الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأئمة:
أولا: صالح بن حمد الهديب الذي عرف بين الأهالي بلقب الحسيكا، رحمه الله تعالى.
قام بتأسيس هذه المسجد وعمارته، وبعد الانتهاء من البناء، وتقررت إقامة الصلاة جماعة فيه، تولى بنفسه إمامة المصلين لعدة سنوات مضت، ثم تخلى عن الإمامة، وفتح المجال لمن يخلفه عليها.
وهذا المعرف عنه قد توفي رحمه الله تعالى وذلك في عام 1416 هـ (1).
الحْسَيْن:
أسرة كبيرة متفرعة من أسرة أبا الخيل الذين يرجع نسبهم إلى آل نجيد، جدهم الذي نسبوا إليه بمعنى أن أسرتهم حملت اسمه هو حسين بن صالح أبا الخيل جد مهنا بن صالح بن حسين أبا الخيل أمير القصيم، فهم أبناء عم للمهنا أمراء بريدة السابقين.
أنشط رجل في هذه الأسرة وأكثرهم ثراء وحركة ومعاملة وأبناء وبنات هو صالح بن حسين، وهو رجل تاجر كان يسافر إلى الدرعية قبل أن يحتلها إبراهيم باشا ويخربها، فكان يسافر بالبضائع ويتعامل مع تجارها ومنهم عمر بن عبد العزيز بن سليم الذي انتقل بعد ذلك إلى بريدة قبيل سقوط الدرعية وصار يشترك مع صالح الحسين في مداينة الفلاحين في بريدة ومنطقتها وصارا يتعاملان بذلك معهم مشتركين.
(1) المريدسية ماض وحاضر، ص 255.
و (صالح الحسين) هذا رزق بأبناء عدة، بل كثرة لذلك كثر نسله من الرجال، وأكثرهم مثل الشيخ محمد بن عبد الله الحسين الذي تولى القضاء في بريدة وعنيزة كانوا يقتصرون في أسمائهم على الحسين، وبعضهم كان يضيف إلى اسمه اسم الأسرة العربق (أبا الخيل).
وقد كثر أبناء صالح الحسين إلى درجة صار من الصعب فيها على المؤرخ المعاصر أن يحصرهم إلَّا عن طريق من ذكر منهم في التاريخ أو في الوثائق.
وسوف أحاول أن أفعل ذلك، بأن أذكر الوثائق والكتب التي وردت فيها أسماؤهم أو الوثائق التي كتبوها لأن فيهم نسبة من الكتبة، أو التي ذكروا فيها وأشهرهم بلا شك ابنه مهنا الصالح أبا الخيل أمير القصيم السابق الذي قتل في عام 1292 هـ وسوف يرد الكلام عليه في الكلام على أسرته التي نسبت إليه، وهي أسرة (المهنا) وذلك في حرف الميم إن شاء الله تعالى.
وهذه وثيقة تدل على أن (صالح الحسين) كان يذهب إلى الدرعية ويتعامل مع أهلها بالتجارة حتى قبل سقوطها وهي مؤرخة في عام 1233 هـ أي قبل سقوط الدرعية واستيلاء إبراهيم باشا عليها بأشهر.
والوثيقة مكتوبة في الدرعية وكاتبها من أهل الدرعية وهو عبد العزيز بن موسى بن عتيق.
وهذا نصها:
وقد نوهت الوثيقة بأن الذي معه من النقود لأهل الدرعية هو (بضاعة) أي مضاربة يستثمرها، ويأخذ نصيبا مما تربحه، ويعطي صاحبها نصيبه من الربح.
ومن الوثائق التي تدل على اشتراك صالح الحسين أبا الخيل مع عمر بن عبد العزيز بن سليم في المداينات هذه الوثيقة التي ذكر كل واحد منهما باسمه الأول فقط ثقة من الكاتب والشاهدين، بل والدائنين بأنهما معروفان مشهوران
بالاسم، بحيث لا يحتاج الأمر إلى ذكر اسم اب كل واحد منهما ولا ذكر أسرته، وهي مؤرخة في عام 1238 هـ بخط سليمان بن سيف.
وأما حمود وضبيب فإنهما من أهل اللسيب، والأول معروف بأنه من أسرة (الحمود) أهل اللسيب، والثاني ضبيب من أهل اللسيب، وقد تفرعت أسرته من أسرة (الحمود).
والوثيقة التالية مكتوبة في عام 1236 هـ تتضمن شراء صالح وعمر ثلث نخل صالح بن محيميد في البصر وهي بخط إبراهيم بن علي بن خضر - بكسر الخاء وإسكان الضاد التي تكسر أيضًا في حالة اتصال الكلام، ولم يذكر الكاتب القرن الذي كتبت به لشعوره بأنه معروف لدى كتابة الوثيقة كما يفعل بعض الكتاب وهذا إبهام أيضًا مثل إبهام اسمي المشتريين.
وهذه الوثيقة التي ذكر فيها صالح وعمر وهي بخط سليمان بن سيف الذي كان يؤرخ كتاباته في منتصف القرن الثالث عشر وهي عشرات الكتابات التي أوردناها في ثنايا هذا الكتاب.
ولكن ذلك الإبهام يزول إذا قرأنا ما كتبه قاضي بريدة في وقت من الأوقات وهو الشيخ عبد الله بن صقيه حيث كتب وثيقة مؤرخة في نهار سادس من عاشور وهو شهر محرم مبتدأ سنة 1237 هـ، صرح باسم الشخصين الشريكين، وصرح بذكر القرن وأنه الثالث عشر الهجري مع إنني وأمثالي من الذين عانوا هذه الأمور يعرفونه، وإن لم يصرح به.
ويتضمن مداينة لصالح آل حسين وعمر بن سليم على فهد بن مرشد وهو شخصية معروفة من كبار أسرة (آل أبو عليان) في وقته.
كما نجد في هذه الوثيقة التي نجزم بأنها بخط الشيخ عبد الله بن وإن كانت مبتورة الآخر تصريحًا باسم الشريكين وهي:
والوثيقة التالية فيها شهادة صالح آل حسين وعبد الله الرشودي رأس أسرة الرشودي وجميع الأسرة من نسله وعبد الله المطوع ولا أحق نسبه ويحيى الكردا رأس أسرة اليحيى أهل بريدة الذين صاروا معروفين، بل مشهورين في الوقت الحاضر وهي مؤرخة في عام 1243 هـ.
ومنهم عبد الله بن حسين الصالح وهو من الكتبة الثقات الذين تعرف خطوطهم الجميلة، ويعتمد عليها، وهو حفيد صالح الحسين، وابن أخ للأمير مهنا الصالح أبا الخيل الذي تولى إمارة القصيم، وهو والد الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين الذي تولى القضاء في بريدة وعنيزة كما سيأتي.
وهو إلى ذلك عالم من العلماء ذكره الذين ترجموا للعلماء في تلك الفترة منهم الشيخ صالح العمري قال:
العالم العلامة الشيخ عبد الله بن حسين بن صالح أبا الخيل: ولد رحمه الله بمدينة بريدة، عام 1274 هـ في بيت جاه وشرف، فقد كان والده حسين شقيق مهنا الصالح أمير القصيم في زمنه، وحسن بن مهنا الذي تولى الإمارة من بعد أبيه ابن عم المترجم له، وكان والده حسين الصالح من أثرياء بريدة ووجهائها وأصحاب الفضل فيها.
ولكن المترجم له رحمه الله انصرف بكليته عن الجاه والمال إلى العلم والعبادة ومجالسة العلماء حتى عد في طليعة العلماء والعباد والزهاد في زمنه، وهو يعد في طبقة الشيخ عبد الله بن فدا، والشيخ عبد الله بن دخيل والشيخ علي المقبل العلي آل عبيد، إلَّا أن ابن مقبل لم يتصد للتدريس مثلهم.
أخذ العلم رحمه الله عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعن الشيخ سليمان العلي المقبل، وعن الشيخ محمد بن عمر بن سليم وغيرهم، وانقطع للعبادة والتدريس.
وفي أوقات الفتن والقلاقل مال إلى العزلة واستوطن قرية المريدسية خارج مدينة بريدة، وقد التف حوله عدد غير قليل من الطلبة الذين أخذوا عنه في بريدة، ثم في قرية المريدسية من ضواحي بريدة، وفي المريدسية بقي عدة سنوات يدرس، ويحضر عنده الطلبة من القرى المجاورة للمريدسية إضافة إلى طلبة العلم من أهلها، ولذلك ظن بعض الناس أنه وابنه الشيخ محمد من أهل المريدسية فهما ليسا منها، وإنما سكناها فترة الظروف خاصة، ومن أشهر من أخذ عنه ابنه:
- الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين قاضي بريدة وعنيزة.
- الشيخ سليمان العبد الله المشعلي قاضي البكيرية.
- الشيخ سليمان الناصر السعوي إمام جامع المريدسية.
- الشيخ محمد المقبل العالم المشهور قاضي البكيرية.
- الشيخ عبد الله العودة السعوي قاضي الدمام وجيزان وغيرهما.
- عبد العزيز العودة السعوي.
- محمد الصالح المحيميد.
- ناصر البرادي.
وأخذ عنه وانتفع به غير هؤلاء خلق كثير، ولكن لأن أولئك الرجال كانوا يهتمون بالعمل وليس بالقول فإن عشرات ممن أخذوا عنه لم تدون أسماؤهم، ولذلك نسوا بعد وفاتهم ووفاة معاصريهم فرحمة الله تعالى عليهم أجمعين، توفي رحمه الله عام 1337 هـ.
كما ترجم له الدكتور محمد بن إبراهيم بن صالح الحسين أبا الخيل بترجمة حافلة في كتابه عن أسرة أبا الخيل نوود ملخصا منها هنا:
الشيخ عبد الله بن حسين الصالح: ولد بمدينة بريدة في حدود عام 1275 هـ، وكان والده حسين الصالح من أثرياء بريدة ووجهائها، كما كان عمه مهنا الصالح من كبار التجار في القصيم، وحين بلغ الشيخ عبد الله من العمر خمس سنوات آلت الآمارة في بريدة إلى عمه مهنا، ورغم هذا الجاه والمال الذين توافر له إلَّا أنه انصرف بكليته إلى العلم، فتعلم أولا مبادئ القراءة والكتابة، ثم شرع في طلب العلم على علماء بريدة في ذلك الحين فدرس على الشيخ سليمان بن علي المقبل، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ محمد بن عمر بن سليم.
ثم رحل مع مجموعة من زملائه إلى الرياض للتزود من العلم، والدراسة على مشايخها، فكان من أبرز من تلقى عنهم العلم هناك الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ، وأثناء وجوده في الرياض ناقش بعض علمائها في مسألة التبكير في صلاة الفجر، واحتد النقاش بينهم حتى رد عليه الشيخ ابن سمحان، وقد يكون هذا الرد موجودا ضمن مجموعة الردود لابن سحمان.
عاد إلى بلده وتابع طلب العلم حتى صار من العلماء المعروفين فيها، وقد رشح للقضاء عدة مرات سواء في بريدة أو ما يتبعها من المدن والقرى، ولكنه لم يقبل بذلك، وآثر العافية.
عايش الشيخ عبد الله الفتن التي عصفت ببلده، والمحن التي مرت بها أسرته من جراء ولايتهم الإمارة في القصيم، فتجرع مقتل عمه مهنا الصالح عام 1292 هـ، ثم تجرع ما حدث في وقعة المليدا سنة 1308 هـ، حيث قتل فيها أخوه عبد الرحمن وجمع من أبناء عمومته، فضلًا عن أسر ابن عمه حسن المهنا حاكم بريدة وعدد من أفراد أسرته، وسجنهم في حائل.
ثم شهد ما حصل من نكبة لأبا الخيل، وقد تمثل ذلك في مقتل صالح الحسن وأخيه مهنا عام 1324 هـ، ثم في مقتل أبناء إبراهيم المهنا الصالح ومعهم ابن عمهم عبد العزيز بن حسن المهنا في الشماسية سنة 1327 هـ.
في ظل تلك الظروف التي مرت بها أسرته، وما تبع ذلك من تقلبات سياسية، وفتن متتابعة في بريدة فقد رحل عنها، واستوطن قرية المريسية أحد الخبوب الغربية، واعتزل فيها، فصار همه العلم تعلمًا وتعليمًا، وتفرغ للعبادة، وصار طلابه وأحبابه يأتون إليه ويستفيدون منه، وقد كان أخص أصدقائه وأحبهم إليه الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا، وكان كثيرًا ما يلتقيان ببعضهما بعضا، ويتباحثان في مسائل العلم، وقد نقل الشيخ عبد الله بن محمد عن والده الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله أنه ذات يوم جاء الشيخ ابن فدا إلى صديقه الشيخ عبد الله، فأخبره أن عقربا لدغته مع أنه قد قرأ الأوراد المعروفة التي تحمي قارئها بعد الله سبحانه من أن يصاب بشيء، فقال الشيخ عبد الله: الرسول صلى الله عليه وسلم قال لم يضره شيء، ولم يقل لم يصب بشيء، ثم سأل ابن فدا: هل ضرتك هذه العقرب؟ قال: لا، فقال: هذا هو معنى الحديث.
جلس الشيخ عبد الله للتدريس في بلدة المريدسية، فبقي عدة سنوات يدرس ويحضر عنده جموع من الطلبة سواء من داخل هذه البلدة أو من خارجها، فعلى سبيل المثال كان يأتي للدراسة عليه ابن ضويان من حويلان، ومحمد بن مقبل ورشيد بن إبراهيم المحيميد من البصر، وقد درس على يديه وانتفع به خلق كثير، واستفاد منه الخاصة والعامة.
كان الشيخ عبد الله يتحلى بالتقى والصلاح والعفاف، وقد عرف عنه التواضع والسماحة حتى مع النساء والأطفال، وكان من المشهور عنه اختياره جانب التيسير على الناس في أحكام الدين.
ومن جانب آخر فقد كان للشيخ عبد الله دور واضح في حل مشاكل الناس وخدمتهم في بلدة المريدسية وما حولها من قرى، وبالنسبة لاسرته فمن الطبيعي أن يصبح مقصدهم فيما يعرض لهم من قضايا، فكثير من وصايا أفراد الأسرة كتبها الشيخ بنفسه، كما كتب جملة من وثائق البيع والشراء والمداينات الخاصة بهم، بل تعودت الأسرة أن تسند إليه الولاية على الوصايا والأسبال، ومن أشهرها وكالته على قسمة وصية ابن عمه إبراهيم المهنا الصالح وأولاده في الربيعية، وقد ورد ذلك بوثيقة كتبها الشيخ عمر بن محمد بن سليم، حيث جاء في مطلعها بعد التسمية (حضر عندنا عبد الله بن حسين الصالح وكيلًا عن قسمة وصية إبراهيم المهنا ووصايا أولاد إبراهيم وأختهم .... )، وفي ختامها ورد قوله: وشهد به وأثبته كاتب الأحرف عمر بن محمد بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، حرر غرة جمادي سنة 1336 هـ).
وما زال الشيخ عبد الله على حالته الحميدة من خدمة العلم، ونفع العامة والخاصة، والعبادة والطاعة حتى وافاه أجله في سنة 1337 هـ، بعد إصابته بالمرض العام الذي نزل بالناس في تلك السنة.