الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا تأخير (1)، ثم قال: وضبطه بعضُهم بفتح الهاء والياء (2) على حالته.
باب: إذا أسلمَ الصَّبيُّ فمات، هل يُصلَّى عليه، وهل يُعرَضُ على الصبيِّ الإسلامُ
؟
791 -
(1354) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عبد الله، عَنْ يُونسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عبد الله: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، عِنْدَ أُطُم بَنِي مَغَالَةَ، وَقَد قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشعر حَتَّى ضَرَبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ:"تَشْهدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أتشْهدُ أنّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ، وَقَالَ:"آمَنْتُ باللَّهِ وَبرُسُلِهِ". فَقَالَ لَهُ: "مَاذَا تَرَى؟ "، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتينِي صَادِقٌ وَكاذِبٌ. فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمرُ". ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبيئاً"، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ:"اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدرَكَ". فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ يَكُنْهُ، فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ، فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".
(عند أُطُم): -بضمتين-: بناءٌ من حجارة مرفوعٌ كالقصر، وقيل: هو الحصن، ويجمع على آطام.
(1)"تأخير" ليست في "ن".
(2)
في "ن" و"ع": "الهاء وبالياء".
(بني مَغالة): -بميم مفتوحة وغين معجمة-: قبيلة.
(فرفَضَه): بضاد معجمة.
قال السفاقسي: كذا هو في رواية أبي ذر، وأبي الحسن.
وقال الزركشي: يروى بالضاد المعجمة، وبالمهملة، رَمَاهُ ونحَاهُ (1).
وقال الخطابي: إنما هو فَرَصَّه -بصاد مهملة-؛ أي: ضَغَطه، وضمَّ بعضه إلى بعض، ومنه {بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] (2).
وقال الماوردي: أقربُ منه أن يكون فَرَيسَهُ -بالسين-؛ أي: أكله (3)(4).
(يأتيني صادق و (5) كاذب): أي: أرى الرؤيا ربما تصدُق، وربما تكذب.
(قد خبأتُ لك): أي: في صدري.
(خبيئاً): ويروى: "خبيئة (6) "؛ أي: لم تَطْلُع لأحد.
(هو الدُّخ): -بضم الدال المهملة وفتحها-: الدخان، قيل: أراد بذلك {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10].
(1) انظر: "التنقيح"(1/ 325).
(2)
انظر: "غريب الحديث"(1/ 634).
(3)
في "ن" و "ع": ركله.
(4)
انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 294)، وعنده:"المازري" بدل "الماوردي".
(5)
في "ع": "أو".
(6)
في "ج": "خبيئات".
وقيل: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام (1) - بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون أراده (2) تعريضاً بقتله؛ لأن (3) ابن صياد كان يُظن أنه الدجال.
(قال: اخسأْ): بهمزة وصل وآخره همزة ساكنة.
(فلن تعدُ): جاء على لغة مَنْ يجزم ب "لن"، وفي رواية:"تعدوَ (4) " - بالنصب- على الكثير.
قال الزركشي: ويجوز في "يعد" التاء والياء (5).
(إن يكن (6) هو، فلن تُسلَّط عليه): يحتمل أن يكون "هو" تأكيداً للضمير المستكن (7) في "يكن"، وهو اسمها، وخبرها محذوفاً، وأن يكون "هو" مبتدأ حُذف خبرُه، والجملةُ خبر "يكن".
وفي نسخة: "إن يَكُنْهُ (8) "، وهو مما استدلَّ به ابنُ مالك على أن المختار في خبر كانَ الاتصال.
قال ابن المنير: وفيه: أن كشفَ العواقب تُغير الأحكام (9)؛ ألا ترى
(1)"عليه السلام" ليست في "ن".
(2)
في "ع": " أزاده".
(3)
في "ج": "لأنه".
(4)
في "ن": "فلن تعدوا".
(5)
انظر: "التنقيح"(1/ 326).
(6)
في "ن": "أن يكون".
(7)
في "ع": "تأكيد للضمير المستتر".
(8)
في "ج": "إن يكنْ هو".
(9)
في "ج": "أحكام".
أنه لو ثبت أنه الدجال، وقد كشفت (1) العاقبة في بقائه حتى يفتن من شاء الله؛ لسقطَ عن الناس قتلُه قبلَ ذلك لو (2) فعل ما يوجب القتل؛ لأن خلف المعلوم محال، وإذا كشفه الله، لم يكلف بخلافه.
* * *
792 -
(1355) - وَقَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيها ابنُ صَيَّادٍ، وهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئاً، قَبْلَ أنْ يَرَاهُ ابنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ مُضْطَجِعٌ -يَعْنِي-: في قَطِيفَةٍ لَهُ فِيها رَمزَةٌ أَوْ زَمرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ! -وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ- هذَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَرَكَتْهُ، بَيَّنَ". وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثهِ: فَرَفَصَهُ، رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ عُقَيْلٌ: رمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعمَرٌ: رَمْزَةٌ.
(وهو يخْتِل [أن يسمع من] ابن صياد): -بخاء معجمة ساكنة ومثناة من فوق مكسورة-؛ أي: يغتفله ويراوغه؛ ليأخذه على غفلة، وليسمع حديثه، ويطلع على أمره.
(رمْزَة): -براء مفتوحة فميم ساكنة فزاي- فَعْلَة (3) من رَمَز كالإشارة.
(1) في "ع" و"ج": "كشف".
(2)
في "ج":"ولو".
(3)
في "ع": "فعله".
(أو زَمْرَة): على وزن الكلمة التي قبلها، لكن الزاي متقدمة؛ من الزمار.
(فثار): -آخره راء-؛ أي: وثبَ.
ويروى: "فثاب" بموحدة آخره.
(زمزمة): -بزاي فميم فزاي فميم (1) -؛ أي: صوت خَفِيّ، وكذا هي بالراء أيضاً.
(فرضَّه): -بالضاد المعجمة-؛ أي: ضَغَطه.
793 -
(1356) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ-؛ عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَمَرِضَ، فَأتاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُه، فَقَعَدَ عِمدَ رَأْسهِ، فَقَالَ لَهُ:"أَسلم"، فَنظَرَ إِلَى أَبيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِع أَبَا القَاسِم صلى الله عليه وسلم، فَأَسلَمَ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَهوَ يَقُولُ:"الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ".
(كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم): قال ابن بشكوال (2): اسمُه عبدُ القُدُّوس (3).
(أَسْلِم): فعلُ أمرٍ من الإسلام.
(1)"فميم" ليست في "ع".
(2)
في "ج": "ابن المنير: بشكوال".
(3)
انظر: "غوامض الأسماء المبهمة"(2/ 646).
794 -
(1358) - حَدَّئَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ ابْنُ شِهابٍ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإسْلَامِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإسْلَامَ، أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإسْلَامِ، إِذَا اسْتهلَّ صَارِخاً، صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه كانَ يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهوِّدانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمعَاءَ، هلْ تُحِسُّونَ فِيها مِنْ جَدعَاءَ؟ ". ثمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30].
(وإن كان لِغَية): -بلام مكسورة فغين معجمة مفتوحة-، أي (1): لغير رِشْدَةٍ.
وحكى ابنُ دُريد كسر الغين أيضاً (2).
(كما تُنتَج): -بضم أوله وفتح ثالثه- على صيغة المجهول.
(بهيمةً جمعاء (3)): أي: كاملةَ الأعضاء سليمةً من العيوب، و"بهيمةً" منصوبٌ على أنه مفعول تُنتج؛ لأنه بمعنى تلد، غير أنهم بنوه على صيغة ما لم يُسم فاعلُه، و"جمعاءَ" نعتٌ لها.
(هل تُحِسُّون): -بضم أوله وكسر ثانيه-؛ أي: تُبصرون، وبفتح أوله وضم ثانيه، يقال: حَسَّ وأَحَسَّ، وهو أكثر.
(1)"أي" ليست في "ن".
(2)
انظر: "جمهرة اللغة"(2/ 962). وانظر: "التنقيح"(1/ 326).
(3)
"جمعاء" ليست في "ج".