الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: وُجُوب الزَّكَاة
812 -
(1395) - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زكرِيَّاءَ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحيىَ بْنِ عبد الله بْنِ صَيْفيٍّ، عَنْ أَبي مَعبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذاً رضي الله عنه إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ:"ادعُهُمْ إِلَى شَهادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمهم أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِم خَمسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُم أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِم، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهم، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهم".
(تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم) استدل به (1) بعض المالكية لأحد القولين عندنا (2) في أن (3) من (4) ملك النصاب لا يُعطى من الزكاة.
واستدلَّ به بعض (5) العلماء أيضاً على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال.
واعتُرض بأن المراد (6): تؤخذ (7) من أغنيائهم من حيث إنهم مسلمون،
(1)"به" ليست في "ع" و"ج".
(2)
في "ج": "عنه".
(3)
"أن" ليست في "ن".
(4)
"من" لا توجد في "ع".
(5)
بعض "ليست في "ج".
(6)
"المراد" ليست في "ج".
(7)
في "ع": "وتؤخذ".
لا من حيث إنهم (1) أهل اليمن، وكذلك (2) الرد إلى فقرائهم.
وفيه بحث.
813 -
(1396) - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عبد الله بْنِ مَوهبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبي أيوبَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: مَالَهُ مَالَهُ. وَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَرَب مَا لَهُ، تَعبد الله وَلَا تُشْرِكُ بهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤتي الزكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ".
(عن أبي أيوب: أن رجلاً قال: للنبي صلى الله عليه وسلم): نقل عن الصريفيني (3): أنه روى الحديث من طريق أبي أيوب، وقال فيه: إن وافد بني المنتفق (4) قال، الحديث، فعلى هذا يكون الرجلُ هو لقيط بن عامر، ويقال: لقيطُ ابن صبرة وافد بني المنتفق (5) أنه روى الحديث من طريق أبي أيوب، وقال فيه: إن وافد به في المنتفق (6)(7).
(1)"إنهم" ليست في "ج".
(2)
في "ج": "وكذا".
(3)
في "ن" و"ع": "الصرفيني"، وفي "ج":"الصيرفي"؛ وفي "م": "الصيريفيني"، والصواب ما أثبت.
(4)
في "ع": "المنفق".
(5)
في "ع": "المنفق".
(6)
من قوله: "قال الحديث"
…
إلى قوله: "المنتفق" ليس في "ن"، ومن قوله:"أنه روى"
…
إلى قوله: "المنتفق" ليس في "ع" و"ج".
(7)
انظر: "التنقيح"(1/ 334).
(أخبرني بعمل يدخلُني الجنة): الفعل المضارع مرفوع، والجملة المصدَّرة به في محل جر صفة لعمل.
(أَرَب (1) ما له): ذكر القاضي في هذه الكلمة أربع روايات: أحدها: أرِبَ -بكسر الراء وفتح الباء-، فقيل: معناه: احتاج، فسأل لحاجته (2).
وقيل: تَفَطَّن لما سألَ عنه، وَعَقَل، يقال: أَرِبَ: إذا عَقَلَ، فهو أريب.
وقيل: هو تعجبٌ من حرصه (3)، ومعناه: لله دَرُّه.
وقيل: هو (4) دعاء عليه؛ أي: سقطت آرابُه، وهي (5) أعضاؤه؛ كما قالوا: تَرِبَتْ يمينُه، وليس على معنى الدعاء، بل على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ في زُعْم (6) كلامها.
الثانية: أَرِبٌ -منوناً- مثل حَذِر، ومعناه: حاذق فطن يسأل عما يعنيه؛ أي: هو أَرِبٌ، فحذف المبتدأ، ثم قال: ما له؟ أي: ما (7) شأنه؟
(1) في "ع": "يأرب".
(2)
في "ع": "الحاجة".
(3)
في "ج": "حرص".
(4)
في "ج": "هذا".
(5)
في "ع": "وقيل".
(6)
في "ن": "دعم"، وفي "ع":"رعم".
(7)
"ما" ليست في "ن".
الثالثة: أَرَبٌ -بفتح الهمزة والراء وضم الباء منونة-، ومعناه: حاجةٌ ما له، فـ "ما" زائدة منبهةٌ (1) على وصفٍ لائقٍ بالمحل، واللائقُ هنا أن يقدر: عظيمٌ؛ لأنه سأل عن عمل يدخله الجنة، ولا أعظم من هذا الأمر.
والزركشي قال: هو خبرُ مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبرُه محذوف، و"ما" زائدة للتقليل؛ أي: حاجةٌ يسيرة (2).
قلت: ليس خبرأ محذوفَ المبتدأ، ولا مبتدأً محذوفَ الخبر، بل هو مبتدأ مذكورُ (3) الخبر، وساغ (4) الابتداء به وإن كان نكرة؛ لأنه موصوف بصفة ترشد إليها "ما" الزائدة، كما تقرر، والخبر هو قوله:"له"، وأما قوله: إن المعنى حاجة يسيرة، و"ما" للتقليل، فقد علمت ما فيه، على أنه يمكن أن يكون له وجه.
الرابعة: أَرَبَ -بفتح الجميع- رواه أبو ذر (5). قال القاضي: ولا وجه له (6).
814 -
(1397) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ
(1) في "ج": "منبه".
(2)
انظر: "التنقيح"(1/ 334).
(3)
في "ج": "مذكر".
(4)
في "ع": "وشاع".
(5)
في "ع":"أبو داود".
(6)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 26).
أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَن أَعْرَابيًّا أتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: دلنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: "تَعبد الله لَا تُشْرِكُ بهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ". قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هذَا. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هذَا".
(سعيد بن حَيَّان): بحاء مهملة فمثناة من تحت.
(دلنَّي): بدال مهملة مضمومة (1) فلام مفتوحة مشددة.
815 -
(1398) - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هذَا الْحَيَّ مِنْ رَبيعَةَ، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بشَيْءٍ نأخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ:"آمُرُكُم بأرْبَعٍ، وَأَنْهاكُم عَنْ أَربَعٍ: الإيمَانِ باللهِ، وَشَهادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ -وَعَقَدَ بيَدِهِ هكَذَا-، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزكاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمُتُمْ. وَأَنْهاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ".
وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَأَبُو النعمَانِ، عَنْ حَمَّادٍ:"الإيمَانِ باللَّهِ: شَهادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
(1)"مضمومة" ليست في "ع".
(أبو جَمْرَة): بجيم وراء.
(إن هذا الحي): ويروى: "إنا هذا الحيَّ" بالنصب على الاختصاص (1).
816 -
(1399) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ ابْنُ أَبي حَمزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ عبد الله بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا تُوُفَيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكفَرَ مَنْ كفَرَ مِنَ الْعَرَب، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: كيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أُمرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، فَمَنْ قَالَها، فَمَن عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَاّ بحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"؟!
(شعيب بن أبي حَمزَة): بحاء مهملة (2) وزاي.
(فقال عمر: كيفَ تقاتلُ الناس): إلى آخر الحديث.
قال ابن المنير: وكيفيةُ تنزيلِ مناظرةِ العمرين (3) رضي الله عنهما على القواعد أن نقول: استدل عمرُ -رضي الله عئه- على عصمةِ مانعي الزكاة بكلام معناه: أن العصمةَ من لوازم كلمة الشهادة، وقد قالها
(1) في "ن" زيادة: "مشددة".
(2)
"مهملة" ليست في "ع" و"ج".
(3)
في "م" و"ن": "للعمرين"،
هؤلاء، فثبتت (1) لهم العصمةُ؛ عملاً بقوله:"فإذَا قالوها عَصَموا مني دماءهم"(2)، والعموم يتناولهم؛ لأن الضمير عائدٌ على الناس في قوله:"أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ"، فهو استدلال بالعموم (3).
قلت: الذي في البخاري: "فمن قالها، فقد عصمَ مني مالَه ونفسَه" وهو صريح في العموم، غيرُ محتاج إلى الاستدلال على عموم الضمير بعموم مُعاده (4).
ثم قال: وبين له أبو بكر رضي الله عنه أن العمومَ لا يتناولهم؛ لأنه قال: "إلا (5) بحقها"، والحقُّ إن كان مجملاً، وقد اسُتثني من العام، انسحب الإجمالُ على أول (6) المقال، فبطلَ الاستدلالُ بالعموم، وهي قاعدةٌ مختلَفٌ فيها في العام إذا استُثني منه مجمَل (7)، هل يبقى عاماً، أو مجملاً؟ وإن كان الحق مبيناً، فالزكاة من الحق، وكما (8) لا يتناول العصمةَ مَنْ لم يؤدّ حقَّ الصلاة، كذلك لا يتناولُ العصمةَ مَنْ لم يؤدّ حقَّ الزكاة، وإذا لم يتناولهم العصمةُ، بقوا في عموم قوله:"أُمرت أن أقاتلَ الناس"، فوجب قتالهُم حينئذ.
(1) في "ن": "فثبت".
(2)
تقدم برقم (25) عند البخاري.
(3)
في "ع": "العموم".
(4)
في "ع": "مفاده"، وفي "ج":"لعموم بعاده".
(5)
في "ج": "لا".
(6)
في "ج": "الأول".
(7)
في "ج": "محتمل".
(8)
في "ن": "فكما".
وهذا من لطيف النظر (1) أن يقلبَ (2) المعترضُ (3) على المستدلِّ دليلَه، فيكونَ أحقَّ به، وكذلك فعل أبو بكر (4)، فسلَّم له عمر رضوان الله عليهما.
قال: وفي قضية أبي بكر رضي الله عنه إشكال من حيثُ إن المنقول عنه: أنه سبى ذراريَّ المرتدين ونساءهم؛ كالحربيين الأصليين، ثم رأى عمرُ (5) خلف ذلك، وردَّ (6) الذريةَ والنساءَ من الرقِّ إلى العشائر، وعلى مذهب عمر الأكثر (7)، وهو مشهور مذهب مالك رضي الله عنه (8) -، فيقال: كيف نقضَ عمرُ حكمَ السبي، وقد حكم به أبو بكر (9)، والقاعدةُ أن حكمَ الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينتقض (10)؟
وأجاب: بأنه يحتمل أن يكون عمرُ (11) فهمَ عن أبي بكر رضي الله عنهما (12) - الفتيا لا الحكمَ، وكان الذين تولوا السبيَ والاسترقاقَ أقرَّهم أبو
(1) في "ج": "الظن".
(2)
في "ع": "يغلب".
(3)
في "ج": "المتعرض".
(4)
في ع " زيادة: "رضي الله عنه".
(5)
في "ع" زيادة: "رضي الله عنه".
(6)
في "ع": "ورؤا".
(7)
في "ن" و"ع": "الأكثرون".
(8)
"رضي الله عنه" ليست في "ن".
(9)
في "ع" زيادة: "رضي الله عنه".
(10)
في "م": "تنقض".
(11)
في "ع " زيادة: "رضي الله عنه".
(12)
"رضي الله عنهما" ليست في "ن".
بكر على فعلِهم رأياً منه، لا حكماً، والفتيا لا يلزم (1) إمضاؤها.
ويحتمل أن يكون عمر رضي الله عنه رأى أن الأمور العامة والمصالح التي تتعلق بالأيالة (2) الكلية يفعل فيها كلُّ إمام بمقتضى اجتهاده؛ بخلاف وقائع الخصومات بين المتداعيين المعينين، تلك التي يجبب إمضاءُ حكم الحاكم فيها.
وعلى هذا اختلف علماؤنا في تحبيس (3) الإمام طائفةً من بيت المال على وجهِ مخصوص، هل هو حكم يجب إمضاوه، أو لغيره من الأئمة أن يغير ذلك باجتهاده؟
قال: ويحتمل (4) وجهاً ثالثا، وهو أن يكون عمر (5) رأى أن (6) حكم أبي بكر إنما يتناول من باشره بالحكم من الموجودين عند الواقعة لا نسلهم المتجدد، فلهذا استأنف فيهم حكماً باجتهاده.
قال: وانظر على هذا لو حكم قاضٍ برق أمةِ أعتقبها من لا يرى الإمامُ تنفيذَ عتقه؛ كما إذا أوصى مالكُها الصغيرُ بعتقها، فيحكم حاكمٌ ببطلان وصيةِ الصغير وعتقِه، وأَرَق (7) الأمَة، فولدت على تلك المجال، فرفع
(1) في "ع": "يلزمهم".
(2)
في "ع""بالإمامة"، وفي "ج":"بالإمالة".
(3)
في "م" و "ن": "تجييش".
(4)
في "ج": "ويحتاج".
(5)
في "ع" زيادة: "رضي الله عنه".
(6)
"أن" ليست في "ع".
(7)
في "ج": "ورق".