الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومن
غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها
يضمن قيمتها يوم علقت، ولا ضمان عليه في الحرة، هذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا يضمن في الأمة أيضا، لهما: أن الرد قد صح
ــ
[البناية]
إلى جابر، فإطلاق الجابر عليه توسع في العبارة.
فإن قيل: لو كان الولد خلفا وبدلا عن النقصان لما بقي ملكا للمولى عند ارتفاعه بضمان الغاصب لئلا يجتمع البدلان في ملك واحد.
أجيب: بأنه ملك المولى لا محالة ومن حيث الملك ليس ببدل بل بدل من حيث الذات، فإذا ارتفع النقصان بطل الخليفة وبقي في ملك المولى.
فإن قيل: الولد عنده أمانة فكيف يكون خلفا عن المضمون.
فالجواب: ما أشار إليه المصنف رحمه الله من عدم عده نقصانا لا تضمينه، وهذا الجواب صالح للدفع عن السؤال أيضا، فلله در المصنف عالما ما أدق تحريره وما أزكى قريحته وما أمعن نظره.
[غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها]
م: (قال: ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها يضمن قيمتها يوم علقت) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": وصورته فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل يغصب الجارية فزنى بها ثم يردها فتحبل فتموت في نفاسها قال هو ضامن لقيمتها يوم علقت وليس عليه في الحرة ضمان. وقال أبو يوسف ومحمد: لا ضمان عليه في الأمة أيضا إذا ماتت في نفاسها بعدما يردها، انتهى.
وقال الصدر الشهيد في " شرحه ": يريد به إذا زنى بها مكرهة أو مطاوعة. قال محمد: ذكره مطلقا ولم يقيده بحالة الطواعية، وإنما قيد بالحبل من الزنا؛ لأنه إذا كان من الزوج أو المولى فلا ضمان، ثم إن المصنف لم يتابعه في قوله ثم يردها فتحبل؛ لأنه قدم الحبل حيث قال: فحبلت ثم ردها لبيان أن الحبل كان موجودا وقت الرد، وهكذا هو في عامة النسخ.
ووقع في بعض النسخ، ثم ردها فتحبل بتقديم الرد متابعة لما قاله في " الجامع الصغير "، قوله: عقلت بسكر اللام تعلق علوقا، إذا حبلت م:(ولا ضمان عليه في الحرة) ش: لأنه لا يضمن بالغصب.
م: (هذا) ش: أي وجوب الضمان م: (عند أبي حنفية رحمه الله وقالا: لا يضمن في الأمة أيضا) ش: إلا نقصان الحبل، وبه قالت الثلاثة م:(لهما: أن الرد قد صح) ش: لأنه أوصل الحق إلى المستحق وصحته توجب البراءة عن الضمان.
والهلاك بعده بسبب حدث في يد المالك، وهو الولادة فلا يضمن الغاصب، كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت في يده، ثم ردها فجلدت فهلكت منه، وكمن اشترى جارية قد حبلت في يد البائع، فولدت عند المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع الثمن بالاتفاق، وله: أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردت وفيها ذلك فلم يوجد الرد على الوجه الذي أخذه. فلم يصح الرد وصار كما إذا جنت في يد الغاصب جناية فقتلت بها في يد المالك أو دفعت بها، بأن كانت الجناية خطأ يرجع على الغاصب بكل القيمة كذا هذا، بخلاف الحرة، لأنها لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد فساد الرد. وفي فصل الشراء
ــ
[البناية]
م: (والهلاك بعده) ش: جواب عما يقال لا نسلم صحة الرد حيث هلكت بسبب كان عنده فقال والهلاك بعده، أي بعد الرد كان م:(بسبب حدث في يد المالك وهو الولادة) ش: لا بسبب كان عند الغاصب م: (فلا يضمن الغاصب كما إذا حمت) ش: أي إذا حصل للجارية حمى م: (في يد الغاصب ثم ردها فهلكت) ش: حيث لا يضمن الغاصب قيمتها ولكن يضمن النقصان م: (أو زنت في يده) ش: أي أو بما إذا زنت الجارية في يد الغاصب م: (ثم ردها فجلدت فهلكت منه) ش: أي من الجلد حيث لا يضمن الغاصب قيمتها ولكن يضمن النقصان.
م: (وكمن اشترى جارية قد حبلت عند البائع، فولدت عند المشتري) ش: والحال أن المشتري لم يعلم بالحبل م: (وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع الثمن بالاتفاق) ش: ولكن يرجع بنقصان الحبل. قيد بقوله: في نفاسها؛ لأنه إذا ماتت بالولادة تضمن بالإجماع.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف) ش: أي أن الغاصب غصب الجارية والحال أنه ما كان انعقد فيها سبب التلف، يعني وقت الأخذ كانت فارغة ليس بها ما يفضي إلى التلف م:(وردت وفيها ذلك) ش: أي وردت الجارية والحال أن فيها سبب التلف م: (فلم يوجد الرد على الوجه الذي أخذه فلم يصح الرد) ش: لأن الصحيح منه أنه يكون على الوجه الذي أخذه.
م: (وصار كما إذا جنت في يد الغاصب جناية فقتلت بها) ش: أي بالجناية أي بسببها م: (في يد المالك أو دفعت بها) ش: أي بالجناية م: (بأن كانت الجناية خطأ يرجع على الغاصب بكل القيمة، كذا هذا) ش: أي حكم المسألة المتنازع فيها م: (بخلاف الحرة) ش: إذا زنى بها رجل كرها فحبلت فماتت في نفاسها م: (لأنها) ش: أي لأن الحرة م: (لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد فساد الرد) ش: بكونها حبلى، ولهذا لو هلكت عنده بدون الزنا لا يضمن بالإجماع.
م: (وفي فصل الشراء) ش: هذا جواب عن قولهما كمن اشترى جارية قد حبلت عند البائع