الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما في الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي تجب القيمة غير صالحة لهذه الأمور، كذا هذا.
وفي السكر والمنصف تجب قيمتهما ولا يجب المثل؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك عينه وإن كان لو فعل جاز، وهذا بخلاف ما إذا أتلف على نصراني صليبا حيث يضمن قيمته صليبا لأنه مقر على ذلك.
قال: ومن
غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده
ضمن قيمة المدبرة ولا يضمن قيمة أم الولد عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمن قيمتها
ــ
[البناية]
م: (كما في الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي تجب القيمة غير صالحة لهذه الأمور) ش: إذا أتلفها وأراد بهذه الأمور الغناء في الجارية، والمناطحة في الكبش، والطيران السريع في الحمامة، والمقاتلة في الديك، والخصي في العبد، فإن هذه الأشياء كلها معصية، ولكن المحل مال متقوم، فذلك يجوز بيعها ويضمن متلفها م:(كذا هذا) ش: أي كذا حكم الآلات المذكورة إذا بيعت أو أتلفت.
[غصب السكر والمنصف فأتلفها]
م: (وفي السكر والمنصف تجب قيمتهما ولا يجب المثل؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك عينه) ش: أي عن تملك عين كل واحد منهما لأنه حرام م: (وإن كان لو فعل جاز) ش: أي فإن كان أخذ المثل في الضمان جاز لعدم سقوط التقوم والمالية م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرنا في ضمان الآلات المذكورة.
م: (وهذا بخلاف ما إذا أتلف على نصراني صليبا حيث يضمن قيمته صليبا) ش: أي حال كونه صليبا لا حال كونه صالحا لغيره م: (لأنه) ش: أي لأن النصراني م: (مقر على ذلك) ش: أي على هذا الصنع، فصار كالخمر التي هم مقرون عليها. وقال أحمد لا يضمن، وعند الشافعي رحمه الله بالتفصيل كما ذكرنا.
وقال القدوري في "شرحه": قال محمد: إذا أحرق الرجل بابا منجورا عليه تماثيل منقوشة ضمن قيمته غير منقوش، وذلك لأن نقش التماثيل معصية فلا يجوز أن يتقوم في الضمان، كما لا يتقوم الغناء في الجارية المغنية. فإذا قطع رؤوس التماثيل فذلك نقش غير ممنوع منه وقوم على الغاصب، فقال فيمن أحرق بساط منه تصاوير رجال ضمن قيمته مصورا؛ لأن التماثيل في البساط ليس تكرمة؛ لأن البساط موطأ. وإذا لم تكن محرقة ضمنها. وقال فيمن هدم بيتا مصورا بالأصباغ تماثيل قيمته قيمة البيت وأصباغه غير مصور؛ لأن التماثيل في البيت منهي عنها، كذا ذكره القدوري في "شرحه".
[غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده]
م: (قال: ومن غصب أم ولد؛ أو مدبرة فماتت في يده ضمن قيمة المدبرة ولم يضمن قيمة أم الولد عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا: يضمن قيمتها) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": محمد
لأن مالية المدبرة متقومة بالاتفاق، ومالية أم الولد غير متقومة عنده، وعندهما متقومة، والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في رجل غصب أم ولد لرجل فماتت في يده قالا: لا ضمان عليه، وإن غصب مدبرته فماتت فهو ضامن بقيمتها. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن أي في أم الولد كما يضمن في المدبرة م:(لأن مالية المدبرة متقومة بالاتفاق، ومالية أم الولد غير متقومة عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (وعندهما متقومة، والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب والله أعلم بالصواب) ش: وقد بينا فيه خلاف الثلاثة أيضا.
فوائد: غصب ثوبا فكساه للمالك أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم بأنه ثوبه أو طعامه، يبرأ الغاصب عندنا عن الضمان، وبه قال الشافعي رحمه الله: في قول، ومالك في قول لا يبرأ. ولو باعه أو وهبه وسلمه، أو أودعه وسلمه وأعاره وسلمه، أو أجره وسلمه والمالك لا يعلم به يبرأ عن الضمان عندنا، وبه قال الشافعي في وجه ومالك وأحمد. وقال الشافعي في وجه لا يبرأ. ولو رهنه المالك عند الغاصب لم يبرأ عن الضمان عند الشافعي، وعندنا ومالك وأحمد يبرأ، ولو حل رباط دابة أو فتح قفص طير أو حل قيد عبد فذهب عقيب ذلك لم يضمن عندنا، وبه قال الشافعي رحمه الله في قول وفي قول يضمن وبه قال مالك وأحمد. وعن محمد يضمن سواء طار من فوره أو مكث ساعة ثم طار أما لو مكث ساعة ثم طار لا يضمن عندنا، وعند الشافعي خلافا لمالك وأحمد. ولو حل رأس الزق فسأل البائع أو قطع علاكتي قنديل فانكسر ضمن، ولو كان الدهن جامدا فذاب بالشمس فسال لم يضمن، وبه قال الشافعي في وجه.
وقال في وجه، يضمن وبه قال مالك وأحمد، والغصب لا يتحقق في الحر بالإجماع فلا يضمن بالغصب. أما لو استعمله مكرها لزمه أجر مثله عند الثلاثة؛ لأنه استوفى منافع متقومة فلزمه ضمانها كمنافع العبد، وعنده لا يضمن ولو حبسه مدة لا يجب أجر مثله عندنا أيضا، وبه قال الشافعي وأحمد في وجه ومالك وقالا في وجه أنه يضمن كما في العبد، ولو غصب كلبا له منفعة وحبسه مدة يجب أجره في أحد الوجهين عند الشافعي، وعندنا وأحمد ومالك والشافعي في وجه لا يجب ولا يضمن إذا هلك أو أتلفه عند الثلاثة، وعندنا يضمنه لأنه مال حتى يجوز بيعه عندنا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.