الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فوَجِع): بجيم مكسورة.
(والله! ما أدري - وأنا رسول الله - ما يُفعل بي): قال القرطبي: أي: في الدنيا؛ من نفع أو ضرر، وإلا فنحن نعلم قطعًا أنه عليه السلام يعلم أنه خيرُ البرية يومَ القيامة، وأكرمُهم على الله.
قال الزركشي: وسنذكر في سورة الأحقاف أما منسوخة، ناسخُها أولُ سورة الفتح (1).
قلت: يشير إلى قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9]، وهذا خبر، فلا يدخله النسخ، نعم كان أولًا لا يدري؛ لأن الله لم يعلمه، ثمّ درى بأن أعلمه بعدَ ذلك، ومثل هذا لا يقال فيه منسوخ وناسخ، فتأمله.
* * *
باب: الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ
(باب: الرَّجل ينعى إلى أهل الميِّت بنفسه): النَّعْيُ: الإعلامُ بموتِ الميِّتِ.
قال الزركشي: مقصودُ البخاريّ: ينعى إلى النَّاس الميِّتَ بنفسِه، [فكأنه (2) سقطَ ذكرُ الميِّت، وأصلُه: الرَّجلُ ينعَى (3) إلى أهل الميِّتِ الميِّتَ (4)
(1) انظر: "التنقيح"(1/ 303).
(2)
في "ع": "وكأنه".
(3)
ينعى: ليست في "ن".
(4)
"الميِّت" الثّانية ليست في "ن" و"ع".
بنفسِه] (1)، ويكون الميِّت منصوبًا مفعول (2) ينعى (3).
قلت: ويكون البخاريّ ترجم على ذلك؛ لئلا يتوهم أن هذا من إيذاء (4) أهل الميِّت، وإدخال المساءة عليهم، وهو ضد استحباب (5) إدخال السرور على قلب المسلم، فبين (6) أن هذا أمر ضروريٌّ لا بد منه، لكن يلزمُ على هذا الإعراب المؤدِّي إلى هذا المعنى حذف (7) المؤكَّد وبقاء تأكيده، وفيه تنافٍ على ما صرح به بعضُهم، وأيضًا فالتأكيد على تقدير أن يكون للميت لا يقع موقعه.
وأحسنُ من هذا أن يقال: إن قولَه: "بنفسه" تأكيدٌ للضمير المستكنِّ في "ينعى"، فهو عائد إلى الناعي، لا المنعي، ويريد البخاريّ جوازَ أن يباشر السيدُ والإمامُ النعيَ بنفسه، ولا يَستنيب فيه أحدًا، وللتأكيد حينئذ موقعٌ حسن.
* * *
738 -
(1245) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ
(1) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(2)
في "ع": "منصوبًا يبتغي نفسه مفعول".
(3)
انظر: "التنقيح"(1/ 304).
(4)
في "ع": "نداء".
(5)
في "ج": "الاستحباب".
(6)
في "ن" و"ع": "فتبين".
(7)
في "م": "حرف".
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكبَّرَ أَرْبَعًا.
(نعى النَّجاشيّ): أي: إلى المسلمين، وقد كانوا أهلَه، أو بمثابة أهله، ويستحقون أخذَ عزائه (1)، فلهذا أدخله في التّرجمة.
وفيه ثلاث لغات: تشديد (2) الياء، مع فتح النون وكسرها، وتخفيف الياء مع فتح النون، حكاه صاحب "الديوان" في باب فعال، كذا في الزركشي (3).
قلت: جرى في ذلك على عادته من نقل اللغات على وجه يجوز معه استعمالُها في الرِّواية، ولا يجوز الإقدامُ على مثل ذلك إِلَّا بتثبت، فإن وُجد، عُمل بمقتضاه.
* * *
739 -
(1246) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عبد الله بْنُ رَوَاحَةَ، فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَتَذْرِفَانِ -، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ لَهُ".
(أخذ الراية زَيْدٌ): هذا كان يومَ مؤتةَ من عُمرة القضاء سنةَ سبعٍ،
(1) في "ن" و"ج": "عدائه".
(2)
في "ج": "بتشديد".
(3)
انظر: "التنقيح"(1/ 304).