الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الاختلاف قال: وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه عند نقد الأقل وهو ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه، ولا يتحالفان؛ لأن الشفيع إن كان يدعي عله استحقاق الدار، فالمشتري لا يدعي عليه شيئا لتخيره بين الترك والأخذ ولا نص هاهنا فلا يتحالفان.
قال: ولو أقاما البينة فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله،
ــ
[البناية]
[فصل في الاختلاف في الشفعة]
م: (فصل في الاختلاف)
ش: ذكر حكم الاختلاف عقيب اتفاق الشفيع والمشتري هو الوجه؛ لأن الأصل عدم الاختلاف.
م: (قال: وإذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري) ش: أي قال القدوري بأن قال المشتري: اشتريت بألفين، وقال الشفيع: اشتريت بألف فالقول قول المشتري مع يمينه، وبه قالت الثلاثة، إلا أن أشهب المالكي قال: إن أبي المشتري بما يشبهه فالقول له بلا يمين وإلا مع اليمين، وقيد في " المبسوط " و " الكافي " والدار مقبوضة م:(لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه عند نقد الأقل وهو) ش: أي المشتري م: (ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه ولا يتحالفان؛ لأن الشفيع إن كان يدعي عليه استحقاق الدار، فالمشتري لا يدعي عليه شيئا لتخيره بين الترك والأخذ) ش: أي لتخير الشفيع إذ المدعي هو الذي لو ترك ترك، والمختص بهذه الصفة هو الشفيع لا المشتري.
م: (ولا نص هاهنا) ش: يعني لم يرد نص بالتحالف في اختلاف الشفيع والمشتري، وإنما النص في البائع والمشتري مع وجود معنى الإنكار في الطرفين هناك فوجب التحالف لذلك ولم يوجد الإنكار هاهنا في طرف الشفيع؛ لأن المشتري لا يدعي عليه شيئا فلم يمكن في معنى ما ورد به النص م:(فلا يتحالفان) ش: أي إذا كان كذلك فلا يتحالفان.
فإن قلت: ينبغي أن يجري التحالف؛ لأن المشتري من الشفيع ينزل منزلة البائع من المشتري والبيع في يد البائع؛ لأن الدار في يد المشتري، ولو وقع هذا الاختلاف بين البائع والمشتري لكان يجري التحالف بين البائع والمشتري.
قلت: وجد الدعوى والإنكار ثمة بخلاف القياس، وهذا ليس في معناه من كل وجه؛ لأن ركن البيع وإن وجد لكن بالنظر إلى فوات شرطه وهو الرضا أن يوجد فلا يلتحق به.
م: (قال: ولو أقاما البينة فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) ش: أي قال القدوري: وبه قال الشريف الحنبلي. وقال الشافعي وأحمد: تعارضت البينتان وتساقطا،
وقال أبو يوسف رحمه الله: البينة بينة المشتري؛ لأنها أكثر إثباتا، فصار كبينة البائع والوكيل والمشتري من العبد. ولهما: أنه لا تنافي بينهما، فيجعل كأن الموجود بيعان وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء، وهذا بخلاف البائع مع المشتري؛ لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول، وهاهنا الفسخ لا يظهر في حق الشفيع وهو التخريج لبينة الوكيل؛ لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه، كيف وأنها ممنوعة
ــ
[البناية]
والقول للمشتري مع يمينه، ويحتمل أن يفرغ بينهما لأنهما ينازعان في العقد ولاية لهما عليه، فصار كالمتنازعين عينا في يد غيرهما.
م: (وقال أبو يوسف رحمه الله: البينة بينة المشتري؛ لأنها أكثر إثباتا، فصار كبينة البائع) ش: إذا اختلف هو والمشتري في مقدار الثمن وأقام البينة فإنهما للبائع م: (والوكيل) ش: أي وكبينة الوكيل بالشراء مع بينة الموكل إذا اختلفا في الثمن فإنهما كالوكيل م: (والمشتري من العبد) ش: أي وكبينة المشتري من العبد من بينة المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد المأمور فإنهما للمشتري لما في ذلك كله من إثبات الزيادة.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه لا تنافي بينهما) ش: أي أن الشأن لا منافاة بين بينة الشفيع وبينة المشتري في حق الشفيع بجواز تحقيق المبين مرة بألف ومرة بألفين على ما شهد عليه البينتان م: (فيجعل كأن الموجود بيعان فللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء) ش: أي بأي البيعين شاء، غاية ما في الباب أن الثاني يتضمن فسخ الأول، إلا أن الأول لم يظهر في حق الشفيع؛ لأن حقه قد تأكد والحق للمالك لا يسقط إلا بإسقاط من له الحق فيبقى البيع الأول في حق الشفيع.
م: (وهذا بخلاف البائع مع المشتري؛ لأنه لا يتوالى) ش: أي لا يجري م: (بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول) ش: لأن الجمع بينهما غير ممكن فيصار إلى أكثرهما إثباتا؛ لأن المصير إلى الترجيح عند تعذر التوفيق م: (وهاهنا الفسخ لا يظهر في حق الشفيع) ش: فيجمع بين البينتين ولا يصار إلى الترجيح كما لو اختلف العبد مع المولى فقال العبد قلت إن أديت إلي ألفا فأنت حر. وقال المولى: إن أديت إلى ألفين ومن هنا فيجمع بينهما، إذ لا منافاة بينهما فيجعلا كأن الكلامين صدرا من المولي فيعتق العبد بأيهما شاء م:(وهو التخريج لبينة الوكيل) ش: أراد أن المذكور هو التخريج لبينة الوكيل، ومقصوده أن ما ذكره أبو يوسف في بينة البائع مع المشتري هو الجواب بعينه عما ذكره في بينة الوكيل مع الموكل م:(لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه) ش: أي من الوكيل فلا يمكن توالي العقد بينهما إلا بانفساخ الأول فبعذر التوفيق.
م: (كيف وأنها ممنوعة) ش: أي كيف تكون البينة للوكيل مع بينة الموكل إذا اختلفا في الثمن