الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه. ولو اشترياه فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف الثمن. ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت، حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر. ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة، إلا أنها إذا كانت من جنس واحد
ــ
[البناية]
[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]
م: (والإفراز هو الظاهر في المكيلات) ش: أي معنى الإفراز والتمييز هو الظاهر في المكيلات م: (والموزونات لعدم التفاوت) ش: أي في أبعاض المكيلات والموزونات، لأن ما يأخذه مثل حقه صورة ومعنى، فأمكن أن يحصل عين حقه، ولهذا جعل عين حقه في الفرض وقضاء الدين م:(حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه) ش: لأنه يأخذ عين حقه فلا يتوقف على حضور الآخر.
م: (ولو اشترياه) ش: أي لو اشترى الشريكان شيئا من المكيلات أو الموزونات م: (فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف الثمن) ش: لأن نصيبه عين ما كان مملوكا له قبل القسمة م: (ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت) ش: في الأصل م: (حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر) ش: لأن ما يصيب كل واحد منهما نصفه مما كان مملوكا ونصف عوضا عما أخذه صاحبه من نصيبه.
فإن قلت: أليس أنهما لو اقتسما أرضا أو دارا أو بنى أحدهما في نصيبه ثم استحق ما بنى فيها ونقض بناه كأنه لا يرجع على صاحبه بقيمة البناء. ولو كانت مبادلة لصار مفروزا فيرجع.
قلت: كل واحد منهما يضطر في هذه المبايعة لإحياء حقه، وفي مثل هذا لا يظهر الغرور.
م: (ولو اشترياه فاقتسماه) ش: أي لو اشترى الإنسان شيئا من الحيوانات أو العروض ثم اقتسماه م: (لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة) ش: لما ذكرنا أن ما يصيب كل واحد منهما نصفه فيما كان مملوكا، ونصفه عوضا عما أخذه صاحبه من نصيبه. وعند الشافعي وأحمد القسمة إفراز في الكل، وعن الشافعي يبيع في الكل. وعند مالك فيما اتخذ جنسا وصفة إفرازا في غير مبادلة.
م: (إلا أنها إذا كانت من جنس واحد) ش: هذا جواب سؤال يرد على قوله معنى المبادلة وهو الظاهر بأن يقال لو كان الرجحان للمبادلة ينبغي للقاضي أن لا يجبر الآبي عن القسمة في غير ذوات الأمثال، كما لا يجبر على بيع ماله فقال إلا أنها، أي أن الأموال إذا كانت من جنس واحد.
أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء؛ لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين. وهذا لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته، وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد.
ــ
[البناية]
م: (أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء؛ لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد) ش: باتحاد الجنس، فإن المقصود من الشاة مثل اللحم ولا يتفاوت كثيرا، ومن الفرس الركوب كذلك. والطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه، ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته م:(والمبادلة بما يجري فيه الجبر) ش: هذا أيضا جواب عن إشكال، يعني لم قلتم إنها تتضمن معنى المبادلة فكيف يجبر فأجاب بأن المبادلة مما يجري فيه الجبر مقصودا م:(كما في قضاء الدين) ش: فإن المديون يجبر على القضاء من أن الديون تقضى بأمثالها. فصار ما يؤدى بدلا عما في ذمته، وهذا جبر في المبادلة وقد جاز فلأن يجوز فيما لا قصد فيها إليه أولى.
م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله: أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء م: (لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته) ش: دفعا للضرر عنه، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحق إلى المستحق م:(وإن كانت أجناسا مختلفة) ش: أي وإن كانت الأعيان المشتركة أجناسا مختلفة كالمعز والغنم والبقر والإبل م: (لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد) .
ش: والحاصل أن الأعيان المشتركة لا تخلو إما أن تكون من جنس واحد أو أجناس مختلفة. فالأول لا يخلو أما إن كانت مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون أو لا كالحيوانات والقاضي يجبر عند طلب أحدهما في هذين الوجهين بعد أن كانا من جنس واحد، لأن الآبي متعنت، هذا إذا كانت المنفعة بعد القسمة تبقى.
أما إذا لمن تبق بل تتضرر كل واحد لا يقسمه بغير التراضي كالحمام والبيت الصغير والحائط ونحو ذلك مما يحتاج إلى الشق والقطع، وبه قالت الثلاثة، وعند التراضي روايتان، في رواية لا بأس للقاضي أن يشق بإذنهما. وفي رواية لا يلي ذلك بنفسه بل يفوض إليهما. وإن كانت من أجناس مختلفة وطلب أحدهما فلا يقسمها بغير التراضي، كذا في " شرح الطحاوي ".