الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسائل متفرقة
قال: وإذا اشترى خمسة نفر دارًا من رجل، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها، والفرق أن في الوجه الثاني بأخذ البعض تتفرق الصفقة على المشترى فيتضرر به زيادة الضرر. وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة. ولا فرق في هذا بين ما إذا كان
ــ
[البناية]
[مسائل متفرقة في الشفعة]
[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]
م: (مسائل متفرقة) ش: ارتفاع مسائل على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذه مسائل، وإنما منع التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع كمساجد ودراهم. ومتفرقة بالرفع صفته. ويجوز النصب على تقدير خذ مسائل متفرقة أو هاك أو نحوهما ولم يذكر محمد رحمه الله في " الجامع الصغير " من مسائل الشفعة إلا هذه المسائل.
م: (قال: وإذا اشترى خمسة نفر دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم) ش: أي قال في " الجامع الصغير " وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في خمسة نفر اشتروا من رجل دارا ولها شفيع فأراد أن يأخذ نصيب أحدهم قال له ذلك، فإن اشترى واحد من الخمسة لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم دون بعض، انتهى.
وذكره محمد في بيوع " الجامع الصغير ".
م: (وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها) ش: وبه قال مالك والقاضي الحنبلي والشافعي في وجه. وقال الشافعي في الأصح له أن يأخذ حصة أحدهم، وبه قال أحمد كما في الفصل الأول، ولا خلاف في فصل الأول م:(والفرق) ش: بين الفصلين م: (أن في الوجه الثاني بأخذ البعض تتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به) ش: أي تتفرق الصفقة عليه م: (زيادة الضرر) ش: وهي زيادة ضرر التشقيص، فإن أخذ الملك منه ضرر، وضرر التشقيص زيادة على ذلك، والشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل فلا تشرع على وجه يتضرر به الدخيل ضررا زائدا.
م: (وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم) ش: لأنه إذا أخذ نصيب أحدهم فقد ملك عليه بجميع ما اشترى، وقام مقامه م:(فلا تتفرق الصفقة) ش: على المشتري هذا إذا كان الثمن منقودا، فأما إذا لم ينقدوا الثمن، فأراد الشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم من البائع بحصتها من الثمن ليس له ذلك لما فيه من تفريق الصفقة على البائع.
م: (ولا فرق في هذا) ش: أي في أخذ الشفيع نصيب أحد المشترين م: (بين ما إذا كان
قبل القبض أو بعده هو الصحيح، إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته، كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشترين بخلاف ما بعد القبض؛ لأنه سقطت يد البائع، وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة؛ لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن
ــ
[البناية]
قبل القبض) ش: أي قبل قبض مشتري الدار م: (أو بعده) ش: أي وبعد القبض م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما روى القدوري عن أصحابنا، والحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله أن المشتري إذا كانا اثنين لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم قبل القبض، لأن التملك يقع على البائع فتتفرق عليه الصفقة.
وله أن يأخذ نصيب أحدهم بعد القبض، لأن التملك حينئذ يقع على المشتري وقد أخذ منه جميع ملكه م:(إلا أن قبل القبض) ش: استثني من قوله: ولا فرق في هذا يعني أن الشفيع أخذ نصيب أحد المشتريين قبل القبض وبعده، إلا أن قبل القبض.
م: (لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم) ش: أي لا يمكن الشفيع أخذ نصيب أحد المشتريين م: (إذا نقد) ش: أحد المشتريين م: (ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته؛ كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع) ش: يعني إذا قبضه نصيب أحدهم، عند عدم نقد أحد المشتريين ما عليه من الثمن يؤدي إلى تفريق الصفقة إلى البائع كما ذكرناه عن قريب م:(بمنزلة أحد المشتريين) ش: إذ نقد ما عليه الثمن ليس له أن يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي كلهم جميع ما عليهم من الثمن لئلا يلزم تفريق اليد على البائع.
م: (بخلاف ما بعد القبض) ش: أي قبض مشتري الدار م: (لأنه سقطت يد البائع) ش: فلا يلزم تفريق اليد عليه م: (وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة) ش: أي سواء سمى البائع بكل جزء من أجزاء المبيع ثمنا، أو كان الثمن جملة واحدة به أن يكون البيع منفعة.
م: (لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة، لا للثمن) ش: أي لا تفريق الثمن، حتى لو تفرقت الصفقة، من الابتداء فيما إذا كان المشتري واحدا، والبائع اثنين، واشترى نصيب كل واحد منهما بصفقة على حده كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما، وإن لحق المشتري، ضرر عيب الشركة؛ لأنه رضي بهذا المبيع حتى اشترى كذلك.
وذكر التمرتاشي: محالا إلى " الجامع " في اتحاد الصفقة، أن يتحد العاقد، والعقد، والثمن، أو يتعدد العاقد، والعقد، والثمن متحدان بأن قال البائع للمشترين: بعت منكما، أو قال البائعان للمشتري بعنا منك تتحد الصفقة، لأن ما يوجب الاتحاد راجح وهو العقد
وهاهنا تفريعات ذكرناها في " كفاية المنتهي "
ــ
[البناية]
والثمن والعقد والعاقد واحد بأن قال بعت هذا بكذا وهذا بكذا وقال: اشترى ذلك، أما لو تفرق الثلاثة تتفرق الصفقة، وإن أتحد العقد وتفرق العاقد والثمن. قيل: تفريق الصفقة لرجحان جنبة التفرق. وقيل: لا يتفرق، فقيل: الأول قياس، وهو قولهما، والثاني: استحسان، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
م: (وهاهنا تفريعات ذكرناها في " كفاية المنتهي ") ش: تلك التفريعات ذكرها الكرخي في "مختصره " وبوب عليها بابا فقال: وكذلك إذا كان الشراء بوكالة فوكل رجل رجلين بشراء دار ولهما شفيع فللشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشترين. وإن كان الموكل رجلين والوكيل رجلا واحدا لم يكن له أن يأخذ نصيب أحد الموكلين. قال ابن سماعة عن محمد في "نوادره" ذلك، وقال: إنما أنظر إلى المشتري ولا أنظر إلى المشترى له.
قال محمد رحمه الله: وكذلك لو اشترى بعشرة فليس له أن يأخذ شيئا دون شيء، ولو اشترى عشرة لرجل كان للشفيع أن يأخذ من واحد ويدع الآخرين، أو يأخذ من اثنين أو ثلاثة ويدع البقية.
وكذا روى هشام عن محمد رحمه الله في " النوادر ": في الوكيل والوكيلين في الشراء وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة فجاء شفيع لهما جميعا، فأراد أن يأخذ أحدهما دون الأخرى فليس له ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال الحسن بن زياد عن زفر: الشفيع بالخيار إن شاء أخذهما وإن شاء أحدهما دون الأخرى وهذا قول الحسن وإذا كان الشفيع شفيعا لأحدهما دون الأخرى وقع البيع عليهما صفقة واحدة فإن الحسن بن أبي مالك روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن ليس له إلا أن يأخذ الذي تجاور بالحصة، وكذلك روى هشام عن محمد في رجل اشترى دارين مثلا صفين وله جار يلي إحداهما قال: فإنه يأخذ التي تليه بالشفعة ولا شفعة له في الأخرى. وقال هشام: قلت لمحمد ما يقول في عشرة أقرحة مثلا صفقة لرجل يلي واحد منها أرض إنسان فبيعت العشرة الأقرحة، فقال للشفيع أن يأخذ القراح الذي يليه وليس له في بقيتها شفعة. قلت له: ثم قال لأن كل قراح على حد. قلت: ليس بينهما طريق ولا نهر، وإنما هي مرور أو مسناة، قال: لا شفعة له إلا فيما يليه.
وقال هشام: قلت لمحمد في قرية خالصة لرجل باعها والقرية عندنا على ما فيها من الدور والأرضين والكروم وقال محمد: ولكن القرية عندنا على بيوت القرية خالصة.
قلت لمحمد: باع رجل هذه القرية بدورها وكرومها وأرضها وناحية منها تلي إنسانا قال محمد: للشفيع أن يأخذ القراح الذي يليه قلت: والكل شفيع أن يأخذ القراح الذي يليه