الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} .
أي واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لذابت من شدة حره - وليس معني أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها كحال أكثر الناس اليوم لا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس والعياذ بالله.
ومن إضاعة الصلاة ترك الجماعة مع القدرة على ذلك.
قال صلى الله عليه وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له).
وقال: (لا صلاة لجار المسجد إلا بالمسجد).
وجار المسجد من سمع النداء، أو قال:(من سمع النداء فلم يجب صب في أذنه الآنك يوم القيامة).
ولا يتخلف عن صلاة الجماعة إلا منافق كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.
ومن إضاعة الصلاة تخفيفها، وعدم الطمأنينة فيها في الركوع والسجود، ومسابقة الإمام فيها، فمن سابق الإمام فلا وحده صلي، ولا بإمامه اقتدي، ناصيته بيد الشيطان، وتخفيف الصلاة، وعدم الطمأنينة فيها ومسابقة الإمام مناف للخشوع الذي هو ثمرة الصلاة وروحها، ولا تقبل صلاة بدون خشوع، بل تلف كما يلف الثوب الخلق، ويضرب بها وجه صاحبها، وتقول ضيعك الله كما ضيعتني، كما صح ذلك في الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم.
الراديو وحكم سماعه:
ومن المنكرات الظاهرة: فتح الراديو على الغناء وسائر الملاهي، وهي محرمة إسماعًا وسماعًا وصنعة، وهي من شعائر الفساق لا يتوقف في تحريمها من شم رائحة العلم الصحيح.
والملاهي جميعها بدؤها من الشيطان، وعاقبتها غضب الرحمن، فالمزمار مؤذن الشيطان.
قال ابن القيم رحمه الله: وكونه مؤذن الشيطان في غاية المناسبة، فإن الغناء قرآنه، والرقص والتصفيق اللذين هما المكاء والتصدية صلاته، فلابد لهذه الصلاة من مؤذن وإمام ومأموم، فالمؤذن المزمار، والإمام المغني، والمأموم الحاضرون والمستمعون.
والملاهي تنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب.
وهي من لهو الحديث الذي قال الله تعالى فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} .
وقال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} .
قال مجاهد وغيره بالغناء والمزامير.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني هدى ورحمة للمؤمنين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير والأوتار والصليب وأمر الجاهلية).
وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (أمرت بهدم الطبل والمزامير).
وقال صلى الله عليه وسلم: (من استمع إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة).
وقال بعض العلماء: إن استماع الملاهي والتلذذ بها معصية توجب الفسق، وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك في الزجر قول أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر، وقالوا في دار يسمع منها صوت الملاهي والمعازف يدخل عليهم بغير إذنهم، لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول لغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفروض.