الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرقب الحصيني:
قارة مرتفعة بيضاوية الشكل، تقع مقابل حي البلاد من ناحية الجنوب، ولقربها من البلد، فقد كان البعض يصعد إلى أعلاها لمراقبة ورصد تحركات الأشخاص، أو الماشية، وتنسب التسمية إلى جد أسرة الحصيني، التي كانت من سكان التويم، ونزحت في القرن الحادي عشر الهجري إلى الشقة بالقصيم.
وجاء في صفحة 110 من ذلك الكتاب أيضًا: قوله، وهو يتكلم على الأسر التي تركت بلدة التويم إلى غيرها:
وكان أول من انتقل من التويم ابن رئيسها إبراهيم بن حسين بن مدلج الذي ذهب إلى موضع بلد حرمة، شمال التويم، وبعد ذلك بقرن ونصف تقريبًا نزوح أسرة الهزازنة إلى نعام والحريق ونزوح أسرة الحمد وقرابتهم إلى حريملا، وانتقال أسر الهويمل والحمادي و (الحصيني) إلى الشقة.
وقال في ص (121) من كتاب التويم بين الماضي والحاضر أيضًا:
الحصيني، وهم ممن يسكن في التويم خلال الفترات الأولى من التأسيس، ثم انتقلوا إلى الشقة بمنطقة القصيم، وربما رافقوا أسر الحماد أو الهويمل عند هجرتهم إلى هناك منذ عدة قرون، ولا تزال قارة مرقب الحصيني التي تقابل حي البلاد مباشرة من جهة الجنوب، منسوبة إلى جدهم حتى الآن.
أقول: الذي يعرفه أهل أسرة الحصيني أن قدومهم إلى الشقة كان بعد قدوم أسرة الحمادي بقرن من الزمان أو أكثر من ذلك قليلًا.
وصية سند الحصيني:
كتبت قبل وفاته بأيام كتبها إبراهيم الربعي من أهل الشقة وكتب تاريخها في 27 ربيع آخر سنة 1347 هـ.
والشاهد فيها حمود الصالح الحصيني.
وفيها أشياء تسترعي الانتباه منها أنه أوصى بسدس ماله، وهو نصف الثلث وذكره بلفظ (سديس) وهذا هو اللفظ العامي لكلمة سدس.
وهذا خلاف العادة في كتابة الوصايا، إذ عامة الناس يوصون بثلث ما وراءهم أي ما يخلفون من المال بعد موتهم.
وبعض طلبة العلم يوصون بالربع وعددهم قليل، انسجامًا مع ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.
فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الثلث كثير، والعالة هنا: الفقراء والمحتاجون الذين يعتمدون على غيرهم في معيشتهم ولا يستطيعون أن يقوموا بذلك بأنفسهم.
ويتكففون الناس: يسألونهم بأكفهم أي يمدون إليهم أكفهم بالسؤال والاستجداء، والأكف: جمع كف.
وقد رأينا أن نفرًا قليلًا من ذوي الفقه في الدين يوصون بخمس أموالهم ويساوي ذلك عشرين بالمائة من المال.
أما الوصية بالسدس، فلم أرها إلَّا في وصية سند الحصيني هذا، مع العلم بأنه غني وله مال كثير من عقار ونقود، ولكنه ذو ذرية منهم أحد عشر ابنًا فأراد فيما يظهر ألا يضيق عليهم في الوصية بأكثر من السدس.
ومما يسترعي الانتباه فيها أيضًا وصيته بإلغاء بعض الديون أو لنقل بإعفاء بعض من له عليهم حق مالي مما في ذمتهم له.
وهذا يحدث من بعض أهل الخير والمحسنين، ولكن وضعه في الوصية بهذه الطريقة قليل، وذكر أن الوكيل على ذلك السبيل إبراهيم، وهو ابنه الذي تولى إمارة
الشقة بعد ذلك، ولكنه ذكر أيضًا الوكالة بعد ذلك على عدد من أولاده مثل مهنا وإخوته الوكيل عليهم عبد الله، وعبد الكريم الوكيل عليه محمد، وسليمان وكيل إخوته لما يرشدون، والمراد بهم إخوتهم الأشقاء لأن سند له أولاد كثر من عدة زوجات.
ثم ختم وصيته بلفتة إنسانية وهي أن المال الذي في ذمة خريف السعيد السند أي له نفسه هي صدقة عليه، يعني أنه تنازل عنه فلا يطالب به المذكور.
وكذلك ذكر أن ربع الدين الذي في ذمة (مخلف الطارق) وأخيه إبراهيم صدقة لله.
ثم قال: والعيال ما ضاع عليهم فلا حرج، أي ما لم يعرف أين ذهب من المال، فإنهم لا يطالبون به، ولا حرج عليهم في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به سند البراهيم وهو يشهد ألا إلَّا إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله وأن الجنة حق والنار حق وأن الله يبعث من في القبور، أوصى من ماله قليب الدرويش سبيل وسديس ماله في أعمال البر وجعل منه ضحية الدوام له نفسه وضحية لوالديه لعدم أوقافهم عن ضحاياهم وأربعين وزنة تمر على مسجد السفيلي للإمام خمس وعشرين وللصوام ولسراج والدلو خمسة عشر وزنة كلن خمس وزان وخوتي فهد وطرفه على خمسة أريل كل سنة بحياته وبعد موتهم ما لهم شي والدار اللي بها طرفه لها عن حقها من دار (
…
) والدريرات بايعيهن وحجة لي في نفسي وحجة لدي ولوكيل على ذلوى إبراهيم علي وعبد الله وكيل على السبيل مهنا واخوته ومحمد وكيل على عبد الكريم وسليمان وكيل إخوته وها السبيل بأعمال البر على نظر الوكيل والأولاد والذرية مع الحاجة وثلث ما بذمة خريف السعيد لسند صدقة عليه وربع الدين الذي بذمة مخلف الطارق وخوه إبراهيم صدقة لله والوكيل والعيال ما ضاع
عليهم فلا حرج شهد على ذلك حمود الصالح الحصيني وشهد به كاتبه إبراهيم الربعي 27 ربيع آخر سنة 1347 هـ.
وهذه صورة الوصية يتبعها نصها بحروف الطباعة:
أمر ليس كثير الحدوث:
وقد ذكر أن قليب (الدرويش) سبيل، والدرويش أسرة من أهل الشقة معروفة سيأتي ذكرها في حرف الدال.
والقليب ذكرت فيما سبق وربما سأذكره فيما سيأتي إذا جاءت له مناسبة بأن المراد بها ليس مجرد التقليب التي هي البئر التي يستخرج منها الماء، وإنما يراد
منها أيضًا بالدرجة الأولى الأرض الزراعية التي تسقى من ماء تلك القليب، فكأنهم يقولون: الأرض الزراعية التي تشرب من ماء القليب الفلانية التي هي في الحالة هذه (قليب الدرويش) التي كان ملكها سند الحصيني قبل ذلك.
وقد أوصى بالمصرف المعتاد لمثل وصيته بأضحية له نفسه، وضحايا لوالده، ولكنه أوصى أيضًا باربعين وزنة تمر على مسجد السفيلي - بتصغير السفلى - وهي الشقة التي هو أميرها يكون الإمام المسجد خمس وعشرون وزنة وللصوام وهم الذين يفطرون في ذلك المسجد في شهر رمضان وللسراج الذي هو سراج المسجد، وللدلو وهو الذي يستخرج بها الماء من بئر تابعة للمسجد ليتوضأ به الناس المحتاجون للوضوء، كل هذه الجهات خمس عشرة وزنة، وهي قليلة لأنه فصل ذلك فذكر أن لكل جهة من الجهات خمس وزنات - جمع وزنة - والوزنة تساوي كيلو قرامًا ونصفًا.
وذكر أن لأخيه فهد ولطرفة التي لم يذكر قرابته بها على خمسة أريل كل سنة بحياتهم، وبعد موتهم مالهم شيء.
وهذه لفتة مهمة، لأن استمرار هذا المبلغ ولو كان قليلًا هو مفيد.
ثم قال: والدار التي فيها طرفة لها أي جعلها لها ملكا مقابل ما كان لها في دار الهندي التي لا نعرف عنها شيئًا لأنه لم يوضح ذلك، وكذلك هي تعويض لها عن (دريرات) جمع دريرة - تصغير درة، من درر البحر.
ثم ذكر أمرًا معتادا وهو الوصية له بحجة أي أن يكلف من يحج عنه بأجرة يكون أجرها له.
ومن أسرة الحصيني حمود بن صالح الحصيني وصفه لي بعض أهل الشقة بأنه من نظراء القرية أي الذين كانوا ينظرون في أمورها وحل المشكلات التي قد توجد بين أهلها.
وهو ذو ثروة ومال كان يداين بعض الفلاحين كما في هذه النماذج:
ومنهم إبراهيم بن سند الحصيني تولى إمارة الشقة السفلى بعد موت والده (سند الحصيني) في عام 1347 هـ واستمرت إمارته قرابة الأربعين سنة، إذ تقاعد من الإمارة عام 1386 هـ.
وقد توفي في عام 1401 هـ.