الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: فإن
غصب من مسلم خمرا فخللها
أو جلد ميتة فدبغه فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه، والمراد بالفصل الأول: إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه إلى الشمس، وبالفصل الثاني: إذا دبغه بما له قيمة كالقرظ والعفص
ــ
[البناية]
[غصب من مسلم خمرا فخللها]
م: (قال: فإن غصب من مسلم خمرا فخللها) ش: أي قال في " الجامع الصغير ". ووقع في عامة النسخ وإن غصب بالواو وهذا أوجه، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في رجل مسلم يغصب المسلم الخمر أو جلد الميتة فيتخلل الخمر ويدبغ جلد الميتة، قال لصاحب الخمر: أن يأخذ الخل بغير شيء.
وأما جلد الميتة فله أن يأخذه ويرد على الغاصب ما زاد على الدباغ في الجلد، فإن كان الغاصب استهلكهما جميعا ضمن الخل ولم يضمن الجلد المدبوغ.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن قيمة الجلد مدبوغا أو يعطيه صاحب الجلد ما زاد الدباغ فيه بحساب ذلك، انتهى.
م: (أو جلد ميتة فدبغه) ش: أي أو غصب جلد ميتة فدبغه م: (فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه) ش: قال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي
: وهذا إذا أخذ الميتة من منزل صاحبها فدبغ جلدها، فأما إذا لقي صاحب الميتة الميتة في الطريق فأخذ رجل جلدها فدبغه فقد قالوا: إنه لا سبيل له على الجلد؛ لأن إلقاءها إباحة لأخذها فلا يثبت له الرجوع كإلقاء النوى. وعن أبي يوسف أن له أن يأخذه في هذه الصورة أيضا.
م: (والمراد بالفصل الأول) ش: يعني المراد بجوارها الفصل الأول. وفي " الجامع الصغير " وهو قوله فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير ثمن م: (إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه) ش: أي ومن الظل م: (إلى الشمس) ش: وعند الشافعي وأحمد رحمهما الله لا يصير الخمر طاهرا بالتخليل فلا يجب ردها بل يجب إراقتها كما قبل التخليل.
أما لو تخللت بنفسها يجب ردها بالإجماع ويضمن متلفها بالإجماع. وفي جلد الميتة لو دبغه يلزم رده عند الشافعي رحمه الله في الأصح وأحمد رحمه الله وفي قول لا يلزمه رده وبه قال أحمد في وجه.
م: (بالفصل الثاني) ش: وهو قوله ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه م: (إذا دبغه بما له قيمة كالقرظ والعفص) ش: بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة وهو ورق السلم يدبغ، ومن أديم مقروظ، وبالفارسية بزغيح.
ونحو ذلك. والفرق أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملكه، إذ لا تثبت المالية به،
ــ
[البناية]
وفي " دستور اللغة ": القرظ اسم لشجر كالجوز عظيما إذا قدم أسود ويدبغ بثمره وورقه. وقال أبو حنيفة رحمه الله: في كتاب السيئات: القرظة واحد القرظة وبها سمي الرجل قرظة وفيه نظر، والقرظ شجر عظام لها شوك غلاظ أمثال شجر الجوز وخشبه صلب يفل الحديد، وإذا هو قدم كان أسود كالأبنوس وهو قبل ذلك أبيض وورقه أصفر من ورق التفاح وله حيلة مثل قرون اللوبياء، وله حب يوضع في الموزاير ويدبغ بورقه وثمره كما يدبغ بالعفص، ومنابته القيعان وما كان من القرظ بأرض مصر فهو الذي يسمى الضبط ومنه أجود حطبهم وهو زكي الوقود قليل الرماد وهو بأسوان من أرض مصر عياض م:(ونحو ذلك) ش: كالشث والعفص.
م: (والفرق) ش: بين المسألتين م: (أن هذا التخليل تطهير له) ش: أي للخمر م: (بمنزلة غسل الثوب النجس) ش: يعني أنه أزال عنه صفة النجاسة والخمرية من غير أن يقام به شيء من ملكه، فكان كما إذا غصب ثوبا نجسا فغسله يكون لمالكه كذا هذا. وذلك لأن الغسل لم يزد في ذات الثوب شيئا، وإنما زال به النجاسة فلا يخرج بذلك عن ملك مالكه.
فإن قلت: الثوب ليس بنجس العين، والخمر نجس العين لكونها حراما بعينها قال صلى الله عليه وسلم:«حرمت الخمر لعينها» .
قلت: جواهر الخمر هي الجواهر التي كانت عصيرا، فلما اعترضت عليها صفة الخمرية صيرتها نجسة، فإذا زالت تلك الصبغة زالت النجاسة كالثوب، ولا يلزم بتبدله تبدل العين، فاعتراض الصفة عليها كما يعترض الصفات على الإنسان من غير تبدل الذات، وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم:«حرمت الخمر لعينها» أي عينها حرام قليلها وكثيرها حرام، ولهذا قال بعد ذلك:«والسكر من كل شراب» .
م: (فيبقى على ملكه) ش: أي إذا كان كذلك فيبقى الخل على ملك صاحبه م: (إذ لا تثبت المالية به) ش: أي بالتخليل، قال فخر الإسلام البزدوي وغيره في " شرح الجامع الصغير "، قال مشايخنا: أما التخليل فعلى ثلاثة أوجه:
إما أن يخللها بالنقل من الظل إلى الشمس ومن الشمس إلى الظل، أو بإلقاء الملح فيها، أو بصب الخل فيها، ففي الوجه الأول الخل لصاحبها ولا شيء عليه؛ لأن الخمر نجس العين كالبول، إلا أن نجاستها قابلة للزوال بخلاف البول، فصار التخليل بمنزلة الغسل فلا يضاف
وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته، فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد، ويعطي ما زاد الدباغ فيه، وبيانه أن ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ، وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع.
ــ
[البناية]
إلى التقوم والمالية، بل كان ذلك بمنزلة إظهار التقوم والمالية، فلأجل ذلك صار صاحب الخمر أحق بالخل، والقسمان الآخران يأتيان في موضعها إن شاء الله تعالى.
م: (وبهذا الدباغ) ش: المذكور وهو الدباغ بما له قيمة كالقرض م: (اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته) ش: الثوب الذي غصبه الغاصب حيث يأخذ الجلد ويعطي ما زاد الدباغ فيه كما في الثوب حيث يأخذه مالكه ويعطي ما زاد الصبغ فيه.
فإن أراد المالك أن يترك الجلد على الغاصب ويضمنه قيمة الجلد فليس له ذلك لأنه غصبه ولا قيمة له، بخلاف مسألة الثوب فإن هناك لصاحب الثوب أن يضمنه ويترك الثوب عليه؛ لأن الثوب قبل الصبغ كان مالا متقوما، ولا كذلك الجلد، حتى لو غصبه جلدا ذكيا غير مدبوغ كان لصاحب الجلد أن يضمنه.
قال فخر الدين قاضي خان: من المشايخ من قال هذا قول أبي حنيفة؛ لأنه لما تركه فقد عجز عن رده، فصار كعجزه بالاستهلاك. فأما على قولهما له أن يترك الجلد على الغاصب ويضمنه القيمة أيضا.
م: (فلهذا) ش: أي فلأجل أن التخليل لا يثبت المالية وبالدباغ يتصل به مال متقوم م: (يأخذ الخل) ش: أي صاحبه م: (بغير شيء ويأخذ الجلد) ش: أي صاحبه م: (ويعطي) ش: على بناء الفاعل، وأن يعطي صاحب الجلد م:(ما زاد الدباغ فيه) ش: أي في الجلد.
م: (وبيانه) ش: أي بيان إعطاء ما زاد الدباغ فيه م: (أن) ش: أي الشأن م: (ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ) ش: أي حال كونه ذكيا غير مدبوغ؛ لأنه لا يكون قيمة لجلد الميتة فيقوم ذكيا كذلك م: (وإلى قيمته مدبوغا) ش: أي وينظر إلى قيمته حال كونه مدبوغا م: (فيضمن فضل ما بينهما) ش: أي فضل ما بين القيمتين مثلا إذا كانت قيمته ذكيا غير مدبوغ عشرة دراهم ومدبوغا اثني عشر درهما يضمن درهمين، وعلى هذا وقيل يضمنه قيمته جلدا ذكيا غير مدبوغ.
قال فخر الإسلام: وذلك مذكور في بعض نسخ " المبسوط " أنه ملحق بالذكي.
م: (وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع) ش: يعني كما أن البائع له
قال: وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه. ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع. أما الخل فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف. ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال. وأما الجلد فلهما: أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه، وهو مال متقوم، فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك، ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه،
ــ
[البناية]
حق حبس المبيع لأجل استيفاء الثمن.
م: (قال: وإن استهلكهما) ش: أي قال في " الجامع الصغير " وإن استهلك الغاصب الخل والجلد م: (ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمن الجلد مدبوغا ويعطي) ش: على صيغة المجهول، أي يعطي الذي دبغه ثم استهلكه م:(ما زاد الدباغ فيه، ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع) ش: أي في يد الغاصب لأنه لم يهلك بفعله ولم يكن منه جناية، كذا قال الفقيه أبو الليث، وإنما لم يذكر له دليلا لأنه مجمع عليه ودليله الإجماع.
وعند الثلاثة: لو تخللت الخمر بنفسها وهلكت في يد الغاصب يضمن، أما إذا تخلل بفعل الغاصب لا يضمن، وفي الجلد المدبوغ على قول لا يلزمه رده لا يضمن، وعلى قول يلزمه رده يضمن.
م: (أما الخل) ش: دليل صورة الاستهلاك والمراد منه الوجه الأول من وجوه التخلل وهو ما إذا خللها من غير خلط م: (فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف، ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال) ش: لم يذكر محمد رحمه الله في " الجامع الصغير " ما إذا يضمن.
قالوا في شروحه: فالظاهر أنه يضمن المثل لأنه مثلي إلا أن يكون من نوع لا يوجد له مثل في تلك المواضع، فيجب قيمته. ونص الكرخي في "مختصره" على وجوب المثل.
م: (وأما الجلد فلهما) ش: أي فلأبي يوسف ومحمد رحمهما الله م: (أنه) ش: أي الجلد م: (باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه، وهو مال متقوم) ش: أما بقاؤه على ملكه فلأن الغاصب لم يحدث فيه إلا مجرد الصبغة وبذلك لا يزول ملك المغصوب، كما لو كان ثوبا فقصره.
وأما كونه متقوما فظاهر م: (فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك) ش: أي إن كان كذلك فيضمن حال كونه مدبوغا بالاستهلاك م: (ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه) ش: أي يعطي المالك الغاصب ما زاد الدباغ فيه.