الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا في صَلَاتِهِمْ؛ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشارَ بِيَدِه:"أَنْ أَتِمُّوا"، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
(بِشْر بن محمَّد): بموحدة مكسورة وشين معجمة ساكنة.
(ففجأَهم): بجيم مفتوحة، ويروى:"ففجِئَهُم" بكسرها.
(سِتر): بكسر السين.
(فنكص): بالصاد، قال الزركشي: ويروى بالسين (1).
* * *
باب: إذا دعَتِ الأمُّ ولدَها في الصَّلاةِ
716 -
(1206) - وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَر، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ هُرمُزَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَادَتِ امْرَأةٌ ابْنَها وَهْوَ في صَوْمَعَةٍ، قالَتْ: يا جُرَيْجُ! قَالَ: اللهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قالَتْ: يا جُرَيْجُ! قَالَ: اللهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قالَتْ: يا جُرَيْجُ! قَالَ: اللهُمَّ أمِّي وَصَلَاتِي، قالَتِ: اللهُمَّ لا يَمُوتُ جُرَيْج حَتَّى يَنْظُرَ في وَجْهِ الْمَيامِيسِ. وَكانَتْ تأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ راعِيةٌ تَرعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَها: مِمَّنْ هَذا الْوَلَدُ؟ قالَتْ: مِنْ جُرَيْج، نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْج: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَها لِي؟ قَالَ: يا بابُوسُ! مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: راعِي الْغَنَم".
(الميَاميس): قال القاضي: هنَّ المجاهِرات (2) بالفُجور، الواحدةُ (3)
(1) انظر: "التنقيح"(1/ 295).
(2)
في "ع": "المتجاهرات"، وفي "ج":"من المهاجرات".
(3)
"الواحدة" ليست في "ج".
مومسة، وبالياء المفتوحة رويناه عن جميعهم، وكذلك ذكر أصحابُ (1) العربية [في الواو] والميم والسين، ورواه ابن الوليد عن ابن السماك:"المأميس (2) " -بالهمز-، فإن صح الهمز، فهو من مأس بين القوم: أفسد، وهذا بمعنى المجاهرة (3) والاستهتار، ويكون وزنه على هذا فعاليل (4).
(يا بابوس!): -بموحدتين بلا همز-: هو الصبيُّ الرضيع.
قال ابن المنير: تعارضَ عندَ جريج حقُّ الصلاة وحقُّ الصلة، فرجَّحَ حق الصلاة، وهو الحقُّ، لكنَّ حقَّ الصلاة (5) المرجوحَ لم يذهبْ هدراً، ولهذا أُجيبت (6) فيه (7) الدعوة (8) اعتباراً لكونه ترك الصلة (9)، وحَسُنَتْ عاقبتهُ، وظهرت كرامتُه اعتباراً لحق الصلاة، ولم يكن ذلك تناقضاً، وهو من جنس قوله عليه السلام: - "واحتَجِبِي مِنْهُ يا سَوْدَةُ"(10)؛ اعتباراً للشَّبَه (11) المرجوح.
(1) في "ن": "أهل".
(2)
في "ع" و"ج": "الميأميس".
(3)
في "ج": "المهاجرة".
(4)
انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 288).
(5)
في "ع" و"ج": "الصلة".
(6)
في "ج": "أجيب".
(7)
"فيه" ليست في "ع".
(8)
في "ج": "بالدعوة".
(9)
في "ن": "القبلة".
(10)
رواه البخاري (2218)، ومسلم (1457) عن عائشة رضي الله عنها.
(11)
في "ج": "للتشبيه".
وابنُ بطال بناه على أنَّه أخطأ في تقديم حقّ الصلاة؛ لإباحة الكلام إذ ذاك (1)، ونظرُ جريجٍ المشهودِ له بالكرامةِ والتشديد أولى أن يُصَوَّب.
فإن قلت: إن كان مصيبًا في نظره، ووُوخِذ (2) بإجابة الدعوة فيه، لزم التكليفُ بما لا يطاق.
قلت: هذا لازم، ولو قلنا: إنه كان مخطئاً؛ لأنه مجتهد، والمجتهدُ لا يؤاخذ، أصابَ أو أخطأ، والحق أن المؤاخذة هنا ليست عقوبة، وإنما هي (3) تنبيه على عِظَمِ حقّ الأم، وإن كان مرجوحاً، وكان من كرامته على الله أَنْ ألهم أَمَّه الاقتصاد (4) في الدعوة، فلم تقل: اللهمَّ امتحنْه، وإنما قالت:"لا تُمته حتى تريه وجوههن (5) "(6)، فلم تقتض (7) الدعوةُ إلا كدرًا يسيراً (8) أعقبَ صَفْواً (9) كثيرًا.
وترجمة البخاري إنما خرجت على تصويب رأي جريج في تقديم حقِّ الصلاة، ولهذا جعله أصلًا في هذه الشريعة: أن الولدَ إذا دعَتْه أمه في الصلاة يجيبها (10)، ولا يُتصور من البخاري أن يخطئ رأيهُ فيجعله أصلًا
(1) انظر: "شرح ابن بطال"(3/ 195).
(2)
في "ن": "وخذنا"، وفي "ع":"وأوخذ"، في "ج":"وأخذ".
(3)
في "ج": هو.
(4)
في "ع" و"ج": "الاقتصار".
(5)
في "م": "تراه وجوهن".
(6)
رواه البخاري (2482)، ومسلم (2550).
(7)
في "م": "تقتضي".
(8)
في "ن": "يسير".
(9)
في "م": "صوًا".
(10)
في "م": "لا يجيبها".