الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا لأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب هو الصحيح
ــ
[البناية]
قلت: قيل ذلك الجواب غير مستقيم على أصل محمد؛ لأنه واقفا على أنه يضمنه بدون الفعل، بل الجواب فيه أن الواهب نقل يده إلى الموهوب له، ويد الواهب في الأمتعة كانت مفوتة ليد المالك، فانتقلت بصفتها والضمان في مسألة الراكب باعتبار الإتلاف لا بالغصب، ولهذا لو ركب أو تلف تحته يضمن، والله أعلم.
[ضمان المغصوب]
م: (وقال وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا) ش: أي قال القدوري وما نقص الغاصب من العقار بفعله بأن هدم شيئا أو انهدم بسكناه ضمنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله أما على قول محمد والشافعي فظاهر، وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فكذلك م:(لأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين) ش: فيكون إتلافا فيجوز أن يضمن بالإتلاف ولا يضمن بالغصب. م: (ويدخل فيما قاله) ش: أي الذي قاله القدوري من قوله ومن نقصه منه بفعله إلى آخره م: (إذا انهدم الدار بسكناه وعمله) ش: بأن يحمل الحدادة والقصارة، وقيد بقوله بسكناه وعمله؛ لأنه لو انهدم بغير سكناه وفعله بآفة سماوية لا يضمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
فإن قلت: كيف يعرف نقصان الأرض؟
قلت: قيل ينظر بكم تستأجر قبل أن تزرع وبكم تستأجر بعد. وقيل بكم تباع قبل ذلك وكم تباع بعده، فيغرم ما بين ذلك من النقصان.
م: (فلو غصب دارا وباعها وسلمها) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري فلذلك ذكره بالفاء، وهي من مسائل الأصل، ومعناه إذا باعها ثم اعترف بالغصب، وهو معنى قوله م:(وأقر بذلك) ش: أي بالغصب م: (والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار) ش: على أنها ملكه، قيد به؛ لأنه إذا كان له بينة لا ضمان على البائع بالاتفاق؛ لأنه يمكنه أخذ دار بالبينة م:(فهو على الاختلاف) ش: المشهور م: (في الغصب) ش: أي في غصب العقار فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا ضمان عليه خلافا لمحمد وزفر والشافعي م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما قال بعضهم أنه يجب على الكل هنا الضمان بالبيع والتسليم بالاتفاق، ألا ترى إلى ما قال الحاكم الشهيد في " كافيه " رجل غصب دار رجل فباعها وتسلمها ثم أقر بذلك، وليس لرب الدار بينة. قال لا ضمان على الغاصب؛ لأنه لم يغيرها عن حالها.
قال: وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف: لا يتصدق بالفضل وسنذكر الوجه من الجانبين
ــ
[البناية]
وقال أبو يوسف: أنا أراه ضامنا قيمتها، استحسن ذلك، وهو قول محمد، ورجع أبو يوسف عن هذا إلى قول أبي حنيفة أنه لا ضمان عليه.
فإن قيل: إذا شهد بدار الإنسان وقضى له بها ثم رجعا ضمنا قيمتها للمشهود عليه بالاتفاق وإتلافهما كإتلاف البائع بالبيع والتسليم، ولا ضمان على بائعه عندهما.
وأجيب: بأن مسألة الشهادة على قول محمد رحمه الله وعلى تقدير أن يكون قول الجميع فالفرق بين المسألتين أن الإتلاف في مسألة الشهادة حصل بشهادتهما حتى لو أقام بالبينة على الملك لنفسه لا يقبل بينته والعقار يضمن بالإتلاف. وأما مسألتنا فالإتلاف لم يحصل بالبيع والتسليم بل يعجز المالك عن إثبات ملكه بينته، ألا ترى أنه لو أقام البينة على أنها ملكه قضى له بها، فلهذا لا يكون البائع ضامنا.
م: (قال: وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان) ش: أي قال في " الجامع الصغير "، وإذا انتقص بالزراعة، يعني المغصوب والمكان المغصوب بالزراعة ضمن النقصان ولا يعلم فيه خلاف، وقد مر تفسير النقصان عن قريب. وقال السعدي: إن كان عرف أهل تلك القرية أنهم يزرعون أرض الغير بغير إذنه على وجه المزارعة من غير إذن وعقد لرب الأرض أن يطالبه بحصة الأرض به.
وذكر أبو الليث في هذه الصورة الزرع للزارع وعليه نقصان الأرض م: (لأنه أتلف البعض) ش: أي بعض الأرض والعقار يضمن بالإتلاف بلا خلاف م: (فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل) ش: أي يأخذ الغاصب رأس ماله، وهو البذر وما أنفق وما غرم، أي قدر ما غرم من نقصان الأرض ويتصدق بما زاد؛ لأنه مستفاد كسب خبيث صورة مثلا خرجت أربعة أكرار ونقصتها الزراعة وبذره كر ولحقته مؤنة، وقدر قيمة النقصان كر فالفضل الخارج عن رأس ماله كر فيتصدق به.
م: (قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) ش: أي وجوب التصدق بالفضل عندهما م: (وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يتصدق بالفضل) ش: لأن المنهي عنه ربح ما لم يضمن، وهو قد ضمن م:(وسنذكر الوجه من الجانبين) ش: أي عند قوله ومن غصب عبدا فاستغله فنقصه.
قال: وإذا هلك النقل في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه، وفي أكثر نسخ المختصر: وإذا هلك الغصب والمنقول هو المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل وهذا لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق، إذ هو السبب وعند العجز عن رده تجب رد القيمة أو يتقرر بذلك السبب، ولهذا تعتبر قيمته يوم الغصب وإن نقص في يده ضمن النقصان لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته
ــ
[البناية]
م: (قال: وإذا هلك النقلي) ش: أي الذي ينقل م: (في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه) ش: لأن الغصب فيما ينقل على ما مر م: (وفي أكثر نسخ المختصر) ش: أي القدوري م: (وإذا هلك الغصب) ش: أي المغصوب م: (والمنقول هو المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل) ش: أي يكون فيما ينقل؛ لأنه لا يتصور في غير المنقول، والمغصوب مضمون عليه لمجرد الغصب على معنى أنه يجب رده إن كان قائما، ومثله في المثلي إن كان هالكا، وقيمته إن لم يكن مثليا، فإذا كان الضمان بالغصب تقرر الضمان بالهلاك فلم يتفاوت بين أن يكون هلاكه بفعله أو بغير فعله، ولهذا وجب عليه قيمته يوم الغصب.
م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان م: (لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق، إذ هو) ش: أي الغصب م: (السبب) ش: أي سبب الضمان على ما قررناه آنفا م: (وعند العجز عن رده) ش: أي رد المغصوب عينه م: (تجب رد القيمة) ش: هذا على قول من قال إن الموجب الأصلي في الغصب رد العين. م: (أو يتقرر بذلك السبب) ش: أي وتقرر القيمة بذلك السبب هذا على قول من قال: الموجب الأصلي هو القيمة، وإنما ذكر كلامه بالترديد تنبيها على ما ذكر قبل هذا من اختلاف المشايخ في الموجب الأصلي م:(ولهذا) ش: أي ولكون الغصب السابق هو السبب م: (تعتبر قيمته يوم الغصب) ش: فعلم أن الموجب الأصلي هو القيمة.
م: (وإن نقص في يده ضمن النقصان) ش: أي إذا رد المغصوب بعدما نقص في يده يلزم النقصان، سواء كان النقصان في يده بأن كانت جارية فاعورت أو شابة صارت عند الغاصب عجوزة أو ناهدة الثديين وانكسر ثديها، أو لم يكن في يده بأن كان عبدا محترفا نسي ذلك عند الغاصب أو قارئا نسي القرآن ففي هذا كله يضمن النقصان ولا يعلم فيه خلاف، هذا إذا كان النقصان يسيرا. أما إذا كان كثيرا يتخير المالك بين الأخذ وتضمين النقصان، والترك مع تضمين جميع قيمته، كذا في " المبسوط " وعند الثلاثة للمالك أخذ العين مع قيمة النقصان، سواء كان فاحشا أو يسيرا م:(لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب) ش: أي لأن الشأن دخل جميع أجزاء المغصوب في ضمان الغاصب بسبب الغصب.
م: (فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته) ش: أي إذا تلف جزء من أجزاء المغصوب وتعذر رد
بخلاف تراجع السعر إذا رد في مكان الغصب؛ لأنه عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وبخلاف المبيع؛ لأنه ضمان عقد، أما الغصب فقبض، والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد على ما عرف. قال رضي الله عنه: ومراده غير الربوي. أما في الربويات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا.
ــ
[البناية]
عينه يجب رد قيمته. وأما إذا جبر نقصانه بمثل أن ولدت المبيعة عند الغاصب فردها وفي قيمة الولد وفاء بنقصان الولادة فلا يضمن الغاصب شيئا عندنا خلافا لزفر رحمه الله.
م: (بخلاف تراجع السعر) ش: أي لا يضمن الغاصب ما نقص من قيمته بتراجع السعر بلا خلاف بين العلماء م: (إذا رد في مكان الغصب) ش: قيد به؛ لأنه إذا لم يكن فيه يخير المالك بين أخذ القيمة والانتظار إلى الذهاب إلى ذلك المكان، فيسترده؛ لأن النقصان دخل من قبل الغاصب بنقله إلى هذا المكان. فكان له أن يلزم الضرر ويطالبه بالقيمة وله أن ينتظر م:(لأنه) ش: أي لأن تراجع السعر م: (عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء) ش: لأن فتور الرغبات شيء أحدثه الله في قلوب العباد، فلا يوجب ذلك تغيير الأحكام.
م: (وبخلاف المبيع) ش: على قوله بخلاف تراجع السعر، يعني إذا نقص شيء من قيمة المبيع في يد البائع بفوات وصف منه قبل أن يقبضه المشتري لا يضمن البائع شيئا لنقصانه، حتى لا يسقط شيء من الثمن عن المشتري بسبب نقصان الوصف، وإن فحش النقصان، كما لو اشترى جارية بمائة مثلا فاعورت في يد البائع فصارت تساوي خمسين كان المشتري مخيرا بين إمضاء البيع وفسخه، فلو اختار البيع وجب عليه تسليم تمام المائة كما شرط م:(لأنه ضمان عقد) ش: أي لأن ضمان المبيع ضمان عقد، والأوصاف لا تضمن بالعقد.
م: (أما الغصب فقبض) ش: لأنه فعل على الذات بجميع أجزائها وصفاتها، فكانت مضمونة، وهو معنى قوله م:(والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد) ش: أي لا يضمن بالعقد؛ لأن العقد يرد على الأعيان لا على الأوصاف م: (على ما عرف) ش: عند قوله إن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين.
م: (قال رضي الله عنه: ومراده غير الربوي) ش: أي قال المصنف رحمه الله ومراد القدوري بقوله: وإن نقص في يده ضمن النقصان غير المال الربوي م: (أما في الربويات) ش: أي أما في الأموال الربويات، والأموال الربويات التي لا يجوز بيعها بجنسها متفاضلا م:(لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا) ش: لأنه إذا كان المغصوب من الأموال الربوية لا يجوز له تضمين النقصان إذا أخذ العين احترازا عن الربا.