الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكنت وأنا صغير أقرأ الكتب والرسائل فكان ابن حامد يرسل كتابًا من الرياض لوالدي حفظت ديباجته وهي (من علي المحمد الحامد إلى جناب المكرم الأحشم ناصر بن عبد الرحمن العبودي سلمه الله).
ثم السلام ثم يقول: ياصلك مع فلان كذا ريال وصلك الله إلى خبر.
وهي ريالات فضية مما يسمى (الفرانسي)
تزويج البنت:
حدث في إحدى السفرات السنوية هذه وأظنها الأولى أن كان صديق لوالدي من أسرة (الفهيد) أمراء الأسياح كان هذا الرجل إذا جاء إلى بريدة يجلس إليه يتحدث كما يكون مع غيره.
ومرة قال لوالدي: أنا يا أبو محمد ماتت زوجتي وحنا يا أهل الأسياح طبعنا طبع بدو، لأننا قريبين منهم، ونتعامل معهم ودي أخذ زوجة حضرية من أهل بريدة من أجل الطبخ وغيره.
قال ذلك لأنه رجل ذو قيمة من السهل على أمثاله أن يجد عشرات من النساء يختار منهم من يريد أن تكون زوجة له.
فقال له والدي: (إلى عزمت فخبرني) فقال: أنا عازم فقال والدي: استخر الله الليلة وشاور الذي تبي وإلى صار باكر تعال وخبرني.
فلما كان من الغد عاد إلى والدي، وقال: عزمت يا أبو محمد فأخبرني بالمرأة التي تعرف إنها تصلح لي.
قال والدي لي بعد أن كبرت: فعرفت أنه عازم، فقلت له: إنها بنت الستاد علي الحامد، وسنع زواجها عندي يريد أن أمر تزويجها إليه، ولكن - قال والدي - أنت أسأل عن (الستاد) ابن حامد وعن كل ما تريد وخبرني.
فقال ابن فهيد: أنا أسألك أنت فقال والدي: إنني أعرفها منذ أن كانت طفلة وإنها مثل بنتي وأعرف أبوها وأمها وخواتها كلهم ناس طيبين، ومع ذلك أسأل غيري فقال: يكفيني كلامك يا أبو محمد.
فقال والدي: أنا ما يكفيني إنك ما تسمع عنها إلَّا مني، هذا زواج.
ثم ذهب الرجل وعاد بعد يومين، وقال: توكلنا على الله، قال والدي: فلا أدري أشاور أحدًا غيري أم لا، ثم ساق الصداق وأعطاه والدي، بدون أن يطلب منه معرفة التفويض من والدها له، ولكن أبي عقد الزواج له بالوكالة عن والدها الستاد ابن حامد في بيتنا.
فأحضر المطوع صالح بن كريديس إمام المسجد وهو عالم شيخ متأهل للقضاء ودعا محمد الطرباق وعبد الله الخليفة، فقال ابن كريديس: يا ناصر البنت أبوها غايب ولا يصلح إنك تزوجها إلَّا بوكالة منه، فقال والدي: هذا محمد الطرباق وابن خليفة يشهدون، فشهدوا بأن ابن حامد موكله ومفوضه بتزويج بناته فعقد له.
واسم تلك البنت: نورة.
ولما عاد ابن حامد من الرياض وجد والدي قد زوج ابنته من زوج ثري لأنه من أهل قصر العبد الله وله حصة كبيرة من عين العبد الله في الأسياح.
وقد لقيت بعد ذلك بنحو عشرين سنة اثنين من (الحامد) أبناء عم للستاد فذكروا لي أن (نورة) تلك التي زوجها والدي لراعي الأسياح كانت خيرًا وبركة عليهم لأنه توفي عنها فورثت عنه حصته في العين إحدى عيون الأسياح مما كان له ثم ماتت فصار يأتيهم مما لها من حصة في العين تمر وعيش كل سنة.
حدثني بذلك في حدود عام 1373 هـ ويومها كان الناس لا يزالون في حاجة ماسة للتمر والعيش يعني أنهم بحاجة شديدة لأن أكثرهم لم يكونوا يستطيعون الحصول على نقود يشترونها بها.
وكاد والدي يزوج ابنة أخرى لابن حامد في غيابه من صديق له خاص اسمه عبد الله بن عبد الرحمن المحيميد ولقبه عبود وهو كبير أهل النخلات الخب المعروف بجنب البصر، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة (المحيميد) ولم يخبره والدي باسمها ولا اسم أسرتها، لأنه لم يعزم الأمر في النهاية، وهو لا يفعل ذلك إلَّا إذا رأى عزم الرجل قد صح وثبت.
وفيما يتعلق بذرية (علي الحامد) فإنه تزوج بعد أن أسن من امرأة من الدخيل أهل العكيرشة وهم الدخيل بكسر الدال والخاء وإسكان الياء وبلفظ التكبير، فرزق منها على كبر بابنين أكبرهما اسمه عبد العزيز والثاني: محمد.
ومن الحامد هؤلاء الدكتور عبد الله بن حامد الحامد، وحامد: اسم والده اشتهر عند الناس بشيئين أولهما: كتاباته في الشعر الإسلامي والثاني: عدم صبره على ما يرى أنه لا يتفق مع المصلحة العامة، ويعلن ما يراه متفقًا معها.
وقد جر عليه ذلك أن فصل من وظيفته في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وسجن، وأوقف عنه راتبه التقاعدي، ثم بعد دهر عاد إليه راتبه التقاعدي.
ولا يزال حتى كتابة هذه السطور عام 1423 هـ متقاعدا يعمل بعض الأعمال الحرة إلى جانب الكتابة والتأليف.
وقصة حياته كثيرة التحولات رغم عدم طول خدمته في الدولة، كما أنها حافلة بالمنغصات والمكدرات له، إذ كتب مع خمسة مثله وقيل لي إنهم أكثر، من النابهين وأكثرهم من حملة الدكتوراه عريضة للحكومة يطالبون فيها بملكية