المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون] - البناية شرح الهداية - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الولاء

- ‌[تعريف الولاء وأنواعه]

- ‌«الولاء لمن أعتق»

- ‌[ولاء العبد المعتق]

- ‌[ولاء المكاتب]

- ‌[تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم]

- ‌ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا

- ‌ولاء العتاقة تعصيب

- ‌فصل في ولاء الموالاة

- ‌كتاب الإكراه

- ‌[تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه]

- ‌ أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة

- ‌[أثر الإكراه في الضمان]

- ‌[حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

- ‌[الإكراه على الكفر أو سب الرسول]

- ‌[الإكراه على إتلاف مال]

- ‌[الإكراه على القتل]

- ‌ إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير

- ‌[الإكراه على التوكيل بالطلاق]

- ‌[الإكراه على الزنا]

- ‌[من أكره على الردة هل تبين منه امرأته]

- ‌كتاب الحجر

- ‌[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]

- ‌[العقود التي يجريها الصبي والمجنون]

- ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

- ‌باب الحجر للفساد

- ‌[تعريف الحجر للفساد أو السفه]

- ‌[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر]

- ‌[تصرفات المحجور عليه]

- ‌[الزكاة في مال السفيه]

- ‌[أراد السفيه أن يحج حجة الإسلام]

- ‌[مرض السفيه وأوصى بوصايا في القرب]

- ‌فصل في حد البلوغ

- ‌[علامات بلوغ الغلام والجارية]

- ‌باب الحجر بسبب الدين

- ‌[بيع المفلس ماله لقضاء الدين المستحق عليه]

- ‌[حكم المال الذي استفاده المفلس بعد الحجر]

- ‌[مرض المحجور عليه في الحبس]

- ‌[بيع وتصرف وسفر المحجور عليه لدين]

- ‌[أفلس الرجل وعنده متاع لرجل بعينه]

- ‌كتاب المأذون

- ‌[تعريف العبد المأذون]

- ‌[إذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما أو في نوع معين]

- ‌[زواج العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[هل للعبد المأذون أن يعتق على مال]

- ‌[ما يجوز للعبد المأذون له في التجارة]

- ‌[موت مولى العبد المأذون أو جنونه]

- ‌[الحكم لو أبق العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[الاستيلاد وأثره على الإذن والحجر]

- ‌[ديون العبد المأذون له في التجارة]

- ‌[عتق العبد المأذون الذي عليه دين]

- ‌[قدم مصرا فباع واشترى وقال إنه عبد لفلان]

- ‌[فصل في أحكام إذن الصغير]

- ‌كتاب الغصب

- ‌[تعريف الغصب]

- ‌[هلاك المغصوب]

- ‌ رد العين المغصوبة

- ‌[محل الغصب]

- ‌[ضمان المغصوب]

- ‌ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة

- ‌[نماء المغصوب وزيادته في يد الغاصب]

- ‌فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

- ‌[غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم]

- ‌ غصب ساجة فبنى عليها

- ‌ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا

- ‌[غصب أرضا فغرس فيها أو بنى]

- ‌ غصب ثوبا فصبغه أحمر، أو سويقا فلته بسمن

- ‌من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها

- ‌[فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب]

- ‌ غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته

- ‌ غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها

- ‌[ضمان الغاصب منافع المغصوب]

- ‌فصل في غصب ما لا يتقوم

- ‌ أتلف المسلم خمرا لذمي أو خنزيره

- ‌ غصب من مسلم خمرا فخللها

- ‌ غصب ثوبا فصبغه ثم استهلك

- ‌[غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها]

- ‌ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا

- ‌ غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده

- ‌[غصب السكر والمنصف فأتلفها]

- ‌كتاب الشفعة

- ‌[تعريف الشفعة]

- ‌[حكم الشفعة وأسبابها]

- ‌الشفعة للشريك في الطريق

- ‌[الشفعة في النهر الصغير]

- ‌[الشفعة في الخشبة تكون على حائط الدار]

- ‌[الحكم لو اجتمع الشفعاء]

- ‌[موجب الشفعة]

- ‌[الشهادة على الشفعة]

- ‌[كيفية تملك الشفعة]

- ‌باب طلب الشفعة والخصومة فيها

- ‌[أخبر الشفيع بكتاب أن الدار التي لك فيها شفعة قد بيعت]

- ‌[ألفاظ تدل على طلب الشفعة]

- ‌[هل تسقط الشفعة بالتأخير]

- ‌ المنازعة في الشفعة

- ‌[الخيار في الشفعة]

- ‌[فصل في الاختلاف في الشفعة]

- ‌[ادعاء المشتري عكس ما يدعيه البائع في الشفعة]

- ‌فصل فيما يؤخذ به المشفوع

- ‌[زيادة المشتري للبائع في الثمن هل تلزم الشفيع]

- ‌[اشترى دارا بعرض كيف يأخذها الشفيع]

- ‌[باع عقارا بعقار كيف يأخذ الشفيع بالشفعة]

- ‌ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي

- ‌[فصل مشتمل على مسائل بغير المشفوع]

- ‌[بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة]

- ‌[الشفيع لا يكلف قلع الزراعة]

- ‌ أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت

- ‌[انهدمت دار الشفعة أو جف شجر البستان من غير فعل أحد]

- ‌[اشترى أرضا وعلى نخلها ثمر أيأخذها الشفيع بثمرها]

- ‌باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

- ‌[الشفعة في جميع ما بيع من العقار]

- ‌لا شفعة في العروض

- ‌المسلم والذمي في الشفعة سواء

- ‌[ملك العقار بعوض هو مال هل تجب فيه الشفعة]

- ‌[الشفعة في الدار التي جعلت صداقا]

- ‌[الشفعة في الهبة]

- ‌[الشفعة فيما إذا باع أو اشترى بشرط الخيار]

- ‌[الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا]

- ‌[اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار أو بعيب]

- ‌[باب ما تبطل به الشفعة]

- ‌[ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع]

- ‌ صالح من شفعته على عوض

- ‌[موت الشفيع وأثره في بطلان الشفعة]

- ‌ باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة

- ‌[وكيل البائع إذا باع وهو الشفيع هل له الشفعة]

- ‌[بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل]

- ‌[فصل الحيل في الشفعة]

- ‌[باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع]

- ‌ الحيلة في إسقاط الشفعة

- ‌[مسائل متفرقة في الشفعة]

- ‌[اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع]

- ‌ اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع

- ‌ باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع

- ‌ باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة

- ‌تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير

- ‌كتاب القسمة

- ‌ القسمة في الأعيان المشتركة

- ‌[تعريف القسمة وشروطها]

- ‌[كيفية القسمة في المكيلات والموزونات]

- ‌[تنصيب القاضي قاسما]

- ‌[شروط القاسم]

- ‌أجرة القسمة

- ‌فصل فيما يقسم وما لا يقسم

- ‌[قسمة العروض]

- ‌[لا يقسم ما يتلفه القسم]

- ‌[قسمة الحمام والبئر والرحى]

- ‌[كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم

- ‌إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما

- ‌باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها

- ‌[اختلفا في التقويم في القسمة]

- ‌[اختلفوا عند القسمة في الحدود]

- ‌[فصل في بيان الاستحقاق في القسمة]

- ‌لو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة

- ‌ ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة

- ‌فصل في المهايأة

- ‌ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم

- ‌[هل يبطل التهايؤ بموت أحد المتقاسمين]

- ‌ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد

- ‌لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز

- ‌ التهايؤ في الغلة

- ‌ التهايؤ على المنافع فاشتغل أحدهما في نوبته زيادة

- ‌[كان نخل أو شجر بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها]

- ‌كتاب المزارعة

- ‌[تعريف المزارعة وحكمها]

- ‌[فساد المزارعة]

- ‌[شروط صحة المزارعة]

- ‌ كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد

- ‌[أوجه المزارعة]

- ‌ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد، والعمل من الآخر

- ‌ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر

- ‌[بيان المدة في المزارعة]

- ‌[شرط أحد العاقدين في المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على صحة المزارعة]

- ‌[الأثر المترتب على فساد المزارعة]

- ‌[كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة]

- ‌ جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة

- ‌[كان البذر من قبل العامل في المزارعة]

- ‌ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل

- ‌[امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة]

- ‌ امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض

- ‌ مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار

- ‌[الأثر المترتب على فسخ المزارعة]

- ‌[نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة]

- ‌ انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك

- ‌[مات المزارع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض]

- ‌[أجرة الحصاد في المزارعة]

- ‌[شرط الجداد على العامل في المزارعة]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌[تعريف المساقاة]

- ‌ لو شرطا الشركة في الربح دون البذر

- ‌[الشرط في المساقاة]

- ‌[شرط المدة في المساقاة]

- ‌[تسمية الجزء مشاعا في المساقاة]

- ‌[ماتجوز فيه المساقاة وما لا تجوز]

- ‌تبطل المساقاة بالموت

- ‌[فساد المساقاة]

- ‌[التزم العامل الضرر في المساقاة]

- ‌[موت العامل في المساقاة]

- ‌[انقضاء المدة في المساقاة]

- ‌[فسخ المساقاة]

- ‌[مرض العامل في المساقاة]

- ‌كتاب الذبائح

- ‌[تعريف الذكاة]

- ‌ الذكاة شرط حل الذبيحة

- ‌[شروط الذابح]

- ‌[حكم ذبيحة الكتابي]

- ‌[ذبيحة المجوسي والمرتد]

- ‌[ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه]

- ‌[ذبيحة الوثني وحكم ما ذبح في الحرم]

- ‌[شروط الذبح]

- ‌[حكم أكل متروك التسمية]

- ‌المسلم والكتابي في ترك التسمية سواء

- ‌[حكم التسمية في ذكاة الاختيار]

- ‌ رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره

- ‌[يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره عند التذكية]

- ‌ عطس عند الذبح فقال: الحمد لله

- ‌[قول الذابح بسم الله والله أكبر]

- ‌[مكان الذبح]

- ‌العروق التي تقطع في الذكاة

- ‌[قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج في الذكاة]

- ‌ الذبح بالظفر والسن والقرن

- ‌[آلة الذبح]

- ‌ الذبح بالليطة

- ‌[ما يستحب في الذبح]

- ‌[ما يكره في الذبح]

- ‌[يضجع الذبيحة ثم يحد الشفرة]

- ‌[بلغ بالسكين نخاع الذبيحة أو قطع الرأس]

- ‌ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح

- ‌ ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق

- ‌[ذكاة ما استأنس من الصيد]

- ‌[النحر للإبل]

- ‌[الحكم لو نحر ناقة أو بقرة فوجد بها جنينا]

- ‌فصل فيما يحل أكله وما لا يحل

- ‌[أكل كل ذي ناب من السباع]

- ‌[حكم الفيل]

- ‌[حكم اليربوع وابن عرس]

- ‌ أكل الرخم والبغاث

- ‌غراب الزرع

- ‌[الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف والغداف]

- ‌[حكم أكل الحشرات وهوام الأرض]

- ‌[الزنبور والسلحفاة]

- ‌ أكل الحمر الأهلية والبغال

- ‌ لحم الفرس

- ‌أكل الأرنب

- ‌[طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة]

- ‌[جلد الآدمي والخنزير]

- ‌[حيوان البحر من السمك ونحوه]

- ‌[أكل الطافي من السمك]

- ‌[ميتة البحر تعريفها وحكمها]

- ‌[أكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد من غير ذكاة]

- ‌[السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه]

الفصل: ‌[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

والإعتاق يتمحض مضرة ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال لعدم الشهوة ولا وقوف للولي على عدم التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة، فلهذا لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان بمباشرته بخلاف سائر العقود.

قال: وإن أتلف شيئا لزمهما ضمانه إحياء

ــ

[البناية]

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة.. إلى آخر» لفظ ثوبان وشداد وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.

وقال في الإمام: وهو أقوى إسنادا من حديث علي رضي الله عنه، وقال صاحب " التنقيح ": حماد بن أبي سليمان وثقه النسائي والعجلي وابن معين وغيرهم، وتكلم فيه ابن سعيد والأعمش وروى له مسلم مقرونا بغيره.

قلت: هو ثقة كبير جليل المقدار، وهو شيخ أبي حنيفة رضي الله عنه.

م: (والإعتاق يتمحض مضرة) ش: أراد أن الإعتاق ضرر محض، وهذا ظاهر م:(ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال) ش: من الأحوال، أما في الحال م:(لعدم الشهوة) ش: وأما في المآل فلأن علم المصلحة فيه تتوقف على العلم بتباين الاختلاف، وتنافر الطباع عند بلوغه حد الشهوة ولا علم له بذلك م:(ولا وقوف للولي على عدم التوافق) ش: يعني بين الصبي وامرأته م: (على اعتبار بلوغه حد الشهوة) ش: أراد بهذا الاعتبار لا وقوف له على ذلك، وأما في الحال فإنه يمكن أن يقف على مصلحته، ولكن الاعتبار وقت البلوغ.

م: (فلهذا) ش: أي فلأجل ذلك م: (لا يتوقفان) ش: أي الطلاق والعتاق م: (على إجازته) ش: أي إجازة الولي م: (ولا ينفذان) ش: أي طلاق الصبي وعتاقه م: (بمباشرته) ش: أي بمباشرة الولي، وفي هذا التركيب تسامح، إذ حقه أن يقال لا ينفذان بإجازته، لأن الطلاق أو العتاق الذي باشره الصبي محال يباشره الولي ولكن يجوز أن يقال معناه لا ينفذ طلاق امرأة الصبي، وعتاقه عبد الصبي مباشرا الولي الطلاق والعتاق.

م: (بخلاف سائر العقود) ش: مثل البيع والشراء قبول الهبة والصدقة والهدية فإن للصبي وقوفا على ما فيه المصلحة وما فيه المضرة، وكذلك الولي.

[حكم ما يتلفه الصبي والمجنون]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن أتلف شيئا) ش: هذا بيان لتفريع، الأفعال على الأصل المذكور، أي إن أتلف الصبي والمجنون شيئا م:(لزمهما ضمانه إحياء) ش: أي لأجل

ص: 84

لحق المتلف عليه، وهذا لأن كون الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه والحائط المائل بعد الإشهاد، بخلاف القول على ما بيناه. قال: فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه لقيام أهليته غير نافذ في حق مولاه رعاية لجانبه، لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه، وكل ذلك إتلاف ماله. قال فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية لوجود الأهلية وزوال المانع ولم يلزمه في الحال لقيام المانع، وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال، لأنه مبقي على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك

ــ

[البناية]

الإحياء م: (لحق المتلف عليه) ش: بفتح اللام م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان م: (لأن كون الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه، والحائط المائل بعد الإشهاد) ش: يعني: أنه لا قصد من صاحب الحائط في وقوع الحائط، ومع ذلك يجب الضمان م:(بخلاف القولي) ش: أي التصرف القولي، فإنه يتوقف على القصد م:(على ما بيناه) ش: أشار به إلى قوله بخلاف الأقوال، لأن اعتبارها موجودة بالشرع والقصد من شرطه.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه) ش: حتى يؤاخذ به بعد العتق.

فإن قلت: هذا معطوف على ماذا؟.

قلت: على قوله والصبي والمجنون، لا يصح عقودهما ولا إقرارهما م:(لقيام أهليته) ش: أي لوجود أهليته وهو أنه غير مكلف م: (غير نافذ في حق مولاه رعاية لجنايته، لأن نفاذه) ش: أي: لأن نفاذ إقراره في الحال م: (لا يعرى عن تعلق الدين برقبته) ش: أي إذا استقر الدين في رقبته، أو ساواها م:(أو كسبه) ش: أي إذا كان الدين أقل من رقبته م: (وكل ذلك) ش: أي تعلق الدين برقبته، أو كسبه م:(إتلاف ماله) ش: أي إتلاف مال المولى.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية لوجود الأهلية وزوال المانع) ش: وهو رعاية حق المولى م: (ولم يلزمه في الحال لقيام المانع) ش: وهو حق المولى م: (وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال) ش: وقال في شرح الأقطع: وقال زفر: لا يصح إقراره إذا كان محجورا عليه، لأنه لو صح يلزمه منه إتلاف مال المولى، فلا يصح كما لو أقر بدين، وأشار إلى دليلنا بقوله.

م: (لأنه مبقي) ش: أي العبد يبقى بتشديد القاف م: (على أصل الحرية في حق الدم) ش: لأن الحدود والقصاص من خواص الآدمية، لأنها من التكاليف، والعبد في حق التكاليف مبقي على أصل الآدمية فينفذ إقراره بها م:(حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك) ش: أي بالدم أو بالحد.

ص: 85

وينفذ طلاقه لما روينا؛ لقوله عليه السلام: «لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» ولأنه عارف بوجه المصلحة فيه فكان أهلا،

ــ

[البناية]

فإن قلت: فيه أيضا بطلان حق الولي.

قلت: بطلان حقه ضمني، والضمني لا يعتبر.

فإن قلت: قوله عليه السلام: «لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» يقتضي أن لا يملك الإقرار بالحدود والقصاص.

قلت: لما بقي على أصل الحرية فيهما يكون هذا إقرار الحر لا إقرار العبد، ولأن قَوْله تَعَالَى:{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14](سورة الواقعة: الآية 12) ، يقتضي أن يصح، ولا يقال إنه خص عنه الإقرار بالمال لأن النص لم يتناوله إذ إقراره ملاق حق الغير، والنص يتناول الإقرار على نفسه.

م: (وينفذ طلاقه) ش: أي طلاق العبد م: (لما روينا) ش: أشار به، إلى قوله عليه السلام:"كل طلاق واقع، إلا طلاق الصبي، والمعتوه" م: (لقوله عليه السلام: «لا يملك العبد، والمكاتب شيئا، إلا الطلاق» .

ش: هذا الحديث بهذه العبارة لم يثبت، ولكن أخرج ابن ماجه في "سننه " في الطلاق، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن الرمة، عن ابن عباس، قال:«أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سيدي زوجتي أمته، وهو يريد، أن يفرق بيني وبينها، فصعد النبي عليه السلام المنبر، وقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق، لمن أخذ بالساق» .

فإن قلت: ابن لهيعة ضعيف.

قلت: وثقه أحمد والطحاوي وكفى بهما حجة، وأخرجه ابن عدي في " الكامل "، عن الفضل بن مختار، عن عبيد الله بن موهوب، عن عصبة بن مالك قال «جاء مملوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سيدي زوجني أمته..» الحديث.

م: (ولأنه) ش: أي العبد م: (عارف بوجه المصلحة فيه، فكان أهلا) ش: للطلاق م:

ص: 86

وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه فينفذ، والله أعلم بالصواب.،

ــ

[البناية]

(وليس فيه) ش: أي في طلاق العبد زوجته م: (إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه فينفذ) ش: أي طلاقه لأنه مختص بالإنسانية فكان كالحر م: (والله أعلم بالصواب) .

ص: 87