مشتريا آخر من هؤلاء المشترين ينفذ كل شراء كان بعد شرائه دون ما كان قبل شرائه. وفي " الكافي ": فإن ضمن أحد المشترين وقد تناسخته العقود، أي تداولته نفذ كل شراء بعد شرائه ولا ينفذ ما كان قبله، أي قبل شراء المشتري أو قبل الضمان.
م: (لأنه) ش: أي لأن المشتري م: (ملكه بالضمان فظهر أنه باع ملكه) ش: أي ملك نفسه م: (ولا ينفذ ما كان قبله) ش: أي قبل شراء المشتري أو قبل الضمان م: (لأن الاستناد إلى وقت قبضه) ش: أي استناد ثبوت الملك إلى وقت قبضه فقط.
م: (بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها) ش: أي من العقود التي تناسختها الأيدي م: (حيث يجوز ما قبله وما بعده) ش: لأنه م: (أسقط حقه) ش: جواب عما يقال ما الفرق بين تضمينه مشتريا وإجازة عقدا منها حيث اقتصر النفاذ هاهنا على ما كان بعده وعم الجمع هنالك، وتقديره أن المالك أسقط حقه. يعني في صورة الإجازة م:(وهو) ش: أي حقه هو م: (المانع، فعاد الكل إلى الجواز، والله أعلم) ش: نظيره اشترى دارا ولها شفيع فباع المشتري حتى تناسخته العقود وأجاز الشفيع واحدا منها فإنه يجوز الكل، وكذا الراهن باع حتى تناسخت العقود ثم أجاز المرتهن واحدا من العقود فإنه يجوز الكل، بخلاف الفضولي إذا باع وتناسخت البيوع وأجاز المالك، ولهذا يجوز ما أجازه بعينه، لأنه باع كل واحد منهم ملك غيره، وهنا باع كل واحد ملكه.
فإن قيل: ما الفرق بين إجازة المكره وإجازة المغصوب منه، فإنه إذا أجاز بيعا من البيوع نفذ ما أجازه خاصة. أجيب: بأن الغصب لا يزيل ملكه بكل بيع من هذه البيوع توقع على إجابته لمصادفته ملكه فيكون إجازته أحد البيوع تمليكا للعين من المشتري بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ما سواه، وأما المشتري من المكره نفذ ملكه بالبيع من كل شراء صادف ملكه، وإنما توقف نفوذه على سقوط حكم المكره في الاسترداد وفي هذا لا يفترق الحال بين إجازته البيع الأول والآخر، فلهذا أنفذ البيوع كلها بإجازته عقدا منها.