الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَزاب:
أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة أصلها رجل واحد، انتقل من الزلفي إلى بريدة، وصاهر آل جروان، وهو محمد بن حزاب بن خالد من آل مسعود أهل الزلفي اشتغل بالتجارة ولكن ركبه دين فذهب إلى الأحساء ثم عاد إلى بريدة معه بعض النقود فالتف عليه الغرماء، وهم الدائنون يطالبونه بسداد ما عليه من الدين، فالتجأ إلى رجل ليحميه منهم فلم يجره ثم التجا إلى فهد الرشودي فكفهم عنه فقال في ذلك قصيدة منها:
تغاوزوني يوم ضاعَنَّ الابصار
…
لوْ جا عجوز كان تأخذ سَهَمْها
قام الرشودي واصطلح بين الاشرار
…
وهم الشياه اللي ترضع بهمها
وهو شاعر عامي مجيد له شعر في الزبون والصايه عند فهد الهتيمي ببريده.
حدثني الأخ عقيل الحمد العقيل قال كنت في الأحساء في شراع وكان ابن حزاب قد جاء إلى فقلت له: إنني سوف اذهب إلى صالح بن دحيم الشايع في بيت قريب منا فعزمته عليه فقال لا أستطيع أن أذهب إليه، لأن عنده عبد العزيز بن الشيخ عويد العويد وله عليَّ نقود ولا أستطيع أن أعطيه، فذهبت ولما عدت قال يسند عليَّ أنا يا عقيل:
يا أبو عزيز سجَّت الناس بعلوم
…
وسوالفٍ عندي سواة الحلوم
لي شفت بعض المجالس قلت أنا أشوم
…
ولاني على كل المجالس عزوم
مجالس فيها من الكبر والزوم
…
أكثر اهلها ما تعرف السَّلوم
انا ليا شفت طلاب الحسب قلت ما اقوم
…
مثل الحبارى اللي عقابَه يحوم
وحدثني عقيل بن حمد العقبل أيضًا قال: كنا في الأحساء وكنا جماعة من أهل بريدة، وذلك في حدود عام 1355 هـ وكان محمد بن حزاب عنده صبي بدوي من عتيبة اسمه عبيد وكان أخن أي: أغن وكانت إحدى أباعر محمد الحزاب قد انكسرت وهي تزاحم الإبل على الحوض فذبحها وفرق لحمها، فقال لصبيه العتيبي سوف أذهب من البيت وأعود ظهرًا ومعي عقيل الحمد، وعبد العزيز بن محمد الشايع فإذا جئت وجدتك قد جهزت القهوة والغداء واجعل إدامه من هذا اللحم الذي عندك من الناقة.
وذهب، ولكن صبيَّه وجد جماعة من البدو من آل مرة جيران لنا ونحن جميعا بالرقيقة في الأحساء يريدون الارتحال وكانت معهم فتاة جميلة فعرض الصبي عليهم أن يعاونهم فأجابوه وجعل يساعدهم حبًّا في هذه البنت، ونسي عمل عمه ابن حزاب فلما جاء ابن حزاب وأنا معه وجد أن الصبيَّ لم يصنع شيئا، واعتذر بأنه يساعد البدو، فتذكر ابن حزاب أهله وقال:
اليوم الضحى يم الطويلة تَعَدَّيْت
…
بأيسر قليب عقوب ما من بعاده (1)
يا عبيد فنجال الضحى له تحريت
…
لا أشوف عندك للمسير وداده
يا عبيد، ربعك غَيَّروا منزل البيت
…
وخلوا لك بس الهوادي ركاده (2)
يا عبيد، خلوني على الدار وأفضيت
…
والبيض كل ذكرته بلاده
الله على ما في ضميري لو تمنيت
…
حمرا، تهيض ضامري باجتلاده
سكرانة دجرانة كل ما اوميت
…
تروج بي روج الظليم بحماده (3)
مرواحها من (هجر) يوم مَدَّيت
…
بير بجو رماح عسر وراده
والصبح من طارف قطينه تقهويت
…
ولا لي على قطان جوه جلاده (4)
(1) قليب عقوب بالرقيقة بالأحساء.
(2)
يريد آل مرة أولئك.
(3)
دجرانة: تترجرج.
(4)
أي قطين رماح.
والعصر يوم الأراخم تمسيت
…
في خايع عنده كثير عراده (1)
وابي اصبح طلعة الشمس بالبيت
…
متبجح عند الولد في بلاده (2)
انا لي شفت عبد الله بنومي تهنيت
…
والعين مع شوفه كثير رقاده
وانا إن ذكرته بازرق الدمع هليت
…
والعين كن مكسر به كتاده (3)
حلفت بالله سبعة ايمان وأوليت
…
تبعتهن عهد ويمين وشهاده
لاحط انا الدكان كان استقريت
…
واتوب الله واستقر بالعباده
واقول مالي بالتغاريب مليت
…
ما عاد لي بالتغاريب راده
العام مت وعقب ما مت انا حْيَيْت
…
ودنياك لو طالت فلا من بعاده
قوله: وعقب ما مت انا حييت يشير إلى قصة حدثت له منذ عام وأنه كاد يهلك من العطش بالحماد الشمالي، ولكنه وجد بعيرًا ضالًا فذبحه وشرب مما في كرشه من الماء.
مما قال محمد بن حراب في الغزل:
البارحه عيني سهرها تعاجيب
…
والقلب من كثر السَّهر فيه ريبه
حيّ السلام وحيّ من قدّم الطيب
…
وحي الذي ما بالمجالس حكي به
الفٍ هلا والفٍ سلام أو ترحيب
…
والفٍ اتحيّة لافي من مغيبه
بك يا الغضي سيّد جميع الرّعابيب
…
يا بوانهيدٍ مثل بيض الرّبيبه
ضربتني بمشلشل كيف أباطيب
…
بالقلب ما يبري صوابك طبيبه (4)
انكرت عزبتنا وحنّا معازيب
…
اوذكرتكم ذكرة حبيبٍ حبيبه
من أوّلٍ بيني او بينك مناديب
…
واليوم من ليّه خبركم يجيبه؟
(1) العراد: نوع من الشجر البري الجيد.
(2)
أي في بريدة.
(3)
الكتادة: القتادة، وهي شجرة ذات شوك حاد.
(4)
المشلشل: نوع من الرماح.
يا زين دونك مقدم الرّاس به شيب
…
فرقاك يا خلي عليّه مصيبه
طوال ليلي بالسهَّر والتقاليب
…
أو كنّي على جمر توقد لهيبه
ذبحتني يا سيد كل الرّعابيب
…
او بليتني بلواك هذي عجيبه
يا زين عطني من ثلاث المواجيب
…
لو حبّةٍ طرد الهوا واش أبي به
ارحم او يرحمك الولي عالم الغيب
…
اللي على كل الخلايق رقيبه
يا زين عطني حبّةٍ كود با طيب
…
برضاك ما فيها عليكم غصيبه
ان كان ودك يالغضي مابها عيب
…
وإلى عطيت فقل: تراها وهيبه
عطيّة لاهل الوفا والتجاريب
…
او دنياك لو طالت تراها مريبه
يا دانةٍ ما جابها الغيص والسيّب
…
ولا قال طواش البحر كم هي به (1)
ريميّة تلعب على القلب تلعيب
…
ذبّاحةٍ للي رمقها عطيبه (2)
اشقرٍ اتحشّيهن من المسك والطيب
…
او خد كما بدر الدّجا ينسري به
واليامشت ردفٍ يظف الاساليب
…
سنام مفرودٍ طعامه حليبه (3)
والبطن مثل اللوح ما جا ولا جيب .... ما جابت العّيل ولا مز صيبه (4)
والعين شيهان تربّ الشّواذيب
…
عليه من حرد الجوازي قضيبه
كن العسل بمبسم الترف قد ذيب
…
ببريطمات كالبريسم لبيبه
عَبثٍ لعوبٍ تعَّب القلب تتعيب
…
والله على ظافٍ الذوايب حسيبه
او صلاة ربّي عدّ ما جا او ماجيب
…
من مشرق الدّنيا إلى ما مغيبه
على نبيّ رتب الدين ترتيب
…
صلوا على اللي دعوته مستجيبة
(1) الدانة: الدرة من درر البحر، وطواش البحر: الغائص على اللؤلؤ أو صاحب الصفينة الذي يذهب للبحر، بحثا عن اللؤلؤ.
(2)
رمقها: نظر إليها.
(3)
الأساليب: الثياب.
(4)
العيل: الولد، رمز صيبه: ذاق طعم حليبه.