المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

وهذا لأن كل واحد منهما خصم فيه؛ لأن للأول اليد وللثاني الملك، وكذا يصح الإشهاد عند المبيع؛ لأن الحق متعلق به، فإن سلم البائع المبيع لم يصح الإشهاد عليه لخروجه من أن يكون خصما، إذ لا يد له ولا ملك، فصار كالأجنبي. وصورة هذا الطلب أن يقول: إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك. وعن أبي يوسف: أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده؛ لأن المطالبة لا تصح إلا في معلوم، والثالث طلب الخصومة والتملك، وسنذكر كيفيته من بعد إن شاء الله تعالى.

قال: ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو رواية عن أبي يوسف. وقال محمد: إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت وهو قول

ــ

[البناية]

م: (وهذا لأن كل واحد منهما خصم فيه) ش: أي الإشهاد على البائع أو المشتري؛ لأن كلا منهما خصم للشفيع م: (لأن للأول اليد) ش: أي البائع له اليد م: (وللثاني الملك) ش: أي المشتري له الملك م: (وكذا يصح الإشهاد عند المبيع؛ لأن الحق متعلق به، فإن سلم البائع المبيع لم يصح الإشهاد عليه لخروجه من أن يكون خصما، إذ لا يد له ولا ملك فصار كالأجنبي) ش:، وقد ذكرنا عن قريب ما نقل عن خواهر زاده من صحة الإشهاد على البائع بعد تسليمه المبيع إلى المشتري.

م: (وصورة هذا الطلب أن يقول: إن فلانا اشترى هذه الدار، وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك. وعن أبي يوسف: أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده؛ لأن المطالبة لا تصح إلا في المعلوم) ش: قال الكرخي في "مختصره": قال بشر وعلى بن الجعد عن أبي يوسف قال: فإن كان الشفيع غائبا فإذا علم فله من الأجل بقدر المسافة إما أن يقدم وإما أن يبعث وكيلا في طلبها وذلك بعد أن يشهد حيث علم أنه على شفعته ويسمي الدار، والأرض والموضع ويحدد حتى يستوثق لنفسه م:(والثالث) ش: أي النوع الثالث من أنواع الطلب م: (طلب الخصومة والتمليك) ش: وسماه في " الكافي " طلب الاستحقاق وهو أن يرفع المشتري الأمر إلى القاضي فيثبت حقه عنده بالحجة م: (وسنذكر كيفيته من بعد إن شاء الله تعالى) ش: أي عند قوله وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة إلى آخره.

[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

م: (قال: ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: أي قال القدوري: لا تسقط الشفعة بتأخير طلب الخصومة والتمليك عند أبي حنيفة م: (وهو رواية عن أبي يوسف) ش: هذا قول المصنف رحمه الله ولم يذكره القدوري أي قول أبي حنيفة رحمه الله رواية عن أبي يوسف رحمه الله وبه قال الشافعي، وأحمد، وقول محمد رواية عن أبي يوسف أيضا.

م: (وقال محمد: إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت) ش: أي الشفعة م: (وهو قول

ص: 307

زفر رحمه الله معناه: إذا تركها من غير عذر. وعن أبي يوسف: أنه إذا ترك المخاصمة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته؛ لأنه إذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم فيه اختيارا دل ذلك على إعراضه وتسليمه. وجه قول محمد: أنه لو لم يسقط بتأخير الخصومة منه أبدا يتضرر به المشتري؛ لأنه لا يمكنه التصرف حذار نقضه من جهة الشفيع، فقدرناه بشهر؛ لأنه آجل وما دونه عاجل على ما مر في الأيمان. ووجه قول أبي حنيفة، وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى:

ــ

[البناية]

زفر رحمه الله) ش: أي قول محمد هو قول زفر رحمه الله أيضا م: (معناه: إذا تركها من غير عذر) ش: أي معنى قول ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب إذا تركها من غير عذر. وفي " الذخيرة " و " المغني " لو ترك المرافعة إلى القاضي بعد الطلبين بعذر مرض أو حبس أو عدم قدرته على التوكيل بالطلب لم تبطل شفعته بالإجماع.

أما لو ترك المرافعة بغير عذر لا تبطل عند أبي حنيفة، وبه قالت الثلاثة، وهو رواية أبي يوسف. وعند محمد وأبي يوسف في رواية إذا طالت المدة تبطل وهو قول زفر.

واختلفت الرواية عنهما في طول المدة عنه ففي رواية مقدر بثلاثة أيام. وفي رواية أخرى مقدر بشهر وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وذكر فيها أيضا لو ترك المرافعة خوفا أن القاضي يبطل شفعته بأنه لا يرى الشفعة على الجوار فهو على شفعته. وقال الكرخي: قال هشام سألت محمدا عن قول أبي حنيفة فيمن طلب الشفعة عند غير القاضي ثم سكت قال: هو على شفعته أبدا ما لم يقل باللسان قد تركتها، وكذلك قول أبي يوسف، وقال محمد: فأما في قولي فإن سكت بعد الطلب شهرا بطلت شفعته.

م: (وعن أبي يوسف: أنه إذا ترك المخاصمة في مجالس القاضي تبطل شفعته؛ لأنه إذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم فيه اختيارا دل ذلك على إعراضه وتسليمه) ش: لم يقدر أبو يوسف التأخير بمقدار على هذه الرواية بل جعله على ما يراه القاضي؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال.

م: (وجه قول محمد: أنه لم يسقط بتأخير الخصومة منه أبدا يتضرر به المشتري لأنه لا يمكنه التصرف حذار نقضه) ش: أي حذار من نقض البناء والغرس م: (من جهة الشفيع فقدرناه بشهر؛ لأنه آجل وما دونه) ش: أي ما دون الشهر م: (عاجل على ما مر في الأيمان) ش: أي في مسألة ليقضين حقه عاجلا فقضاه فيما دون الشهرين في يمينه.

م: (ووجه قول أبي حنيفة: وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى) ش: وهذا مخالف لما قال قاضي

ص: 308

أن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا بإسقاطه، وهو التصريح بلسانه كما في سائر الحقوق، وما ذكر من الضرر يشكل بما إذا كان غائبا، ولا فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر،

ولو علم أنه لم يكن في البلدة قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق؛ لأنه لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا. قال: وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي،

ــ

[البناية]

خان في "جامعه" و" صاحب المنافع " و" الخلاصة " مع أن الفتوى على قول محمد رحمه الله ولكن الذي أخذ به المصنف هو الذي أخذ به الطحاوي في "مختصره" والكرخي أخذ برواية الشهر، إلا أن يكون القاضي عليلا أو غائبا (أن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا بإسقاطه، وهو التصريح بلسانه، كما في سائر الحقوق) ش: فإنه إذا كان له حق ثابت عنده أخذ الجهة من الجهات، فإنه لا يسقط عنه بالأداء وبإسقاط صاحبه بالتصريح، فكذا هذا.

م: (وما ذكر من الضرر) ش: جواب عن قول محمد، أي ما ذكر محمد من ضرر المشتري م:(يشكل بما إذا كان) ش: أي الشفيع م: (غائبا، ولا فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر) ش: أي لا فرق في لزوم الضرر على المشتري بين أن يكون الشفيع حاضرا أو غائبا لم يعتبر ضرره في الشفيع الغائب حيث لم تبطل شفعته بتأخير هذا الطلب بالاتفاق، فيجب أن لا تبطل فيما إذا كان الشفيع حاضرا.

وفي " الذخيرة " لو كان الشفيع غائبا ينبغي أن يطلب طلب المواثبة ثم له في الأجل على قدر المسير إلى المشتري أو البائع والدار المبيعة لطلب الإشهاد، ولو قدم المصر وتغيب المشتري وطلب الإشهاد على البائع أو عند الدار ثم ترك طلب التملك لا تبطل شفعته، وإن طال ذلك بلا خلاف؛ لأن ذلك ترك بعذر إذ لا يمكنه اتباع المشتري لأجل الخصومة؛ لأنه لكما قدم مصرا فيه المشتري ليأخذه هرب المشتري إلى مصر آخر. ثم الشفعة تثبت للغائب عند جمهور العلماء إلا عند النخعي والعكلي والبتي حيث قالوا لا شفعة للغائب؛ لأن في إثباتها ضررا بالمشتري، وللجمهور عموم الأحاديث.

م: (ولو علم أنه لم يكن في البلدة قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق؛ لأنه لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا) ش: أراد بالاتفاق أصحابنا. وقال أحمد والشافعي: تبطل؛ لأن الأخذ بالشفعة لا يفتقر إلى حكم الحاكم عندهما؛ لأنه حق ثبت بالإجماع والنص، فلا يفتقر إلى الحكم كالرد بالعيب. قلنا: هو نقل الملك عن مالكه إلى غيره قهرا فيحتاج إلى الحكم كالرد بالعيب.

م: (قال: وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي) ش: أي قال القدوري وهذا هو طلب الخصومة

ص: 309

فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي المدعى عليه فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه بإقامة البينة لأن اليد ظاهر محتمل، فلا تكفي لإثبات الاستحقاق. قال رضي الله عنه: ويسأل القاضي المدعي قبل أن يقبل على المدعى عليه عن موضع الدار وحدودها؛ لأنه ادعى

ــ

[البناية]

الذي وعده بقوله وسنذكر كيفته من بعد م: (فادعى الشراء) ش: أي ادعى أن فلانا اشترى الدار م: (وطلب الشفعة سأل القاضي المدعى عليه) ش: وهو المشتري م: (فإن اعترف بملكه الذي يشفع به) ش: أي فإن أقر المشتري بملك الشفيع الذي يشفع به صار خصما فيسلمها. وهذا هو جواب أن الشرطية.

م: (وإلا) ش: أي وإن لم يعترف بأن أنكر ملك الشفيع بأن قال الملك الذي في يده ليس له وإنما هو ساكن فيه م: (كلفه) ش: أي كلف القاضي الشفيع م: (بإقامة البينة) ش: على أن الدار التي هو فيها ملكه ليثبت كونه خصما؛ لأن الخصومة في الشفعة فرع على ثبوت السبب وهو المجاورة والشركة، فإذا لم يثبت لم يصح إثبات ما هو فرع عليه.

وقال زفر: وهو أحد الروايتين عن أبي يوسف ليس عليه إقامة البنية على الملك؛ لأن اليد دليل على الملك، ألا ترى أن الشهود يشهدون بالملك بمشاهدة اليد فوجب بشهادة اليد فوجب أن يقضي بالشفعة لأجلها.

ودليلنا ما أشار إليه بقوله م: (لأن اليد ظاهر محتمل) ش: فيحتمل أنه يد ملك وغير ذلك م: (فلا تكفي لإثبات الاستحقاق) ش: لأن المحتمل لا يصلح أن يكون حجة الإلزام على الغير، وبه قال الشافعي وأحمد ذكره في " الحلية " و " مغني الحنابلة " وما ذكره في " الكافي " خلافا للشافعي ليس بمعتمد مذهبه، وظاهر اليد لا يثبت للاستحقاق على الغير، ولهذا قالوا إذا زعم المقذوف أنه حر وقال القاذف هو عبد لم يجب الحد حتى يقيم المقذوف البينة على الحرية وذلك لأن الظاهر الحرية إلا أنه لا يستحق بهذا الظاهر حقا على الغير، وكذلك المقطوعة يده إذا زعم أنه حر وطلب القصاص من القاطع فقال القاطع: هو عبد لم يجب القصاص حتى يثبت الحرية لهذا المعنى.

وكذلك قالوا في المشهود عليه إذا زعم أن الشاهد عبد لم يقض عليه بظاهر الحرية، وكذلك إذا زعمت العاقلة أن القاتل عبد لم يقض عليه لم يتحملوا عنه الدية حتى يثبت أنه حر.

م: (قال رضي الله عنه: ويسأل القاضي المدعي) ش: أي قال صاحب " الهداية " يسأل القاضي مدعي الشفعة م: (قبل أن يقبل على المدعى عليه عن موضع الدار) ش: أي الدار المشفوعة بأن يقول الشفيع دار فلان في بلدة كذا في محلة كذا م: (وحدودها) ش: الأربع م: (لأنه ادعى

ص: 310

حقا فيها فصار كما إذا ادعى رقبتها، وإذا بين ذلك يسأل عن سبب شفعته لاختلاف أسبابها. فإن قال: أنا شفيعها بدار لي تلاصقها الآن تم دعواه على ما قاله الخصاف رحمه الله، وذكر في الفتاوى تحديد هذه الدار التي يشفع بها أيضا

ــ

[البناية]

حقا فيها) ش: أي في الدار والدعوى لا يصح إلا في المعلوم م: (فصار كم إذا ادعى رقبتها) ش: أي صار حكم هذا الحكم من يدعي رقبة الدار حيث لا يصح دعواه إلا إذا بينها بحدودها وأوصافها.

م: (وإذا بين ذلك) ش: أي في موضع الدار وحدودها م: (يسأله عن سبب شفعته) ش: أي يسأل القاضي الشفيع بأي سبب يدعي الشفعة م: (لاختلاف أسبابها) ش: أي لاختلاف أسباب الشفعة من الشركة والجوار فإنها على المراتب كما تقدم فلا بد من بيان السبب ليعلم هل هو محجوب بغيره أم لا، وربما ظن ما ليس بسبب كالجار المقابل سببا فإنه سبب عند شريح إذا كان أقرب بابا فلا بد من البيان. ويقول له أيضا متى أخبرت بالشراء كيف صنعت حين أخبرت به ليعلم أن المدة طالت أم لا، فإن عند أبي يوسف ومحمد إذا تطاولت المدة فالقاضي لا يلتفت إلى دعواه وعليه الفتوى، وهذا لا يلزم المصنف لأنه ذكر أن الفتوى على قول أبي حنيفة في عدم البطلان بالتأخير ثم بعد ذلك يسأله عن طلب الإشهاد، فإذا قال طلبت حين علمت أو أخبرت من غير لبث يسأله عن طلب الاستقرار، فإن قال طلبته من غير تأخير يسأله عن المطلوب بحضرته فقد كان أقرب إليه من غيره. فإن قال نعم فقد صحح دعواه ثم يقبل على المدعى عليه فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه إقامة البينة على ما ذكرنا.

م: (فإن قال: أنا شفيعها بدار لي تلاصقها الآن تم دعواه على ما قاله الخصاف رحمه الله) ش: ذكر هذا تفريعا على ما تقدم وبيانا للخلاف الذي ذكر الحدود فإنه إذا قال أنا شفيع الدار المشتركة بدار تلاصق الدار المشفوعة وبين حدود الدار المشفوعة وأنها في بلدة كذا في محلة كذا يتم دعواه عند الخصاف ولا يشتر ذكر حدود دار عنده.

م: (وذكر في " الفتاوى " تحديد هذه الدار التي يشفع بها أيضا) ش: فالشرط على ما ذكر في الفتاوى بيان حدود دار الشفيع التي بطلت الشفعة بها بأن يقول أنا شفيعها بالجوار بداري التي أحد حدودا كذا، والثاني كذا، والثالث كذا، والرابعة كذا وبيان صدور الدار المشتراة المشفوعة ما ذكرنا.

وقال الفقيه أبو الليث: وأما الطلب عند الحاكم أن يقول اشتري هذه الدار التي أحد حدودها كذا، والثانية كذا، والثالثة كذا، والرابعة كذا، وأنا شفيعها بالجوار بالدار التي أحد حدودها كذا، والثاني كذا، والثالث كذا، والرابع كذا، طلبت أخذها بشفعتي فمره بتسليمها

ص: 311

وقد بيناه في الكتاب الموسوم بالتجنيس والمزيد.

قال: فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به، معناه بطلب الشفيع لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه. ثم هو استحلاف على ما في يد غيره فيحلف على العلم. فإن نكل أو قامت للشفيع بينة ثبت ملكه في الدار التي يشفع بها وثبت الجوار، فبعد ذلك سأله القاضي يعني المدعى عليه هل ابتاع أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع أقم البينة؛ لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة.

ــ

[البناية]

إلي بشفعتي هذه م: (وقد بيناه في الكتاب الموسم بالتجنيس والمزيد) ش: فكلاهما اسم لكتاب واحد للمصنف في الفتاوى.

وذكر فيه وقال: ينبغي أن يقول: وأنا أطلب الشفعة بدار اشتريتها من فلان التي أحد حدودها كذا. والثاني كذا، والثالث كذا، والرابع كذا؛ لأن الدار إنما تصير معلومة بذكر الحدود وبين حدود الدار المشتراة أيضا؛ لأن الدعوى إنما تصح بعد إعلام المدعي به والإعلام بذكر الحدود.

م: (قال: فإن عجز عن البينة) ش: أي قال القدوري: فإن عجز الشفيع عن إقامة البينة وهو عطف على قوله كلفه إقامة البنية م: (استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك الذي ذكره مما يشفع به) ش: هذا تحليف على العلم على ما نذكره، وفي " الذخيرة " هذا على قول أبي يوسف لأنه استحق الشفعة بمجرد اليد عنده، أما عند محمد فيحلف على البتات لأنه يدعي عليه استحقاق الشفعة، وصار كما لو ادعى الملك بسبب الشراء أو غيره، وهناك يحلف على البتات، فكذا هاهنا.

م: (معناه بطلب الشفيع) ش: أي معنى قول القدوري استحلف المشتري إذا طلب الشفيع م: (لأنه) ش: أي لأن الشفيع م: (ادعى عليه) ش: أي على المشتري م: (معنى لو أقر به لزمه) ش: أي لو أقر به المشتري لزمه بإقرار م: (ثم هو استحلاف على ما في يد غيره) ش: أي ثم هذا الاستحلاف على ما في يد غيره م: (فيحلف على العلم) ش: والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لليهود في القسامة: «فيحلف منكم خمسون رجلا خمسين يمينا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا» ، فكان ذلك أصلا في أن اليمين إذا كانت على فعل المدعى عليه كانت على البتات، وإذا كانت على فعل الغير كانت على العلم م:(فإن نكل) ش: أي المشتري عن اليمين م: (أو قامت للشفيع بينة ثبت ملكه في الدار التي يشفع بها وثبت الجوار، فبعد ذلك سأله القاضي يعني المدعى عليه) ش: يعني على الشراء م: (هل ابتاع أم لا) ش: أي هل اشترى الدار المشفوعة أم لم يشتر م: (فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع أقم البينة) ش: على الشراء م: (لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة) ش: وهي الإقرار أو البينة.

ص: 312