الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأن يكون حلالا خارج الحرم على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
قال: وذبيحة المسلم والكتابي حلال لما تلونا، ولقوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] .
ــ
[البناية]
وإما دعوى كالكتابي لكان أحسن.
م: (وأن يكون حلالا خارج الحرم) ش: أي ومن شرطه أن يكون الذابح حلالا غير محرم هذا الشرط في الصيد. وأن لا يكون في الحرم، وأن المحرم لا تحل ذبيحته سواء كان في الحرم أو خارج الحرم. والحلال لا تحل ذبيحته في الحرم وله شروط غير ما ذكر، فكذلك قال: ومن شرطه ثمن البعضية. وفي " الغاية " فأما شرط وقوع الذكاة ذكاة أربعة أشياء: آلة جارحة بالإجماع، وأن يكون الذابح ممن له ملة التوحيد على ما بيناه. والثالث أن يكون المحل من المحلات، إما من كل وجه كمأكول اللحم أو من وجه عندنا بأن كان مما يباح الانتفاع بجلده، إن كان مما لا يحل أكله، والرابع التسمية وهي شرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله.
وفي " الأجناس ": يعتبر في حصول الذكاة أربع شرائط: أحدها صفة في الفاعل بأن يكون معتقدا بكتاب نزل في دين مقر فيه. والثاني صفة في الفعل وهو وجود ذكر الله سبحانه وتعالى في حق المذكى. والثالث صفة في الآلة بأن يكون ما يقطع له حد. والرابع صفة في الموضع فيه وهو قطع الأوداج. والأوداج أربعة: الحلقوم والمريء والودجان م: (على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: أي في الكتاب.
[حكم ذبيحة الكتابي]
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله م: (وذبيحة المسلم والكتابي حلال لما تلونا) ش: أراد به قوله سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] لأن الخطاب عام. م: (ولقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] ش: قال البخاري رحمه الله في " صحيحه ": قال ابن عباس رضي الله عنه: طعامهم ذبائحهم.
وقال الأزهري: لا بأس بذبيحة نصارى العرب، فإن سمعته يسمي بغير الله فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحله الله سبحانه وتعالى وعلم بكفرهم. ويذكر عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بوجه انتهى. ولا يجوز أن يحل طعامهم على غير الذبائح لأنه لو كان كذلك لم يخص بأهل الكتاب.
فإن قلت: هذا لم يكتف بالآية الواحدة.
قلت: لما استقر أن يقال إلا ما ذكيتم عام مخصوص بخروج الوثني والمرتد والمجوسي، فلا يكون قاطعا في الإفادة ضم إليه الآية الأخرى.
ثم ذبيحة الكتابي حلال مطلقا سواء كان قائلا بثالث ثلاثة أو بغير، وقال الشافعي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
رحمه الله في وجه: إذا اعتقد أن المسيح والعزير ابن الله لا يحل. ولا يتفاوت في كون الكتابي حربيا أو ذميا بإجماع أهل العلم، فلو ترك الكتابي التسمية عمدا أو ذبح وسمى باسم المسيح لم تحل ذبيحته بإجماع الفقهاء وأكثر أهل العلم.
وعن عطاء رحمه الله ومجاهد رحمه الله ومكحول رحمه الله: إذا ذبح النصراني باسم المسيح حل لأنه أحل لنا ذبيحته. وقد علم أنه سيقوله، ولنا قوله سبحانه وتعالى:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} [المائدة: 3] أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم. فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إذا سمعتموه يسمى بغير الله فلا تأكلوه. وهو قول عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنه وأبي الدرداء رضي الله عنه والحسن عن جماعة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وفي " المستصفى ": هذا إذا لم يعتقد أن المسيح إله، أما إذا اعتقد فهو والمجوسي سواء فلا تحل ذبيحته، وهذا مخالف لعامة الروايات ولظاهر الكتاب، وهو قوله سبحانه وتعالى:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171] . مع أنهم قالوا المسيح: ابن الله، وسئل ابن عباس عن ذبائحهم فقال: قد أحل الله لكم، فقيل: إنهم يهلون لغير الله، فقال: إن الذي أحل ذلك منهم هو أعلم بما يقولون.
ولو ذبح الكتابي ما حرم الله سبحانه وتعالى عليه مثل كل ذي ظفر قال قتادة رضي الله عنه: هي الإبل والنعام والبط وما ليس مشقوق الأصابع، أو ذبح دابة لها شحم يخير عليه يحل عند الأكثر، وحكي عن مالك في اليهودي يذبح الشاة لا يأكل من شحمها. قال أحمد رحمه الله: هذا مذهب دقيق، فظاهر هذا أنه لم يره صحيحا لأنه سبحانه وتعالى قال:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] وهذا ليس من طعامهم، فقال الضحاك رحمه الله ومجاهد وسوار ومالك والقاضي الحنبلي، وقلنا: المراد من طعامهم ذبائحهم كما ذكرنا، ولأن المراد من طعامهم لا يجوز أن يكون عاما بالاتفاق لأن الخنزير والميتة والدم من طعامهم وهو حرام بالإجماع.
وقولنا قول عمر وعلي رضي الله عنهم وابن مسعود رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وأبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وأكثر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ثم عند الشافعي رحمه الله: كل من دخل في دين كتابي بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده لا يحل ذبيحته ولا ذبيحة من يخرج من دين كتابي إلى كتابي كالمرتد عن الإسلام، والمتولد من كتابي وغير كتابي يحل صيده وذبيحته، وبه قال الشافعي رحمه الله في قول، ومالك وأحمد: إذا كان الأب كتابيا وإلا لا تحل في رواية عن أحمد، وفي قول لا يحل تغليبا للحرمة، وعندنا هو تبع خير الأبوين
ويحل إذا كان يعقل التسمية الذبيحة ويضبط
ــ
[البناية]
دينا.
وقال الكرخي في " مختصره ": ويجوز ذبح الصابئين عند أبي حنيفة رحمه الله وهم أهل الكتاب وهم فرقة من النصارى عنده. وليس يريد الضرب الآخر من الصابئين الذين لا يؤمنون بعيسى صلى الله عليه وسلم ولا يقرون بنبوته، ولهم شرع آخر ليس النصارى عليه، فهؤلاء لا تؤكل ذبائحهم.
وقال القدوري رحمه الله في " شرحه ": وإنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله على من يؤمن بنبي وكتاب ويعظم الكواكب كتعظيم المسلم القبلة وهما حملا الأمر على من يعظم الكواكب، تعظيم عبادة، فهو عابد وثن، فلا يجوز أكل ذبيحته. ثم قال القدوري: وحال هذه الفرقة مشكلة لأنهم يدينون بكتمان اعتقادهم، فلا يعرف حالهم.
فأما حمل أبي الحسن لقول أبي حنيفة رحمه الله على صابئ يؤمن بعيسى صلى الله عليه وسلم فهو من لا يعرفه منهم، وإنما يؤمنون بإدريس صلى الله عليه وسلم ويعظمونه دون غيره من الأنبياء. وقال أبو بكر الرازي رحمه الله في " شرحه لمختصر الطحاوي ": لا خلاف بينهم في المعنى في هذه المسألة. وذلك أن الصابئين طائفتان: طائفة منهم يحلون دين المسيح عليه السلام ويقرون بالإنجيل، وهم في ناحية البطيحة من عمل واسط، فهؤلاء في قولهم جميعا تؤكد ذبائحهم. وفرقة أخرى من الصابئين في ناحية حران وديار ربيعة، لا يتحملون كتابا لنبي ويعبدون الكواكب والأصنام فهؤلاء أهل الأوثان لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم في قول أصحابنا جميعا.
م: (ويحل إذا كان) ش: الذابح م: (يعقل التسمية) ش: وقيل يعقل لفظ التسمية، وقيل: يعلم أن حل الذبيحة بالتسمية. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله في " شرح المبسوط ": ويعقل التسمية والذبيحة بأن كان يعقل أنه يباح بالتسمية، ولا يباح بغير التسمية، وذلك لأنه متى لم يعقل التسمية لا يصح منه التسمية كما لا يصح منه الإسلام متى لم يعقل الشهادة، ولا البيع ولا النكاح إذا لم يعقل المعاملات.
والتسمية شرط الإباحة وقال في الأصل أرأيت الصبي يذبح ويسمي هل تؤكل ذبيحته. قال: إن كان يضبط ويعقل التسمية والذبيحة فلا بأس به، وإن كان لا يعقل ذلك فلا م:(والذبيحة) ش: أي ويعقل الذبيحة. وفي النسخ الصحيحة والذبحة بكسر الذال وسكون الباء، والمعنى ويعقل كيف الذبح. م:(ويضبط) ش: شرائط الذبح من قطع الأوداج وغيره وضبط الشيء حفظه بالحرم.
وإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة. أما إذا كان لا يضبط ولا يعقل التسمية، فالذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالقصد وصحة القصد بما ذكرنا، والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا. وإطلاق الكتابي ينتظم الكتابي الذمي والحربي والعربي والتغلبي
ــ
[البناية]
م: (وإن كان صبيا) ش: أي وإن كان الذابح صبيا بعد أن كان يعقل ويضبط، م:(أو مجنونا) ش: قال السغناقي رحمه الله: أي معتوها، فالمجنون لا قصد له ولا بد منه كما ذكر في الحجر هكذا، وبه قال الشافعي رحمه الله في الأظهر ومالك رحمه الله وأحمد رحمه الله وإذا كانا لا يعقلان لا يصح، وبه قال مالك رحمه الله أحمد رحمه الله والشافعي رحمه الله في وجه وفي وجه يصح.
وفي كتاب " التفريع " للمالكية: ولا يجوز ذبيحة السكران ولا المجنون م: (أو امرأة) ش: أي أو كان الذابح امرأة ولا خلاف فيه م: (أما إذا كان لا يضبط ولا يعقل التسمية، فالذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالقصد وصحة القصد بما ذكرنا) ش: أي بما إذا كان يعقل التسمية، والذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية على الذبيحة م:(شرط بالنص) ش: وذلك بالقصد وصحة العقد بما ذكرنا أي بما إذا كان يعقل التسمية والذبيحة م: (والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا) ش: أشار به إلى الآيتين وهما قوله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] لأن الخطاب عام وإنما قيد بالأقلف احترازا بما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه كان يكره ذبيحته.
وفي " الدراية ": ولا خلاف فيه لعامة العلماء إلا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: شهادة الأقلف وذبيحته لا يجوز، وهو رواية عن أحمد، وذبيح الأخرس يجوز بإجماع العلماء ولا خلاف فيه، والأقلف الذي لم يتخير وهو الأقلف، وهو أفعل من القلفة، وهي الجلدة التي يقطعها الختان من رأس الذكر، وكذلك القلفة أشار به إلى الآيتين. وهما قوله سبحانه وتعالى:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] وقوله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] لأن الخطاب عام.
م: (وإطلاق الكتابي) ش: يعني في القدوري وطعامه وذبيحة المسلم والكتابي حلال. م: (ينتظم الكتابي الذمي والحربي والعربي والتغلبي) ش: عطف التغلبي على العربي من عطف الخاص على العام لأن تغلب قوم فلاحون يسكنون بعرب الروم وهو بفتح التاء المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة، والتسمية إليه تغلبي بفتح اللام استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب. وربما قالوه بكسرها لأن فيه حرفين غير مكسورين وفارق النسبة إلى ثمر.