الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو تراضوا عليها جاز؛ لأن الحق لهم.
قال: وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجر، لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة، فأشبه رزق القاضي، ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم،
قال: فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر، معناه بأجر على المتقاسمين؛ لأن النفع لهم على الخصوص ويقدر أجر مثله كيلا يحكم بالزيادة. والأفضل أن يرزقه من بيت المال، لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة.
ــ
[البناية]
م: (ولو تراضوا عليها) ش: أي على القسمة عند اختلاف الأجناس م: (جاز؛ لأن الحق لهم) ش: لأن القسمة فيها مبادلة كالتجارة والتراضي في التجارة شرط في النص.
[تنصيب القاضي قاسما]
[شروط القاسم]
م: (قال: وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما) ش: أي قال القدوري والقاسم: فاعل من قسم الدراهم يقسم من باب ضرب يضرب م: (يرزقه من بيت المال) ش: من رزق الأمير الجند إذا أعطاهم ما يكفيهم، والرزق بالكسر ما ينتفع به، والجمع الأرزاق بالفتح المصدر من رزق يرزق ومن ضرب يضرب م:(ليقسم بين الناس بغير أجر) ش: أي يؤخذ منهم م: (لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة) ش:.
أي بالقسمة، وتذكير الضمير باعتبار القسم م:(فأشبه رزق القاضي) ش: أي فأشبه رزق القاسم رزق القاضي، حيث يأخذ كل منهما في مقابلة قطع المنازعة وفصل الخصومة م:(لأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم) ش: أي في مال العامة وهو بيت مال المسلمين م: (غرما بالغنم) ش: أي لأجل الغرم بمقابلة الغنم، فانتصابه على التعليل.
م: (قال: فإن لم يفعل) ش: أي قال القدوري: أي إن لم ينصب القاضي قاسما يرزقه من بيت المال م: (نصب قاسما يقسم بالأجر، معناه بأجر على المتقاسمين) ش:.
فإن قلت: القسمة لما التحقت بالقضاء وأخذ الأجر عليه لا يجوز، فكذا عليها.
قلت: القضاء فرض بعد التحمل، بخلاف القسمة، فجاز أخذ الأجر عليها م:(لأن النفع لهم على الخصوص) ش: أي لأن النفع حاصل للمتقاسمين على الخصوصية، فكذا الأجر عليهم.
م: (ويقدر أجر مثله) ش: أي يقدر القاضي أجر مثل القاسم م: (كيلا يحكم بالزيادة) ش: أي بزيادة الأجر على قدر عمله م: (والأفضل أن يرزقه من بيت المال؛ لأنه أرفق الناس وأبعد عن التهمة) ش: أي تهمة الميل إلى أحد المتقاسمين بسبب ما يعطيه بعض الشركاء زيادة. وقال تاج الشريعة: لأنه متى يصل إليه أجر عمله على كل حال يمهل بأخذ الرشوة إلى البعض.
ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة، لأنه من جنس عمل القضاء، ولأنه لا بد من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد، معناه لا يجبرهم على أن يستأجروه؛ لأنه لا جبر على العقود، ولأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجر مثله. ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز. إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر القاضي، لأنه لا ولاية لهم عليه. قال: ولا يترك القسام
ــ
[البناية]
فكان هذا أرفق بالناس وأبعد عن التهمة. وفي " أدب القاضي " للصدر الشهيد لا يجوز للقاضي أخذ الأجرة على القسمة لأنها واجبة عليه، والقاسم يجوز.
وفي " الذخيرة " يجوز للقاضي أخذ أجرة القسمة، لأن القسمة ليست بقضاء حقيقة، حتى لا يجب على القاضي مباشرتها، وإنما عليه جبر الآبي على القسمة إلا إن شابهها بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القاضي حتى ملك جبر الآبي دون غيره، فمن هذا الوجه لا يستحب له أخذها، وبه قال الثلاثة إذا لم يكن للقاضي من بيت المال رزق.
م: (ويجب أن يكون) ش: أي القاسم م: (عدلا مأمونا عالما بالقسمة لأنه من جنس عمل القضاء) ش: لأن القاضي يحتاج إلى تمييز الحقوق إلى قبول قوله، فيشترط فيه العدالة كالشاهد، وإنما ذكر الأمانة فإن كانت من لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة م:(ولأنه لا بد من القدرة) ش: على القسمة م: (وهي) ش: أي القدرة عليها يكون.
م: (بالعلم ومن الاعتماد على قوله) ش: أي ولا بد من الاعتماد على قول القاسم في تمييز الحقوق كما ذكرنا م: (وهو بالأمانة) ش: أي الاعتماد على قوله يكون بالأمانة بأنه مأمون. م: (ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره" م: (معناه) ش: أي معنى كلام القدوري هذا م: (لا يجبرهم على أن يستأجروه) ش: أي لا يجبر القاضي المتقاسمين على استئجار قاسم معين م: (لأنه لا جبر على العقود) ش: لأن الحق لهم، فإذا رضوا بمن يتولى حقهم جاز كما في سائر الحقوق. م:(ولأنه لو تعين) ش: أي ولأن القاسم الواحد لو تعين م: (لتحكم بالزيادة على أجر مثله) ش: وفيه ضرر عليهم ولا ضرر في الإسلام.
م: (ولو اصطلحوا) ش: أي الشركاء م: (فاقتسموا) ش: أي بدون رفع الأمر إلى القاضي م: (جاز) ش: لأن في القسمة معنى المعاوضة فتثبت بالتراضي كما في سائر المعاوضات م: (إلا إذا كان فيهم صغير) ش: أي في الشركاء، أو مجنون أو غائب م:(فيحتاج إلى أمر القاضي لأنه لا ولاية لهم عليه) ش: أي على الصغير.
م: (قال: ولا يترك القسام) ش: أي لا يترك القاضي القسام: وهو بضم القاف جمع قاسم