الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في كيفية القسمة
قال: وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ليمكنه حفظه ويعدله، يعني يسويه على سهام القسمة، ويروى يعزله أي: يقطعه بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره، ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة. ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه، حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة
ــ
[البناية]
[فصل في كيفية القسمة]
430 -
م: (فصل في كيفية القسمة) ش: أي هذا فصل في بيان كيفية القسمة بين الشركاء والكيفية صفة، فلا جرم أن تذكر بعد الموصوف، وهو جواز القسمة.
م: (قال: وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) ش: أي قال القدوري: والمراد من تصوير ما يقسمه أن يكتب صورته على القرطاس ليمكن حفظ ما يقسمه ليرفع ذلك القرطاس إلى القاضي حتى يتولى الإقراع بينهم بنفسه إن كان لم يأمره بالإقراع م: (ليمكنه حفظه) ش: أي لتمكن القاسم حفظ ما يقسمه م: (ويعدله، يعني يسويه على سهام القسمة) ش: فيسري التعديل بتسوية ما يقسمه على سهام الشركاء.
م: (ويروى يعزله) ش: أشار به إلى أن في بعض نسخ " مختصر القدوري " رحمه الله وقع ويعزله مكان قوله ويعدله، ثم فسره بقوله ويعدله م:(أي: يقطعه بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره، ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة) ش: إنما يقوم البناء، لأن القسمة لتعديل الأنصباء، ولا يحصل التعديل إلا بتقويم البناء لأن قيمته أكثر من قيمة الساحة ويقوم البناء أولا، لأنه لا يحتاج إلى ذلك حالة القسمة، لأنه يقسم الساحة بالذراع، وفي البناء بالقيمة. وقوله في الآخرة بالفتحتان، أراد به آخر الأمر، وإنما يحتاج إليه في آخر الأمر، إذ البناء يقسم على حدة، فيقوم حتى إذا قسمت الأرض بالمساحة ووقعت إلى نصيب أحدهم يعرف قيمة الدار، فبعض الأجر مثل ذلك.
م: (ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه) ش: أي تمييز كل نصيب عن الباقي بطريق كل نصيب، وشربه بكسر الشين حتى تنقطع المنازعة على التمام، فيقول هذا لك وهذا له وهذا لآخر، وطريقه أن يجعل طريق أحدهما ومسيل ما به إلى داره إن أمكن، وإن لم يكن بأن كان ظهره إلى دار رجل يجعل الطريق ومسيل الماء في نصيب أحدهما لأن القسمة إنما شرعت لتكميل المنفعة على وجه لا يتضرر أحدهما، وتنقطع المنازعة بينهما، وانقطاعها إنما يكون بأن لا يبقى لأحدهما حق في نصيب صاحبه إن أمكن، وإن لم يمكن يجعل ذلك في دار صاحبه م: (حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق. فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة على
على التمام. ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا، ثم يخرج القرعة، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول، ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني. والأصل: أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا، وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة
ــ
[البناية]
التمام ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا) ش: أي على هذا الترتيب بأن يلقب الذي يلي الثالث بالرابع والذي يلي الرابع بالخامس وهلم جرا.
م: (ثم يخرج القرعة، فمن خرج اسمه أولا) ش: وفي بعض النسخ فمن خرج سهمه م: (فله السهم الأول، ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني) ش: ومن خرج ثالثا فله السهم الثالث، ومن خرج رابعا فله السهم الرابع وهلم جرا.
م: (والأصل: أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا) ش: أي جعل الدار أثلاثا بأن كانت الورثة ابنا وبنتا فكتب على القرعة اسمهما، ويسمى الثلث المعين من الأرض أولا وما يليه ثانيا. والثلث الآخر آخرا، ويقرع، فإن خرج اسم الابن أولا يأخذ الثلث الأول مع ما يليه، وتعين الثلث الآخر للبنت. ولو خرج سهم البنت أولا تأخذ البنت بالثلث الأول، وتعين الثلثان الآخران للابن.
م: (وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة) ش: أي وإن كان الأقل سدسا مثل أن يكون في المسألة نصف وثلث وسدس من زوج وأم وأخ لأم يخرج الأرض على ستة، فمن خرج اسمه أولا يأخذ السهم الأول فحسب إن كان صاحب سدس، ويأخذ ما يليه إن كان صاحب ثلث ويأخذ من السهمين اللذين يلياه إن كان صاحب نصف، ثم يقرع ثانيا ويفعل مع الآخرين كما فعل مع الأول.
وقال الشيخ حافظ الدين في " الكافي ": وشرح ذلك أرض بين جماعة مشتركة لأحدهم سدس وللآخر خمسة والآخر سهم، فأرادوا قسمتها على قدر سهامهم عشرة وخمسة وواحد.
وكيفية ذلك أن يجعل بنادق على عدة سهامهم ويقرع بينهم، وأول بندقة تخرج موضع على طرف من أطراف السهام، وهو أول السهام، ثم ينظر إلى البندقة لمن هي، فإن كانت لصاحب العشرة فأعطاه ذلك السهم وتسعة لسهم متصلة بذلك السهم الذي وضعت البندقة عليه ليكون سهام صاحبها على الاتصال، ثم يفرع بين البقية كذلك، فأول نيته قد خرج يوضح على طرف من الأطراف الستة الباقية، ثم ينظر إلى البندقة أين هي؟ فإن كانت لصاحب الخمسة أعطاه القاضي ذلك السهم وأربعة متصلة بذلك السهم، ويبقى السهم الواحد لصاحبه
وقد شرحناه مشبعا في " كفاية المنتهي " بتوفيق الله تعالى.
وقوله في الكتاب: ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل، فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله، والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل
ــ
[البناية]
وإن كانت البندقة لصاحب الواحد كان له الطرف الذي وضعت عليه البندقة فتكون الخمسة الباقية لصاحب الخمسة.
وتفسيره أن يكتب القاضي أسماء الشركاء في بطاقات ثم يطوي كل بطاقة بينهما يجعلها في قطعة طين، ثم يدلكها بين كفيه، حتى تصير مستديرة فتكون شبهة البندقة، كذا في " الذخيرة البرهانية " و " الفتاوى الظهيرية " ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة.
وقال الخصاف في " أدب القاضي " لا يقسم شيء من الدور والعقار حتى يصور ذلك ويعرف ما حولها ما كان ذلك مسارعا إلى الطريق أو إلى دار أو إلى بيوت ثم يميز ذلك حتى لا يكون لأحد على أحد طريق ولا سبيل، وليسوا على السهام التي يريدوا أن يقسموا عليها، فإذا قطعها على ذلك على أنه من أخرج أولا كان له موضع كذا، وكذا كل سهم يلي الآخر، فإذا علم أنه ليس يدخل عليهم ضرر في ذلك، وأنه طريقهم ومسيل مياههم ومرافقهم مستوية إلى القاضي بالصورة فوضعها القاضي بين يديه، وكتب رقاعا باسم رجل وامرأة منهم، وجعل كل رقعة منهما في طين وبندقة وقال من خرج سهمه أولا فله موضع كذا إلى موضع كذا، ثم الثاني يلي كذا إلى موضع كذا، ثم الثالث يليه حتى يقرع السهام وقد يطرح البنادق تحت شيء ثم يدخل يده فيخرج واحدة فينظر لمن هي فهو السهم الأول.
وكذا الثاني حتى يقرع ثم يكتب القاضي كتاب القسمة نسختين، نسخة تكون معهم، ونسخة تكون في ديوان القاضي، ويكتب في السجل أنه قسمها بينهم إن كانت قائمة عنده بيمين أو بإقراره إن كانوا أقروا عنده بذلك ويقسم الأثر على وجه، انتهى م:(وقد شرحناه مشبعا في " كفاية المنتهي " بتوفيق الله تعالى) ش: أي قد شرحنا الأصل في ذلك مع كيفيته حال كونه مشبعا، أي مستوفى كاملا من غير ترك شيء فيما يتعلق بهذا الباب.
م: (وقوله في الكتاب) ش: أي قول القدوري في "مختصره " م: (ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل، فإن لم يفعل) ش: أي فإن لم يفرز الطريق وبقي بينهم كما كان م: (أو لم يمكن) ش: أي إفراز الطريق م: (جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله) ش: أراد عند قوله فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر أو طريق إلى آخر م: (والقرعة لتطييب القلوب وإزالة تهمة الميل) ش: أي ولإزالة تهمة الميل إلى أحد الشركاء.
وهذا جواب استحسان، والقياس يأباها، لأنه تعليق الاستحسان بخروج القرعة وذلك