الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه تبين أنه أخذه بغير حق ولا يرجع بقيمة البناء والغرس لا على البائع إن أخذها منه، ولا على المشتري إن أخذها منه. وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع لأنه متملك عليه فنزلا منزلة البائع والمشتري، والفرق على ما هو المشهور أن المشتري مغرور من جهة البائع ومسلط عليه من جهته.
ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري لأنه مجبور عليه.
قال: وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن،
ــ
[البناية]
(لأنه تبين أنه) ش: أي الشفيع م: (أخذه بغير حق، ولا يرجع بقيمة البناء والغرس لا على البائع إن أخذها منه) ش: أي إن أخذ الدار منه م: (ولا على المشتري) ش: أي ولا يرجع على المشتري أيضا م: (إن أخذها منه) ش:
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يرجع) ش: بقيمة البناء والغرس أيضا م: (لأنه متملك عليه) ش: أي على المشتري م: (فنزلا منزلة البائع والمشتري) ش: ثم المشتري في صورة الاستحقاق يرجع على البائع بالثمن وقيمة البناء، فكذلك الشفيع م:(والفرق على ما هو المشهور) ش: من الرواية م: (أن المشتري مغرور من جهة البائع وسلط عليه) ش: أي سلط البائع على المشتري على البناء أو الغرس.
م: (ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري لأنه مجبور عليه) ش: يعني التزم البائع سلامة المبيع عن الاستحقاق، فصار المشتري مغرورا من جهة ولا غرور في حق الشفيع لأنه تملك على صاحب اليد جبرا بغير اختيار منه فلا يرجع. كجارية اشتراها الكفار أجروها بدارهم ثم أخذها المسلمون فوقعت في سهم غاز فأخذها المالك القديم بالقيمة فيستولدها فجاء مستحق وأقام بينة أنها أمته دبرها قبل الأسر ردت عليه لأنها لا تملك بالإحراز، ويضمن المالك القديم ثمن العقر وقيمة الولد، ويرجع على الغازي بقيمتها التي دفع إليها ولا يرجع بقيمة الولد والعقر؛ لأن المأخوذ منه مجبور على الدفع فلا يصير غارا.
وكذا لو قسمت الدار بين اثنين فبنى أحدهما ثم استحقت حقه لا يرجع عليه بقيمة البناء؛ لأن كلا منهما مخير على القسمة. بخلاف الدارين فإنه لو اقتسمها وبين أحدهما في دار نصيبه ثم استحقت فإنه يرجع على شريكه بنصف قيمة البناء؛ لأنه بمنزلة البيع، وكذا في " الإيضاح " و " المبسوط ".
[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]
م: (قال: وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان من غير فعل أحد فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن) ش: قال القدوري قيد بقوله من غير فعل أحد لأنه إذا هدما المشتري فإنه يقسم الثمن على قيمة البناء مبنيا، وعلى قيمة الأرض، فما أصاب الأرض يأخذها
لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر، فلا يقابلهما شيء من الثمن ما لم يصر مقصودا، ولهذا جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة، بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته
ــ
[البناية]
الشفيع بذلك، وكذلك لو نزع بابا من الدار فباعه هكذا ذكر الكرخي في "مختصره". وقال القدوري في "شرحه": وأما إذا هدمه المشتري أو هدمه أجنبي أو انهدم بنفسه فلم يهلك فإن الشفيع يأخذ الأرض بحصتها، فإن احترق بغير فعل أخذها الشفيع بكل الثمن وللشافعي قولان أحدهما يأخذها بجميع الثمن بالبيع، والآخر أنه يأخذها بالحصة في الجميع م:(لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر، فلا يقابلهما شيء من الثمن ما لم يصر مقصودا) ش: أي لا يقابل البناء والغرس. وفي بعض النسخ فلا يقابله، أي كل واحد منهما وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية، وهو رواية المزني وهو الأصح.
وفي رواية البويطي والزعفراني والربيع عنه يأخذه بالحصة، وبه قال أحمد في رواية والثوري، وأصله أن الثمن بمقابلة الأصل دون الأوصاف عندنا، وعنده في قول يقابلها شيء من الثمن، وعندنا البناء وصف، ولهذا يدخل في العقد من غير ذكر، وهذا لأن قيام البناء بالأرض كقيام الوصف بالموصوف، فكانت بمنزلة العين في الجارية، وأنها وصف، وفوات الوصف لا يسقط شيئا من الثمن إذا كان بآفة سماوية، لأن الثمن بمقابلة الأصل دون الوصف. والدليل على أنه لم يسقط شيء من الثمن أنه لو أراد أن يبيعه مرابحة يبيعه على الجميع.
فإن قلت: الظرف إنما جعل وصفا من العبد ونحوه؛ لأنه لا يجوز إيراد العقد على البناء مقصودا جائز فيجب أن يعتبر أصلا كالعرصة، ويجب بمقابلة شيء من الثمن.
قلت: إنما يجوز إيراد العقد على البناء بشرط القلع، وعند ذلك يصير أصلا، أما إيراد العقد عليه وهو تبع فلا يجوز؛ لأنه بمنزلة العين من العبد.
م: (ولهذا) ش: أي ولكون البناء والغرس تابعين، وعدم مقابلتهما شيء من الثمن ما لم يصيرا مقصودين م:(جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة) ش: أي يبيع الدار المنهدمة مرابحة بجميع الثمن في الصورة المذكورة؛ لأنه لم يقابل ما انهدم من الثمن فيبيعها بجميع الثمن م: (بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته) ش: بلا خلاف، والتقييد بالنصف لا لإخراج غيره؛ لأن الحكم في الثلث وغيره كذلك، ذكره في " المبسوط "، إلا أن المصنف اتبع وضع " المبسوط ".
وقال القدوري في "شرحه": وقد ادعى الشافعي على أبي حنيفة في هذه المسألة مناقضة
لأن الفائت بعض الأصل. قال: وإن شاء ترك لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله. قال: وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئت فخذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن بخلاف الأول؛ لأن الهلاك بآفة سماوية. وليس للشفيع أن يأخذ النقض؛ لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا.
ــ
[البناية]
فقال: وقال بعض الناس إذا هدم المشتري البناء سقطت حصته، وإن احترق لم يسقط حصته ثم ناقض فقال: إذا غلب الماء بعض الأرض أخذ من المشتري الباقي بحصته، ثم قال القدوري: وهذا غلط؛ لأن الأرض ليس بعضها يتبع لبعض، فإذا لم يسلم للشفيع سقطت حصتها بكل حال، والبناء تبع للأرض. فإذا سلم المشتري حصته وإن لم يسلم له يسقط م:(لأن الفائت بعض الأصل) ش: فيقابله شيء من الثمن.
م: (قال: وإن شاء ترك) ش: أي قال القدوري: وإن شاء الشفيع يترك مال الدار م: (لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله) ش: يعني بعوض، ولكن لا يقدر وإذا كان بغير عوض كالإرث م:(قال: وإن نقض المشتري البناء) ش: أي قال القدوري م: (قيل للشفيع: إن شئت فخذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن بخلاف الأول) ش: أي الفصل الأول وهو فصل الهلاك من غير فعل أحد م: (لأن الهلاك بآفة سماوية) ش: يعني غير منسوبة لأحد.
م: (وليس للشفيع أن يأخذ النقض) ش: بضم النون وكسرها بمعنى المنقوض، وقيل: بكسرها لا غير. وفي " شرح الأقطع " قال الشافعي في أحد قوليه: يأخذ الأنقاض مع العرصة وهذا لا يصح م: (لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا) ش: أي صار مما يحول وينقل، ومثل ذلك لا يتعلق به الشفعة، وإنما تتعلق الشفعة به حال الاتصال على وجه التبع، وقد زال ذلك فلا يجوز له أخذه بغير سبب.
فإن قيل: الاستحقاق يثبت له فيهما حين العقد، وكان له أخذ كل ما يتناوله عقد البيع.
قيل له: الأبنية تتعلق بها الشفعة حال اتصالها، فإذا انهدمت زال المعنى الذي أوجب استحقاقها.
وقال شيخ الإسلام في " شرح الكافي ": وإذا اشترى دارا فغرق بناؤها أو احترق وبقيت الأرض لم يكن للشفيع أن يأخذها إلا بمثل الثمن، وكذلك لو كانت قناة أو بئرا فنضب ماؤها، ولو هدمها المشتري قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء وأخذ الأرض بحصتها من الثمن، وكذلك إن كان البائع قد استهلك البناء، وكذلك لو استهلكه أجنبي فأخذ