الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يفسخ به الإجارة فيفسخ به المزارعة.
قال: ولو
امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض
فلا شيء له في عمل الكراب. قيل هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى فيلزمه استرضاء العامل لأنه غره في ذلك. قال: وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة اعتبارا بالإجارة.
ــ
[البناية]
ويكون اسمه ضميرا مستقرا فيه عائدا إلى مقدر تقديره إلى إلا إذا كان الامتناع عذرا أي الموجب الامتناع عذرا م: (يفسخ به الإجارة) ش: هذه الجملة صفة لقوله عذر، وفي بعض النسخ يفسخ به الإجارة، والباء في به للسببية م:(فيفسخ به المزارعة) ش: لأنها إجارة معنى كما ذكرنا، قال الكرخي في "مختصره ": العذر أن يكون على رب الأرض دين فادح لا يقدر على أدائه إلا من ثمن هذه الأرض فله أن يبيعها فيه.
وفي " فتاوى العتابي " لو كان المزارع سارقا يخاف منه لرب الأرض أن يفسخ. وقال في " شرح الكافي " والأعذار ثلاثة: المرض الذي يقعد العامل عن العمل، وخيانة العامل، والدين الذي لا وفاء عنده سوى بيع الأرض.
ثم قال: ولو دفع إليه نخلا معاملة بالنصف ثم بدا للعامل أن يترك العمل أو يسافر، فإنه يجبر على العمل، لأن هذا ليس بعذر في حقه، لأنه أمكنه الاستعانة بغيره. وكذا إن بدا لصاحب النخل أن يعمل بنفسه ويمنع العامل لم يكن له ذلك، لأنه لا ضرر في حقه، لأنه يفسد عليه شيئا فلم يتحقق العذر، فامتنع الفسخ.
[امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض]
م: (قال: ولو امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض فلا شيء له في عمل الكراب) ش: الواو في قوله والبذر للحال. وكذا الواو في قوله وقد كرب، أي قلب الأرض للزراعة، والكرب بالكسر مصدره.
وقوله فلا شيء له، أي للعامل يعني إذا امتنع رب البذر من العقد والبذر منه قبل إلقاء البذر لا شيء للعامل في عمل الكراب؛ لأن عمله إنما يقوم بالعقد، والعمل قوم يخرج من الخارج ولا خارج بعده فلا يستوجب شيئا.
م: (قيل هذا في الحكم) ش: أي قيل هذا الجواب في الحكم يعني في القضاء ظاهر، وقال الأترازي أي الذي قلنا: إن المزارع لا شيء له من أجل الكراب ونحوه هو القضاء ظاهرا م: (أما فيما بينه وبين الله تعالى فيلزمه استرضاء العامل لأنه غره في ذلك) ش: أي في هذا الفعل، يعني فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى بأن يعطي العامل أجر مثله، لأن الغرور مرفوع فيبقى بأن يطلب رضاه.
م: (قال: وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة اعتبارا بالإجارة) ش: يعني أن هذا عقد ورد
وقد مر الوجه في الإجارات. فلو كان دفعها ثلاث سنين فلما نبت الزرع في السنة الأولى ولم يستحصد الزرع حتى مات رب الأرض ترك الأرض في يد المزارع حتى يستحصد الزرع ويقسم على الشرط وتنتقض المزارعة فيما بقي من السنتين؛ لأن في إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاة للحقين، بخلاف السنة الثانية والثالثة؛ لأنه ليس فيه ضرر بالعامل
ــ
[البناية]
على المنافع فيبطل بموت أحد المتعاقدين كالإجارة وفي " المبسوط " و" الذخيرة " هذا جواب القياس. وفي الاستحسان يبقى عقدا للزراعة إلى أن يستحصد الزرع، معناه يبقى بلا إجارة مبتدأة حتى لا يجب الأجر على المزارع، لأنا أبقينا العقد نظرا للزارع، لأنه لو لم يبق لقلع ورثة رب الأرض فيتضرر به المزارع ولا يجوز إلحاق الضرر على غير المتعاقدين.
وإليه أشار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بقوله: فلو كان دفعها إلى آخره، وعلم أن المراد بقوله: وإذا مات أحد المتعاقدين ما بعد الزرع، لأن الذي يكون قبله مذكور فيما يليه ولم يفصل بين ما نبت الزرع أو لم ينبت، ولكنه ذكر جواب النابت في قوله في وجه الاستحسان، ولم يذكر جواب ما لم ينبت عند موته، ولعله ترك ذلك اعتمادا على دخوله في إطلاق أول المسألة.
وعند الثلاثة يبقى العقد مطلقا م: (وقد مر الوجه في الإجارات) ش: وهو قوله لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد، لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث، وذلك لا يجوز.
م: (فلو كان دفعها في ثلاث سنين) ش: ذكره بالغا، لأنه متضرع على ما قبله، أي فلو دفع الأرض إلى آخر مدة ثلاث سنين م:(فلما نبت الزرع في السنة الأولى ولم يستحصد) ش: أي لم يجئ أوان الحصاد م: (حتى مات رب الأرض ترك الأرض في يد المزارع حتى يستحصد الزرع ويقسم على الشرط) ش: استحسانا، والقياس أن لا يثبت للورثة حق الأخذ، لأنه يفسخ العقد بموت العاقد.
قال في " شرح الكافي ": إلا أنا أبقيناه استحسانا لأجل العذر وعقد الإجارة جوز للعذر، فلأن يبقى ببقاء العذر كأن أولى.
ولهذا قلنا: إنه لو استأجر سفينة فلما توسط لجة البحر انتهت مدة الإجارة قدرنا عقد الإجارة مبتدأة بأجر لمكان العذر، فإذا قدر عقدا مبتدأ لأجل العذر فلأن يبقى لأجل العقد كان أولى فإذا أدرك الزرع اقتسم الزرع والورثة على الشرط م:(وتنتقض المزارعة فيما بقي من السنتين؛ لأن في إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاة للحقين) ش: أي حق المزارع وحق الورثة.
م: (بخلاف السنة الثانية والثالثة؛ لأنه ليس فيه ضرر بالعامل) ش: لأنه لم يثبت له شيء بعد