الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سرقة السعف والثمر قبل الإدراك لأنه يلزم صاحب الأرض ضررا ظلم يلتزمه فيفسخ به،
ومنها مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل؛ لأن في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه، فيجعل ذلك عذرا.
ولو أراد العامل ترك ذلك العمل هل يكون عذرا؟ فيه روايتان. وتأويل إحداهما أن يشترط العمل بيده فيكون عذرا من جهته.
قال: ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض
ــ
[البناية]
سرقة السعف) ش: بفتح السين والعين المهملتين وفي آخره فاء، وهو جريد النخل يتخذ منه الزنبيل والمراوح، قاله الكاكي. وقال الليث: أكثر ما يقال له السعف إذا يبس، وإذا كانت السعفة رطبة فهي شطبة، فيقال سعفة وسعف وسعفات. وقال الأزهري: يقال للجريد بعد قسمه سعف أيضا، والصحيح أن الجريد الأغصان، والورق السعف م:(والثمر قبل الإدراك) ش: قيد به لأنه بعد الإدراك يقسم، فلا يخاف من السرقة م:(لأنه يلزم صاحب الأرض ضرر لم يلتزمه فيفسخ به) ش: أي بالضرر، أي بسببه.
[مرض العامل في المساقاة]
م: (ومنها) ش: أي ومن الأعذار م: (مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل لأن في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه، فيجعل ذلك عذرا) ش: لأن في إلزام العامل أن يستأجر زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه، فيجعل عذرا. الحاصل: أن هذا كالجواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال لم لا يؤمر بالاستئجار للعمل كالمكاري إذا مرض قيل له ابعث الدواب على يد غلامك أو تلميذك.
فأجاب بأن في إلزامه. . إلى آخره، وأشار بقوله: ولم يلتزمه أن استئجار الأجر ليس بمتعارف فلا يكون مستلزما، بخلاف بعث الدواب على يد العبد أو التلميذ متعارف.
م: (ولو أراد العامل ترك ذلك العمل هل يكون عذرا؟ فيه روايتان) ش: ذكره تفريعا على مسألة القدوري، أي في كون ترك العمل عذرا روايتان، في إحداهما لا يكون عذرا ويجبر على ذلك، لأن العقد لازم لا يفسخ إلا من عذر، وهو ما يلحقه به من ضرر، وهاهنا ليس كذلك، وفي الأخرى عذر.
م: (وتأويل إحداهما) ش: أي إحدى الروايتين م: (أن يشترط العمل بيده فيكون عذرا من جهته) ش: يعني إذا اشترط عليه العمل بنفسه وتركه كان ذلك عذرا في فسخ المعاملة، أما إذا دفع إليه النخيل على أن يعمل فيها بنفسه وأجرته فعليه أن يستخلف غيره فلا يكون تركه العمل عذرا في فسخ المعاملة.
م: (قال: ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض
والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله.
قال: وجميع الثمر والغرس لرب الأرض، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل، لأنه في معنى قفيز الطحان، إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان فيفسد وتعذر رد الغراس لاتصالها بالأرض فيجب قيمتها وأجر مثله؛ لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها.
ــ
[البناية]
والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك) ش: أي هذا العقد، وبه قالت الثلاثة، وهذا من مسائل الأصل، ذكره تفريعا على مسألة القدوري، م:(لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة) ش: وهو الأرض م: (لا بعمله) ش: أي لا بعمل العامل، فصار كما لو دفع النخل والشجر ليكون النخل والثمر بينهما، وكما إذا دفع الأرض ليزرع ليكون الزرع والأرض بينهما.
م: (قال: وجميع الثمر والغرس لرب الأرض، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل، لأنه في معنى قفيز الطحان، إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان فيفسد) ش: كما لو استأجر صباغا لصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ وهو فاسد، لأنه في معنى قفيز الطحان الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه م:(وقد تعذر رد الغراس) ش: بكسر الغين المعجمة وهو فسلان النخل م: (لاتصالها) ش: أي لاتصال الغراس م: (بالأرض فيجب قيمتها) ش: أي قيمة الغراس. وقال الأترازي: إن الضمير المؤنث راجع إليه على تأويل الأغراس.
قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل، لأن الغراس جمع غرس، قال في العباب والغرس الشجر الذي يغرس، والجمع على أغراس وغراس، فحينئذ تأنيث الضمير في مستحقه، فكأنه توهم أنه مفرد، فكذلك تكلف ما ذكره.
م: (وأجر مثله) ش: أي يجب أجر المثل الغارس م: (لأنه) ش: أي لأن الأجر م: (لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها) ش: أي بدون العمل، والتحقيق فيه إنما يلزم صاحب الأرض قيمة الغرس، لأن الغراس آلة ليجعل فيها الأرض بستانا، فإذا فسد العقد بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة، فيلزمه قيمتها لما تعذر ردها للاتصال بأرضه وهو عين تقومه بنفسه، فلا يدخل أجر العمل في قيمته، فيلزمه مع قيمة الأشجار أجر مثل عمله، لأنه أسمى عرضا فلا يسلم له ذلك، فيستوجب أجر المثل.
وفي تخريجها طريق آخر بيناه في " كفاية المنتهي "، وهذا أصحهما، والله أعلم.
ــ
[البناية]
م: (وفي تخريجها) ش: أي وفي تخريج هذه المسألة م: (طريق آخر بيناه في " كفاية المنتهي ") ش: وهو شراء رب الأرض نصف الغراس من العامل بنصف أرضه، أو شرائه جميع الغراس بنصف أرضه ونصف الخارج، فكان عدم جواز هذا العقد بجهالة الغراس نصفها أو جميعها لكونها معدومة عند العقد لا لكونها في معنى قفيز الطحان م:(وهذا أصحهما) ش: أي المذكور في " الهداية " أصح الطريقين، لأنه نظير من استأجر صباغا ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ كما ذكرنا، فيكون في معنى قفيز الطحان، والله أعلم.