المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قال: وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: قال: وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم

قال: وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا لأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب هو الصحيح

ــ

[البناية]

قلت: قيل ذلك الجواب غير مستقيم على أصل محمد؛ لأنه واقفا على أنه يضمنه بدون الفعل، بل الجواب فيه أن الواهب نقل يده إلى الموهوب له، ويد الواهب في الأمتعة كانت مفوتة ليد المالك، فانتقلت بصفتها والضمان في مسألة الراكب باعتبار الإتلاف لا بالغصب، ولهذا لو ركب أو تلف تحته يضمن، والله أعلم.

[ضمان المغصوب]

م: (وقال وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا) ش: أي قال القدوري وما نقص الغاصب من العقار بفعله بأن هدم شيئا أو انهدم بسكناه ضمنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله أما على قول محمد والشافعي فظاهر، وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فكذلك م:(لأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين) ش: فيكون إتلافا فيجوز أن يضمن بالإتلاف ولا يضمن بالغصب. م: (ويدخل فيما قاله) ش: أي الذي قاله القدوري من قوله ومن نقصه منه بفعله إلى آخره م: (إذا انهدم الدار بسكناه وعمله) ش: بأن يحمل الحدادة والقصارة، وقيد بقوله بسكناه وعمله؛ لأنه لو انهدم بغير سكناه وفعله بآفة سماوية لا يضمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف.

فإن قلت: كيف يعرف نقصان الأرض؟

قلت: قيل ينظر بكم تستأجر قبل أن تزرع وبكم تستأجر بعد. وقيل بكم تباع قبل ذلك وكم تباع بعده، فيغرم ما بين ذلك من النقصان.

م: (فلو غصب دارا وباعها وسلمها) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري فلذلك ذكره بالفاء، وهي من مسائل الأصل، ومعناه إذا باعها ثم اعترف بالغصب، وهو معنى قوله م:(وأقر بذلك) ش: أي بالغصب م: (والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار) ش: على أنها ملكه، قيد به؛ لأنه إذا كان له بينة لا ضمان على البائع بالاتفاق؛ لأنه يمكنه أخذ دار بالبينة م:(فهو على الاختلاف) ش: المشهور م: (في الغصب) ش: أي في غصب العقار فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا ضمان عليه خلافا لمحمد وزفر والشافعي م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما قال بعضهم أنه يجب على الكل هنا الضمان بالبيع والتسليم بالاتفاق، ألا ترى إلى ما قال الحاكم الشهيد في " كافيه " رجل غصب دار رجل فباعها وتسلمها ثم أقر بذلك، وليس لرب الدار بينة. قال لا ضمان على الغاصب؛ لأنه لم يغيرها عن حالها.

ص: 194

قال: وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف: لا يتصدق بالفضل وسنذكر الوجه من الجانبين

ــ

[البناية]

وقال أبو يوسف: أنا أراه ضامنا قيمتها، استحسن ذلك، وهو قول محمد، ورجع أبو يوسف عن هذا إلى قول أبي حنيفة أنه لا ضمان عليه.

فإن قيل: إذا شهد بدار الإنسان وقضى له بها ثم رجعا ضمنا قيمتها للمشهود عليه بالاتفاق وإتلافهما كإتلاف البائع بالبيع والتسليم، ولا ضمان على بائعه عندهما.

وأجيب: بأن مسألة الشهادة على قول محمد رحمه الله وعلى تقدير أن يكون قول الجميع فالفرق بين المسألتين أن الإتلاف في مسألة الشهادة حصل بشهادتهما حتى لو أقام بالبينة على الملك لنفسه لا يقبل بينته والعقار يضمن بالإتلاف. وأما مسألتنا فالإتلاف لم يحصل بالبيع والتسليم بل يعجز المالك عن إثبات ملكه بينته، ألا ترى أنه لو أقام البينة على أنها ملكه قضى له بها، فلهذا لا يكون البائع ضامنا.

م: (قال: وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان) ش: أي قال في " الجامع الصغير "، وإذا انتقص بالزراعة، يعني المغصوب والمكان المغصوب بالزراعة ضمن النقصان ولا يعلم فيه خلاف، وقد مر تفسير النقصان عن قريب. وقال السعدي: إن كان عرف أهل تلك القرية أنهم يزرعون أرض الغير بغير إذنه على وجه المزارعة من غير إذن وعقد لرب الأرض أن يطالبه بحصة الأرض به.

وذكر أبو الليث في هذه الصورة الزرع للزارع وعليه نقصان الأرض م: (لأنه أتلف البعض) ش: أي بعض الأرض والعقار يضمن بالإتلاف بلا خلاف م: (فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل) ش: أي يأخذ الغاصب رأس ماله، وهو البذر وما أنفق وما غرم، أي قدر ما غرم من نقصان الأرض ويتصدق بما زاد؛ لأنه مستفاد كسب خبيث صورة مثلا خرجت أربعة أكرار ونقصتها الزراعة وبذره كر ولحقته مؤنة، وقدر قيمة النقصان كر فالفضل الخارج عن رأس ماله كر فيتصدق به.

م: (قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) ش: أي وجوب التصدق بالفضل عندهما م: (وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يتصدق بالفضل) ش: لأن المنهي عنه ربح ما لم يضمن، وهو قد ضمن م:(وسنذكر الوجه من الجانبين) ش: أي عند قوله ومن غصب عبدا فاستغله فنقصه.

ص: 195

قال: وإذا هلك النقل في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه، وفي أكثر نسخ المختصر: وإذا هلك الغصب والمنقول هو المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل وهذا لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق، إذ هو السبب وعند العجز عن رده تجب رد القيمة أو يتقرر بذلك السبب، ولهذا تعتبر قيمته يوم الغصب وإن نقص في يده ضمن النقصان لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته

ــ

[البناية]

م: (قال: وإذا هلك النقلي) ش: أي الذي ينقل م: (في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه) ش: لأن الغصب فيما ينقل على ما مر م: (وفي أكثر نسخ المختصر) ش: أي القدوري م: (وإذا هلك الغصب) ش: أي المغصوب م: (والمنقول هو المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل) ش: أي يكون فيما ينقل؛ لأنه لا يتصور في غير المنقول، والمغصوب مضمون عليه لمجرد الغصب على معنى أنه يجب رده إن كان قائما، ومثله في المثلي إن كان هالكا، وقيمته إن لم يكن مثليا، فإذا كان الضمان بالغصب تقرر الضمان بالهلاك فلم يتفاوت بين أن يكون هلاكه بفعله أو بغير فعله، ولهذا وجب عليه قيمته يوم الغصب.

م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان م: (لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق، إذ هو) ش: أي الغصب م: (السبب) ش: أي سبب الضمان على ما قررناه آنفا م: (وعند العجز عن رده) ش: أي رد المغصوب عينه م: (تجب رد القيمة) ش: هذا على قول من قال إن الموجب الأصلي في الغصب رد العين. م: (أو يتقرر بذلك السبب) ش: أي وتقرر القيمة بذلك السبب هذا على قول من قال: الموجب الأصلي هو القيمة، وإنما ذكر كلامه بالترديد تنبيها على ما ذكر قبل هذا من اختلاف المشايخ في الموجب الأصلي م:(ولهذا) ش: أي ولكون الغصب السابق هو السبب م: (تعتبر قيمته يوم الغصب) ش: فعلم أن الموجب الأصلي هو القيمة.

م: (وإن نقص في يده ضمن النقصان) ش: أي إذا رد المغصوب بعدما نقص في يده يلزم النقصان، سواء كان النقصان في يده بأن كانت جارية فاعورت أو شابة صارت عند الغاصب عجوزة أو ناهدة الثديين وانكسر ثديها، أو لم يكن في يده بأن كان عبدا محترفا نسي ذلك عند الغاصب أو قارئا نسي القرآن ففي هذا كله يضمن النقصان ولا يعلم فيه خلاف، هذا إذا كان النقصان يسيرا. أما إذا كان كثيرا يتخير المالك بين الأخذ وتضمين النقصان، والترك مع تضمين جميع قيمته، كذا في " المبسوط " وعند الثلاثة للمالك أخذ العين مع قيمة النقصان، سواء كان فاحشا أو يسيرا م:(لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب) ش: أي لأن الشأن دخل جميع أجزاء المغصوب في ضمان الغاصب بسبب الغصب.

م: (فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته) ش: أي إذا تلف جزء من أجزاء المغصوب وتعذر رد

ص: 196

بخلاف تراجع السعر إذا رد في مكان الغصب؛ لأنه عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وبخلاف المبيع؛ لأنه ضمان عقد، أما الغصب فقبض، والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد على ما عرف. قال رضي الله عنه: ومراده غير الربوي. أما في الربويات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا.

ــ

[البناية]

عينه يجب رد قيمته. وأما إذا جبر نقصانه بمثل أن ولدت المبيعة عند الغاصب فردها وفي قيمة الولد وفاء بنقصان الولادة فلا يضمن الغاصب شيئا عندنا خلافا لزفر رحمه الله.

م: (بخلاف تراجع السعر) ش: أي لا يضمن الغاصب ما نقص من قيمته بتراجع السعر بلا خلاف بين العلماء م: (إذا رد في مكان الغصب) ش: قيد به؛ لأنه إذا لم يكن فيه يخير المالك بين أخذ القيمة والانتظار إلى الذهاب إلى ذلك المكان، فيسترده؛ لأن النقصان دخل من قبل الغاصب بنقله إلى هذا المكان. فكان له أن يلزم الضرر ويطالبه بالقيمة وله أن ينتظر م:(لأنه) ش: أي لأن تراجع السعر م: (عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء) ش: لأن فتور الرغبات شيء أحدثه الله في قلوب العباد، فلا يوجب ذلك تغيير الأحكام.

م: (وبخلاف المبيع) ش: على قوله بخلاف تراجع السعر، يعني إذا نقص شيء من قيمة المبيع في يد البائع بفوات وصف منه قبل أن يقبضه المشتري لا يضمن البائع شيئا لنقصانه، حتى لا يسقط شيء من الثمن عن المشتري بسبب نقصان الوصف، وإن فحش النقصان، كما لو اشترى جارية بمائة مثلا فاعورت في يد البائع فصارت تساوي خمسين كان المشتري مخيرا بين إمضاء البيع وفسخه، فلو اختار البيع وجب عليه تسليم تمام المائة كما شرط م:(لأنه ضمان عقد) ش: أي لأن ضمان المبيع ضمان عقد، والأوصاف لا تضمن بالعقد.

م: (أما الغصب فقبض) ش: لأنه فعل على الذات بجميع أجزائها وصفاتها، فكانت مضمونة، وهو معنى قوله م:(والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد) ش: أي لا يضمن بالعقد؛ لأن العقد يرد على الأعيان لا على الأوصاف م: (على ما عرف) ش: عند قوله إن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين.

م: (قال رضي الله عنه: ومراده غير الربوي) ش: أي قال المصنف رحمه الله ومراد القدوري بقوله: وإن نقص في يده ضمن النقصان غير المال الربوي م: (أما في الربويات) ش: أي أما في الأموال الربويات، والأموال الربويات التي لا يجوز بيعها بجنسها متفاضلا م:(لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا) ش: لأنه إذا كان المغصوب من الأموال الربوية لا يجوز له تضمين النقصان إذا أخذ العين احترازا عن الربا.

ص: 197