الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعدَه من أهل الأزمنة التي يغلب على أهلها الجزعُ (1)، وقلةُ الصبر على اللأواء، فيؤخذ منه: أن الأفضلَ للأئمةِ الاستسقاءُ، ولمن ينفرد (2) بنفسه بصحراءَ أو (3) سفينةٍ الصبرُ والتسليمُ للقضاء؛ لأنه عليه السلام قبل السؤال فَوَّضَ، ولم يستسقِ.
* * *
باب: إِذا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ
(باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عندَ القحط): غرضه -والله أعلم- بهذه الترجمة التنبيهُ على أن للمشركين مدخلاً في الاستسقاء، وقد فسح العلماء في خروجهم مع المسلمين غير منفردين بالاستسقاء؛ لأنَّ الرحمة التي وسعت كل شيء تسعُهم في الدنيا، وإنما مُنعوا من الانفراد؛ لئلا يصادف ذلك السقي، فيكون فتنة للضعفاء، كذا قاله ابن المنير.
640 -
(1020) - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنا مَنْصُورٌ والأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أتيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقالَ: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا عَنِ الإسْلَامِ، فَدَعا عَلَيْهِمُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَتْهُمْ سَنةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيها، وأَكَلُوا الْمَيْتَةَ والْعِظامَ، فَجاءَهُ أَبُو سُفْيانَ، فَقالَ: يا مُحَمَدُ! جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فادع اللهَ.
(1) في "ن": "الجرح"، وفي "ع":"الجوع".
(2)
في "ع": "يفرد".
(3)
في "م": "و".
فَقَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]. ثُمَّ عادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى:{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} [الدخان: 16]: يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ: وَزادَ أَسْباطٌ، عَنْ مَنْصُورٍ: فَدَعا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكا النّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، قَالَ:"اللهُمَّ حَوالَيْنا وَلا عَلَيْنا"، فانْحَدَرَتِ السَّحابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النّاسُ حَوْلَهُمْ.
(وزاد (1) أسباط عن منصور: فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فسقوا الغيثَ، فأطبقت عليهم سبعاً): هذا إنما كان في قصة المدينة، لا في قصة قريش، وأهلُ المدينة لم يدع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم (2) بأن يُصابوا بقحط، و (3) كيف وهم أصحابه وأنصارُه وأحبابه (4)، وإنما دعا على قريش الذين أبطؤوا عن الإسلام، فأصيبوا بالقحط، فإدخالُ زيادة (5) أسباط في هذا المحل خللٌ ظاهر، ويبينه قوله في هذه الزيادة:"اللهمَّ حَوالينا ولا علينا".
(فانحدرت السحابةُ عن رأسه): وهذه قضيةُ المدينة بعينها، وليس الوقتُ الذي أُصيب فيه (6) أهلُ مكة أصيب فيه أهلُ المدينة، قاله الداودي وغيره.
(1)"وزاد" ليست في "ن".
(2)
في "ع": "النبي صلى الله عليه وسلم عليهم".
(3)
الواو سقطت من "ع".
(4)
في "ع": "أنصاره وأصحابه".
(5)
في "ع": "زيادات".
(6)
في "ج": "عنه".