المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حكم ذبيحة الكتابي] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

وأن يكون حلالا خارج الحرم على ما نبينه إن شاء الله تعالى.

قال: وذبيحة المسلم والكتابي حلال لما تلونا، ولقوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] .

ــ

[البناية]

وإما دعوى كالكتابي لكان أحسن.

م: (وأن يكون حلالا خارج الحرم) ش: أي ومن شرطه أن يكون الذابح حلالا غير محرم هذا الشرط في الصيد. وأن لا يكون في الحرم، وأن المحرم لا تحل ذبيحته سواء كان في الحرم أو خارج الحرم. والحلال لا تحل ذبيحته في الحرم وله شروط غير ما ذكر، فكذلك قال: ومن شرطه ثمن البعضية. وفي " الغاية " فأما شرط وقوع الذكاة ذكاة أربعة أشياء: آلة جارحة بالإجماع، وأن يكون الذابح ممن له ملة التوحيد على ما بيناه. والثالث أن يكون المحل من المحلات، إما من كل وجه كمأكول اللحم أو من وجه عندنا بأن كان مما يباح الانتفاع بجلده، إن كان مما لا يحل أكله، والرابع التسمية وهي شرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله.

وفي " الأجناس ": يعتبر في حصول الذكاة أربع شرائط: أحدها صفة في الفاعل بأن يكون معتقدا بكتاب نزل في دين مقر فيه. والثاني صفة في الفعل وهو وجود ذكر الله سبحانه وتعالى في حق المذكى. والثالث صفة في الآلة بأن يكون ما يقطع له حد. والرابع صفة في الموضع فيه وهو قطع الأوداج. والأوداج أربعة: الحلقوم والمريء والودجان م: (على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: أي في الكتاب.

[حكم ذبيحة الكتابي]

م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله م: (وذبيحة المسلم والكتابي حلال لما تلونا) ش: أراد به قوله سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] لأن الخطاب عام. م: (ولقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] ش: قال البخاري رحمه الله في " صحيحه ": قال ابن عباس رضي الله عنه: طعامهم ذبائحهم.

وقال الأزهري: لا بأس بذبيحة نصارى العرب، فإن سمعته يسمي بغير الله فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحله الله سبحانه وتعالى وعلم بكفرهم. ويذكر عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بوجه انتهى. ولا يجوز أن يحل طعامهم على غير الذبائح لأنه لو كان كذلك لم يخص بأهل الكتاب.

فإن قلت: هذا لم يكتف بالآية الواحدة.

قلت: لما استقر أن يقال إلا ما ذكيتم عام مخصوص بخروج الوثني والمرتد والمجوسي، فلا يكون قاطعا في الإفادة ضم إليه الآية الأخرى.

ثم ذبيحة الكتابي حلال مطلقا سواء كان قائلا بثالث ثلاثة أو بغير، وقال الشافعي

ص: 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

رحمه الله في وجه: إذا اعتقد أن المسيح والعزير ابن الله لا يحل. ولا يتفاوت في كون الكتابي حربيا أو ذميا بإجماع أهل العلم، فلو ترك الكتابي التسمية عمدا أو ذبح وسمى باسم المسيح لم تحل ذبيحته بإجماع الفقهاء وأكثر أهل العلم.

وعن عطاء رحمه الله ومجاهد رحمه الله ومكحول رحمه الله: إذا ذبح النصراني باسم المسيح حل لأنه أحل لنا ذبيحته. وقد علم أنه سيقوله، ولنا قوله سبحانه وتعالى:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} [المائدة: 3] أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم. فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إذا سمعتموه يسمى بغير الله فلا تأكلوه. وهو قول عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنه وأبي الدرداء رضي الله عنه والحسن عن جماعة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وفي " المستصفى ": هذا إذا لم يعتقد أن المسيح إله، أما إذا اعتقد فهو والمجوسي سواء فلا تحل ذبيحته، وهذا مخالف لعامة الروايات ولظاهر الكتاب، وهو قوله سبحانه وتعالى:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171] . مع أنهم قالوا المسيح: ابن الله، وسئل ابن عباس عن ذبائحهم فقال: قد أحل الله لكم، فقيل: إنهم يهلون لغير الله، فقال: إن الذي أحل ذلك منهم هو أعلم بما يقولون.

ولو ذبح الكتابي ما حرم الله سبحانه وتعالى عليه مثل كل ذي ظفر قال قتادة رضي الله عنه: هي الإبل والنعام والبط وما ليس مشقوق الأصابع، أو ذبح دابة لها شحم يخير عليه يحل عند الأكثر، وحكي عن مالك في اليهودي يذبح الشاة لا يأكل من شحمها. قال أحمد رحمه الله: هذا مذهب دقيق، فظاهر هذا أنه لم يره صحيحا لأنه سبحانه وتعالى قال:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] وهذا ليس من طعامهم، فقال الضحاك رحمه الله ومجاهد وسوار ومالك والقاضي الحنبلي، وقلنا: المراد من طعامهم ذبائحهم كما ذكرنا، ولأن المراد من طعامهم لا يجوز أن يكون عاما بالاتفاق لأن الخنزير والميتة والدم من طعامهم وهو حرام بالإجماع.

وقولنا قول عمر وعلي رضي الله عنهم وابن مسعود رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وأبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وأكثر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ثم عند الشافعي رحمه الله: كل من دخل في دين كتابي بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده لا يحل ذبيحته ولا ذبيحة من يخرج من دين كتابي إلى كتابي كالمرتد عن الإسلام، والمتولد من كتابي وغير كتابي يحل صيده وذبيحته، وبه قال الشافعي رحمه الله في قول، ومالك وأحمد: إذا كان الأب كتابيا وإلا لا تحل في رواية عن أحمد، وفي قول لا يحل تغليبا للحرمة، وعندنا هو تبع خير الأبوين

ص: 529

ويحل إذا كان يعقل التسمية الذبيحة ويضبط

ــ

[البناية]

دينا.

وقال الكرخي في " مختصره ": ويجوز ذبح الصابئين عند أبي حنيفة رحمه الله وهم أهل الكتاب وهم فرقة من النصارى عنده. وليس يريد الضرب الآخر من الصابئين الذين لا يؤمنون بعيسى صلى الله عليه وسلم ولا يقرون بنبوته، ولهم شرع آخر ليس النصارى عليه، فهؤلاء لا تؤكل ذبائحهم.

وقال القدوري رحمه الله في " شرحه ": وإنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله على من يؤمن بنبي وكتاب ويعظم الكواكب كتعظيم المسلم القبلة وهما حملا الأمر على من يعظم الكواكب، تعظيم عبادة، فهو عابد وثن، فلا يجوز أكل ذبيحته. ثم قال القدوري: وحال هذه الفرقة مشكلة لأنهم يدينون بكتمان اعتقادهم، فلا يعرف حالهم.

فأما حمل أبي الحسن لقول أبي حنيفة رحمه الله على صابئ يؤمن بعيسى صلى الله عليه وسلم فهو من لا يعرفه منهم، وإنما يؤمنون بإدريس صلى الله عليه وسلم ويعظمونه دون غيره من الأنبياء. وقال أبو بكر الرازي رحمه الله في " شرحه لمختصر الطحاوي ": لا خلاف بينهم في المعنى في هذه المسألة. وذلك أن الصابئين طائفتان: طائفة منهم يحلون دين المسيح عليه السلام ويقرون بالإنجيل، وهم في ناحية البطيحة من عمل واسط، فهؤلاء في قولهم جميعا تؤكد ذبائحهم. وفرقة أخرى من الصابئين في ناحية حران وديار ربيعة، لا يتحملون كتابا لنبي ويعبدون الكواكب والأصنام فهؤلاء أهل الأوثان لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم في قول أصحابنا جميعا.

م: (ويحل إذا كان) ش: الذابح م: (يعقل التسمية) ش: وقيل يعقل لفظ التسمية، وقيل: يعلم أن حل الذبيحة بالتسمية. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله في " شرح المبسوط ": ويعقل التسمية والذبيحة بأن كان يعقل أنه يباح بالتسمية، ولا يباح بغير التسمية، وذلك لأنه متى لم يعقل التسمية لا يصح منه التسمية كما لا يصح منه الإسلام متى لم يعقل الشهادة، ولا البيع ولا النكاح إذا لم يعقل المعاملات.

والتسمية شرط الإباحة وقال في الأصل أرأيت الصبي يذبح ويسمي هل تؤكل ذبيحته. قال: إن كان يضبط ويعقل التسمية والذبيحة فلا بأس به، وإن كان لا يعقل ذلك فلا م:(والذبيحة) ش: أي ويعقل الذبيحة. وفي النسخ الصحيحة والذبحة بكسر الذال وسكون الباء، والمعنى ويعقل كيف الذبح. م:(ويضبط) ش: شرائط الذبح من قطع الأوداج وغيره وضبط الشيء حفظه بالحرم.

ص: 530

وإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة. أما إذا كان لا يضبط ولا يعقل التسمية، فالذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالقصد وصحة القصد بما ذكرنا، والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا. وإطلاق الكتابي ينتظم الكتابي الذمي والحربي والعربي والتغلبي

ــ

[البناية]

م: (وإن كان صبيا) ش: أي وإن كان الذابح صبيا بعد أن كان يعقل ويضبط، م:(أو مجنونا) ش: قال السغناقي رحمه الله: أي معتوها، فالمجنون لا قصد له ولا بد منه كما ذكر في الحجر هكذا، وبه قال الشافعي رحمه الله في الأظهر ومالك رحمه الله وأحمد رحمه الله وإذا كانا لا يعقلان لا يصح، وبه قال مالك رحمه الله أحمد رحمه الله والشافعي رحمه الله في وجه وفي وجه يصح.

وفي كتاب " التفريع " للمالكية: ولا يجوز ذبيحة السكران ولا المجنون م: (أو امرأة) ش: أي أو كان الذابح امرأة ولا خلاف فيه م: (أما إذا كان لا يضبط ولا يعقل التسمية، فالذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالقصد وصحة القصد بما ذكرنا) ش: أي بما إذا كان يعقل التسمية، والذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية على الذبيحة م:(شرط بالنص) ش: وذلك بالقصد وصحة العقد بما ذكرنا أي بما إذا كان يعقل التسمية والذبيحة م: (والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا) ش: أشار به إلى الآيتين وهما قوله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] لأن الخطاب عام وإنما قيد بالأقلف احترازا بما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه كان يكره ذبيحته.

وفي " الدراية ": ولا خلاف فيه لعامة العلماء إلا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: شهادة الأقلف وذبيحته لا يجوز، وهو رواية عن أحمد، وذبيح الأخرس يجوز بإجماع العلماء ولا خلاف فيه، والأقلف الذي لم يتخير وهو الأقلف، وهو أفعل من القلفة، وهي الجلدة التي يقطعها الختان من رأس الذكر، وكذلك القلفة أشار به إلى الآيتين. وهما قوله سبحانه وتعالى:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] وقوله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] لأن الخطاب عام.

م: (وإطلاق الكتابي) ش: يعني في القدوري وطعامه وذبيحة المسلم والكتابي حلال. م: (ينتظم الكتابي الذمي والحربي والعربي والتغلبي) ش: عطف التغلبي على العربي من عطف الخاص على العام لأن تغلب قوم فلاحون يسكنون بعرب الروم وهو بفتح التاء المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة، والتسمية إليه تغلبي بفتح اللام استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب. وربما قالوه بكسرها لأن فيه حرفين غير مكسورين وفارق النسبة إلى ثمر.

ص: 531