المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

ولو دخل في داره لحاجته لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج، لأن الإنسان لا بد أن يكون له موضع خلوة،

ولو اختار المطلوب الحبس، والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختيار الأضيق عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره، فحينئذ يحبسه

دفعا للضرر عنه

. ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها لما فيها من الخلوة بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها.

قال: ومن أفلس

ــ

[البناية]

ذلك القدر في يومه فله منعه من الذهاب في ذلك ويجلسه.

وفي " الواقعات ": رجل قضى عليه بحق لإنسان فأمر غلامه أن يلازم الغريم، فقال الغريم: لا أجلس معه بل أجلس مع المدعي فله ذلك، لأنه ربما لا يرضى بالجلوس مع العبد فيكون عليه في ذلك الوقت زيادة ضرر.

م: (ولو دخل في داره لحاجته لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج، لأن الإنسان لا بد أن يكون له موضع خلوة) ش: وعن هذا قيل: إذا أعطاه الفداء أو أعداه موضعا لأجل إيفائه له أن يمنعه عن ذلك حتى لا يهرب من جانب آخر، كذا في " الذخيرة " وفي الأقضية إذا كان عمل الملزوم سقي الماء ونحوه لا يمنعه من ذلك إلا إذا كفاه نفقته ونفقة عياله، وهكذا في الدخول في البيت.

م: (ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه) ش: أي على المطلوب لأن ملازمة من لا يجالسه أشد من كل شديد م: (إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه) ش: أي على المطلوب م: (بالملازمة ضرر بيِّنٌ بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعا للضرر عنه. ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها لما فيها من الخلوة بالأجنبية، ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها) ش: ولم يذكروا إذا كان الدين للمرأة على الرجل فعلى التعليل المذكور ينبغي أن يبعث رجلا أمينا من جهتها ملازمة.

وفي " الخلاصة ": فإن لم يجد امرأة إن شاء جعلها مع امرأة في بيت وهو على بابها والمرأة في بيت نفسها وهو على بابها ونقله عن النسفي.

[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أفلس) ش: وفي بعض النسخ فإن أفلس يقال أفلس الرجل إذا لم يبق في يده مال كأن دراهمه سارت فلو سارت يوما كما يقال أخبث الرجل إذا صار أصحابه خبثا وأقطن إذا صارت دابته قطونا، ويجوز أن يراد به إن صار إلى حال يذل فيها كما يقال أقهر الرجل إذا صار إلى حالة يقهر عليها وإذا صار إلى حال يذل فيها.

ص: 126

وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه، وقال الشافعي رحمه الله: يحجر القاضي على المشتري بطلبه ثم للبائع خيار الفسخ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع، وهذا لأنه عقد معاوضة وقضيته المساواة فصار كالسلم. ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين، وهو غير مستحق بالعقد، فلا يثبت حق الفسخ باعتباره، وإنما المستحق وصف في الذمة، أعني: الدين وبقبض العين يتحقق بينهما مبادلة

ــ

[البناية]

م: (وعنده متاع لرجل بعينه) ش: أي والحال أن عنده متاع لشخص معين م: (ابتاعه منه) ش: أي قد اشتراه من الرجل كما في قَوْله تَعَالَى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90](سورة النساء: الآية 90) أي قد حصرت م: (فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه) ش: أي في المتاع.

م: (وقال الشافعي رحمه الله يحجر القاضي على المشتري بطلبه) ش: أي بطلب البائع الحجر عليه حتى لا ينفذ تصرفه بالبيع وغيره م: (ثم للبائع خيار الفسخ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع، وهذا) ش: إشارة إلى وجه القياس والجامع بين عجز المشتري عن إيفاء الثمن وعجز البائع عن تسليم المبيع م: (لأنه عقد معاوضة ومن قضيته المساواة) ش: أي لأن المبيع عند معاوضته وقضيته المساواة وهي فيما ذكرنا.

م: (فصار كالسلم) ش: هذا جواب عما يقال هذا قياس مع وجود الفارق وهو فاسد، وذلك لأن الثمن دين في الذمة وهو مانع عن الفسخ، بخلاف المبيع فإنه غير بدل عليه الفسخ، فأجاب بقوله فصار كالسلم يعني لا نسلم أن كونه دينا يمنع عن الفسخ، فإن المسلم فيه دين لا محالة، فإذا تعذر قبضه بانقطاعه عن أيدي الناس كان لرب السلم حق الفسخ، كذا هذا وبقولنا قال: الشافعي رحمه الله وقال مالك وأحمد والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وروي ذلك عن عثمان وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم.

م: (ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين) ش: أي عين الدراهم المنقودة وعين الدنانير المنقودة م: (وهو غير مستحق بالعقد) ش: أي غير الدراهم المنقودة غير مستحق، بل المستحق به الدين وهو وصف في الذمة يعلم أنه عجز عن تسليم شيء غير مستحق بالعقد. م:(فلا يثبت حق الفسخ باعتباره) ش: أي باعتبار أنه غير مستحق بالعقد م: (وإنما المستحق وصف في الذمة أعني الدين) ش: ولا يلزم من العجز عن تسليم عين الدراهم أو عين الدنانير بالإفلاس العجز عن المستحق بالعقد م: (وبقبض العين يتحقق بينهما مبادلة) ش: حكمية، هذا جواب عما يقال: لما كانت العين المنقودة غير مستحقة بالعقد وجب أن تبرأ ذمة المديون بدفع المنقود.

وتقرير الجواب: أن المستحق بالعقد هو الوصف الثابت في الذمة وقضاء الدين

ص: 127

هذا هو الحقيقة فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم، لأن الاستبدال ممتنع فأعطي للعين حكم الدين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

ــ

[البناية]

واجب، وذلك بالوصف غير متصور، وجعل الشارع العين بدلا عنه، فإن قبض العين بدلا عنه تحقق بينهما مبادلة من حيث إنه ثبت لكل واحد منهما في ذمه الآخر وصف فيلتقيان قصاصا.

م: (هذا) ش: أي تحقق المبادلة م: (هو الحقيقة) ش: في قضاء الدين م: (فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم) ش: حيث يكون للمسلم فيه الذي هو الحنطة أو الشعير حكم الدين الذي هو الوصف الثابت في الذمة لتعذر القول بالاستبدال م: (لأن الاستبدال ممتنع) ش: لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» م: (فأعطي للعين حكم الدين) ش: تحرزا عن الاستبدال فيكون العين مستحقا بالعقد، فصار العجز عنه، كالعجز عن تسليم المبيع.

فإن قيل: ما تقول في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به» ، وقد روي هذا الحديث بوجوه مختلفة.

قلت: أبو هريرة رضي الله عنه روى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم «أيما رجل باع سلعة فأدركها عند رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه» أخرجه الدارقطني، فاختلفت الرواية، وذلك يوجب وهنا في الحديث على ما عرف.

فإن قلت: في إسناده ابن عياش، وهو ضعيف.

قلت: قد وثقه أحمد رحمه الله، وقد احتج بالحديث الخصاف، والرازي.

فإن قلت: قال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث عن الزهري رحمه الله مسندا، وإنما هو مرسل.

قلت: المرسل عندنا حجة، وأسند الخصاف والرازي، ولئن سلمنا فمعناه إذا باع شيئا على أنه بالخيار فوجد المشتري مفلسا في مدة الخيار فهو أحق بماله، أي فيتخير الفسخ ويكون معناه إرشادا إلى ما هو الأوثق كما في قَوْله تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وغيره. وقيل: هذا محمول على الغصب، فإن المغصوب منه أحق بماله إذا وجد عند الغاصب، وفيه نظر لأن

ص: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

قوله قد أفلس يبقى حقه حينئذ ضائعا؛ لأن أحقية الملك ثابت في الغصب وجد مفلسا أو مليئا.

وقيل: هو محمول على الوديعة وفيه نظر أيضا. وقيل محمول على أنه قبض المبيع بغير إذن البائع وفي هذا الموضع له حق الاسترداد وما ذهبا إليه هو قول جماعة من الجلة الأكابر.

قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أيما رجل باع من رجل سلعة فأفلس المشتري فإن وجد البائع سلعة بعينها فهو أحق بها، فإن كان قبض من ثمنها شيئا فهو والغرماء سواء، وإن مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء، وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز. وروي أيضا عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح قال: أيما غريم اقتضى منه شيئا بعد إفلاسه فهو والغرماء سواء يخاصم به، وبه كان يفتي ابن سيرين، وإليه ذهب ابن جنيد ذكره صاحب " التمهيد "، وفي الاستذكار قال النخعي وأبو حنيفة وأهل الكوفة هو أسوة الغرماء على كل حال.

وروي ذلك عن خلاص عن علي رضي الله عنه وابن حزم صحيح روايته. وحكى الخطابي هذا القول عن ابن شبرمة أيضا.

فإن قلت: روى أحمد في " مسنده " عن سمرة أنه عليه السلام قال: «من وجد متاعا عند مفلس فهو أحق به ".»

قلت: في إسناده عمر بن إبراهيم قال أبو حاتم: لا يحتج به.

فإن قلت: روى البيهقي عن الشافعي قال: قرأنا على مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به» .

قلت: هذا مرسل وهو ليس بحجة عندنا.

فإن قلت: روى البيهقي من حديث معمر عن أيوب عن عمر رضي الله عنه وابن دينار عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء» .

قلت: قد مر الجواب عن حديث أبي هريرة في هذا الباب.

فإن قلت: روى الطيالسي عن ابن أبي ذئب حدثني أبو المعتمر «عن عمر بن خالد، قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا يعني أفلس فأصاب رجل متاعه بعينه، قال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به، إلا أن يدع

ص: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

الرجل وفاء» . وذكر البيهقي عن الشافعي أنه قال الذمي أحدث به أولى، يعني حديث ابن خلدة من قبل أن ما أحدث به موصول يجمع فيه النبي عليه السلام بين الموت والإفلاس. وحديث ابن شهاب منقطع.

قلت: قال عبد الحق في أحكامه، قال أبو داود: من يأخذ بهذا، أبو المعتمر من هو، أي: لا يعرف. وقال الطحاوي: لا نعرف من هو ولا سمعنا له ذكرا إلا في هذا الحديث. وفي " الإشراف ": الحديث مجهول الإسناد، والله أعلم بالصواب.

ص: 130