الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإعتاق يتمحض مضرة ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال لعدم الشهوة ولا وقوف للولي على عدم التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة، فلهذا لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان بمباشرته بخلاف سائر العقود.
قال: وإن أتلف شيئا لزمهما ضمانه إحياء
ــ
[البناية]
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة.. إلى آخر» لفظ ثوبان وشداد وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.
وقال في الإمام: وهو أقوى إسنادا من حديث علي رضي الله عنه، وقال صاحب " التنقيح ": حماد بن أبي سليمان وثقه النسائي والعجلي وابن معين وغيرهم، وتكلم فيه ابن سعيد والأعمش وروى له مسلم مقرونا بغيره.
قلت: هو ثقة كبير جليل المقدار، وهو شيخ أبي حنيفة رضي الله عنه.
م: (والإعتاق يتمحض مضرة) ش: أراد أن الإعتاق ضرر محض، وهذا ظاهر م:(ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال) ش: من الأحوال، أما في الحال م:(لعدم الشهوة) ش: وأما في المآل فلأن علم المصلحة فيه تتوقف على العلم بتباين الاختلاف، وتنافر الطباع عند بلوغه حد الشهوة ولا علم له بذلك م:(ولا وقوف للولي على عدم التوافق) ش: يعني بين الصبي وامرأته م: (على اعتبار بلوغه حد الشهوة) ش: أراد بهذا الاعتبار لا وقوف له على ذلك، وأما في الحال فإنه يمكن أن يقف على مصلحته، ولكن الاعتبار وقت البلوغ.
م: (فلهذا) ش: أي فلأجل ذلك م: (لا يتوقفان) ش: أي الطلاق والعتاق م: (على إجازته) ش: أي إجازة الولي م: (ولا ينفذان) ش: أي طلاق الصبي وعتاقه م: (بمباشرته) ش: أي بمباشرة الولي، وفي هذا التركيب تسامح، إذ حقه أن يقال لا ينفذان بإجازته، لأن الطلاق أو العتاق الذي باشره الصبي محال يباشره الولي ولكن يجوز أن يقال معناه لا ينفذ طلاق امرأة الصبي، وعتاقه عبد الصبي مباشرا الولي الطلاق والعتاق.
م: (بخلاف سائر العقود) ش: مثل البيع والشراء قبول الهبة والصدقة والهدية فإن للصبي وقوفا على ما فيه المصلحة وما فيه المضرة، وكذلك الولي.
[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن أتلف شيئا) ش: هذا بيان لتفريع، الأفعال على الأصل المذكور، أي إن أتلف الصبي والمجنون شيئا م:(لزمهما ضمانه إحياء) ش: أي لأجل
لحق المتلف عليه، وهذا لأن كون الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه والحائط المائل بعد الإشهاد، بخلاف القول على ما بيناه. قال: فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه لقيام أهليته غير نافذ في حق مولاه رعاية لجانبه، لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه، وكل ذلك إتلاف ماله. قال فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية لوجود الأهلية وزوال المانع ولم يلزمه في الحال لقيام المانع، وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال، لأنه مبقي على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك
ــ
[البناية]
الإحياء م: (لحق المتلف عليه) ش: بفتح اللام م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان م: (لأن كون الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه، والحائط المائل بعد الإشهاد) ش: يعني: أنه لا قصد من صاحب الحائط في وقوع الحائط، ومع ذلك يجب الضمان م:(بخلاف القولي) ش: أي التصرف القولي، فإنه يتوقف على القصد م:(على ما بيناه) ش: أشار به إلى قوله بخلاف الأقوال، لأن اعتبارها موجودة بالشرع والقصد من شرطه.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه) ش: حتى يؤاخذ به بعد العتق.
فإن قلت: هذا معطوف على ماذا؟.
قلت: على قوله والصبي والمجنون، لا يصح عقودهما ولا إقرارهما م:(لقيام أهليته) ش: أي لوجود أهليته وهو أنه غير مكلف م: (غير نافذ في حق مولاه رعاية لجنايته، لأن نفاذه) ش: أي: لأن نفاذ إقراره في الحال م: (لا يعرى عن تعلق الدين برقبته) ش: أي إذا استقر الدين في رقبته، أو ساواها م:(أو كسبه) ش: أي إذا كان الدين أقل من رقبته م: (وكل ذلك) ش: أي تعلق الدين برقبته، أو كسبه م:(إتلاف ماله) ش: أي إتلاف مال المولى.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية لوجود الأهلية وزوال المانع) ش: وهو رعاية حق المولى م: (ولم يلزمه في الحال لقيام المانع) ش: وهو حق المولى م: (وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال) ش: وقال في شرح الأقطع: وقال زفر: لا يصح إقراره إذا كان محجورا عليه، لأنه لو صح يلزمه منه إتلاف مال المولى، فلا يصح كما لو أقر بدين، وأشار إلى دليلنا بقوله.
م: (لأنه مبقي) ش: أي العبد يبقى بتشديد القاف م: (على أصل الحرية في حق الدم) ش: لأن الحدود والقصاص من خواص الآدمية، لأنها من التكاليف، والعبد في حق التكاليف مبقي على أصل الآدمية فينفذ إقراره بها م:(حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك) ش: أي بالدم أو بالحد.
وينفذ طلاقه لما روينا؛ لقوله عليه السلام: «لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» ولأنه عارف بوجه المصلحة فيه فكان أهلا،
ــ
[البناية]
فإن قلت: فيه أيضا بطلان حق الولي.
قلت: بطلان حقه ضمني، والضمني لا يعتبر.
فإن قلت: قوله عليه السلام: «لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» يقتضي أن لا يملك الإقرار بالحدود والقصاص.
قلت: لما بقي على أصل الحرية فيهما يكون هذا إقرار الحر لا إقرار العبد، ولأن قَوْله تَعَالَى:{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14](سورة الواقعة: الآية 12) ، يقتضي أن يصح، ولا يقال إنه خص عنه الإقرار بالمال لأن النص لم يتناوله إذ إقراره ملاق حق الغير، والنص يتناول الإقرار على نفسه.
م: (وينفذ طلاقه) ش: أي طلاق العبد م: (لما روينا) ش: أشار به، إلى قوله عليه السلام:"كل طلاق واقع، إلا طلاق الصبي، والمعتوه" م: (لقوله عليه السلام: «لا يملك العبد، والمكاتب شيئا، إلا الطلاق» .
ش: هذا الحديث بهذه العبارة لم يثبت، ولكن أخرج ابن ماجه في "سننه " في الطلاق، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن الرمة، عن ابن عباس، قال:«أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سيدي زوجتي أمته، وهو يريد، أن يفرق بيني وبينها، فصعد النبي عليه السلام المنبر، وقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق، لمن أخذ بالساق» .
فإن قلت: ابن لهيعة ضعيف.
قلت: وثقه أحمد والطحاوي وكفى بهما حجة، وأخرجه ابن عدي في " الكامل "، عن الفضل بن مختار، عن عبيد الله بن موهوب، عن عصبة بن مالك قال «جاء مملوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سيدي زوجني أمته..» الحديث.
م: (ولأنه) ش: أي العبد م: (عارف بوجه المصلحة فيه، فكان أهلا) ش: للطلاق م:
وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه فينفذ، والله أعلم بالصواب.،
ــ
[البناية]
(وليس فيه) ش: أي في طلاق العبد زوجته م: (إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه فينفذ) ش: أي طلاقه لأنه مختص بالإنسانية فكان كالحر م: (والله أعلم بالصواب) .