الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو دخل في داره لحاجته لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج، لأن الإنسان لا بد أن يكون له موضع خلوة،
ولو اختار المطلوب الحبس، والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختيار الأضيق عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره، فحينئذ يحبسه
دفعا للضرر عنه
. ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها لما فيها من الخلوة بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها.
قال: ومن أفلس
ــ
[البناية]
ذلك القدر في يومه فله منعه من الذهاب في ذلك ويجلسه.
وفي " الواقعات ": رجل قضى عليه بحق لإنسان فأمر غلامه أن يلازم الغريم، فقال الغريم: لا أجلس معه بل أجلس مع المدعي فله ذلك، لأنه ربما لا يرضى بالجلوس مع العبد فيكون عليه في ذلك الوقت زيادة ضرر.
م: (ولو دخل في داره لحاجته لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج، لأن الإنسان لا بد أن يكون له موضع خلوة) ش: وعن هذا قيل: إذا أعطاه الفداء أو أعداه موضعا لأجل إيفائه له أن يمنعه عن ذلك حتى لا يهرب من جانب آخر، كذا في " الذخيرة " وفي الأقضية إذا كان عمل الملزوم سقي الماء ونحوه لا يمنعه من ذلك إلا إذا كفاه نفقته ونفقة عياله، وهكذا في الدخول في البيت.
م: (ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه) ش: أي على المطلوب لأن ملازمة من لا يجالسه أشد من كل شديد م: (إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه) ش: أي على المطلوب م: (بالملازمة ضرر بيِّنٌ بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعا للضرر عنه. ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها لما فيها من الخلوة بالأجنبية، ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها) ش: ولم يذكروا إذا كان الدين للمرأة على الرجل فعلى التعليل المذكور ينبغي أن يبعث رجلا أمينا من جهتها ملازمة.
وفي " الخلاصة ": فإن لم يجد امرأة إن شاء جعلها مع امرأة في بيت وهو على بابها والمرأة في بيت نفسها وهو على بابها ونقله عن النسفي.
[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أفلس) ش: وفي بعض النسخ فإن أفلس يقال أفلس الرجل إذا لم يبق في يده مال كأن دراهمه سارت فلو سارت يوما كما يقال أخبث الرجل إذا صار أصحابه خبثا وأقطن إذا صارت دابته قطونا، ويجوز أن يراد به إن صار إلى حال يذل فيها كما يقال أقهر الرجل إذا صار إلى حالة يقهر عليها وإذا صار إلى حال يذل فيها.
وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه، وقال الشافعي رحمه الله: يحجر القاضي على المشتري بطلبه ثم للبائع خيار الفسخ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع، وهذا لأنه عقد معاوضة وقضيته المساواة فصار كالسلم. ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين، وهو غير مستحق بالعقد، فلا يثبت حق الفسخ باعتباره، وإنما المستحق وصف في الذمة، أعني: الدين وبقبض العين يتحقق بينهما مبادلة
ــ
[البناية]
م: (وعنده متاع لرجل بعينه) ش: أي والحال أن عنده متاع لشخص معين م: (ابتاعه منه) ش: أي قد اشتراه من الرجل كما في قَوْله تَعَالَى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90](سورة النساء: الآية 90) أي قد حصرت م: (فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه) ش: أي في المتاع.
م: (وقال الشافعي رحمه الله يحجر القاضي على المشتري بطلبه) ش: أي بطلب البائع الحجر عليه حتى لا ينفذ تصرفه بالبيع وغيره م: (ثم للبائع خيار الفسخ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع، وهذا) ش: إشارة إلى وجه القياس والجامع بين عجز المشتري عن إيفاء الثمن وعجز البائع عن تسليم المبيع م: (لأنه عقد معاوضة ومن قضيته المساواة) ش: أي لأن المبيع عند معاوضته وقضيته المساواة وهي فيما ذكرنا.
م: (فصار كالسلم) ش: هذا جواب عما يقال هذا قياس مع وجود الفارق وهو فاسد، وذلك لأن الثمن دين في الذمة وهو مانع عن الفسخ، بخلاف المبيع فإنه غير بدل عليه الفسخ، فأجاب بقوله فصار كالسلم يعني لا نسلم أن كونه دينا يمنع عن الفسخ، فإن المسلم فيه دين لا محالة، فإذا تعذر قبضه بانقطاعه عن أيدي الناس كان لرب السلم حق الفسخ، كذا هذا وبقولنا قال: الشافعي رحمه الله وقال مالك وأحمد والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وروي ذلك عن عثمان وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم.
م: (ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين) ش: أي عين الدراهم المنقودة وعين الدنانير المنقودة م: (وهو غير مستحق بالعقد) ش: أي غير الدراهم المنقودة غير مستحق، بل المستحق به الدين وهو وصف في الذمة يعلم أنه عجز عن تسليم شيء غير مستحق بالعقد. م:(فلا يثبت حق الفسخ باعتباره) ش: أي باعتبار أنه غير مستحق بالعقد م: (وإنما المستحق وصف في الذمة أعني الدين) ش: ولا يلزم من العجز عن تسليم عين الدراهم أو عين الدنانير بالإفلاس العجز عن المستحق بالعقد م: (وبقبض العين يتحقق بينهما مبادلة) ش: حكمية، هذا جواب عما يقال: لما كانت العين المنقودة غير مستحقة بالعقد وجب أن تبرأ ذمة المديون بدفع المنقود.
وتقرير الجواب: أن المستحق بالعقد هو الوصف الثابت في الذمة وقضاء الدين
هذا هو الحقيقة فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم، لأن الاستبدال ممتنع فأعطي للعين حكم الدين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
ــ
[البناية]
واجب، وذلك بالوصف غير متصور، وجعل الشارع العين بدلا عنه، فإن قبض العين بدلا عنه تحقق بينهما مبادلة من حيث إنه ثبت لكل واحد منهما في ذمه الآخر وصف فيلتقيان قصاصا.
م: (هذا) ش: أي تحقق المبادلة م: (هو الحقيقة) ش: في قضاء الدين م: (فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم) ش: حيث يكون للمسلم فيه الذي هو الحنطة أو الشعير حكم الدين الذي هو الوصف الثابت في الذمة لتعذر القول بالاستبدال م: (لأن الاستبدال ممتنع) ش: لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» م: (فأعطي للعين حكم الدين) ش: تحرزا عن الاستبدال فيكون العين مستحقا بالعقد، فصار العجز عنه، كالعجز عن تسليم المبيع.
فإن قيل: ما تقول في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به» ، وقد روي هذا الحديث بوجوه مختلفة.
قلت: أبو هريرة رضي الله عنه روى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم «أيما رجل باع سلعة فأدركها عند رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه» أخرجه الدارقطني، فاختلفت الرواية، وذلك يوجب وهنا في الحديث على ما عرف.
فإن قلت: في إسناده ابن عياش، وهو ضعيف.
قلت: قد وثقه أحمد رحمه الله، وقد احتج بالحديث الخصاف، والرازي.
فإن قلت: قال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث عن الزهري رحمه الله مسندا، وإنما هو مرسل.
قلت: المرسل عندنا حجة، وأسند الخصاف والرازي، ولئن سلمنا فمعناه إذا باع شيئا على أنه بالخيار فوجد المشتري مفلسا في مدة الخيار فهو أحق بماله، أي فيتخير الفسخ ويكون معناه إرشادا إلى ما هو الأوثق كما في قَوْله تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وغيره. وقيل: هذا محمول على الغصب، فإن المغصوب منه أحق بماله إذا وجد عند الغاصب، وفيه نظر لأن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قوله قد أفلس يبقى حقه حينئذ ضائعا؛ لأن أحقية الملك ثابت في الغصب وجد مفلسا أو مليئا.
وقيل: هو محمول على الوديعة وفيه نظر أيضا. وقيل محمول على أنه قبض المبيع بغير إذن البائع وفي هذا الموضع له حق الاسترداد وما ذهبا إليه هو قول جماعة من الجلة الأكابر.
قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أيما رجل باع من رجل سلعة فأفلس المشتري فإن وجد البائع سلعة بعينها فهو أحق بها، فإن كان قبض من ثمنها شيئا فهو والغرماء سواء، وإن مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء، وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز. وروي أيضا عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح قال: أيما غريم اقتضى منه شيئا بعد إفلاسه فهو والغرماء سواء يخاصم به، وبه كان يفتي ابن سيرين، وإليه ذهب ابن جنيد ذكره صاحب " التمهيد "، وفي الاستذكار قال النخعي وأبو حنيفة وأهل الكوفة هو أسوة الغرماء على كل حال.
وروي ذلك عن خلاص عن علي رضي الله عنه وابن حزم صحيح روايته. وحكى الخطابي هذا القول عن ابن شبرمة أيضا.
فإن قلت: روى أحمد في " مسنده " عن سمرة أنه عليه السلام قال: «من وجد متاعا عند مفلس فهو أحق به ".»
قلت: في إسناده عمر بن إبراهيم قال أبو حاتم: لا يحتج به.
فإن قلت: روى البيهقي عن الشافعي قال: قرأنا على مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به» .
قلت: هذا مرسل وهو ليس بحجة عندنا.
فإن قلت: روى البيهقي من حديث معمر عن أيوب عن عمر رضي الله عنه وابن دينار عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء» .
قلت: قد مر الجواب عن حديث أبي هريرة في هذا الباب.
فإن قلت: روى الطيالسي عن ابن أبي ذئب حدثني أبو المعتمر «عن عمر بن خالد، قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا يعني أفلس فأصاب رجل متاعه بعينه، قال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به، إلا أن يدع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
الرجل وفاء» . وذكر البيهقي عن الشافعي أنه قال الذمي أحدث به أولى، يعني حديث ابن خلدة من قبل أن ما أحدث به موصول يجمع فيه النبي عليه السلام بين الموت والإفلاس. وحديث ابن شهاب منقطع.
قلت: قال عبد الحق في أحكامه، قال أبو داود: من يأخذ بهذا، أبو المعتمر من هو، أي: لا يعرف. وقال الطحاوي: لا نعرف من هو ولا سمعنا له ذكرا إلا في هذا الحديث. وفي " الإشراف ": الحديث مجهول الإسناد، والله أعلم بالصواب.