الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولدُها الأمرَ إلى قاضٍ آخر بعدَه، فرأى تنفيذَ عتقِ الصغير في الوصية، فهل له أن يحكم بحرية هذا الولد؟ أو يكون الحكم برقِّ الأم حكماً (1) نافذاً فيما تلد أبداً، وهذا هو الظاهر؟
وحملُ الأمرِ على الفرقِ بين الأحكام الخاصة في الوقائع المعينة، والخصومات الراجعة إلى الآحاد (2)، وبين الأحكام العامة في مصالح الأمة، وتدبير السياسة أحسن وأظهرُ. والله أعلم.
باب: إِثْم مَانِعِ الزَكَاةِ
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : ليس الضمير من (3) قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهاَ} راجعاً إلى الفضة، وإنما هو راجع إلى الكنوز المدلول عليها بقوله:{يَكْنِزُونَ} .
817 -
(1402) - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُزمُزَ الأعرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
(1)"حكماً" ليست في "ج".
(2)
في "ج": "الأحاديث".
(3)
في "ج": "في".
-رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "تَأْتِي الإبلُ عَلَى صَاحِبها عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيها حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بأَخْفَافها، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبها عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يعْطِ فِيها حَقَّها، تَطَؤُهُ بأَظْلَافها، وَتَنْطَحُهُ بقُرُونِها، وَقَالَ: وَمِنْ حَقِّها أَنْ تُخلَبَ عَلَى الْمَاء".
قَالَ: "وَلَا يَأْتِي أَحَدكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ بشَاةٍ يَحمِلُها عَلَى رَقَبَتِهِ لَها يُعَارٌ، فَتقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! فَأقولُ: لَا أَملِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي ببَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاء، فَيَقُولُ: يَا مُحمَّدُ! فَأقولُ: لَا أَملِكُ لَكَ شَيْئاً، قَد بَلَّغْتُ".
(تأتي الإبلُ على صاحبها على خير ما كانت): أي: من السِّمَن (1) والعِظَم.
قال النووي: وإنما جاءت كذلك؛ زيادةً في عقوبته، فيكون أثقلَ في وطئها (2).
قال الزركشي: ولأنها أكملُ في خلقها، وكأن صاحبها يودُّ في الدنيا أن تكون (3) على أكمل حال، فعوقب بكمال مطلوبه (4).
(و (5) تنطِحه): -بطاء مكسورة- على الأفصح، ويجوز فتحُها.
(1) في "ع": "السنن".
(2)
انظر: "شرح مسلم"(7/ 65).
(3)
في "م": "يكون".
(4)
انظر: "التنقيح"(1/ 336).
(5)
الواو ليست في "ع".
(ومن حقها أن تحلَب): -بحاء مهملة-؛ أي: لمن يحضرها من المساكين، ومَنْ لا لبنَ له.
وذكر (1) الدراورديُّ أنه بالجيم، وفسره بالجلب إلى المصدق.
قال ابن دحية: وهو تصحيف، وإنما خص الجَلَب بموضع الماء؛ ليكون أسهلَ على المحتاج من قصدِ المبارِك، وفيه أيضاً رفقٌ بالماشية.
(ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملُها على رقبته): قال ابن المنير: هذه صيغة خبر، والمراد: النهيُ، واستعمل الخبر في موضعه تفاؤلاً لهم أن (2) لا يفعل أحد ذلك (3)، ومن لطيف الكلام أن النهي الذي أوَّلنا به النفي يحتاج إلى تأويل (4) أيضاً؛ فإن القيامة ليست دارَ تكليف، وليس المراد نهيهم عن أن يأتوا يوم القيامة (5) بهذه الحالة، إنما (6) المراد: لا تمنعوا الزكاة، فتأتوا كذلك، فالنهي (7) في الحقيقة إنما باشرَ سببَ الإتيان، لا نفسَ الإتيان.
ثم التهديدُ بحمل شاة أو بعير يحتمل أن يراد به الجنس.
ويحتمل أن يراد المفرد (8)، وهو الواجب الذي منعه، وإرادة الجنس
(1) في "ج": "ذكر".
(2)
في "ع": "بأن".
(3)
في "ن" زيادة: "أحد".
(4)
في "ن": "تأويله".
(5)
"يوم القيامة" ليست في "ج".
(6)
في "ن": "وإنما".
(7)
في "ع": "والنهي".
(8)
في "ع": "الفرد".
أَولى؛ بدليل ما ذكره في الكنز: أنه يطوَّقُه بجملته، لا قدر الواجب منه.
(لها يُعار): -بمثناة من تحت مضمومة (1) وعين مهملة-: صياح الغنم.
(رُغاء): - برإء مضمومة وغين معجمة (2) -: صوت الإبل.
818 -
(1403) - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا هاشمُ بْنُ الْقَاسم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي صَالح السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَلَم يُؤَدِّ زكاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرعَ، لَهُ زَبيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بلِهْزِمَيْهِ -يَعْنِي: شِدقَيْهِ-، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كنْزُكَ"، ثُمَّ تَلَا:{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} [آل عمران: 180].
(مُثِّلَ له): أي: صُوِّرَ له، وقيل: نُصب، وأُقيم؛ من قولهم: مثل قائماً: إذا انتصب كذلك.
(شُجاعاً): منصوب على الحال، وهو بضم الشين المعجمة: الحية الذكَر.
وقيل: الذي يقوم على يديه (3)، ويواثب الفارس.
(أقرع): أي: تقرَّعَ رأسه وامَّعَطَ (4)؛ لكثرة سُمِّه.
(1) في "ع" و "ج""مضمومة من تحت".
(2)
في "ج": "وعين مهملة".
(3)
في "ع": "بدنه".
(4)
في جميع النسخ "وأمعطه"، ولعل الصواب ما أثبت.