المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ غصب من مسلم خمرا فخللها - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

قال: فإن‌

‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

أو جلد ميتة فدبغه فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه، والمراد بالفصل الأول: إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه إلى الشمس، وبالفصل الثاني: إذا دبغه بما له قيمة كالقرظ والعفص

ــ

[البناية]

[غصب من مسلم خمرا فخللها]

م: (قال: فإن غصب من مسلم خمرا فخللها) ش: أي قال في " الجامع الصغير ". ووقع في عامة النسخ وإن غصب بالواو وهذا أوجه، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في رجل مسلم يغصب المسلم الخمر أو جلد الميتة فيتخلل الخمر ويدبغ جلد الميتة، قال لصاحب الخمر: أن يأخذ الخل بغير شيء.

وأما جلد الميتة فله أن يأخذه ويرد على الغاصب ما زاد على الدباغ في الجلد، فإن كان الغاصب استهلكهما جميعا ضمن الخل ولم يضمن الجلد المدبوغ.

وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن قيمة الجلد مدبوغا أو يعطيه صاحب الجلد ما زاد الدباغ فيه بحساب ذلك، انتهى.

م: (أو جلد ميتة فدبغه) ش: أي أو غصب جلد ميتة فدبغه م: (فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه) ش: قال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي

: وهذا إذا أخذ الميتة من منزل صاحبها فدبغ جلدها، فأما إذا لقي صاحب الميتة الميتة في الطريق فأخذ رجل جلدها فدبغه فقد قالوا: إنه لا سبيل له على الجلد؛ لأن إلقاءها إباحة لأخذها فلا يثبت له الرجوع كإلقاء النوى. وعن أبي يوسف أن له أن يأخذه في هذه الصورة أيضا.

م: (والمراد بالفصل الأول) ش: يعني المراد بجوارها الفصل الأول. وفي " الجامع الصغير " وهو قوله فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير ثمن م: (إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه) ش: أي ومن الظل م: (إلى الشمس) ش: وعند الشافعي وأحمد رحمهما الله لا يصير الخمر طاهرا بالتخليل فلا يجب ردها بل يجب إراقتها كما قبل التخليل.

أما لو تخللت بنفسها يجب ردها بالإجماع ويضمن متلفها بالإجماع. وفي جلد الميتة لو دبغه يلزم رده عند الشافعي رحمه الله في الأصح وأحمد رحمه الله وفي قول لا يلزمه رده وبه قال أحمد في وجه.

م: (بالفصل الثاني) ش: وهو قوله ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه م: (إذا دبغه بما له قيمة كالقرظ والعفص) ش: بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة وهو ورق السلم يدبغ، ومن أديم مقروظ، وبالفارسية بزغيح.

ص: 257

ونحو ذلك. والفرق أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملكه، إذ لا تثبت المالية به،

ــ

[البناية]

وفي " دستور اللغة ": القرظ اسم لشجر كالجوز عظيما إذا قدم أسود ويدبغ بثمره وورقه. وقال أبو حنيفة رحمه الله: في كتاب السيئات: القرظة واحد القرظة وبها سمي الرجل قرظة وفيه نظر، والقرظ شجر عظام لها شوك غلاظ أمثال شجر الجوز وخشبه صلب يفل الحديد، وإذا هو قدم كان أسود كالأبنوس وهو قبل ذلك أبيض وورقه أصفر من ورق التفاح وله حيلة مثل قرون اللوبياء، وله حب يوضع في الموزاير ويدبغ بورقه وثمره كما يدبغ بالعفص، ومنابته القيعان وما كان من القرظ بأرض مصر فهو الذي يسمى الضبط ومنه أجود حطبهم وهو زكي الوقود قليل الرماد وهو بأسوان من أرض مصر عياض م:(ونحو ذلك) ش: كالشث والعفص.

م: (والفرق) ش: بين المسألتين م: (أن هذا التخليل تطهير له) ش: أي للخمر م: (بمنزلة غسل الثوب النجس) ش: يعني أنه أزال عنه صفة النجاسة والخمرية من غير أن يقام به شيء من ملكه، فكان كما إذا غصب ثوبا نجسا فغسله يكون لمالكه كذا هذا. وذلك لأن الغسل لم يزد في ذات الثوب شيئا، وإنما زال به النجاسة فلا يخرج بذلك عن ملك مالكه.

فإن قلت: الثوب ليس بنجس العين، والخمر نجس العين لكونها حراما بعينها قال صلى الله عليه وسلم:«حرمت الخمر لعينها» .

قلت: جواهر الخمر هي الجواهر التي كانت عصيرا، فلما اعترضت عليها صفة الخمرية صيرتها نجسة، فإذا زالت تلك الصبغة زالت النجاسة كالثوب، ولا يلزم بتبدله تبدل العين، فاعتراض الصفة عليها كما يعترض الصفات على الإنسان من غير تبدل الذات، وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم:«حرمت الخمر لعينها» أي عينها حرام قليلها وكثيرها حرام، ولهذا قال بعد ذلك:«والسكر من كل شراب» .

م: (فيبقى على ملكه) ش: أي إذا كان كذلك فيبقى الخل على ملك صاحبه م: (إذ لا تثبت المالية به) ش: أي بالتخليل، قال فخر الإسلام البزدوي وغيره في " شرح الجامع الصغير "، قال مشايخنا: أما التخليل فعلى ثلاثة أوجه:

إما أن يخللها بالنقل من الظل إلى الشمس ومن الشمس إلى الظل، أو بإلقاء الملح فيها، أو بصب الخل فيها، ففي الوجه الأول الخل لصاحبها ولا شيء عليه؛ لأن الخمر نجس العين كالبول، إلا أن نجاستها قابلة للزوال بخلاف البول، فصار التخليل بمنزلة الغسل فلا يضاف

ص: 258

وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته، فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد، ويعطي ما زاد الدباغ فيه، وبيانه أن ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ، وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع.

ــ

[البناية]

إلى التقوم والمالية، بل كان ذلك بمنزلة إظهار التقوم والمالية، فلأجل ذلك صار صاحب الخمر أحق بالخل، والقسمان الآخران يأتيان في موضعها إن شاء الله تعالى.

م: (وبهذا الدباغ) ش: المذكور وهو الدباغ بما له قيمة كالقرض م: (اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته) ش: الثوب الذي غصبه الغاصب حيث يأخذ الجلد ويعطي ما زاد الدباغ فيه كما في الثوب حيث يأخذه مالكه ويعطي ما زاد الصبغ فيه.

فإن أراد المالك أن يترك الجلد على الغاصب ويضمنه قيمة الجلد فليس له ذلك لأنه غصبه ولا قيمة له، بخلاف مسألة الثوب فإن هناك لصاحب الثوب أن يضمنه ويترك الثوب عليه؛ لأن الثوب قبل الصبغ كان مالا متقوما، ولا كذلك الجلد، حتى لو غصبه جلدا ذكيا غير مدبوغ كان لصاحب الجلد أن يضمنه.

قال فخر الدين قاضي خان: من المشايخ من قال هذا قول أبي حنيفة؛ لأنه لما تركه فقد عجز عن رده، فصار كعجزه بالاستهلاك. فأما على قولهما له أن يترك الجلد على الغاصب ويضمنه القيمة أيضا.

م: (فلهذا) ش: أي فلأجل أن التخليل لا يثبت المالية وبالدباغ يتصل به مال متقوم م: (يأخذ الخل) ش: أي صاحبه م: (بغير شيء ويأخذ الجلد) ش: أي صاحبه م: (ويعطي) ش: على بناء الفاعل، وأن يعطي صاحب الجلد م:(ما زاد الدباغ فيه) ش: أي في الجلد.

م: (وبيانه) ش: أي بيان إعطاء ما زاد الدباغ فيه م: (أن) ش: أي الشأن م: (ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ) ش: أي حال كونه ذكيا غير مدبوغ؛ لأنه لا يكون قيمة لجلد الميتة فيقوم ذكيا كذلك م: (وإلى قيمته مدبوغا) ش: أي وينظر إلى قيمته حال كونه مدبوغا م: (فيضمن فضل ما بينهما) ش: أي فضل ما بين القيمتين مثلا إذا كانت قيمته ذكيا غير مدبوغ عشرة دراهم ومدبوغا اثني عشر درهما يضمن درهمين، وعلى هذا وقيل يضمنه قيمته جلدا ذكيا غير مدبوغ.

قال فخر الإسلام: وذلك مذكور في بعض نسخ " المبسوط " أنه ملحق بالذكي.

م: (وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع) ش: يعني كما أن البائع له

ص: 259

قال: وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه. ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع. أما الخل فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف. ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال. وأما الجلد فلهما: أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه، وهو مال متقوم، فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك، ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه،

ــ

[البناية]

حق حبس المبيع لأجل استيفاء الثمن.

م: (قال: وإن استهلكهما) ش: أي قال في " الجامع الصغير " وإن استهلك الغاصب الخل والجلد م: (ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمن الجلد مدبوغا ويعطي) ش: على صيغة المجهول، أي يعطي الذي دبغه ثم استهلكه م:(ما زاد الدباغ فيه، ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع) ش: أي في يد الغاصب لأنه لم يهلك بفعله ولم يكن منه جناية، كذا قال الفقيه أبو الليث، وإنما لم يذكر له دليلا لأنه مجمع عليه ودليله الإجماع.

وعند الثلاثة: لو تخللت الخمر بنفسها وهلكت في يد الغاصب يضمن، أما إذا تخلل بفعل الغاصب لا يضمن، وفي الجلد المدبوغ على قول لا يلزمه رده لا يضمن، وعلى قول يلزمه رده يضمن.

م: (أما الخل) ش: دليل صورة الاستهلاك والمراد منه الوجه الأول من وجوه التخلل وهو ما إذا خللها من غير خلط م: (فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف، ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال) ش: لم يذكر محمد رحمه الله في " الجامع الصغير " ما إذا يضمن.

قالوا في شروحه: فالظاهر أنه يضمن المثل لأنه مثلي إلا أن يكون من نوع لا يوجد له مثل في تلك المواضع، فيجب قيمته. ونص الكرخي في "مختصره" على وجوب المثل.

م: (وأما الجلد فلهما) ش: أي فلأبي يوسف ومحمد رحمهما الله م: (أنه) ش: أي الجلد م: (باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه، وهو مال متقوم) ش: أما بقاؤه على ملكه فلأن الغاصب لم يحدث فيه إلا مجرد الصبغة وبذلك لا يزول ملك المغصوب، كما لو كان ثوبا فقصره.

وأما كونه متقوما فظاهر م: (فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك) ش: أي إن كان كذلك فيضمن حال كونه مدبوغا بالاستهلاك م: (ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه) ش: أي يعطي المالك الغاصب ما زاد الدباغ فيه.

ص: 260